الصالون الثقافي لرابطة حقوق الإنسان يحتفي بالشاعر عيسى حسن الياسري (ملف/89)

إشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تحتفي بالشاعر الكبير “عيسى حسن الياسري” بهذا الملف الذي – على عادة الموقع – سوف يستمر لحلقات كثيرة لأن الإبداع الفذّ لا يحدّه زمن . لقد وضع عيسى الياسري بصمته الشعرية الفريدة على خارطة الشعر العربي والعالمي . نتمنى على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بما يتوفّر لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق تحتفي بمنجز هذا المبدع الفذّ وتوثّق حياته الشخصية والشعرية الحافلة بالمنجزات والتحوّلات الإبداعية الثرة.
المقالة : 
الصالون الثقافي لرابطة حقوق الإنسان يحتفي
بالشاعر عيسى حسن الياسري
سرحان محنه :

في هدوئه وصوته الخافت المتثاقل قليلا ألحظ تفاعلات ألم ممض وأمل شاعر ظل يرتجى.. وعلى وجهه تكتشف امتزاجا ريفيا بين ماض تملؤه المرارة والحزن وحاضر ما زال يشوبه الأسى و الخوف على الوطن :
” فعيونك ِ تخبرني
أن الفجر وراء الباب ْ ”
استخلصت هذا المقطع القصير من المقطوعة الشعرية التي همس بها الشاعر عيسى حسن الياسري في جلسة الاحتفاء به والتي نظمها الصالون الثقافي التابع لرابطة الرافدين لحقوق الإنسان في باكورة نشاطاته الثقافية على قاعة كاليري بغداد.
تفاعلات الغربة عن الوطن قد تقتل ما يجب أن يحيا وما أكثر ما قتل بعض المغتربين أنفسهم حين نسوا أوطانهم وذابوا هناك.. وحدها غربة الشاعر شيء مختلف فهي بكاء الروح التي تخنق دمعة الإنسان ـ الشاعر، حين يرى انه ـ رغم البعد ـ ما زال هنا فتنتصر الدموع ـ بفرح ـ عليه، وعندي أنها لحظات تجلي الإنسان من الداخل ذلك بالضبط هو ما حصل في جلسة الاحتفاء , فقد غطى الشاعر الياسري في لحظات صمت بالغة التأثير دمعته حين تحدث عن فرحه بشظف العيش الذي عاشه وهو يعمل لست سنوات كاتبا للعرائض عند محكمة بداءة الاعظمية. قال الشاعر: ” لم انحن لهم وحين مسكت المكنسة لتنظيف واجهة الكشك الذي اعمل فيه أحسست أنني أمام حديقة وقلت: مرحبا أيتها الحرية
حين منح الشاعر ” جائزة الكلمة الحرة العالمية ” فلابد أن القائمين عليها رأوا فيه ندا للشاعر الأسباني ” رافاييل البرتي ” فهل ستستوعب مؤسساتنا الثقافية ما الذي يعنيه الأمر حين يكون الياسري العراقي ندا لشاعر عالمي .
” إن ّ جائزة الكلمة الحرة التي حصلت عليها وفاز بها من قبل الشاعر رافاييل البرتي لا تعادل عندي هذه الورقة الصغيرة التي يقدمها لي أهلي ” ـ هكذا قال الشاعر الياسري وهو يرفع شهادة الصالون الثقافية .
قد يضيق المكان ـ على اتساعه ـ بالشاعر وحين لا يجد منبتا خصبا فان رأسه الصغير ـ الكبير أول من يجوع ” قد يجوع الإنسان ـ يقول الياسري ـ قد تحرقه الشمس أو يوجعه لبرد لكنه لن ينسى أهله ولن ينسوه ”
وعندما اشتد الأسى ولم يعد ثمة أمل، في الطريق ” يممت وجهي نحو المنافي.. وكان ألمي هناك اشد قوة مما عانيت، ما زلت اذكر أن عراقيا من أبناء وطني ألبسني هذه البذلة التي جئت بها إلى بغداد حين تقرر تكريمي بجائزة الشعر فكان هذا الأخ النبيل هو العراق ذاته.”
لم يلق الشاعر من قصائده إلا واحدة قصيرة غير أن جلسة الاحتفاء تحدث بها كثيرون:

فناظم السعود تحدث قليلا لكنه كثير: “الياسري مثال فذ لنقاء الشاعر الإنسان والشاعر الموقف حين ندر الموقف آنذاك ”
والروائي عبد الرزاق ألمطلبي استذكر أيام الشباب الأولى مع الشاعر في محافظة العمارة وأشار إلى أن الشاعر عيسى حسن الياسري “عيسى ابن مريم ” مال مبكرا مع حسب الشيخ جعفر وغيره إلى الأدب .
أما الشاعر الشعبي قاسم الفرطوسي فقد ألقى قصيدة شعبية ومضت بها عيناه واستوحى فيها ذكريات الشاعرين أيام الطفولة والصبا.
وعبر القاص محمد يونس عن امتعاضه عن مستوى احتفاء المؤسسات الثقافية بالأدباء والمثقفين وأشار إلى التفكك الذي تعيشه الثقافة والغربة التي يعيشها المثقف عن مجتمعه وحذر من إعادة إنعاش ثقافة السلطة.. ثم أضاف: إن فوز الشاعر الياسري بجائزة
دولية مهمة وهو في الغربة يؤشر مدى اهتمام العالم بالكلمة وتخلفنا عن الاهتمام بها وبمن يحملها.
أما الأستاذ مؤيد البصام فأشار إلى أن الياسري كان واحدا من المبدعين الذين حاولت السلطة البائدة عزلهم ثقافيا بسبب عدم انسجام إبداعه مع خطاب السلطة فكان أن همش من بين من همش لكن إبداعه بقي متألقا ولم ينطفئ.
لقد تحدث العديد من المثقفين بأحاديث شتى عبرت في مجملها عن فرح المثقفين بقدوم الشاعر زائرا لوطنه.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *