حيدر الزيدي : يحدث في بغداد

مغامرة يقترفها كاتب من عالم اخر ، عالم الفلسفة والهرمونطيقا ووجودية ديكارت وسارتر ، يتحول د رسول محمد رسول الى نافذة اخرى لبث لوعة وحرقة عاشها في بغداد مدينته التي شهد دمارها وزوال روحها وألَقها..
لكن مالذي تستطيع رواية ان تصوره عن دمار مثل الذي اقترف بحق بغداد ، وهل ان قصة المدهون بطل الرواية من المأساة والفجيعة ان تتصدر مصائب بغداد، و قديماً قال اهل بغداد متندرين ( يعلم اليتيم على البكاء) …
المشهد الدموي الذي يحدث في بغداد من الغرابة بمكان ان الروائي مهما اوتي من الصنعة والمهارة يهرب منه ، لن يستطيع كاتب ان يوفر( صدقاً فنياً ) طالما طغى اللامعقول على معقول بغداد ومسيرتها…
مدينة تحتضن الموت والدمار وتعيش معهما بوداعة لاتصدق ، فبعد اي انفجاريخلف العشرات من القتلى تهرع الناس وسيارات الاطفاء والدفاع المدني والاسعاف للملمة الجثث ورفع الانقاض ليعود الباعة الى مزاولة عملهم وتسير الحياة بوتيرتها الممضة تنتظر القادم من المفخخات والانتحاريين
هل يمكن لروائي ان يسبر غور هذا العالم ، وعن اي دمار وموت يتحدث ، وكيف يشكل مشهده الروائي ..
في يحدث في بغداد ، يعمد الروائي ذو الخلفية الفلسفية الى قراءة اخرى لمشهد الدمار ، يصوره من داخل الشخوص وليس الاحداث ، فتكون قصة حياة المدهون الكاتب والروائي هي الصدى الذي يردد لوعة وضياع وانهيار قيم الانسان من الداخل بعد انهيار الحياة من الخارج ، في الرواية التي تتحدث عن ماضي يمضى لكنه مستمر بتداعياته ، فالمدهون يموت بسرطان الرئة رغم انه لايدخن ، ولماذا هذا المرض ، انه رصد لحالة التداعي البعيد للحدث ، فالحرب قضية اللامتوقع ، الدمار الذي تخلفه الحرب يترك آثاراً غريبة وغير مباشرة كسرطان الرئة الذي يباغت غير المدخن والذي يهتم بصحته ويعتني بها ، ولكنه دمار الحرب الذي داهم بغداد والذي هو كذلك غير متوقع ، من يتصور ان تكون بغداد ساحة يعيث بها الفساد والحرب الطائفية وهي منذ تاريخها الطويل مدينة السلام والتعايش بين الاديان والطوائف …
نهى زوجة المدهون نموذج الانحراف والذي يدمر كل شئ حتى نفسه عندما يجد ان مديات دمار نفسه استنفدت وسقطت في قاع الاوحال والرذيلة ، وفي النهاية تكون نهى انتحارية تفجر نفسها في الابرياء ، ان نموذج نهى الزوجة المنحرفة بل البغي التي تمارس الجنس مع متناقضين الضابط والداعشي ، وهنا يتعايش هذين الكائنين في وحدة هدف ( اللذة الحيوانية ) والتي هي الاساس ووحدة الهدف التي تجمع كل اطراف الصراع في العراق ، الفاسدون والانتحاريون
رواية جديدة ، كتبت بلغة اخرى ، ورؤية باحث يشخص الامراض ، د رسول محمد رسول هو ابن بغداد ، وعاش فيها وعاصر كل حوادثها ، افراحاً واتراح ، شهد الحربين والحصار والاحتلال ، اليس في ذلك مايغري بشهادة عارف بخبايا الامور وان كان بلون وطعم وصوت جديد عليه بعيداً عن الفلسفة والمنطق وان كان بما يمنحانه من خبرة ودراية…

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسن ملواني : تصالح الألوان في رواية ” قهوة بالحليب على شاطئ الأسود المتوسط “.

رمزية العنوان يعتبر عنوان الرواية بصيغته مزدوج الوظيفة، فهو إذ يشير إلى ما يعتبر عاديا …

| خليل مزهر الغالبي : مجموعة “ممتلكاتٌ لا تخصَّني” وخاصية البناء الشعري لآمنة محمود .

في مجموعتها الشعرية “ممتلكاتٌ لا تخصّني” راهنت الشاعرة “آمنة محمود” على تأكيد بصمتها الشعرية بمثولها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *