قاسم ماضي : حرائق الاجابات في حديقة من زهور الكلمات للشاعر ” يحيى السماوي

إشارة :
يوما بعد آخر، تتراكم المقالات والدراسات والكتب والأطاريح الجامعية عن المنجز الشعري الفذّ للشاعر العراقي الكبير “يحيى السماوي”. وقد ارتأت أسرة موقع الناقد العراقي أن تعمل على تقديم ملف ضخم عن منجز هذا المبدع الذي حمل قضيته؛ وطنه؛ العراق الجريح، في قلبه وعلى أجنحة شعره الملتهبة لأكثر من خمسين عاماً كانت محمّلة بالمرارات والخسارات الجسيمة التي اختار علاجا لها الكيّ الشعري الفريد والمُحبّب عبر أكثر من 20 مجموعة شعرية. تدعو أسرة الموقع الأحبة النقّاد والقراء إلى المساهمة في هذا الملف وإثرائه بما لديهم من مقالات ودراسات وكتب وصور ووثائق. تحية للمبدع الكبير يحيى السماوي.
المقالة : 
حرائق الاجابات في حديقة من زهور الكلمات للشاعر ” يحيى السماوي ´نصوص نثرية ” فيها من الألم الكثير
أسئلة متعددة غائبة عن الكثير ممن يمتهنون لعبة الشعرفي هذا العصر، بعد أن دخلوا في كهوف السياسة ، وإستطاب لهم الضجيج حتى نسوا لغة الحب ، في عصر شديد الإضطراب من الوجوه السياسية والدينية ،وهذا العصرالمكتظ بالموت والقهر والحزن ، دفع شاعرنا ” السماوي ” إلى الكثرة في الصور اللفظية الخلابة ، حتى أننا أمام صور ممسرحة تهّيئ النفوس إلى الوجد ، وهذه الأسئلة هي نتاج معاناة شاعر ، فلسف رؤاه وأفكاره عبر بصيص الضوء الذي يحمله ، وكأنه طائر أبيض يختلف في رفرفة جناحيه عن بقية الطيور الهائجة في الزمن السخيف .
على من يتعمد ُ إشعال َ الحرائق
،أن يتوقع َ اختناقهُ
بدخانها ص187
” تخلي الشعراء عن موضوعة الحب تعزيزاً لسطوة أشباح الإرهاب على حياتنا ” يقول عنه ” حسين سرمك حسن ” في مقدمة النصوص النثرية الصادرة عن دار” تموز للطباعة والنشر والتوزيع ” مؤسسة المثقف العربي – سيدني – أستراليا ”
في عالم جائر سادته أشباح الخراب وغيلان الموت والدمار ، وحيث كان من المتوقع أن يكون الشعراء هم ” ساموراي ” الحب الأخير الذي يقف عاري الصدر ، مفتوح الأزرار ، ليستقبل سهام الخراب دفاعا عن الحب ، وتأ صيلا لوجوده الآسر والحيوي الحاسم لبقاء البشر وديمومة الإنسان إنسانا ً.
الأمر بسيط جدا ً
لأخرج العالم
من
قعرِ الجُب ص66
والقصائد التي نظمها شاعرنا المغترب عن الوطن والإنسانية جمعاء ” السماوي ” في موضوعة الحب هي عديدة وافرة ، و لأ أظن ُ أن شاعراً عربياً غيره وبهذا الوقت إشتغل على هذه الموضوعة الفلسفية والتي حاصرته لما يمتلك من مقومات أمتزجت في عقله وقلبه منذُ صباه .
أن أكون ريشة
في جناح عصفور ص180
وهو قادر على الرد على الساسة والمتجبرين على حدود ممالك الجمال الكامنة في ذاته ،مما شكلت له هذه النداءات قضية في رأسه حتى يحرك قضية الحب لدى الأخر ، وراح ينظم القصائد الكثيرة والتي خرج بها إلينا بديوانه الجديد لعام 2017 ،
لذا ، آمنت بحبيبتي ، وكفرت ُ بالساسة ِ التجار والظلاميين ، معلناً ، تضامني مع مناديل العشق ِ ، في حربها ، ضد لافتات الشعارات والأكفان ص26
فلقد أثرت فيه تلك الموضوعة تأثيرا بالغاَ ، وحركت قريحته ولاسيما أنه قد عاش فقدان هذه الكلمة المنبعثة من جوراح الإنسان بين بني البشر ، وذلك لكثرة الحروب ، والقلق ، والجوع والتشرد ، وكيف يذيق الإنسان هذه الألام ويعيش في الحسرة ، والجوع ،والمرض ، وكذلك العذاب .
وشاعرنا هو واحد من المتضررين من الحروب ، وأول من إكتوى بنيرانها ، وكل أسئلته هي صارخة وكأنها قنبلة موقوتة ضد هؤلاء الذين يحركون العالم بإصابعهم المحشوة بالذلة والمهانة لجميع البشرية ،
أيها الفرح ، أنا يحيى ، فكن لي زكريا !، وأنت ِ أيتها الغربة ، كوني زليخة ، لأكون قميص يوسف ، فالطواغيت ، قدوا أمسي من دبر، ومن قبل قد المجاهدون الزور , ص 55
ولا يمكن لنا ولا يجوز وضع الشاعر ” السماوي ” في إطار واحد ، فهو يمتلك الكثير من أسئلته الفكرية والتنويرية ، والمبنية على عالم الإنسان ، أياً كانت جنسيته ، أو لونه ، أو دينه ، ومن حسن حظي وأنا طالب دراسات عليا في الولايات المتحدة الأمريكية ، أدرس موضوعة ” الفن وفلسفةحقوق الإنسان ” حتى لامست أفكاري ، وأفكار أساتذتي الذين يثيرون الجدل عبر أسئلة عديدة عن الوضع الراهن وما يمر الانسان في هذا العالم .
ويبدو شاعرنا ” السماوي ” وهو يطبق هذه النظرية ، وهي نظرية حقوق الإنسان في ظل غيابها ، وهي عنده تتحرك بكل الاتجاهات ”
العالم عنده عالم واحد منفعل ومتفاعل ،يتأثر الجزءء بالكل ، ويتأثر الكل بالأجزاء ، والتقوقع ليس سياسة حكيمة ، ولا تفكيراً سياسياً سويا ، وأعتقد انه يرفض ان يغلق بابه ونوافذ بيته ، ويسد كل المنافذ والمسارب للضوء والهواء .
فلا غرابة من شاعر متمكن أن يخوض لعبة الحب برأيه وشعره كما خاضها من سبقوه من الشعراء ، وتحجر الكثير من عاصروه ، حتى أن شعراءا ً كبارا معروفين بدأوا قبل أكثر من نصف قرن عشاقا كبارا ، وإذا ببيدرهم الشعري بدأ بالأفول الان ،
أعطانا الله
حرف “ب ” واسعا ً كسفينة نوح … ص25
الاتصال بالحب في بهاء حضور الله ، فها هو يظل شديد الحساسية والهيجان فعندما يسمع اغاني ” نخل السماوة تكول ” لم يعد يتمالك نفسه حتى يأخذ الوجد بجامع قلبه فيبكي ويتوجع
وأنا أتسكع في بغداد
متعكزا ً أضلاعي
حاملاً على ظهري
صرة َ السماوة ص 186
وفي قصائده الكثيرة والتي تحمل في طياتها القصيدة المضادة ” من حيث إستخدامه لغة أقرب إلى مفردات الحياة اليومية تجاورها مقولات فلسفية وصياغات سوريالية مخففة ومفردات قادمة من شتى الحقول الدينية والسياسية التي تفاعلت ضمن سياق فلسفي لتخلق نسقا ًمن الكوميديا السوداء التي باتت ايقونة في جغرافيات كثيرة من عالمنا الانساني لقد حاول شاعرنا السماوي الخروج باللغة لفضاءات أرحب لغرض تفعيل حالة التأويل الى جانب تطويع اللغة الى قوالب أقل تعقيدا ً لتأخذ شكل رسائل ووصايا لإنسان هذا العصر ، واخيرا نقول ماذا الحلم ،وماذا الحبية ، وماذا لون القصائد النثرية ، وماذا أنت يا يحيى ، وماذا نحن ، وماذا الحقيقة .
وللعراق
جدارية
من صلوات موسى الكاظم
وتسابيح
عبد القادر الكيلاني
ص 30
قاسم ماضي –ديترويت

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

تعليق واحد

  1. صالح الرزوق

    اهم فكرة في المقالة الملاحظة الذكية لفكرة حقوق الانسان في شعريات السماوي، فهي فكرة لم يتناولها احد من قبل،
    انه فعلا دائما ينافح عن الحق المهضوم و يحاول ان يطلب المساواة للعامل و المظلوم و الذي يئن من ضغط الظروف الخاصة و العامة،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *