العميد البروفسور جان داود : الإبداعية واقتصادها

الإبداعية واقتصادها
العميد البروفسور جان داود
لبنان

أنت مدعو(ة) إلى الإبداعية واقتصادها، الكتابة للسينما والتلفزيون طريق بعض الأرقام في ثروات حققها منتجون سينمائيون (بعضهم مخرجين أو ممثلين) تُظهر اقتصادا ضخما قائما على الصناعة السينمائية والتلفزيونية. ومن أصحاب الثروات الطائلة المتحقّقة من “نفط” السينما والإبداع والتقنيات المتقدمة أسماء شواهد: جورج لوكاس (ومن أفلامه “حرب النجوم” Star Wars و “إنديانا جونز” Indiana Jones) وتقارب ثروته 5 مليارات و500000000 دولارا (خمسة مليارات وخمسماية مليون دولارا). ويمكن الكلام على العشرات الذين جَنوا من صناعة السينما ثروات تقارب المليار دولارا وما فوق (جيفري كاتزنبرج، ريان كافانو، أوستن هيرست، ستيفن سبيلبرغ ، آرنون ميلشان). كما يمكن الكلام على الألاف ممن جنوا مئات الملايين من صناعة السينما، أو جنوا عشرات الملايين من صناعة التلفزيون . وهنا سؤال لا بد من طرحه: طالما أنّ صناعة السينما والتلفزيون تحقق هذه الأرباح الطائلة وتسهم في بناء الاقتصاد وتحريك الدورة الاقتصادية، فما المعوقات بيننا وبين هذا الاقتصاد؟ الأجوبة نافرة وبديهية في أغلبها (وأذكرها في كتابات أنشرها لاحقا) ولكني سأعتمد في مقالتي هذه مبدأ عدم التلقين وأترُك كلا منكم ليجد أجوبته وإضافاته ويسهم في التأسيس لهكذا اقتصاد في جانبه النظيف.
بعض الأرقام في ثروات حققها ممثلون تبدو هائلة، وهي تندرج في خانة المال النظيف في حال خدمة عملهم الفن والبشرية. وفي الأمثلة عن تلك الثروات: جامي غيرتز (2 مليار دولار)، جيري ساينفيلد (820 مليون دولار)، لاري دايفيد 800( مليون دولار)، شاروخان (600 مليون دولار)، إليزابيث تايلور (600 مليون دولار)، ميل جيبسون (425 مليون دولار)، جاك نيكولسون (400 مليون دولار)، تايلور بيري (400 مليون دولار)، كلينت ايستوود (375 مليون دولار)، توم كروز(350 مليون دولار)، بيل كوسبي (350 مليون دولار)، جوني ديب (350 مليون دولار)، كينو ريفيز ( 350 مليون دولار)… فما المعوقات بيننا وبين هذا الاقتصاد؟ الأجوبة نافرة وبديهية في أغلبها أيضا (وأذكرها في كتابات أنشرها لاحقا) ولكني سأعتمد ثانية مبدأ عدم التلقين ودعوة كل منكم ليجد أجوبته وإضافاته ويسهم في البحث عن سبل التغيير.
وفي صناعة أنماط الحياة، وطرح فلسفات وأنماط مقاربة للمشكلات والقضايا, وتطبيع المجتمعات، والدفاع عن القضايا، مبدعون ويمكن إدراجهم في خانة الفلاسفة والمفكرين والمبدعين عندما يخدم نتاجهم الفن والبشرية. وعمل هؤلاء في أساس صناعة اقتصاد السينما والثروات الطائلة التي أشرنا إليها أعلاه. هؤلاء هم كتّاب السيناريو وهم يجنون بدورهم أموالا طائلة نظيفة وشهرة واحتراما . ومنهم من يجمع إلى صفته ودوره ككاتب سيناريو دور المنتج وأو المخرج وأو الممثل على صورة من ذكرنا من مخرجين ومنتجين وممثلين من كبار أصحاب الثروة والشهرة والأثر في تطبيع المجتمع. وكاتب السيناريو عنصر فاعل أساسي الدور في صناعة السينما والتلفيزيون والمال والشهرة والتأثير في المجتمع وهو قد يصل حد القدرة على غسل الأدمغة وطرح أنماط سلوك وحياة جديدة.

بالطبع هناك محاولات عربية، وهناك اقتصاد ما وبأرقام غير قليلة ناتج عن حركة السينما والتلفزيون في العالم العربي. كما أن هناك بعض من يكتبون السيناريو ممّن هم على قدر عال من الحرفية وهم جديرون باحترام. ولكنّ ذلك لا يكفي لنمتنع عن طرح السؤال: ما المعوقات بيننا وبين احتلالنا مساحة تغييرية واقتصادية على الساحة العالمية؟ على هذا السؤال ستراود أصحاب الحس الإبداعي إجابة: ألا يجدر بنا أن نُخرِج حركتنا الفنية في السينما والتلفزيون من الاستهلاك والتسخيف ؟

خروجنا إلى الضوء والحياة وإلى الكينونة والحضور الفكري ومساهمتنا في التغيير وصناعة الحياة وإضفاء الفرح والمعنى على الكينونة، يبدأ بقرار البحث عن المبدع فينا. أدركت ذلك ولم أقف مكتوف اليدين. وأوجدت السبل وأكتب وأقيم ورشات العمل مدفوعا بالرغبة في دفع الإنسان إلى دائرة المعنى والفرح وإلى مطلقه الممكن. وأريد من هذا الاستثمار الإنساني دفع الإنسان إلى ذاته المبدعة التي ستنتج ما هو أهم من المال النظيف والشهرة : الدور الفاعل والمساهمة في بناء الحياة والرضى والسعادة. سعادة أن تزرع الفرح وتسهم في دفع آخر إلى ذاته السعيدة، هي الأغلى والأكبر قيمة. نعم صناعة السينما والتلفزيون وتلك النجاحات المعنوية والمادية احتاجت إلى إمكانات كبيرة دائما وإلى استثمار هائل في بعض الأحيان. التحدي الذي أطرحه اليوم والدعوة التي أوجه: تعالوا نثبت أننا قادرون على احتلال مساحة تليق بنا على الساحة العالمية بإنتاجات رأسمالها الأساسي هو إبداعيتنا وأفكارنا ومعالجتنا وكتاباتنا والمضمون من أجل تغيير وحضور لائق مثمر. هي دعوة لكل منكن، منكم، إلى بناء وإثبات إبداعيته. إكتشف وأثبت إبداعيتك، وإلا انتهيت ومضيت مجرّد رقم. تعالوا نثبت جهوزيتنا وقدرتنا وإبداعيتنا البنّاءة.

 

شاهد أيضاً

لطيف عبد سالم: جائزة نوبل تتنفس شعرًا بمنجزِ لويز غليك

بعد تسع سنوات من غيابِ الشِّعْر عن فضاءِ جائزة نوبل للأدب، فاجأت الأكاديميَّة السويديَّة الأوساطِ …

فلسفة الكتابة عند المبدع الأديب “كامل محمود بزي”
قاسم ماضي – ديترويت

أقلام مهجرية فلسفة الكتابة عند المبدع الأديب ” كامل محمود بزي ” وهي جوهر الانتماء …

(وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)
مهدي شاكر العبيدي
أوستن / تكساس

صدر عن دار الهلال في منتصف ستينيات القرن الفائت عدد خاص من مجلتها الشَّهرية بأدب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *