عيسى حسن الياسري: أزميل ..

إلى : حسين سرمك حسن
– 1 –
كما تركض الرياح والغيوم في
مروج السماء
كما تتدافع أمواج الأطلسي بأكتافها
لترتمي بأحضان الشواطىء
كحصاة ثقيلة تنام على زند نبع رقراق
هكذا أرى حزنك
أرى دموعك التي تسبق ابتسامتك
أرى ندى الليل وهو يطرز زجاج نافذة
تطل منها على سماء داكنة
أرى انحناءة ظهرك
وأنت تجلس إلى طاولة عجوز
بيدك قلم وأمامك قنديل كهل
وكما تهش أمّ عن أبنائها النهار الذي
يأخذهم بعيدا
هكذا تدفع عنا بيديك الناحلتين ظل المساء 
– 2 –
وأنت تخرج من بيتك
الخالي من العائلة
لتحرك قدميك المتجمدتين
ينحني أمام وقع خطواتك
الهواء الهابط من “قاسيون”
المحمل بالتثاؤب والنعاس
يقابلك ثمل يترنح فوق طرقات “باب توما” الضيقة
عمّ تفتش أيها الغريب في هذه الساعة
المتأخرة من الليل ؟
– 3 –
في دموعك تغرق مصابيح “دمشق”
وقمر “بغداد” الأشيب
خلف جدران بيت قديم
تصلك رائحة شمعة تحترق
وصوت شبيه بصلاة
صوت يجعلك تبكي
صوت يشبه حزنك الطويل والمتوحد
وهو يحاور الله
أو العائلة الغائبة
أو الأصدقاء الذين انقطعوا عن زيارته
– 4 –
ذات يوم بلا رياح أو غيوم سنتقابل
وسأراك
وأنت تحرّض الغابة لتستعيد أثوابها
أو تنفض عن أوراقك الرماد وأعواد القش
أليس هذا هو حلمك أيها الصديق ؟
– 5 –
كم ستظل تنقّب بأزميلك عن أسمائنا
المطمورة تحت رخام الزمن ؟
– 6 –
لا أظنك ستواصل سيرك
لقد انتهى الليل أيها المتشرد الحزين
وآن لك أن تعود إلى سريرك الدافىء
– 7 –
آخر عقب سيجارة رميته على الرصيف
التقطه ذلك السكّير الذي يتعقبك في ..
دروب “باب توما” الضيّقة
أعرف أنك لن تغمض عينيك قبل انتصاف النهار
لأن أوراقك ستستقبلك كما هم أطفالك في صغرهم
وستسألك عما جلبته لها
وأنت تصحب الليل
والرياح
ونعاس “قاسيون” الثقيل

شاهد أيضاً

رحلة طائر الكاتبة
خلود الشاوي

ذاتَ يومٍ خرجَ طائرٌ عن سربِهِ لأنه كان منزعجا من قوانينِهِ الصارمةِ ،راحَ يُرفرفُ مسرورا …

لوحة ذالك الفلاح الذي اختار التحليق
محمد محجوبي / الجزائر

بين السمرة التي رسمت ملامح الفصول وبين وهج الطين الذي حفظ أنفاس الرجل تشابهت أوراق …

في ذكرى وفاة ميّ زيادة
كم مثلك يا ميّ من تخشى أن تبوح بأسرار قلبها
فراس حج محمد/ فلسطين

{الكلمة التي لا تموت تختبئ في قلوبنا، وكلما حاولنا أن نلفظها تبدلت أصواتنا، كأن الهواء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *