مهدي شاكر العبيدي: من هو سالم الكاتب ؟

في التمهيد الضافي الذي يستهلُّ به الدكتور عبد الإله أحمد رسالته ( الأدب القصصي في العراق منذ الحرب العالمية الثانية ) ، حديث يقطر ألما ً ومرارة عن ظاهرة الصمت الذي كان يُضطرُّ إليه بعض الأدباء في العهود الماضية لسببٍ   وآخر ، فتنقطع صلتهم بالأدب ، وإذا ذكـَّرَهم أحد بسابقتهم مبتغيا ً حثهم وتحفيزهم لاستئناف ما عُهدَ عنهم من نشاط وجهد ومراس في هذا الحقل ، لم يعدوا مصارحته أنَّ ذلك كان مجرَّد نزوةٍ أو هفوةٍ ندموا عليها ، وصارَتْ مجرَّد ذكرى لا تستحقُّ أنْ يفتخروا بها على أيَّةِ حال .

       ويجتلي الباحث من قِصَر المُدَّة التي تشهد ظهور الأجيال الأدبية وتعدُّدها ، وانبتات الوشائج والعلائق بينها ، إمكانية كتابة بحث مسهبٍ تحتشد فيه الدلائل والعلامات عن شكاوى الأدباء أنفسهم ، ممَّا كانوا يلقونه في طريقهم قبلا ً من عوارضَ ومثبِّطات يُضَاف إليها عناؤهم وشقاؤهم في دنيا الكدح ، وكذا قلَّ في العراق إبَّان الفترات السابقة الأدباء المثابرونَ ، ممَّن يتعدَّى الأدب في شرعهم ونزوعهم حدَّ الهوايةِ ، إلى أنْ يصير سمة لاصقة بهم ، ومزيَّة ينفردونَ بها بين الناس ، فيوالونَ نتاجهم بدون انقطاع ، وحتى الذينَ عُرفوا بالدأب والاستمرارية في هذا الشأن لم يعدموا آنا ً يعبِّرونَ أثناءَه عن تذمُّرهم وقرفهم من قلة اكتراث الناس بما ينسجونَ ، وإهمال المسؤولينَ عن شؤون الثقافة وإجحافهم بحقِّ أعلامها ، أكانَ ذلك واقعا ً فعلا ً أو هو من باب التدلل ومن قبيل الإثارة ولفتِ الأنظار ليروا محبَّتهم في قلوب الملأ .

       نسوق هذا الكلام مستذكرينَ واقع حال معظم الأدباء في البلد بالأمس ِ ، ومحجمينَ عن قرن ذلك وتعزيزه بالشواهد والوقائع الملموسة والأسماء اللامعة التي ألجأتها الضرورات ذات يوم ٍ إلى التقوتِ من وراء تخليها عن نفائس الكتب وبيعها بأدنى الأثمان ، والأنفاس والمُهَجُ تتقطع دونها حسرات ، وقد انتهى إليَّ مصادفة   كتابٌ بعنوان ( مواكب الحرمان ) يحتوي على قصائد من الشعر المنثور ، كتبها فتى في العشرين إبَّان عام 1949م ، يُدعَى سالم الكاتب ، طبعته له دار المكشوف ببيروت بالمجان على سبيل المعاونة والتشجيع أو على نفقته ، فالأمر سيَّان ، فقد يكون ذلك الأديب الطالع يومها يُنمَى إلى أسرة ميسورة الحال ، أو أنَّ أحدا ً من ذويه ومعشره كان من متذوقي الشعر الجيد ، ومن ملتمِّسي الجودة والكمال والبهجة في كلِّ شيءٍ ، فلم يجد في المطابع البغدادية وقتها تلك التي تخرجه على الوجه الأمثل المطلوب من جمالية الحرف ، ووضوح المفردات ، وبروز العناوين ، فضلا ً عن صورة الغلاف الدالة على مضامين القصائد المستوحاة منها أيضا ً رغم أنَّ حجم الديوان ذاك لا يتعدَّى الأربع ملازم ، فدفع به إلى مطابع دار المكشوف ، واستعان ذووها بدورهم بالفنان اللبناني الشهير رضوان الشهَّال ، وكلفوه برسم صورة الغلاف المجتذبة للأنظار بعد أنْ قرأ تلك القصائد ، واستوعبَ مقاصدها ورموزها ، واكتنه منها ما ينطوي عليه ناسجها من شجن ٍ وتطلع ٍ ، وما هو عليه من مزاج وشعور وإحساس ، لا سِيَّما أنَّ الفنان المذكور معروف بتعدُّد اهتماماته الثقافية ، إذ هو شاعرٌ وكاتبٌ ايضا ً ، ومن أصحاب المناهج في الكتابة النقدية .

       فأمَّا المقدِّمة المتضمِّنة درسا ً نافعا ً في قيمة الأدب ، وأهميته في حياة المجتمعات والأمم ، والمنبية عن ضرورة رعي ذوي المواهب والكفايات الواعدة ، والاعتراف بشرعية حقهم في تجديد إهاب الأدب ، ومدِّه بالنسغ ِ المحيي ، وتعدو ذلك إلى تعريف القارئ بالمستوى الثقافي الذي أوفى عليه بجهده مؤلف الكتاب من خلال إطلاعه على أدب المهجر ، ووقوفه اليسير على بعض الآثار المكتوبة بالفرنسية ، مع الإيماء إلى قلة تجاربه الحياتية ، وألفته للهموم الناجمة عن الخيباتِ والإخفاقات المتوالية في دنيا المطالب والحاجات ، فهو ما يكاد يتخطى العقدين ِ ، وينتهي من تحصيله المدرسي عند شهادة الثانوية ، لكنـَّه يتميَّز عن لداته بمحصِّلته من الآداب العربية الحديثة ، وإلمامه ببعض روائع الأدب الفرنسي ، دون أنْ نستبينَ الكيفية التي تمَّ له وفقها تعرُّفه على اللغة الفرنسية إذ لم تكن أوانَ ذاك داخلة في المنهاج المدرسي ، نقول إنَّ تلك المقدِّمة الطريفة المصبوبة ببيان ٍ رائع ٍ ، وأسلوبٍ مشرق ٍ مع ما يغلب عليها من حماسةٍ وتفاؤل ٍ ، وهيام ٍ جارفٍ بالأدب ، ومقتٍ لكلِّ ما يصدُّ ذويهِ عن الانطلاق والإبداع في مجاله من الموانع والصعوبات ، كتبها الأديب الراحل الأستاذ محمود العبطة ، يومَ كان في فورة نشاطه واستغراقه في مطالعة آثار الأدباء الرواد من المصريينَ واللبنانيينَ ، وسوغ آرائهم ودعواتهم إلى النهضة والتجدُّد ، وتفهُّم أقوالهم في الصياغة والنسج الأدبي المقبول ، واشتراط رياضة الأديب يراعه على الطواعية والبعدِ عن التكلف ، دون جري ٍ وراء الألفاظ وابتغائها لذاتها ، في غير إنكار ٍ البتة لجدوى أخذه أحيانا ً والتزامه بشيءٍ من التخيُّر والانتقاء ، وترجيح الملائم من المفردات في تراكيبه وعباراته ، على أنْ لا يغلو في ذلك ويقترب بنصِّه من الصناعة المرذولة .

       والغريب أنَّ نتداول الكتاب ذاك غبَّ رحيل مقدِّمه إلى العالم الآخر من غير أنْ نسمع به من قبل ، أو ينبي هو نفسه عن معرفته بصنيعه هذا ، متبجِّحا ً بكونه كتب شيئا ً يعتدُّ به من باب التوجيه الأدبي ، والتعريف بخصائص الكتابة الجيِّدة ، وما يُفترَض توافره في الأديب ذاته من موهبة ومداومة على رفدها وإغنائها ورياضتها على العطاء ، بسوغ الروائع من اللقيات والآثار الأدبية والفكرية الناضجة والمجسِّدة للكثير من التأمُّلاتِ والعواطف والتطلعات الإنسانية الخيِّرة ، وذلك في فاتحة كتاب تخرجه للناس تلك الدار اللبنانية ببيروت إبَّان ذلك التاريخ البعيد نسبيا ً ، على كثرة ما زخرَتْ به واشتمَلتْ عليه أحاديثه في المجالس والندوات الأدبية من إشارات وإيماءاتٍ إلى وقائع ومعارك أدبية ومساجلات بين الكـُتـَّاب الكبار بصدد التراث والحضارة والنقد ، وكذلك تذكيره الجيل المعاصر بالأدباء المنسيينَ وآثارهم المطموسة ، إمَّا لأنـَّهم كانوا محدودي الحجم ، فقدَّموا للناس ما وسعتهم طاقتهم به من شواهد وعيِّنات لم تتسم بالعمق والتأمُّل العقلي فتنوسِيَتْ ولم يخصُّها أحد قرَّائها بقراءة ثانية بعد الأولى عُقيْبَ أشهر أو سنوات ؛ وإمَّا لأنـَّهم لم يحسنوا التلاؤم هم وزمنهم ، فأطلعوا على مَن حولهم ــ وبينهم الجهَّال وقصار النظر ــ بتأويلات وتخريجات حول قضايا دنيوية وموضوعات فلسفية وآراءٍ في الإصلاح والتجديد ، عُدَّتْ تجديفا ً وتجاوزا ً على العُرفِ والمجتمع ، ولنا أنْ نمثل لهذا الصنف من التآليف بعض كتب المؤرِّخ محمد عبد الله عنان الأولى ، وكذلك ( رسائل التعليقات ) للرصافي .

       نقول على كثرة أحاديث العبطة وامتلائها بالوقائع والروايات ذات الصلة بالثقافة في سردها ، منسجما ً معها ، مستغرقا ً فيها ، كلِفا ً بها ، بدون زهو ٍ   ومباهاةٍ ، وتعالم على الآخرينَ ، فإنـَّه لم يحصل في أيَّة مناسبةٍ أنْ عرَّج على ذكرى أديبٍ يُدعَى سالم الكاتب ، يؤثر عنه ديوانٌ مطبوع من الشعر المنثور عنوانه          ( مواكب الحرمان ) .

       وتقولُ تراكَ غاليا ً مسرفا ً في التعجُّب من الأمر ذاك في عمومهِ ، دون أنْ يتحدَّد لأنظارنا موطن التعجُّب منه ، أ هو في عثورك على هذه اللقية أم هو في عدم إفضاء الراحل العبطة لك بسابقته تلك ولهجه بها بمناسبة وغيرها ؟ ! .

       قلتُ ليس في الأمر موضع للتعجُّب إنـَّما هو استدلال على ظاهرة تلابس حياة بعض الأدباء ، أثناء بلوغهم غاية نضجهم وحسن امتلاكهم لأدواتهم التعبيرية ، واسترسالهم في الكتابة بتؤدة وروية وأناةٍ ، منتقينَ في تعبيراتهم من الألفاظ أوفاها بالمعاني وأطوعها للأغراض ، مستفيدينَ في ذلك من قراءاتهم ومطالعاتهم الآثار النفيسة المُستلهـِمَة لرؤى العصر ومجرياته ، بقدر ما يبينُ أصحابها عبر صفحاتٍ منها عن اعتزازهم بتراث أمَّتهم القومي ، وما جسَّدته وحكتْ عنه أدبيَّاته من قيم ٍ ومبادئ ساميةٍ ، يكون ذلك عادة في اقتبال الحياة ، وقرب العهد ، وألفة الكتب التي لا تقوى عوامل النسيان وعوادي التجاهل والعقوق والحسد اللئيم على محوها من ذاكرة الأجيال ، وقبل أنْ يبلي جدَّتهم انخراطهم في دنيا المعاش ، ويستحيل الأدب لديهم من حرفة إلى هواية ، وتقلُّ عندهم ساعات القراءة ، ويظلُّ معوَّلهم على مجتناهم من مطالعاتهم ومراجعاتهم في طورهم الأوَّل .

       فلنا أنْ نرجِّح هذا النص في ثرارته وعمقه وأصالته على الكثير ممَّا سطره العبطة في كتاباته المتنوعة في شتى الحقول وميادين المعرفة من تراثٍ وسياسةٍ وفولكلور ، جاريا ً في ذلك وراء الشمول والموسوعية ، وكان الزمنُ في جريه أسبق وأمضى في المغالبة ، وقسره على التوقف عند حد ، وهاكم عيِّنات من هذه الشذرات والفلذات العبارية :

       (( وما مولد الأديب الحق إلا عرسا ً من أعراس الحياة ، وعيدا ً من أعياد الطبيعة ، لأنَّ هذا الأديب بذاتيته الخاصة وبأصالته الفريدة وبلونه المتميِّز ، هو لحنٌ جديد يَنضَاف إلى قيثارة الوجود ، تلك هي القيثارة الهائلة التي وقـَّعَ على آثارها مئاتٌ من الموهوبينَ الذين جعلوا الفنَّ وسيلة لتذوق الجمال وتحسُّس الحياة وإثارة المفاتن ، وهم بذلك خالدونَ خلود الفكرة التي حملوها والمعنى الذي أخرجوه للناس ، بعد أنْ امتثل ببوتقة ذهنهم ، وامتزج بدمهم وأعصابهم .

       والأديب الذي ولد والذي جعل صكَّ مولده وبشائر وجوده هذه المجموعة من الشعر المنثور ، هو من أولئك الأدباء الموهوبينَ الذين اخترقوا الحجب ، وطفروا الموانع ، وقفزوا إلى الحياة ، ولكن بخفةٍ وحريةٍ ورشاقةٍ لا يعرفها الجامدونَ من الأدباء ، ولا يدريها أصحاب الصناعة اللفظية ، بل ولا يمثل دورها ويعيده العروضيونَ وعشَّاق الجرس الذينَ يجترُّونَ المعاني ، ويعيدون ما ابتدأوا ، ثمَّ يعيدونَ وهكذا )) .

       لا بُدَّ أنْ لحظ القارئ في هذه الأشتات المنتزعة من تلك المقدِّمة ، مدى ما يتوزَّع نفس الكاتب ويعمر كيانه من حبٍ شديد للحياة وتعلق بالفنِّ والجمال في كلِّ شيءٍ ــ في نص ٍ أدبي ٍ أو رابطة اجتماعية ــ  وكذلك حسنَ تمثله للعناصر والسمات المطلوبة في العمل الأدبي الخالد بالأفكار النبيلة والمعاني الزاخرة ، لا أنْ نجتليهِ عباراتٍ جوفاء خاوية توحِي بالرخاوة واللدونةِ والميوعةِ ، والتي يشترط عبرها للأديب الحق الذاتية والأصالة والتفرُّد بميزةٍ ما عن نظرائه من الأدباء الآخرينَ ــ الحقيقينَ منهم والمدَّعينَ ــ فضلا ً عن السواد الغالب ، فهي تصحُّ عدَّها قاعدة في التحصيل الأدبي ، ولا تنسوا أنَّ من أغنى الكتب المتداولة إبَّان تلكم السنين في الوسط الثقافي وأحفلها بالأداء اللغوي الجيد والتوجُّه الفكري الصحيح والدعوة إلى التربية القومية التي يشعر الفرد في ظلها بالمسؤولية تجاه المجموع ، هو كتاب ( الفكر العربي الحديث ــ أثر الثورة الفرنسية في توجيهه السياسي والاجتماعي ) للأديب العربي اللبناني الشهير والجهير رئيف خوري ، المدافع الجسور عن الثقافة العربية الإسلامية ، حيال المدخولينَ على الدراسات العربية من رجال الغرب ، أمثال رينان ومَن نحا نحوه في الطعن والتغرُّض وفبركة الأكاذيب والمفتريات ، فلنمجِّد ذكراه ، مثيبينَ فيه شغفه بمعطيات أعلام ثقافتنا ، وتجليته لما تنطوي عليه من فحاوى وشؤون وتأمُّلات ، وما وفقوا له في صوغها من صقل ٍ وتجويد .

       فمن هذا النبع الزاخر علَّ ونهل محمود العبطة ، فصار إلى درايةٍ بوظيفة الأدب الاجتماعية ، وربَّما تعلم من الأسلوب الدافق الحار الذي اعتمده رئيف خوري في كتابه ذاك ، فخلتْ تعابير مقدِّمته من الجفاف بقدر ما تميَّزَتْ بالتركيز والسلاسة والترسُّل والحيوية .

       لكن ما المدار الذي تحوم حوله هذه القصائد التي يمتزج فيها التصريح   بالتلميح ؟ ، لك أنْ تدمغها وتصمها بتمثيل الهواجس والخواطر التي تعرض للمرء في طور مراهقته ، فتتضخـَّم أمام باصرته حتى توافه الأمور ، فيُلفِي فيها عوامل هدم ٍ لوجوده أو أنْ تقتصر في ضغطها عليه على ملء صدره بالحزن والمرارة والانكفاء على النفس حدَّ الاستغراق في البكاء ، أ كانَ ذلك تشبُّها ً بما وعاه عن الرومانسيينَ في الأدب الغربي ، أم هو حال حقيقي لا يملك المرءُ إلا التوجه     لخالقه ؟ :

على أعتابِ هيكلكَ المقدَّس يا إلهي
أقفُ حاسرا ً رافعَ اليدين
ناظرا ً إلى الماضِي البعيد والماضِي القريب
بنفس ٍ مضعضعَةٍ من السغب
وسُحنةٍ مصفرَّةٍ من التفكير
فيما لا طائل تحته
فيما لا وجود له
إلا في مخيلتي القاصرة  ..  وتهاويل الحياة
أرفع عقيرتي بالبكاء
وصوتِيَ بالدعاء
راجيا ً رحمتك الواسعة
وصفحَكَ عمَّا أتيته من ذنوب
ظلـَّتْ خبيئة في نفسي
لمْ تبارحْها
وبينَ الناس ِ عندما أسير
وإلى ذنوبهم وآثامهم عندَما أستمِع
إحساسٌ مِن الإثم يتملكنِي
ويثقِلُ عليَّ
فغفرَانكَ اللهمَّ غفرَانك
…………….

       ويبقى السؤال مَن هو سالم الكاتب ؟ ، سألتُ المرحوم عبد القادر البراك عنه ، فقال هامسا ً في أذني ! : (( إنـَّه أديب يهودي كانَ في العراق )) ، وما أعرف مصيره الآن .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فازع دراوشة : “واستقبل الكاتبُ مندوبٌ” .

قد يكون هذا العنوان من أغرب  العناوين التي اخترتها لكتابة من كتاباتي. الجمعة، الأول من …

| عبدالكريم ابراهيم : الألعاب الشعبية تودع ذاكرة الأطفال .

تعزز الألعاب الجماعية مفهوم الوحدة والتماسك، وتزرع روح التعاون بين الأطفال فضلا على تنشيط الجهاز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.