أ.د. نادية هناوي سعدون : إشكالية التداخل الاجناسي لدى الناقد العربي المعاصر (الجذور والامتدادات)

المقدمة /
لا يمكن النظر إلى تطور التعامل النقدي مع نظرية الأجناس الأدبية من دون التعريج على النظريات والمذاهب الأدبية التي سادت الغرب….!!ولا يخفى أن ولوج هذه النظريات والمذاهب يتطلب الوقوف عند منظريها كأرسطو وريشاردز وبنديتو كروتشه وجورج لوكاش وتودوروف وجيرار جينيت وغيرهم .. ولأجل ذلك عرجنا على النقد الغربي وقد انتقينا منه نموذجين نقديين مختارين لنرى طبيعة التفاوت النظري فيهما إلى الجنس الأدبي تداخلا أو ثبوتا سلبا أو إيجابا وهما:
1) أوستن وارين ورينيه ويليك ( أنواع أدبية متغيرة )
2) يا.إي.ايلسبورغ (الأشكال الأدبية والمنهج التاريخي )
3) جيروم ستولنيتز( التراجيديا والكوميديا)
أما من ناحية النقد العربي ؛ فقد شهد الأدب العربي الموروث والحديث اهتماما بالتنويعات الشكلية والمضمونية في الشعر والنثر ؛ فنتج عن ذلك أنواع وأشكال غير أن طبيعة التعامل النقدي مع هذه القضايا عكست تنوعا في مواقف النقاد المعاصرين بين الرفض المطلق ، والرفض غير المطلق ، وبين التأييد المتحفظ ، والقبول المنقطع النظير، بدءا من خمسينيات القرن الماضي ومرورا بثمانينيات القرن ووصولا إلى يومنا هذا !!!
ولا مراء أن المساحة الزمنية الممتدة على ما يزيد من خمسين عاما ، تضع أمام المتصدي للكشف عن ملابسات قضية تداخل الأجناس تنظيرا وإجراء ـ بما في ذلك التوجهات الرؤيوية والتبعات الإجرائية ـ عقبات شتى من أهمها ولادة حركات التجريب والحداثة في الشعر تحديدا والأدب عامة ؛ وما ترتب ويترتب على ذلك من توالد أجناسي أدبي وتفاوت نقدي تطبيقي …….
وقد تباين الاهتمام بقضية الأجناس الأدبية عند النقاد العرب ..وقد حاولنا أن نلج آفاق كتاباتهم النقدية فوقفنا عند عتبات التفاوت في النظر إزاء هذه القضية تنظيرا وإجراءً… وعلى أربعة محاور هي:
أولا) التداخل الاجناسي عند الناقد العربي التقليدي.
ثانيا) التداخل الاجناسي عند الناقد التجديدي الأرسطي .
ثالثا) التداخل الاجناسي عند الناقد الأدبي المتخصص .
رابعا) التداخل الاجناسي في أبحاث أكاديمية عراقية .
سعينا من خلال المحاور الأربعة أعلاه إلى الإجابة عن جملة من التساؤلات من قبيل : كيف نظر الناقد العربي إلى المقولات الكلاسيكية حول نقاء الأجناس كالتراجيديا والكوميديا ؟ !! ولماذا رفض النقاد الرومانسيون تلك المقولات ؟ وهل الأغراض الشعرية أجناس أدبية متكاملة ؟ ولماذا يتشابك الفعل النقدي وتتعقد مهمة الناقد المتصدي لهذه القضية ؟ ولمَ لا نحاول أن نقتنص منظورا نقدا عربيا معاصرا يُمكّـننا من التفاعل مع الآخر أخذا وعطاء فلا نرجسية للانا ولا تغييب للآخر في حقل النقد والقراءة تحديدا والأدب والفكر والثقافة عموما ؟ ولماذا آمن بعض نقادنا العرب ببنديتو كروتشه في أن كل قصيدة جنس أدبي كامل قائم بذاته ؟
إنّ رصد التوجهات النقدية حول قضية تداخل الأجناس الأدبية في نقدنا العربي المعاصر يكشف عن أنها قضية شائكة ومعقدة تتباين وتتنوع وتضطرب هنا وهناك تبعا للمناهج والرؤى والأفكار وبما يؤثر حتما في مدى إمكانية التأسيس لنظرية عربية في البناء والاصطلاح تنظيراً وتطبيقاً ..
وقد ألقى هذا التباين بظلاله على مسيرة النقد وترك ثقلا هائلا ناء بحمله الدارسون المتتبعون لهذه القضية
وإذا حظي بحثي بالرضا فذاك منتهى طلبي ومضنة مبتغاي وإذا لا ، فحسبي أنني حاولت … والله من وراء القصد …
الباحثة

التمهيد
بين تداخل الجنس الإبداعي وثبوت النوع الأدبي ..
أ ـ النقد الغربي
لا يمكن النظر إلى تطور التعامل النقدي مع نظرية الأجناس الأدبية من دون التعريج على المذاهب الأدبية التي سادت الغرب….!!
فقد ذهب بعضها إلى القول بثبوت النوع الأدبي كما في نظرية المحاكاة التي سادت في ظل الكلاسيكية ، وذهب بعضها الآخر إلى القول بالتداخل والتواصل والتطور ، كما في نظرية الفن للفن ونظرية الانفعالية والحدس اللتين سادتا في ظل الرومانسية ، وذهب بعضها إلى القول بالنظرية الشكلية التي سادت مع الواقعية ومن بعدها الرمزية …لاسيما في طروحات السردية وتوجهاتها اللسانية والدلالية والتي اتخذت من الأجناس الأدبية حقلا تجريبيا لها محاولةً أن تستنبط أنظمة ينبني عليها الجنس الأدبي.
ولا يخفى أن ولوج هذه النظريات يتطلب الوقوف عند منظريها بدءاً من أرسطو ومن ثم ريشاردز وبنديتو كروتشه وجورج لوكاش وتودوروف وجيرار جينيت وغيرهم ..
وإذا كانت الأجناس الأدبية قوالب صهرتها التيارات المذهبية والنظريات العلمية فان ذلك لا يلغي أنها إبداع أدبي وفني والأديب فنان يميزه الجنون والعبقرية وهو” شخص يفكر من خلال وسيط فني معين ويشتمل الوسيط على عناصر حسية هي الألوان والأصوات يتم ترتيبها والربط بينها “(1) وهو ” الشخص الذي يتميز بالحساسية نحو الوسيط الذي يخلق فيه العمل الفني ” (2).
ولابد قبل الولوج إلى النقد العربي من التعريج على نماذج نقدية عالمية مختارة وقفت عند هذا التفاوت في النظر إلى الجنس الأدبي تداخلا أو ثبوتا وعرضت له بشئ من الإسهاب…
1) اوستن وارين ورينيه ويليك ( أنواع أدبية متغيرة )
اهتم الباحثان في الفصل السابع عشر من كتابهما ( نظرية الأدب ) بالأنواع الأدبية ونظرا إليها لا مجرد اسم بل بوصفها أوامر دستورية تلزم الكاتب وهي بدورها تلتزم به في وقت واحد (3) وعرفا النظرية بأنها ” مبدأ تنظيمي فهي لا تصنف الأدب وتاريخه بحسب الزمان والمكان وإنما بحسب بنية أو تنظيم أنواع أدبية متخصصة “(4).
وأعطيا أرسطو وهوراس اهتماما كبيرا بوصف الأخيرين المرجع للنظرية وتبعاهما فيما ذهبا إليه من أن الأنواع غير ثابتة …مؤكدين ذلك بالقول:” وتميل معظم النظريات الأدبية إلى طمس التمييز بين الشعر والنثر فتقسم الأدب الخيالي إلى فنون القصص ( الرواية القصة القصيرة الملحمة ) والمسرحية نثرا وشعرا والشعر المتمركز حول ما ينحو نحو الشعر الغنائي القديم ” (5).
وأصبح كل نوع في ظل الكلاسيكية يختلف عن الآخر بالطبيعة والقيمة.. وان الأنواع ينبغي أن تبقى منفصلة ولا تسمح لها بالامتزاج وهو مايطلق عليه مذهب (نقاء النوع )و( النوع واضح المعالم ) (6) .
وقد وقفـا عند بعض المهتمين بهذا الموضوع من المنظرين أمثال جون أرسكن الذي قدم تفسيرا للأنواع الأدبية ورومان جاكوبسون وما نظر إليه عن الموروفولوجيا اللغوية وتوماس هانكينز وما قاله عن تفرعات المسرح الانكليزي وهنري ولز الذي ابتدع (علم التناسل الأدبي) ضمن كتاب ألفه عنوانه (شعراء جدد من الزمان الغابر 1940) وبرونتير ” الذي الحق الأذى بعلم الأنواع عن طريق نظريته البيولوجية الزائفة في التطور ” (7).

2) يا.إي.ايلسبورغ (الأشكال الأدبية والمنهج التاريخي )
وفقا لنظرية الأدب البرجوازية وبالأخص النظرية الماركسية اللينية (نظرية الانعكاس )؛ فان الأنواع الأدبية (الأدب الملحمي والشعر الغنائي والأدب الدرامي) تشبه من حيث ظهورها وتطورها التيار الذي يجري في تربة متحركة(8)
وان لجوانب الواقع المختلفة اثر في قيام هذه الأنواع لاسيما في جانب المضمون الذي اوجد لنفسه شكلا خاصا به .(9) و”أن تولستوي وشدرين واوسبنسكي قد بحثوا كلا على طريقته الخاصة وعثروا على الأشكال الصنفية الفردية التي منحتهم آفاقا خاصة لتصوير حياة الشعب ” (10)
وقد آمن بان” الأشكال الخاصة بالأنواع الأدبية والمتكونة تاريخيا لا تفقد سحنتها بل تحافظ بقوة على الملامح الأساسية وذلك رغم أن كل شكل من هذه الأشكال قد يتغير مظهره عبر كل مرحلة من مراحله التاريخية كما ساعد على إيجاد الأشكال الفنية الفردية وذلك من خلال تعبير هذا الشكل الأدبي أو ذاك عن خاصية مضمونه المتطور عبر التاريخ وعن القوانين الداخلية لتطوره المترابط الحلقات .” .(11)
…. واستشهد بمقولة غوته أن هناك ثلاثة أشكال للأدب هي الأدب الملحمي والأدب الغنائي والأدب الدرامي (12) ومن الأشكال التي وقف عندها الدراما الغنائية وإنها تنسب إلى الأدب الغنائي لا الدرامي أو تجمع بين النوعين.(13)
وقد دحض مقولات رينيه ويليك وأوستن وارين لأنهما ذهبا إلى أن النوع الأدبي مؤسسة وأنهما اكتفيا بتلخيص وجهات النظر بهذا الخصوص الشكلية في جوهرها مؤكدا أن كتابهما يحمل مسحة تجريبية فظة.(14)
3) جيروم ستولنيتز( التراجيديا والكوميديا)
على الرغم من هذا الباحث قد اهتم بدراسة النقد الفني من زاوية فلسفية وجمالية فان اهتمامه هذا قد قاده في البحث إلى قضيتين مهمتين لهما صلة باستقلال الجنس الأدبي مؤيدا نقاء النوع الأدبي ومتابعا النظرة الكلاسية وهما: مفارقة التراجيديا والقناع الكوميدي ..
فأما المفارقة فتعني أن الاستجابة الاستطيقية ليست هي ذاتها استجابة الحياة الواقعية .. ذلك لأنها تؤكد طابع الإيهام في التراجيديا ولكي تثبت أننا لا نشعر بأي الم على الإطلاق في أثناء مشاهدتنا التراجيديا ..و أن مفارقة التراجيديا شأنها شأن كل العناصر الأخرى ترجع في أصلها إلى كتاب( فن الشعر ) لأرسطو ….
وأما القناع الكوميدي فيرجع نسبه إلى الكوميديا لأن أية سمة من السمات التي كانت توصف تقليديا بأنها هي لب الكوميديا ليست في ذاتها مضحكة فعدم التطابق يكون في بعض الأحيان محرجا أكثر مما هو مضحك والتكرار قد يكون مملاً تماما وأحيانا يكون جادا وقورا.
وان هذه السمات تكون كوميدية عندما تكون مضحكة ومن الجائز أن المرء لن يستطيع أن يفعل خيرا من ذلك وفي هذه الحالة يكون قوام نظرية الكوميديا تصنيفا وتحليلا لتلك الأشياء التي نجدها في العادة مضحكة غير أن التحليل إذا شاء أن يكون متميزا ينبغي ألا يركز الانتباه على سمة واحدة كعدم الانطباق ففي كل فن ينبغي النظر إلى أي عنصر واحد من عناصر العمل في علاقاته المتبادلة بجميع العناصر الأخرى وكذلك الحال في الأدب الكوميدي ….وذكر في هذا الصدد كلمات برجسون الحكيمة ( من العبث محاولة استخلاص كل تأثير كوميدي من صيغة بسيطة واحدة )(*) … ولم يستخدم الناقد أدواته النقدية في سبر أغوار الأجناس الأدبية على مستوى التلاقح والتمازج ..

ب ـ النقد العربي
أما من ناحية النقد العربي ؛ فقد شهد الأدب العربي الموروث والحديث اهتماما بالتنويعات الشكلية والمضمونية في الشعر والنثر ؛ فنتج عن ذلك أنواع وأشكال ..؛ غير إن طبيعة التعامل النقدي مع هذه القضايا عكست تنوعا في مواقف النقاد المعاصرين بين الرفض المطلق والرفض غير المطلق بدءا من خمسينيات القرن الماضي ومرورا بثمانينيات القرن ووصولا إلى يومنا هذا ؟؟!
فهل كل واحدة منها جنس أدبي ؟ وهل الأغراض الشعرية أجناس أدبية متكاملة ؟ وكيف نظر الناقد العربي إلى المقولات الكلاسيكية حول نقاء الأجناس كالتراجيديا والكوميديا ؟ ولماذا رفض النقاد الرومانسيون تلك المقولات ؟…… لماذا آمن بعضهم بما قاله بنديتو كروتشه في أن كل قصيدة جنس أدبي كامل قائم بذاته ؟
إننا نسعى من خلال هذه الدراسة الإجابة عن جملة من التساؤلات من قبيل : كيف نظر الناقد العربي إلى المقولات الكلاسيكية حول نقاء الأجناس كالتراجيديا والكوميديا ؟ !! وهل الأغراض الشعرية أجناس ؟ ولماذا يتشابك الفعل النقدي وتتعقد مهمة الناقد المتصدي لهذه القضية ؟ لماذا لا نحاول أن نقتنص منظورا نقدا عربيا معاصرا يمكّـننا من التفاعل مع الآخر أخذا وعطاء فلا نرجسية للانا ولا تغييب للآخر في حقل النقد والقراءة تحديدا والأدب والفكر والثقافة عموما؟
ولا مراء أن المساحة الزمنية الممتدة على مايزيد عن خمسين عاما تضع أمام المتصدي للكشف عن ملابسات هذه القضية وتوجهاتها الرؤيوية والإجرائية عقبات شتى من أهمها ولادة حركات التجريب والحداثة في الشعر تحديدا والأدب عامة وما يترتب عليه من توالد أجناسي أدبي…….
ومبدئيا يبدو أن الاهتمام بقضية الأجناس الأدبية قد تفاوت عند النقاد العرب بين الفئات الآتية:
1) فئة لم تقترب من نظرية الأجناس الأدبية مثّـلها تيار التقليد والتجديد.
2) فئة اقتربت من نظرية الأجناس الأدبية مثّـلها تيار الأرسطيين .
3) فئة ولجت عالم النظرية مـثّـلها تيار الاجناسيين التخصصين .
ولما كان عديد نقادنا كبيرا لا تحتمله إلا دراسة على مستوى أطروحة أو رسالة ؛ لذلك فان دراستنا ستحاول أن تقف عند نماذج منتقاة من نقادنا الذين تركوا منجزا نقديا ثرا وكان لهم باع طويل في نقدنا المعاصر وقد مثّل الفئة الأولى كل من : د.جلال الخياط … ومثل الفئة الثانية كل من: د.محمد غنيمي هلال ود.شفيق البقاعي ود.عبد المنعم تليمة .. ومثل الفئة الثالثة كل من: د.عز الدين إسماعيل والأستاذ فاضل ثامر ، ود.صلاح فضل ود.كمال أبو ديب.
ـ 1ـ
التداخل الاجناسي عند الناقد العربي التقليدي.
د.جلال الخياط
1) الدعوة إلى التجديد في الشعر العربي .
تنبه الدكتور جلال الخياط إلى ظهور موضوعات ومضامين غير معهودة في شعرنا العربي الحديث كظهور أجواء درامية على هيأة أشكال بسيطة من المسرحية الشعرية وظهور قصائد مطولة تتداخل فيها أجواء متنوعة أوائل هذا القرن في شعر المهاجر وابولو وجماعة علي محمود طه واحمد شوقي …
وقد كان تنبهه إلى هذه القضية عفويا غير مبني على أسـس النظرية الغربية للأجناس الأدبية ونابعا من الإحساس بتطور النوع الأدبي.. من هنا فقد وجد ” وفي مسيرة البحث عن أرضية ثابتة متينة للشعر العربي الحديث ومضامين صادقة… تظهر لنا أهمية البحث فيما يتعدى الغنائية الصرف إلى أشكال أخرى يتطلع إليها الشعر.. فالقصيدة الغنائية وحدها لا تحقق للشاعر خلودا.. وهذه الحقيقة تحمل خذلان الشاعر المحدث ومعاناته .. ولم لا تكون لدينا قصيدة غنائية وقصة شعرية وقصيدة ممسرحة وأخرى حوارية ومسرح شعري وشعر مسرحي فيتخذ أدبنا مواقع جديدة وان كنا نبحث عن هذه الأشكال في شعرنا المعاصر أو أصولها في الشعر القديم .. فهل يعني هذا أن أدبنا الضخم يفتقر إليها ؟”(15)
وهو يسميها {أشكال} وتارة {أنماط} وتارة {أنواع }.. وهو يدعو إلى أن لا ينأى الشعراء عن المداخلة بين هذه الأنواع وهذا التداخل لا يلغي احد النوعين على حساب الآخر.!! وفي ذلك يقول: ” ولا تلغي الدعوة إلى الشعر المسرحي النثر في المسرحية والدراما تعين الشعر الغنائي على ألا يسود وحده “.(16)
2) الاستشراف الرؤيوي والتنبوء الاستباقي.
وقد التفت د.الخياط إلى تميز السياب في اقترابه من الدراما والديالوج وعلل بالقول: ” ولم يستطع السياب أن يتمثل توقيتا خاصا وتلك إحدى مآسيه ولكن إحساسه بالزمن دفعه أن يقترب من الحدث الدرامي والحوار الحقيقي في بعض قصائده كالمطولات وان تكون لقصائد أخرى روح مسرحية واضحة قابلة للتطور والنماء واتخاذ أشكال متنوعة من التكامل الأدبي ” (17) وقد استبق الخياط زمنه حين حـذَّر من خطورة الانغلاق والانكفاء على نمط القصيدة الواحدة إذ ” ستتبدل القيم الشعرية السائدة وتتخذ لها أساليب غير متماثلة وتعتمد الحدث الدرامي أساسا لها وتبتعد عن الغنائية وعن الأشعار الوجدانية المقطعة حوارا وعن المتنفس الوحيد لمأساة الشاعر المعاصر القصيدة الواحدة المثقلة بالرمز والغموض : (18)
وهو يطلق على التنوع الاجناسي في الأدب مصطلح (الأدب المتكامل) مشيرا إلى أن مرحلة الحاضرة مهيأة لمثل هذا التكامل الأدبي لان العبقرية لا تعرف الحدود ولا تستجدي الحضارات …(19)” فالأدب المتكامل يستغل بعد خلقه مواهب الآخرين وقابلياتهم ليس لفهمه وتذوقه فقط وإنما لتطوير أشكاله وتحويرها ونمائها مع الزمن ” (20)..؛ وهو ضمن سياق مفهوم الزمن والزمنية التي أدار الباحث موضوعات كتابه عليها ومن هنا نجد أن كلمات التطوير ـ التحوير ـ النماء ـ التكامل ـ تصب كلها في خانة التداخل والتنوع في الإبداع الأدبي…
وهكذا فالتوتر الزمني والصراع بين الماضي والحاضر هو سبب رئيس في تطور الحضارة وتفسير ما به من مظاهر متناقضة…(21)
وتتبع الأصول الدرامية في شعرنا العربي فـ ” إذا أردنا أن نجزم بان الشعر العربي القديم غنائي محض فهناك أشكال درامية اتخذت طريق القصص الشعري بسرد حادثة أو حوادث مع وصف أو إفصاح عن شعور وموقف ورأي وكان للشاعر أن يطور حكاياته لو وجد الدافع أو أدرك أبعاد الأجناس والأنواع الأدبية ” (22)
وعلل الأسباب الموجبة لوجود الدرامية في شعرنا منها قيام صراع هائل ما قبل ظهور الإسلام وما بعده ووجود المظاهر التمثيلية (23).
د.إحسان عباس
(نظرية المحاكاة وقضية الأجناس) .
اهتم بنظرية المحاكاة التي عدّها قاصرة عن أن تشمل كل أنواع الشعر… وأنها أي نظرية المحاكاة تراجعت في ظل الرومانتيكية من ناحية الاهتمام بالشكل …. وكروتشه من أكثر المناهضين لنظرية المحاكاة لان الفنان لا يحاكي الطبيعة فهي بليدة ….وان قولنا شجرة جميلة من باب المجاز فالطبيعة خرساء والإنسان الفنان هو الذي انطقها ..
ومن هنا لم تعد المحاكاة شيئا مشتركا بين الفنون وبناء على ذلك قسمت الفنون إلى أنواع..” مع انه لم يتقدم احد بعد ليدرس تطور المصطلح النقدي في الأدب العربي” (24) ومع توجسه الصائب في هذا الباب إلا انه لم يصرح على المستوى النظري بالتنوع أو التداخل بين نوع أدبي وآخر…….
ـ 2ـ
التداخل الاجناسي عند الناقد التجديدي الأرسطي .
د.محمد غنيمي هلال :
1 ) المحاكاة وأجناس الأدب الشعرية والنثرية.
ذهب إلى أن الأجناس الشعرية وهي المأساة والملحمة والملهاة تختلف في أسلوبها، وان “المحاكاة في أجناس الشعر السابقة تستلزم أن يكون الشاعر موضوعيا “(25)
وقد قسم اتجاهات الشعر الحديث :
1ـ الغنائي الذاتي ذو الدلالة النفسية 2 ـ الاتجاه الرمزي الإيحائي 3 ـ الاتجاه ذو الطابع الواقعي أو الموضوعي (26)
أما الخطابة فهي جنس نثري أولاه أرسطو عناية كبيرة(27) وقسمها إلى الخطابة القضائية والاستدلالية والسياسية أو الاستشارية(28) و ” حقا لم يعالج أرسطو كل الأجناس الأدبية فلم يتحدث عن القصة مثلا وقد عالج النثر في كتاب الخطابة لكنه لم يأت فيه بنظريات عامة تشبه تلك التي ساقها في الشعر ، ولا شك إن للأدب اليوناني أثرا كبيرا في نظريات أرسطو فهو الذي جعله مثلا ينزل الشعر مكانة أسمى كثيرا من النثر ” (29)
وتحدث عن الأنواع الثلاثة السابقة في نظريتي التطهير والوحدة العضوية (30).. معرجا على النقد العربي القديم لاسيما أن” لقدامة بن جعفر المتوفى عام 337هـ فضل الريادة في دراسة أجناس الأدب الشعرية وتبعه كثير من النقاد “(31)
ودرس النقاد القصيدة وأغراضها مقصورة على الشعر الغنائي من مدح وهجاء ورثاء واعتذار وعتاب ووعيد واستنجاز..وعقب ” لكننا لا نلحظ لدى هؤلاء النقاد شيئا ذا بال في تفصيل الفروق النفسية والمواقف المختلفة بين كل هذه الأجناس ولهذا فضلنا أن نقصر القول على جنسين من الأجناس الأدبية تتمثل فيهما مختلف اتجاهات هذا النوع من نقد الأجناس وهما يخصان جزءا كبيرا من الشعر العربي .. وتمثلت فيه أهم خصائص الشعر العربي كله وهذان هما: المدح والغزل:” (32) ثم انتهى إلى القول:” أن جنس المديح نفسه كاد يموت في هذا العصر وقد تجلت بوادر ذلك فيما قرره من تصدوا لنقده منذ القدم من انه يجافي الحقيقة وينال من مكانة الشاعر..”(33)
وقد قاده اهتمامه بتنظيم أجزاء القول وترتيبها ثم قيمة الوجوه البلاغية في النقد العربي ثم قضية اللفظ والمعنى..إلى قضية أجناس الأدب النثرية ففيها أول إشارة إلى إمكانية تداخل الأجناس قال:” لم يعن النقد العربي بأجناس الأدب الموضوعية في النثر.. فلا نعلم فيه شيئا يعتد به خاصا بالقصة عامة أو المقامة أو القصة على لسان الحيوان مثلا وإنما انحصر هم النقاد في النثر الذاتي وما يتصل به هؤلاء النقاد لا يخلو المنثور من أن يكون خطابة أو ترسلا أو احتجاجا أو حديثا ويقصد بالحديث ما يجري بين الناس في خطاباتهم ومنه الجد والهزل والحسن والقبيح والملحون والصدق والكذب وكلها اعتبارات لا تجعل من الحديث جنسا أدبيا قائما بذاته فلا وزن لها فيما نحن الآن بسبيله أما الاحتجاج أو الجدل فيمكن رد الاعتبارات المذكورة فيه إلى ضرب من الخطابة الاستدلالية وما ذكروه في أدب الرسائل لم يعد ذا قيمة في النقد فهو اقرب إلى التاريخ الأدب ..ثم أن الرسائل والخطابة قد غزتها ضروب التخيل والمجاز حتى قربا من الشعر فأصبحت لغتهما كالشعر المنثور لا يفرقها من المنظوم غير الوزن وقد كان الوزن هو الفاصل ما بين الشعر والنثر عند نقاد العرب ” (34)
والسبب في ما تقدم أن نقاد العرب تناولوا الأدب الذاتي… ولم يحفلوا بالشعر الموضوعي مثلما اقتصر في أجناس الأدب الشعرية على المدح والغزل اقتصر هنا في أجناس النثر على الخطابة من الجاحظ حتى يحيى بن حمزة العلوي في كتابه الطراز…” (35)

2) الشعر القصصي والشعر الغنائي
لقد كان د.محمد غنيمي هلال رياديا في التوجه النقدي نحو دراسة العلاقة بين الحالة النفسية للشاعر وقدرته على الإيحاء من جهة وبين الموضوعية في التعبير الفني التي يمتاز بها فنا القصة والمسرحية …اذ يقول :” فالحالة النفسية تترأى من وراء هذه الصور الإيحائية الدالة على هول الموقف دون تصريح قد يضعف من شأنها وفي هذا يكتسب الإيحاء قوة قضية تقربه من قوة الدلالة الموضوعية في القصة والمسرحية “(36)
وان الإيحاء سمة فنية يبلغها الشاعر الغنائي بموضوعية جمالية حين يسري في شعره العنصر القصصي وعلل ذلك بالقول :” لان العنصر القصصي يتوافر فيه الإيحاء ويكتسب به العواطف الذاتية مظهر الموضوعية ثم أن العنصر القصصي لا يتفق بطبعه مع النفحة الخطابية التي قد توجد في الشعر الغنائي غير القصصي فتضعف من قوته هذا إلى أن الشعر الوجداني متى كان ذا طابع قصصي كانت الوحدة العضوية فيه اظهر وبدا متماسكا لا تستقل أبياته كما كانت مستقلة في كثير من شعرنا القديم حين لم يكن ينظر لوحدة العمل الأدبي ضرورة من ضرورات التجربة الأدبية الناضجة كما هي الحال في الشعر الحديث”(37)
ورأى أن من سمات التداخل بين القصة والشعر :
الإيحاء الموضوعية الوحدة العضوية الصور التحليلية الناجحة
وقد طبق ما سبق على قصيدة (طفل ) لصلاح الدين عبد الصبور وقال عنها:” هي قصيدة رمزية فالطفل فيها هو الحب وهذا معنى مألوف لدى الرمزيين ينميه الشاعر في القصيدة ويبنيها عليه..”(38)
لكنه لم يتناول القصيدة كاملة بل مثل بها فحسب وقال :”سنحاول أن نقف عند كل صورة في القصيدة لننقد صياغتها ولنؤكد أن الصور ظهرت عضوية متماسكة ” (**) ..وأشار إلى إن تلاقي العنصر القصصي مع العنصر الشعري في القصيدة الوجدانية لا يقاس بمعايير النضج القصصي في القصة أو ما يقاربها.. وكل ما ينبغي على الشاعر أن يفعله ” هو إضفاء الطابع الموضوعي على ماهو في الواقع ذاتي لكي تبدو الصور أجزاء عضوية في وحدة أغزر حياة واشد تماسكا “(39) وأضاف ” وفي هذا الشعر ذي الطابع القصصي تظهر الأفكار والأحاسيس صورا تحليلية للموقف ينمو الموقف بنمائها وتظهر وحدتها في ظلاله ” (40)
ثم عرّج على نموذج من شعر كيلاني سند قصيدة ف” في القصيدة تتوالى الصور الذاتية في شكل قصصي له مظهر الموضوعية لتجلو الفرق بين الحاضر الكادح في سبيل المستقبل الأمل المشرق “(41)
وأشار أيضا إلى غلبة العنصر القصصي في الشعر الحديث ؛ لكنه لم يقل بضرورة العنصر القصصي في الشعر الوجداني…وان من شروط هذا التوظيف:
1) أن تكون الناحية الإيحائية غير متكلفة ومتمشية مع طبيعة التجربة.
2) أن تكون عناصر الإيحاء وقوة التعبير غير مقصورتين على الطابع القصصي. (42)
وقد جزم د.محمد غنيمي بحداثة هذه الظاهرة في شعرنا المعاصر وهي التعبير بالصور عن التجارب النفسية والاجتماعية إما في شكل قصصي ..لا علاقة له بطبيعة القصة في معناها الفني الحديث .. وأما في تآزر الصور المعبرة ذات التصميم العضوي والبنية الحية والقوة الفنية الإيحائية:( 43)
وحذر د.غنيمي من تداخل الأسلوبين في التعبير النفسي والاجتماعي لدى الشاعر لئلا يختلط الأمر بين احتواء القصيدة وبين انشدادها برابط عضوي ذي سمات حية وفنية …
ونستنتج من ذلك أن د.غنيمي قد أبان للشاعر المعاصر كيف يتمكن من توظيف التداخل بين القصة والشعر بحيث يجمع الموضوعية والذاتية معا وصولا نحو الكمال وذلك بالتأثر المحمود بشعر الغرب من الناحية الفنية ومنها جانب الصورة.(44)
لكن هل يعني هذا انه كان يدعو إلى تقديم النموذج الغربي على النموذج الشعري العربي القديم ؟؟
الجواب كلا لكنه آثر ” أسس النقد الحديث للشعر والصورة .. وهي تنطبق على بعض المأثور من شعرنا القديم ومدار الجودة على الإيمان بالتجربة والقدرة على تصويرها في أصالة فنية ”
محذرا من أن يكون هذا التأثر أعمى يقول:” وبعض شعرائنا المجددين يوغلون في الغموض في الرمزية ويتعلقون بأذيال السريالية دون فلسفة تشف عنها هذه النزعات “(45)
ودرس في كتابه (الأدب المقارن) الأجناس من وجهة نظر مقارنة وقال :” ودراستنا لما اخترنا من أجناس أدبية مقارنة شعرية في طابعها أو في نشأتها أو نثرية كذلك دراسة لقواعد التصوير العامة في الأدب ” (46) وعلى قسمين: قسم يعالج الشعر في الآداب الأوربية الملحمة والمسرحية والقصة على لسان الحيوان…. وقسم يعالج النثر القصة والتاريخ في طابعه الأدبي والحوار أو المناظرة.
وقد ألـحـق بدراسة الأجناس العروض والقافية الصور الفنية لأنهما يخصان النواحي الجزئية الفنية في الشعر والنثر.
والأجناس عنده غير ثابتة تتغير من عصر إلى عصر ومن مذهب أدبي إلى آخر وان التمييز بين الأجناس يرجع إلى خصائص الشكل أو خصائص المضمون…….(47)

د. عبد المنعم تليمة
(قوانين تطور الأدب ).
لقد اختص د. عبد المنعم تليمة بدراسة تطور الآداب منطلقا من أن التطور هو قانون الأشياء والأحياء إذ ” لكل شكل من أشكال التعبير الثقافي (قوانينه الخاصة) التي لا تتناقض مع ذلك القانون إنما تعمل وفق حقائقه العامة ويقوم الدرس العلمي لأي شكل من أشكال الثقافة على رده ـ أي هذا الشكل ـ إلى ذلك المصدر وتفسيره به والتعرف على نوعيته الخاصة كما يقوم على بيان تطوره ” (48)
واتخذ د. عبد المنعم تليمة الفكر المثالي أساسا لفلسفة الأنواع الأدبية والسبب ” لان نقد الفكر المثالي في موقف من المواقف جانب مهم في بيان الفكر العلمي إزاء هذا الموقف نفسه” (49)
وقد قسّم التفسير المثالي إلى خارجي متعسف وداخلي مغلق..الخارجي مثلته الوضعية والداروينية ممثلة باوجست كونت وتشارلس وتأثر بهما برونتير والداخلي تمثل عند النقاد اللغويين والتحليليين الذين يجعلون من الأدب ظاهرة مسيرة بقوانينها الذاتية وهي قوانين لغوية (50)
وقد تأثر د.عبد المنعم تليمة بالناقد ت.س.اليوت لاسيما أطروحته عن الأصوات ( أصوات الشعر الثلاثة ) أنا ـ أنت ـ هو = ( التعبير ـ النداء ـ التمثيل ) … وتتحدد المواقف الفنية الثلاثة ( الغنائي ـ الدرامي ـ الملحمي ). على وفـقها …..(51)
وقد خالف ت.س.اليوت ـ في اعتباره صوت الشاعر هو الصوت الأول ـ المفكر الألماني هيجل الذي قدم الشعر الملحمي على الشعر الغنائي وبحسب الجدل الهيجلي كان الشعر نوعين :ملحمي وغنائي يسبق أولهما ثانيهما وينتهي تداخلهما إلى نوع ثالث : درامي وهذا الشعر الدرامي شكلان مأساة وملهاة وينتهي تداخلهما إلى شكل ثالث هو الدراما الحديثة (52)
د.شفيق البقاعي
(الأنواع الأدبية وفلسفات الجمال … صلة الأدب بغيره من الفنون).
أدرك د. شفيق البقاعي افتقار الأدب العرب إلى بعض الأنواع الأدبية ..وان ” السبب العائد لخلو الأدب العربي من الأنواع الأدبية عند اليونان والرومان والسومريين عائد لظروف كونتْ طبائع أسلافنا وركبت فيهم المزاجية التي صنعوا من خلالها أدبهم . فالشعر العربي قد خلا من الملاحم لكن بعضا من شعرائه قد تلمس بعضا من ملامحها الفنية فجاءت في شعره عفو الخاطر دون تعمد مع شعراء أمثال عنترة بن شداد وعمرو بن كلثوم ..” (53)
كما أن هناك حركة تبدل في التاريخ والحضارة بدءا من تراث اليونان وما شهده من حركة إبداعية..وقد تفرعت إلى مدارس وتمحورت في تيارات ومذاهب أول هؤلاء أرسطو الذي جمع في حديثه بين الشعر ومختلف الفنون…(54) فـ.” الشعر عند أرسطو أنواع منه : شعر الملاحم والمأساة والملهاة والديثرمبوس إذ انه استبعد الشعر الغنائي لأنه ادخل في فن الموسيقى ” (55) .. ثم هوراس الذي حرص على الجمع بين الشعر والتصوير في دراسة نقدية للشعر(56)…ثم ديدرو وليسنغ اللذين قارنا بين الشعر والتصوير(57)
ووصل من هذا التقصي إلى أن مسالة تطور الفنون قائمة و” هناك ترابط بين الفنون في أساليب فنية مركبة فمنذ عصر المسرحيات اليونانية القديمة كان للموسيقى دور في هذه المسرحيات وقد نشأت الأوبرا في العصور الحديثة فربطت الموسيقى بالمسرح في لون جديد من العمل المسرحي .. كذلك بتعاون الأدب والتمثيل والتصوير والموسيقى في إنجاح الفن السينمائي “(58)
مضيفا أيضا ” أن عملية الربط بين الأدب وسائر الفنون لا تعني أن هذه الأنواع الفنية خاضعة لتاريخ واحد وأحكام موحدة بل على العكس فان أي فن له مادته وأساليبه ” (59)
وقد وضع الحضارة العربية في الميزان وذلك بالانتقال إلى القرن العشرين فان عملية التواصل بين الفنون والأدب شهدت ـ كما يرى ـ ظاهرتين أساسيتين هما: الاشتراكية والتجريدية اللتين ” كانتا إضافة جديدة على سلم المذاهب الأدبية والفنية ومدارسها في مختلف أنواعها…….” (60) وساق في هذا المضمار حديثا عن الأدب من ناحية أهدافه وأوصافه وأقسامه شعر ونثر متناولا بنية الشكل ودلالة المضمون.
ولا عجب أن تجد محاولة سليـمان البستـاني في التنظير للشعر الملحمي استحسانا قل نظيره في حقل الإبداع والنقد ؛ لأنه فتح آفاقا جديدة في عديد من أجناس الفن الأدبي وأنواعه كان أبرزها : فن التعريب ـ منهجية النقد العلمي الحديث ـ طرائق جديدة في أساليب البحث المنهجي وتجربته في البحث نجمت عن اكتشافه الأدب المقارن فما كان منه ألا أن وجه الباحثين لفوائده ..!!! (61)

ـ 3ـ
التداخل الاجناسي عند الناقد الأدبي المتخصص .
د.عز الدين إسماعيل
(تداخل الشعر مع القصة والمسرحية والسينما والفن التشكيلي).
1) تداخل الشعر مع القصة والمسرحية
تنبه الدكتور عز الدين إسماعيل إلى تلاقي القصيدة مع الفنون الجميلة الأخرى ولم يسم ذلك التلاقي تداخلا اجناسيا بل أعطاه صفة التأثر الشكلي ( أي من الناحية الشكلية ) يقول :” وفيما يتعلق بشكل القصيدة ومنهج الأداء الشعري فيها ، نقف بنا عند تأثير بعض الفنون على هذا النهج وعلى وجه التحديد فن المسرح وفن السينما والفن التشكيلي “(62)
وبحسب د. عز الدين إسماعيل فان التداخل إنما يبدأ مع شعراء السبعينيات…. لماذا ؟!! يعلل د.إسماعيل ذلك بما يأتي :
تأثر شعراء هذه المرحلة بتيار من تيارات التأليف المسرحي الحديث وهو التيار الوثائقي أو ما يعرف باسم المسرح التسجيلي مبتدعا ما اسماه القصيدة غير الممسرحة والقصيدة التسجيلية ..!! وقبل أن يقف عند هاتين التسميتين راح يوضح مفهوم المسرح التسجيلي الذي يتجه فيه الكاتب ” إلى بناء عمله المسرحي على أساس من الوقائع التاريخية الثابتة والوثائق المؤكدة فتكون هذه الوقائع والوثائق جسم القضية المطروحة وتكون في الوقت نفسه شاهدا ودليلا أنها تبرز في خلال السياق في الوقت المناسب على نحو ما هي مرصودة عليه من قبل دون تدخل من الكاتب في إعادة صياغتها ” (63)
فكيف يتجسد هذا المفهوم في القصيدة العربية التي أُستخدم فيها هذا النهج التسجيلي ؟!
وقد أجاب على هذا التساؤل بأنَّ النمط الأول تتحقق لنا كيفيته ” إذا كنا نقتطع واقعة أو وثيقة تاريخية لكي تدخل بنصها في بنية القصيدة مشكلة بهذا عنصرا أساسيا من عناصر بنيتها المعنوية ” (64)
وهذه هي القصيدة غير الممسرحة والشاعر لم يحاول أن يعيد صياغة النص النثري للواقعة أو الوثيقة لينسجه على نفس منوال القصيدة بل انه يبقى على لغته .. وقد مثل لهذا الضرب من الأداء ب(قصيدة الكواكب المهرولة صوب الجبل ) للشاعر سليم بركات من ديوانه (كل داخل سيهتف لأجلي وكل خارج أيضا )
وعلـّق على النص المدروس من هذه القصيدة قائلا:” توظيف واضح لصيغة إخبارية تتمثل في ذكر تاريخ الواقعة اليوم والشهر والسنة المحكي عنها في صلب السياق الشعري ” (65).
والنمط الثاني ( القصيدة التسجيلية في مقابل المسرحية التسجيلية) وهو يتحقق بأسلوب أكثر وعيا في الأداء من السابقة ويمثل لها بقصيدة (هذا الشهر حنطة) للشاعر يوسف الصائغ في (66)
وفيها تسرد وقائع إخبارية في صلب السياق الشعري ( السرد النثري + نسيج الشعر = قصيدة واقعية = موضوعية ) كما هو الحال في المسرحية التسجيلية = قصيدة تسجيلية…!!!
ومن المعلوم ” أن القصيدة التسجيلية تحاول أن تخلق حوارا بين الشعر والتاريخ دون أن يذوب احدهما في شكل الآخر “.(67) وبذلك فهو يؤكد أن التداخل بين الأجناس الأدبية ينبغي أن لا يكون احدهما على حساب الآخر بل أن يكون تمازجا لا ذوبان فيه ولا تحيز ولا هضم ولا إقصاء .. بل بالتساوي والتعادل والتوازن ..!!!
لكن ماذا عن فن القصة أو الطابع القصصي في القصيدة ؟؟
لقد حاول الدكتور عز الدين إسماعيل جاهدا إثبات ملاحظات نقدية تتعلق بشكلية القصيدة السبعينية عند شعراء السبعينيات فقد ” تأثر الشاعر بالفكرة الدرامية وسعيه نحو جعل القصيدة عملا دراميا في صميمه يقوم على رصد الشئ ونقيضه أو على رؤية الوجه والوجه الآخر لان هذه النزعة الدرامية ليست مزية خاصة بقصيدة السبعينيات بل هي تحققت بشكل كاف من قبل “(68)
2) تداخل الشعر مع السينما
لقد رأى د.عز الدين إسماعيل أن الشعر كان دائما قادرا على استيعاب الفنون الأخرى .. وبالمقابل فان فن السينما استطاع من خلال تطوير وسائله وحرفياته على محاكاة الشعر ” لان الفيلم مطالب بان يحكى قصة طويلة في حيز زمني محدود.. وكانت المشكلة الفنية الأولى أمام كاتب السيناريو هي كيف يتغلب على عنصر الزمن “(69)
آخذاً من فن السينما ما يعبر عنه باصطلاح (التزامن ) وهو عكس السرد الطولي حيث عدد من الوقائع المهمة قد يحدث في زمن واحد يتابعها المشاهد في خيوط متوازية ومن ثم عرفت السينما ( القطع المفاجئ) لاستيعاب تفاصيل زمانية ومكانية لها أهميتها الدرامية في خلال الواقعة الأساسية المسرودة ” وقد عرفت القصيدة حرفية هذا الأداء واستغلته لان مشكلة الزمن بالنسبة إلى الشاعر ربما تكون أكثر منها حدة بالنسبة لكاتب السيناريو وذلك عندما يؤثر الشاعر أن يتحرك مع نفسه ومع الأشياء من خلال رؤية درامية عميقة لا مجرد حركة مسطحة تلامس الأشياء من ظاهرها ” (70)
لكنه في الوقت نفسه أكـدّ أن هذه الحرفية آو التقنية التكنيكية لم تكن من ابتداع شعراء السبعينيات بل كانت حاضرة في أشعار بدر شاكر السياب خاصة ولدى غيره من شعراء الجيل الماضي .. لكنهم ـ أي شعراء السبعينيات ـ كانوا ميالين إلى الإكثار من استعمالها بما جعلها سمة من سمات القصيدة السبعينية..!! وعن ذلك يقول :” إن غلبة النزعة الدرامية على شعراء السبعينيات واستفاضتها في أشعارهم جعلت حرفيات المونتاج أو القطع المفاجئ ضرورة لديهم من اجل الإمساك بالأشياء المتزاحمة على اللحظة الزمنية الواحدة ومن ثم استطاعت هذه الحرفية في أداء شعر السياب “(71)
وقد مثـّل لهذه الحرفية بقصيدة (نكهة الرعد) للشاعر قاسم حداد وقد وجد أن ” هذه القصيدة طويلة نسبيا لكنها من أولها إلى آخرها تعتمد اعتمادا أساسيا على إبراز ما يقوله الصوت الآخر غير المرئي في اللحظة نفسها هناك يحدث القطع ويدخل معلما بقوسين يضمان ما يقول ” (72) وهو لا يلغي الطابع الدرامي الذي يمنح القصيدة بعدا سيناريوهاتيا باستخدام القطع والمونتاج لكنه لا يخفي ” أن هذه الحرفية المستعارة قد أشبعت الميل لدى الشعراء إلى إشباع الموقف دراميا والى تكثيف الرؤية وعدلت بهم عن السرد المطرد في اتجاه واحد ” (73)

تداخل الشعر مع الفن التشكيلي 3)
وجد د.عز الدين إسماعيل أن فن الرسم اثـّر تأثيرا مباشرا وغير مباشر في الأداء الشعري لشعراء السبعينيات.. حين سعى الشعراء إلى التعرف على الفن في تياراته ومدارسه المختلفة لا سيما أن الشاعر الفرنسي جيوم ابولينير قد وظفها في شعره ..
فمن أي النواحي جاء هذا التأثر و التداخل ؟
لقد جاء من جهة الموضوع فمثلما كان فن الرسم قد اسقط الموضوع من اللوحة حين استبعدوا ترجمتها بلغة الكلام..فأصبحت اللوحة في ظل المدارس التجريدية والتكعيبية مجرد تكوين أو تشكيل يعكس ولع الفنان بلغته الخاصة: الخطوط والمساحات والألوان “(74) وكذلك القصيدة السبعينية لم تعد تدور حول موضوع معين أو تتغنى بعاطفة ما بل أصبحت كما يقول الدكتور عز الدين مجرد حالة تستعصي على التحديد … فكيف تم ذاك ؟؟!!
لقد شرح د.عز الدين إسماعيل عملية إفراغ اللغة في القصيدة من دلالتها آخذاً مقطعا من قصيدة علي جعفر العلاق ” أبي وزمان المياه” من ديوان (لا شئ يحدث لا شئ يجئ ) وتوصل إلى أن القصيدة ” عن طريق إنشاء علاقات جديدة بين مفرداتها تحول دون تمثل أي دلالة تقليدية لها فتحول من ثم دون تركيب أي موضوع محدد من مجموعها وبهذا صارت القصيدة مغامرة لغوية بقدر ماهي سياحة روحية . إنها محاولة محض لعشق اللغة “(75)
4)قوالب الأدب وأشكاله.
على الرغم من أن د.عز الدين إسماعيل لم يتطرق في تعداده لأشكال الشعر وأشكال النثر إلى إمكانية التداخل بينها إلا انه يعترف بإمكانية التقدم والتطور في فروع الأدب وأجناسه وان هذا بديهي ” فالشعر فن وليس في الفن تقليد فالفن جديد دائما “(76) ” والفن فعل وصوت ولابد لكي نوقن بالفعل أن يكون له واقع ولابد لكي نوقن بالصوت من أن يكون له صدى “(77) وقال :” أن الإنسانية قد وصلت إلى غايتها في ميادين المعرفة فلا تزال آياتها المتجددة تطالع الإنسان في كل عصر حتى اخذ يتطلع في كل لحظة إلى جديد .. وكذلك الأمر في الفنون الإنسانية لا نستطيع أن نقول ببلوغها نهايتها.. فعجلة الحياة لا تكف عن الدوران والتكامل فيها لا يقف عند غاية وسبيل الفنون هو سبيل العلوم في التقدم والتجدد ومن غير المعقول أن يتجدد العقل والمعرفة ويتوقف الأدب والفن أو يتوقف التفكير في الأدب والفن “(78)
وأفصح عن رأيه في عملية التجدد في الفنون والأشكال بالقول : ” ولا ينبغي أن نقف في وجه المحاولات للتجديد في الأشكال الفنية جميعا وعندما يوجد الفنان الذي يرسم هذه الأشكال فانه سيفرض وجوده بأعماله الفنية وليس بالمذكرات التفسيرية التي يشرح بها هذه الأعمال “(79).
وعلى الرغم من ذلك جاء شرحه للتجديد في الشعر تقليديا كاختراع الأوزان ونظم القوافي والشعر المنثور .. وان اللبنانيين من شعراء المهجر قد تحرروا من تقاليد الوزن والقافية….(80) وذكر آراءً في التجديد العروضي (81)
وعن تداخل الشعر الحر بالعروض القديم ذكر موقف نازك الملائكة ورد لويس عوض عليها ثم قصيدة النثر التي سماها البدعة الجديدة ونقد خزامى صبري لكتاب ( حزن في ضوء القمر) لمحمد الماغوط.
الأستاذ فاضل ثامر
1ـ (الشعر والقصة والقناع الدرامي..)
أهتم الباحث فاضل ثامر وهو بصدد النقد الأكاديمي في مواجهة الشعر الحديث بدراسة محسن اطيمش ( دير الملاك دراسة نقدية للظواهر الفنية في الشعر العراقي المعاصر ) .. مفترضا انه إذا كان د. عز الدين إسماعيل ” أول باحث عربي لجأ بشكل منظم وواع إلى تفكيك النظر النقدي للقصيدة الحديثة إلى محورين أساسيين هما : الظواهر الفنية والظواهر المعنوية كما اوجد محورا وسطا سماه بمحور الظواهر الفنية والمعنوية “(82)… فان د.محسن اطيمش أول من درس الدرامية والرمز والأسطورة ومعمارية الشعر المعاصر ولغة الشعر وظاهرة الغموض ضمن ظواهر فنية صرف كما درس الأداء القصصي في الشعر لفحص الأداء الدرامي لكنه فصل بينه وبين دراسة القصيدة الطويلة وان هناك وشيجة قوية بينها كحفار القبور والمومس العمياء ..
واهتم بدراسة التلاقي بين الشعر والأسطورة والتاريخ وهذا التلاقي هو ما يسمه نقلا عن خلدون الشمعة (تلبس القناع) أداة التلبس ولابس القناع ممثل يتلبس الشخصية التي يلعب دورها على المسرح…(83) وقد أولى فاضل ثامر القناع الدرامي اهتماما ملحوظا كمصطلح مسرحي دخل عالم الشعر ليؤدي وظيفة جديدة غير الوظيفة التي كان يؤديها في المسرح فقد ” استطاع الشاعر العربي المعاصر …أن ينجح في تجريب الكثير من الأدوات والتقنيات التي استعارها من بقية الأنواع الأدبية والفنية ” (84)
كما أن القناع الدرامي بمثابة شخصية متخيلة يخلقها الشاعر دراميا وقد قاده ذلك إلى مصطلح آخر هو المونولوج الدرامي وكيفية استخدام هذين المصطلحين في تجارب عدد من الشعراء لا سيما عبد الوهاب ألبياتي الذي عدَّه فاضل ثامر رائد قصيدة القناع(85)
2) نظرية تداخل الأجناس
تناول الباحث فاضل ثامر في كتابه ( الجوهر الحواري للخطاب الأدبي ) الباب الثاني في دائرة الخطاب الشعري دراسة الشعر العربي الحديث بوصفه جنسا أدبيا .. سائرا في درب النقد الغربي الذي أولى الأجناس اهتماما كبيرا محاولا أن يدرس طبيعة القصيدة العربية الحديثة في ضوء إشكالية الأجناس الأدبية قائلا:” تعد قضية الأجناس أو الأنواع الأدبية واحدة من اعقد المشكلات الجمالية التي واجهت النقاد وعلماء الجمال على مر العصور فمنذ أفلاطون وأرسطو حتى وقتنا الحاضر لم يكف الدارسون لحظة واحدة عن فحص ودراسة هذه الإشكالية المعقدة التي تواجه مختلف التجارب والاتجاهات الأدبية المعاصرة في مختلف البلدان “.(86)
وقد أدرك فاضل ثامر أن هذه القضية معضلة وإشكالية من الناحيتين التاريخية والاصطلاحية لذلك كان تعامله معـها تعاملا تخصصيا اجناسيا صرفا !!
3) البلورة النقدية للمصطلح
وقد تعددت مصطلحات الأدب الإبداعي بين الأجناس تارة والأنواع تارة أخرى والأشكال والأصناف ثالثة وفي اللغات الانكليزية والفرنسية والألمانية والاسبانية …!!
هي الكلمة الأكثر شيوعا لاسيما في دراسات الاستر فاولر وألن ورودواي .Genres علما أن لفظة
ولم يشع استعمال مصطلح تداخل الأجناس أو الأنواع في نقدنا العربي المعاصر بالدلالة النقدية التي نحن يصددها..فلماذا؟
لقد رأى الأستاذ فاضل ثامر أن السبب عائد إلى ” عدم استيعاب الناقد العربي لمقولة الأجناس الأدبية التي طرحها أرسطو في كتابه ( فن الشعر)”(87).
ولما كان د.محمد غنيمي هلال السبّـاق إلى طرق قضية الأجناس فان فاضل ثامر يرى أنه لم تكن له سوى وجهة نظر وصفية أكاديمية حين كرس اهتمامه بأحكام العرب القدماء حول أغراض الشعر وضروبه المختلفة وحين عـدَّ أغراض الشعر التقليدية بمثابة أجناس أدبية ورأى أنها ترفع تلك الأغراض إلى مستوى الأجناس الأدبية من خلال دراسته أجناس الأدب الشعرية عند قدامة بن جعفر (88) كما عدّ الاحتجاج والجدل ضرباً من الخطابة بوصفها أهم أجناس النثر…
لكن ثامر يرى أن الدكتور محمد غنيمي قد تتشكك في اكتمال ملامح الجنس الأدبي( للحديث) لذلك تردد في كون( الحديث) جنساً أدبياً. وهناك فن الخطبة والخبر والأغاني والتاريخ والأمثال والمقامة والرحلة والمرايا ثم تساءل ثامر كيف يتم تحديد مقومات الجنس الأدبي للقضاء على الأشكال المنهجي أو ما سماه ( استنباط سلم الأجناس الأدبية في تراثنا الحضاري ) ؟؟
وعلق قائلا:” وعلى الرغم من تقديرنا لمجهود الباحث إلا انه قد اقتصر في بحثه على استقصاء بعض الأجناس أو أصناف الأدب العربي الكلاسيكي النثرية ولم يفحص الأجناس الشعرية لذا فان أمامه وأمام جميع النقاد …مهمة مواصلة هذه المهمة حتى نهايتها المنطقية ” (89)
وهو في تتبعه لمصطلح الأجناس كنظرية لا يميزها عن نظرية الأنواع الأدبية التي قال بها كل من فنسن وأوستن وويليك ومحاولات هيجل وهؤلاء يختـــلفون في تحديد طبيعتها وبيان مقومـاتها , والعوامل التي أدت إلى ظهورها .
وقد وزع التباين في النظر إلى الأجناس الأدبية وتطورها بين ثلاثة اتجاهات أساسية هي:
1) الاتجاه التطوري الداروني .
2 ) الاتجاه الداخلي أو الجمالي واللغوي.
3 ) الاتجاه السوسيولوجي التاريخي .
الاتجاه الأول متأثر بتطبيق نظرية دارون على قضية الأجناس ممثلا ببرونتير والاتجاه الثاني يعنى بالبنية الشكلية واللغوية للأجناس عند جيرار جينيت يمثلها محمد الهادي الطرابلسي الذي يقرر أن أدبية الأجناس أفضل من الأجناس الأدبية والاتجاه الثالث يهتم بكشف الجذور الاجتماعية والتاريخية لنشأة الأجناس ويمثلها عبد المنعم تليمة في كتابه (مقدمة في نظرية الأدب).
ترى من أين نشأت هذه الإشكالية ؟؟…….. وما السبب وراء غياب موقف منهجي موحد وواضح تجاه هذه الظاهرة ؟؟……
والإجابة كما يسوقها الباحث ” أن نظرية الأجناس الأدبية قد انبثقت من استقراء شامل لوضع الآداب الأوربية منذ العهد الإغريقي وحتى الوقت الحاضر وتبلورت في ضوء ذلك مسألة الأنواع الأدبية الثلاثة المعروفة الملحمة والقصيدة الغنائية والدراما “(90
ودعا فاضل ثامر إلى أهمية توليف منهج من هذه الاتجاهات الثلاثة وبشكل ” يفيد من كل هذه المقاربات والاتجاهات النظرية .. وبمقدور هذا المنهج المتكامل أن يأخذ بالحسبان الأرضية التاريخية والسيوسيولوجية والثقافية لنشوء الأجناس الأدبية وتطورها ويدرس وظائفها الدلالية والجمالية والسيكولوجية المختلفة كما يفيد من المفهوم التطوري ضمن سياقه التاريخي المعقول ” (91)
لكن كيف ننظر إلى الشعر العربي الحديث في ضوء إشكالية الأجناس الأدبية ؟
إنَّ الدارس العربي قد يطبق هذه النظرية آليا أو يكتفي بالعرض الظاهري أو الانطلاق من مقولة الأجناس الأدبية لكن بمراعاة خصوصية التجربة الأدبية العربية في عصورها المختلفة فالشعر الملحمي غير موجود لكن توجد قصص شعبية والشعر الدرامي غير موجود لكن تمثل قصيدة الشعر الحر جنسا أدبيا جديدا .
لذلك فإننا قد ننظر إلى العناصر الذاتية والعناصر الموضوعية داخل القصيدة الحديثة ـ من وجهة نظر فاضل ثامرـ كتنويعات أو أصناف ضمن جنس واحد هو جنس الشعر الغنائي…ترى ما السبب؟!
يجيب بالقول ” لان هذه التنويعات تظل خاضعة بالأساس للصوت المهيمن للشاعر الغنائي الذي يتحكم في النسيج الداخلي والبنيوي والدلالي للقصيدة الحديثة ” (92) لكنه يستأنف متداركا بان القصيدة الحديثة أصبحت معقدة ومركبة انصهرت فيها خامات أولية أخذتها من جنس الملحمة وجنس الدراما والرسم والفن والنحت والموسيقى والسينما ثم فرع الأصناف الفرعية عن جنس القصيدة الغنائية……… (93)
وبذلك استبعد فاضل ثامر تطبيق نظرية الأجناس على الشعر الحديث متعاملا معه على انه جنس واحد هو الشعر الغنائي….!!
لكن ماذا عن تداخل فن الشعر وفن النثر ؟؟!!!.
يقول فاضل ثامر :” في تقديري أن تجنب الخلط بين الأجناس الأساسية والأصناف الفرعية سيكون عونا للباحث للوصول إلى تحديد سلم تصنيفي واقعي لجميع التجارب النثرية والشعرية نطلق أساسا من الأجناس الأدبية الثلاثة: الملحمة والشعر الغنائي والدراما “(94)
لكننا نعدم أي تطبيق عملي لمقولته تلك ؛ فلم يصنف الشعر الغنائي إلى أصناف فرعية ولم يضع ذلك السلم التطبيقي ولو انه طبّـقه على الشعر القديم لنجح. ..!! فلماذا هذه الإشكالية إزاء الشعر الحديث ؟
يحدد فاضل ثامر الإشكالية ب: أن هذا الشعر تخلى عن الأغراض الشعرية بل وانصهرت كل أغراضه ضمن إطار جنس أدبي واحد.. فقصيدة الحرب في العراق ليست امتدادا لقصيدة الحماسة في الشعر العربي القديم .(95).
وماذا عن قصيدة الحرب في العراق ألا يمكن أن تكون جنسا أدبيا جديدا ؟.. فكيف إذن ؟
يرى ثامر إن القصيدة الطويلة ليست جنسا أدبيا جديدا لأنها تطورت عن القصيدة الملحمية من جهة والقصيدة الغنائية من جهة أخرى موافقا رأي (هربرت ريد ) ومخالفا رأي عز الدين إسماعيل الذي وجد أن القصيدة في ابسط تصور لها لا تعدو أن تكون مجموعة من الألفاظ مرتبطة ومنسقة على نحو معين ، ولكنها حين تكونت على هذا النحو تكون قد اكتسبت شخصية خاصة … وهذا الارتباط هو الذي ينشئ العلاقات الجديدة التي تتمثل لنا في صور التعبير المختلفة التي تظهر دائما في الكتابة الشعرية وبذلك تكون القصيدة مجموعة من الصور التي تنقل إلينا الشعور أو الفكرة .. مؤكدا أن القصيدة الطويلة أصبحت جنسا أدبيا متميزا في شعرنا الحديث (96) .. وقد عقد مقارنة بين القصيدة الطويلة والغنائية..
لكن فاضل ثامر قرر أنها ليست جنسا أدبيا مستقلا لان لها جذور داخل القصيدة الغنائية من ذلك أن القصيدة الطويلة بنية مركبة متصاعدة ومطولات غنائية ومنحى درامي ومنحى ملحمي ثم عرج على القصيدة الدرامية والقصيدة الملحمية وأنهما قصائد غنائية مركبة.!!
ووضع تصنيفات لأنماط الشعر الحديث الذي هو ضمن جنس (الشعر الغنائي ) وهي :
القصيدة القصيرة ـ القصيدة الطويلة ـ القناع والمونولوج ـ القصيدة البالادية أو الحكائية ـ القصيدة ذات المنحى الدرامي ـ القصيدة ذات المنحى الملحمي ـ القصيدة المقطعية ـ القصيدة المركبة
معترفا ” أن هذه مجرد اجتهادات فردية ما لم يتم التوصل إلى تصور شامل وموحد لمفهوم الأجناس الأدبية في الأدب العربي القديم والحديث ” (97)
وقد تنبه فاضل ثامر إلى “أن دمج المظهر الغرائبي بالمظهر الواقعي إنما يمثل خطوة جديدة لتخليق خصائص اجناسية سردية جديدة تخرج عن الإطار الاجناسي للسرد العربي (98)
وقد جاء هذا في إطار شيوع ظاهرة الواقعية السحرية الفنتازيا كخطاب ما بعد كولونيالي والتي أسهمت في إيجاد مظهر غرائبي في السرد العربي الحديث ..(99).
د.صلاح فضل
(نظرية نظم الشعر )
تتحدد جهود د.صلاح فضل في محاولته التفريق بين الشعر والنثر من وجهة النظر الشكلية انطلاقا من الإيقاع إذ رأى أن التنظيم الصوتي قد لا يقل شأنا عن التنظيم الصوتي للشعر دون أن يتحول إلى شعر وبالمقابل فان الشعر الحر يقترب من النثر دون أن يتحول إلى نثر .. لكن ما السبب ؟
وفقا للدكتور صلاح فضل فان ” .. النثر الموقع من ناحية لا يخرج على النظام النثري الكلي كما أن الشعر الحر لا يخرج عن النظام الشعري الشامل من ناحية أخرى والفرق بينهما هو الدور الوظيفي الذي يقوم به الإيقاع في كل منهما إذ انه هو العامل الحاسم ” (100)
وعلى الرغم من انه لم يتطرق إلى قضية الأجناس الأدبية ونظريتها إلا انه ـ انطلاقا من الإيقاع كعنصر مسيطر وحسب ايخبناوم ـ كان قد استخدم مصطلح ( الأساليب الشعرية ) وقسمها إلى :
الخطابي النغمي الكلامي
ووجد أن هذه الأفكار أثّـرت في النقد العربي فمحمد مندور في نظريته عن الشعر المهموس قابل الشعر الكلامي ممتزجا إلى حد ما ببعض خصائص النموذج النغمي ومبتعدا إلى أقصى درجة من الشعر الخطابي ” (101)
وقد فرّق د.صلاح فضل بين الشعر والنثر من وجهة النظر الشكلية فالشعر إما يركز على غيبة المعنى أو يعزو للكلمة دلالة مميزة. وقد قرر جازما أن ” الفرق الجوهري بين أجناس الشعر والنثر يعتمد على الخواص الثانوية للقول الشعري وديناميكيته……” (102)
لكنه في موضع آخر عاد وأقـرَّ بإمكانية التداخل إذ ” أن معنى النثر يختلف عن معنى الشعر وان لكل منهما نحوه ومعجمه إلا انه عندما تدخل عناصر الشعر في النثر أو العكس فان هذا قد يؤدي إلى إثراء تركيب كل منهما عن طريق تحريفه طبقا للنموذج المقابل له وربما أمكن ملاحظة ذلك بوضوح عندما تتخلل بنية النثر عناصر موسيقية خاصة بالشعر إلا أنها تتوجه ناحية الدلالة مما يعد تحريفا للمبدأ الموسيقي الشعري وسنجد عند جاكبسون الصورة المطورة الأخيرة لهذه الأفكار “(103)
د.كمال أبو ديب
(الأنساق الثلاثية في العمل الأدبي الفردي )
حاول د.كمال أبو ديب تقصي دور الأنساق الثلاثية في تشكيل القصيدة وفن الحكاية والقصة القصيرة …مؤكدا ” أن تشكل النسق الثلاثي وانحلاله يحدث في الأنواع الأدبية ذات المنابع الجماعية فقط.. وان تشكل النسق الثلاثي ظاهرة جذرية في كل نشاط فني سواء أكانت منابعه جماعية أو فردية تصدر عن عنصر القصد والوعي ” (104)
وتتبع ذلك الدور البنيوي للنسق الثلاثي في النثر أولا مختارا ثلاث حكايات لزكريا تامر والثاني قصة قصيرة لهاني الراهب ..(105) ….. ثم تناول الأنساق البنيوية في الشعر مختارا فن الرباعي ” وقد يكون في انتقال الرباعي إلى اللغة الانكليزية مثلا دون غيره من الأشكال الفنية العربية كالموشح ما يعود إلى المصادفة التاريخية قيام فيتز جرلد بترجمة رباعيات الخيام ترجمة جميلة لكن في هذا الانتقال دلالة مهمة أيضا على طبيعة الاستجابة الإنسانية للأنساق الثلاثية وتقبلها ” (106)
وقد اثبت أن للنسق الثلاثي إمكانية تشكيل هيكل شعري مماثل للرباعي مع اختلاف موقع التنويع ممثلا بشعر شعبي لأبي الزلف مما يؤكد التقارب في الفكر والشعر الإنساني (107)
إما النموذج الثاني الذي مثّـل له فهو السونيت في الشعر الانكليزي وتقاربه من ناحية الأنساق الثلاثية من نمط الأغنية الشعبية (على دلعونا) (108)…. منتهياً إلى نتيجة مهمة هي ” أن دور النسق الثلاثي في الشعر أعمق أثرا واشد جوهرية مما يوحي به التحليل الخارجي ” (109)
ولم يكتف بالتمثيل من الشعر العربي بل تتبع الأنساق الثلاثية في نماذج شعرية غربية هي ثلاث قصائد للشاعر التشيكوسلوفاكي فلاديمير هولان ….(110).. وقد أراد من تتبعه لهذا النسق الإقرار انه خصيصة ملازمة للفكر الإنساني منذ نشوئه وليست بالضرورة صفة للأشياء نفسها (111)

ـ
أبحاث أكاديمية عراقية درست التداخل الاجناسي
هذه قائمة ببعض الدراسات البحثية المنجزة من قبل طلبة عراقيين أولت نظرية التداخل الاجناسي اهتماما مركزيا وبإشراف أساتذة أكفاء لهم باعهم في حقل النقد الأدبي :
• سردية النص المسرحي العربي د.بيداء محيي الدين الدوسكي أطروحة دكتوراه كلية التربية للبنات جامعة بغداد 2000.
• إشكالية الحوار بين النص والعرض في المسرح العراقي ، منصور نعمان الدليمي ، ماجستير جامعة بغداد كلية الفنون الجميلة ،1989.
• تجنيس السيناريو ، طه حسن الهاشمي ، دكتوراه جامعة بغداد ، كلية الفنون الجميلة 1996.
• التوليف وتأثيره الدرامي في الفلم الروائي العراقي ، دريد شريف محمود، ماجستير ، جامعة بغداد ، كلية الفنون الجميلة ، 1987.
• الخصائص الفنية للمونودراما ، حسين على هارف ، دكتوراه جامعة بغداد كلية الفنون الجملة ، 1997.
• الراوي في النص المسرحي العراقي ، خولة يوسف الزهاوي ، ماجستير ، جامعة بغداد ، كلية الفنون الجميلة ، 1996.
• الزمن في العرض المسرحي، شفيق مهدي، دكتوراه، جامعة بغداد، كلية الفنون الجميلة 1996.
• المسرحية العربية في الأدب العراقي الحديث دراسة في البنية الفنية ، تيسير عبد الجبار عبد الرزاق الالوسي، دكتوراه ، جامعة بغداد، كلية الآداب ، 1992.
• المكان في النص المسرحي العراقي ، منصور نعمان الدليمي ، دكتوراه ، جامعة بغداد ، كلية الفنون الجميلة ، 1997.
• الملحمية في النص المسرحي العربي، فؤاد علي صالحي، دكتوراه، جامعة بغداد، كلية الفنون الجميلة، 1997.

الخــــاتـــمــــــة
لقد تبين من خلال ما قدمنا من طروحات نقدية أن قضية الأجناس الأدبية في نقدنا العربي المعاصر قضية شائكة ومعقدة تتباين وتتنوع وتضطرب هنا وهناك تبعا للمناهج والرؤى والأفكار هذا التباين الذي ألقى بظلاله على مسيرة النقد وترك ثقلا هائلا ناء بحمله الدارسون المتتبعون لهذه القضية ؛ وقد حاولنا وبعد لأيٍ أن نقف على بعض أعتاب هذه الأزمة أو لنقل المعضلة الاجناسية العربية وعلى الرغم من كل ماصدفنا من عقبات فإننا بفضل الله تمكنا أن نضع خطواتنا على الطريق علنا نصل إلى هدفنا وهو الإسهام في التأسيس لنظرية عربية في الاصطلاح والتنظير والتطبيق ..
ومن خلال ما قدمناه من تنظيرات نقدية متفاوتة نستطيع أن نوجز طبيعة النظر النقدي إلى التداخل الاجناسي واشكاليته في الأدب العربي بما يأتي :
1) كان د.جلال الخياط من الممثلين للاتجاه الترويجي أو الدعائي للقضية من دون الاستناد إلى الأسـس النظرية الغربية وكان يسميها {أشكال} وتارة {أنماط} وتارة {أنواع }.. وهو يدعو إلى أن لا ينأى الشعراء عن المداخلة بين هذه الأنواع وهذا التداخل لا يلغي أحد النوعين على حساب الآخر.!!
2) وقد قاد اهتمام د.محمد غنيمي هلال بتنظيم أجزاء القول وترتيبها ثم قيمة الوجوه البلاغية في النقد العربي ثم قضية اللفظ والمعنى..إلى قضية أجناس الأدب النثرية ففيها أول إشارة إلى إمكانية تداخل الأجناس ..!!
3) لقد اختص د. عبد المنعم تليمة بدراسة تطور الآداب منطلقا من أن التطور هو قانون الأشياء والأحياء إذ لكل شكل من أشكال التعبير الثقافي (قوانينه الخاصة) التي لا تتناقض مع ذلك القانون..
4) ورأى د.شفيق البقاعي أن هناك حركة تبدل في التاريخ والحضارة بدءا من تراث اليونان وما شهده من حركة إبداعية..وقد تفرعت إلى مدارس وتمحورت في تيارات ومذاهب وأول هؤلاء أرسطو.
5) تنبه الدكتور عز الدين إسماعيل إلى تلاقي القصيدة مع الفنون الجميلة الأخرى ولم يسم ذلك التلاقي تداخلا اجناسيا بل أعطاه صفة التأثر الشكلي ( أي من الناحية الشكلية ).
6) وسار الأستاذ فاضل ثامر في درب النقد الغربي الذي أولى الأجناس اهتماما كبيرا محاولا أن يدرس طبيعة القصيدة العربية الحديثة على ضوء إشكالية الأجناس الأدبية..
7) وتحددت جهود د.صلاح فضل في محاولته التفريق بين الشعر والنثر من وجهة النظر الشكلية انطلاقا من الإيقاع إذ رأى أن التنظيم الصوتي قد لا يقل شأنا عن التنظيم الصوتي للشعر من دون أن يتحول إلى شعر وبالمقابل فان الشعر الحر يقترب من النثر دون أن يتحول إلى نثر.
8) حاول د.كمال أبو ديب تقصي دور الأنساق الثلاثية في تشكيل القصيدة وفن الحكاية والقصة القصيرة …مؤكدا أن تشكل النسق الثلاثي وانحلاله يحدث في الأنواع الأدبية ذات المنابع الجماعية فقط..!!
9) وأخيرا قائمة ببعض الدراسات البحثية المنجزة من قبل طلبة عراقيين أولت نظرية التداخل الاجناسي اهتماما مركزيا وبإشراف أساتذة أكفاء لهم باعهم في حقل النقد الأدبي .

هوامش البحث
1. النقد الفني دراسة جمالية وفلسفية ، جيروم ستوليتنز، ترجمة :د.فؤاد زكريا ،الطبعة الثانية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1981 / 147.
2. المصدر نفسه /148.
3. ينظر: نظرية الأدب، اوستين وارين ورينيه ويليك ، تر:محيي الدين صبحي ، دمشق مطبعة خالد الطرابيشي ، 1972: 295.
4. المصدر نفسه/ 296.
5. المصدر نفسه /297.
6. المصدر نفسه/306.
7. المصدر نفسه /310.
8. موسوعة نظرية الأدب إضاءة تاريخية على قضايا الشكل القسم الأول ، ايسبورغ وكاجي وكوزينوفا و ميليتسكي ، ترجمة: د.جميل نصيف التكريتي ، دار الشؤون الثقافية العامة بغداد 1986/ 8.
9. المصدر نفسه / 8.
10. المصدر نفسه /32.
11. المصدر نفسه /9.
12. المصدر نفسه /13ـ 14.
13. المصدر نفسه /25.
14. .النقد الفني دراسة جمالية وفلسفية /424. (*) ينظر: المصدر نفسه / 424ـ 450.
15. الأصول الدرامية في الشعر العربي ،د.جلال الخياط ،دار الحرية للطباعة،1982 /.7.
16. المصدر نفسه /8.
17. الشعر والزمن ، جلال الخياط ، دار الحرية للطباعة ، بغداد ، 1975 / 94.
18. المصدر نفسه/ 116.
19. ..ينظر : المصدر نفسه / 115.
20. المصدر نفسه / 116.
21. المصدر نفسه /113.
22. الأصول الدرامية في الشعر العربي / 65.
23. المصدر نفسه /61،62.
24. فن الشعر ،د.إحسان عباس ، بيروت ،1955/ص8.وينظر: فن الشعر ،أرسطو طاليس ترجمه عن اليونانية وشرحه وحقق نصوصه عبد الرحمن بدوي ،بيروت دار الثقافة ،ط2، 1973.
25. النقد الأدبي الحديث ، د.محمد غنيمي هلال ، دار نهضة مصر للطبع والنشر ، الفجالة القاهرة/53
26. ينظر: المصدر نفسه / 351ـ356.
27. ينظر: المصدر نفسه 93ـ 118.
28. ينظر: المصدر نفسه 135 ـ 140.
29. المصدر نفسه /145.
30. ينظر: المصدر نفسه /62ـ 93.
31. المصدر نفسه /169.
32. المصدر نفسه / 170.
33. المصدر نفسه/ 181.
34. المصدر نفسه / 196.
35. النقد الأدبي الحديث /200.
36. المصدر نفسه /429
37. المصدر نفسه /429.
38. المصدر نفسه /429. وينظر: ديوانه لصلاح الدين عبد الصبور الناس في بلادي دار الآداب بيروت 1957ص100 ـ 102 . .. (**) المصدر نفسه ..
39. المصدر نفسه / 430.
40. المصدر نفسه /429.
41. المصدر نفسه / 431وينظر: (أنا وجارتي) من ديوان كيلاني سند (قصائد في القتال ) يناير 1957 ص41.
42. ينظر: المصدر نفسه / 432 .
43. المصدر نفسه / 433 .
44. ينظر: المصدر نفسه / 433
45. المصدر نفسه / 434
46. الأدب المقارن ، د.محمد غنيمي هلال ،دار العودة ودار الثقافة ،بيروت ،ط3/264.
47. المصدر نفسه / 137ـ138.
48. مقدمة في نظرية الأدب د. عبد المنعم تليمة دار العودة بيروت ط3 ، 1983/ 5.
49. المصدر نفسه /124.
50. ينظر: المصدر نفسه /128.
51. المصدر نفسه/130 ـ131.
52. المصدر نفسه /135 الهامش .وينظر: مقالات في النقد الأدبي ،ت.س.اليوت ،تر:د.لطيفة الزيات ،مكتبة الانجلو المصرية ،د.ت.
53. الأنواع الأدبية مذاهب ومدارس ( في الأدب المقارن ) مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر ط1 1985 بيروت لبنان /173 .
54. المصدر نفسه / 186.
55. المصدر نفسه /193.
56. المصدر نفسه / 187.
57. ينظر: المصدر نفسه /188ـ 189.
58. المصدر نفسه / 192.
59. المصدر نفسه /195.
60. المصدر نفسه /232.
61. ينظر: المصدر نفسه /279ـ280.
62. الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية، د.عز الدين إسماعيل ،ط 3 ،مزيدة ومنقحة ، دار الفكر العربي،1966 /435 .
63. المصدر نفسه /436
64. المصدر نفسه /436.
65. المصدر نفسه / 437وينظر: قصيدة الكواكب المهرولة صوب الجبل ) للشاعر سليم بركات من ديوانه (كل داخل سيهتف لأجلي وكل خارج أيضا ) بيروت 1973/2.
66. ينظر: قصيدة (هذا الشهر حنطة) للشاعر يوسف الصائغ في ديوانه (سيدة التفاحات الأربع ) بغداد 1976 /97.
67. الشعر العربي المعاصر/ 444 .
68. الشعر العربي المعاصر/ 436 .
69. المصدر نفسه /439.
70. الشعر العربي المعاصر/ 440.
71. المصدر نفسه / 440 .
72. المصدر نفسه /440.
73. / المصدر نفسه 442.
74. المصدر نفسه / 442.
75. المصدر نفسه / 443.
76. المصدر نفسه / 243.
77. المصدر نفسه / 243.
78. المصدر نفسه / 242.
79. المصدر نفسه / 244 .
80. ينظر: المصدر نفسه / 257.
81. ينظر: المصدر نفسه / 259.
82. مدارات نقدية في إشكالية النقد والحداثة والإبداع ، فاضل ثامر ،دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد ،ط1، 1987/ 69 .
83. ينظر: مدارات نقدية 266.
84. مدارات نقدية/ 250.
85. ينظر: المصدر نفسه / 261 .
86. الصوت الآخر الجوهر الحواري للخطاب الأدبي ، فاضل ثامر ،دار الشؤون الثقافية العامة ،بغداد،ط1 ،1992 /251 .
87. المصدر نفسه /253.
88. ينظر: المصدر نفسه / 262.
89. الصوت الآخر الجوهر الحواري /264 .
90. المصدر نفسه / 261.
91. المصدر نفسه /260.
92. المصدر نفسه / 265.
93. ينظر: المصدر نفسه / 265.
94. المصدر نفسه /266.
95. ينظر: المصدر نفسه /ص266.
96. ينظر:الأدب وفنونه، د.عز الدين إسماعيل /138ـ 155.
97. الصوت الآخر الجوهر الحواري / 273 .
98. المقموع والمسكوت عنه في السرد العربي ،فاضل ثامر ، دار المدى للثقافة والنشر سورية ، 2004/ 88.
99. ينظر : المصدر نفسه / 277ـ 278.
100. النظرية البنائية في النقد الأدبي د.صلاح فضل دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 1987./ 74.
101. ينظر: في الميزان الجديد ،د.محمد مندور/ 76 .
102. النظرية البنائية في النقد الأدبي /77.
103. النظرية البنائية في النقد الأدبي /80ـ 81.
104. جدلية الخفاء والتجلي دراسات بنيوية في الشعر، دار العلم للملايين، ط1، 1979./ 126.
105. المصدر نفسه / ا26ـ 132.
106. المصدر نفسه /133.
107. ينظر : المصدر نفسه / 132ـ 136.
108. ينظر : المصدر نفسه / 136ـ137.
109. المصدر نفسه /137.
110. ينظر: المصدر نفسه / 142ـ 146.
111. المصدر نفسه / 166.

مصادر البحث
• الأدب المقارن ، د.محمد غنيمي هلال ،دار العودة ودار الثقافة ، ط3 ،بيروت ،.
• الأدب وفنونه، د.عز الدين إسماعيل ، دار الفكر العربي ، ط 6، القاهرة ، 1976. .
• الأصول الدرامية في الشعر العربي ،د.جلال الخياط ،دار الحرية للطباعة ،1982.
• الأنواع الأدبية مذاهب ومدارس ( في الأدب المقارن ) مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر ،ط1 ، 1985.
• جدلية الخفاء والتجلي دراسات بنيوية في الشعر، دار العلم للملايين، ط1، 1979.
• ديوان (سيدة التفاحات الأربع ) للشاعر يوسف الصائغ ، بغداد ، 1976.
• ديوان (قصائد في القتال ) للشاعر كيلاني سند قصيدة (أنا وجارتي) يناير 1957.
• ديوان (الناس في بلادي) للشاعر صلاح الدين عبد الصبور، دار الآداب ، بيروت ، 1957.
• الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية، د.عز الدين إسماعيل ،ط 3 ،مزيدة ومنقحة ، دار الفكر العربي،1966.
• الشعر والزمن، جلال الخياط ، دار الحرية للطباعة ، بغداد ، 1975.
• الصوت الآخر الجوهر الحواري للخطاب الأدبي ، فاضل ثامر ،دار الشؤون الثقافية العامة ،بغداد،ط1 ،1992.
• فن الشعر ،أرسطو طاليس ترجمه عن اليونانية وشرحه وحقق نصوصه عبد الرحمن بدوي ،بيروت دار الثقافة ،ط2، 1973.
• فن الشعر ،د.إحسان عباس ، بيروت ،1955.
• في الميزان الجديد ،د.محمد مندور،القاهرة، ط2 ، 1963.
• مدارات نقدية في إشكالية النقد والحداثة والإبداع ، فاضل ثامر ،دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد ،ط1، 1987.
• مقالات في النقد الأدبي ،ت.س.اليوت ،تر:د.لطيفة الزيات ،مكتبة الانجلو المصرية ،د.ت.
• مقدمة في نظرية الأدب د. عبد المنعم تليمة دار العودة بيروت ط3 ، 1983.
• المقموع والمسكوت عنه في السرد العربي ،فاضل ثامر ، دار المدى للثقافة والنشر سورية ،2004.
• موسوعة نظرية الأدب إضاءة تاريخية على قضايا الشكل القسم الأول ، ايسبورغ وكاجي وكوزينوفا و ميليتسكي ، ترجمة: د.جميل نصيف التكريتي ، دار الشؤون الثقافية العامة بغداد 1986.
• نظرية الأدب اوستين وارين ورينيه ويليك ، تر:محيي الدين صبحي ، دمشق مطبعة خالد الطرابيشي ، 1972.
• النظرية البنائية في النقد الأدبي د.صلاح فضل دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد ، 1987.
• النقد الأدبي الحديث ، د.محمد غنيمي هلال ، دار نهضة مصر للطبع والنشر ، الفجالة القاهرة.
• النقد الفني جيروم ستوليتنز، ترجمة :د.فؤاد زكريا ،الطبعة الثانية ، الهيئة المصري العامة للكتاب ، 1981 .

تم بحمد الله

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| صباح الأنباري : أسوأ قصة في العالم.. حيرة متراكمة.

هذا الخؤون.. ماكر جدا.. يعرف متى يضعك على حافة الرحيل.. لم يقلقني الأمر كثيرا.. بل …

| طالب عمران المعموري : تقانات الميتا سرد في ” عناقيد الجمر” للقاص غانم عمران المعموري .

لقد تجاوزت القصة القصيرة جدا في آلية الكتابة وتقاناتها  مرحلة العفوية والتلقائية، وكاتب القصة القصيرة …

تعليق واحد

  1. د.أحمد عبد الجبار فاضل

    زميلتي الدكتورة نادية المحترمة… مقالة نقدية تفصيلية ممتعة ، ومفيدة جدا ، لكن لي تعليقان ، اولهما اعترض فيه على توصيف احسان عباس و عبد المنعم تليمة بالنقد التقليدي ، إذ إن للناقدين جهودا نقدية مهمة في الحداثة ، ولايمكن وصفهما باي شكل كان بالتقليدية ، وثانيهما عدم تركيزك على تفريق ارسطو العبقري بين الشعر والنثر حين جعل الشعر يتحدث عن الممكن الوقوع على حين يبقى النثر مع الواقع حقا وهو اهم تفريق براي الى اليوم بين الشعر والنثر او بين الجمالي حقا والجمالي ابتداعا ، ودمت بخير..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *