سمير عبد الله الصائغ : يونس بحري، قرّبه الرؤساء وأحبه الناس واقترن اسمه بهتلر ! (ملف/3)

إشارة :
يونس البحري أسطورة عراقية بحق لم تُدرس على المستوى التاريخي والسياسي والنفسي والصحفي. من مستشار للملك عبد العزيز آل سعود، فمفتي اندونيسا، فسكرتير للملك غازي الذي أجج احتجاجات العراقيين ضد بريطانيا فتسبب بمقتل القنصل البريطاني، فمستشار ملك ليبيا، فمدير إذاعة العرب في برلين مع النازية حتى هزيمة هتلر. ناهيك عن زيجاته المائة وأبنائه الستين. تدعو أسرة موقع الناقد العراقي الأحبّة الكتّاب والقرّاء إلى المساهمة في ملفها عنه.

المقالة :
يونس بحري، قرّبه الرؤساء وأحبه الناس واقترن اسمه بهتلر !
سمير عبد الله الصائغ

يونس بحري.. الخيال.. وظل الحقيقة! يونس بحري.. ربما سمعنا عنه جميعاً.. لكننا عرفنا عنه النزر اليسير والمتفرق. نعرف انه عمل في إذاعة برلين واخرج منها بقرار من الحاج أمين الحسيني بعد ان كان العامل الرئيسي في نجاحها واستحوذ على آذان المستمعين العرب في كل مكان وقد قرر الحسيني إخراجه لانه لم يكن يلتزم بنصوص البيانات والتعليقات التي كان يعدها المكتب العربي في القدس فقد كان ينفعل ويضيف عبارات قاسية غير مكتوبة في النص وكان يخص الوصي عبد الإله بالقسم الأكبر من شتائمه وكذلك نوري السعيد والملك عبد الله في الأردن.

نشأته

هو من أبناء مدينة الموصل.. سار في دروب الحياة واختط فيها نهجاً متفرداً وزار الأصقاع والأمصار.. ثم عاد إلى مسقط رأسه ليقضي ما تبقى من عمره في بيت أحد أقربائه الصحفي (نزار محمد زكي الجبوري) الذي عمل في وكالة الأنباء العراقية لفترة من الزمان.. وقد مات البحري في بغداد ودفنته البلدية في مقبرة الغزالي في آذار (مارس) من عام 1979.. وكان الزميل الجبوري في حينه مراسلاً لوكالة ألأنباء العراقية في بيروت. وقد أجاب الصحفي نزار الجبوري عن الأسئلة المختصة بحياة البحري موضحاً بأسلوب جميل ومتسلسل حسب التعاقب التاريخي للأحداث. وهذا هو نص الحوار.

يونس بحري وأنور السادات 1955

هو يونس صالح خلف الجبوري ولد ونشأ في محلة الخضر في الموصل وهو من عشائر الجبور التي استقرت في ضواحي مدينة الموصل منذ حوالي خمسة قرون. وتسمى عشيرته الجوابنة ويعود أصلها الى قحطان. كان والده صالح أغا الجبوري يوزباشي في الجيش العثماني يقوم بتأمين البريد بين إسطنبول مركز الدولة العثمانية وولاية الموصل. له أخوان صادق أفندي الجبوري والذي توفي عام 1947 وكان قائمقاماً لعدة أقضيه في وسط وشمال العراق ومنها دلي عباس وشرانش والعاصي وكان يونس يزوره في هذه المناطق زيارات طويلة وتعلم خلالها العديد من اللغات المحلية كما سيأتي ذكره لاحقاً، والأخ الثالث طه الجبوري وكان مُعقباً في محاكم الموصل.
ويونس بحري طويل القامة أشقر عيونه زرقاء وصوته عالي النبرة، درس في مدارس الموصل وأمتهن الصحافة في وقت مبكر واصدر أول كتبه (العراق اليوم) عام 1924 المحفوظ في مكتبة الأوقاف في الموصل وكان محرراً رئيسياً في صحيفة (العقاب) وهي سياسية أدبية. دخل معترك السياسة كمعلق صحفي وإذاعي في بداية الثلاثينات قبل وبعد تتويج الملك غازي الأول ملكاً على العراق حيث كان أحد أصدقائه المقربين لعدة أسباب منها ميول الملك غازي السياسية تنسجم مع تلك التي للصحفي الموصلي يونس وتتمثلان بمعاداتهما للسياسة البريطانية وانحيازهما الى حكومة (الرايخ الثالث) أي حكومة (هتلر). وكان يونس بحري أول مذيع قدم الملك غازي من إذاعة قصر الزهور.

لشيخ عبدالله المبارك والدكتور محمد صلاح الدين وزير خارجية مصر سابقا والأستاذ يونس البحري صاحب جريدة العرب (المصدر صحيفة القبس )

وقصة هذه الإذاعة أن الملك غازي كان مصوناً غير مسؤول ولا يمكن للمندوب السامي التدخل في شؤونه الخاصة كما لم يكن له سلطة رسمية على القصر الملكي باعتباره مندوباً سامياً والعراق تحت الوصاية البريطانية وعن هذا السبيل استطاع يونس بحري بصوته أن يعبر عن أراء الملك عبر هذه الإذاعة، أو استطاع الملك غازي أن يعبر عن آرائه من خلال هذه الإذاعة وبصوت يونس بحري. وعند اغتيال الملك غازي كتب يونس قصة مقتله في إحدى الصحف وقام بنفسه بتوزيع نسخ الصحيفة على دراجة نارية موضحاً أن عبد الإله ونوري السعيد قد تأمرا مع الإنكليز واغتالوه وكما هو معروف. وإذ ذاك أدرك خطورة وجوده في العراق فأتفق مع القنصل الألماني في بغداد الدكتور كروبا على الهرب خارج العراق.. فوصلت الى بغداد طائرة ألمانية تحمل وفداً صحافياً وعند هبوط الطائرة صعد إليها يونس باعتباره صحافياً لمقابلة الوفد فعادت الى التحليق متجهة الى ألمانيا. وهناك أصبح أحد أقرب المقربين للقيادة النازية وبالذات لكوبلز وزير الأعلام ومنح رتبة عسكرية ألمانية بدرجة ماريشال وكان يحمل على كتفه الصليب المعقوف في الحفلات الرسمية التي يحضرها وأسس الإذاعة العربية في برلين بإعلانها ذائع الصيت (هنا برلين حي العرب) وخصصت هذه الإذاعة تعليقاتها الرئيسية لمهاجمة الحلفاء وتوعية الجماهير العربية للخطر الاستعماري المحدق بهم كأمة. تزوج يونس لأول مرة من امرأة موصلية أسمها مديحة من منطقة متفرعــة من شارع النجفي الحالي وأنجب منها أبنين وبنت البكر.. هو الدكتور لؤي بحري وهو أستاذ يدرس حالياً في جامعة الجزائر للعلوم السياسية، والثاني الدكتور سعدي يونس الفنان الأكاديمي المتخصص في الفنون المسرحية (المسرح الشعبي) ويحمل ميولاً يسارية متطرفة ويرأس حالياً في جامعة السوربون في فرنسا ودعي آخر مرة الى مهرجان بابل حيث قدم مسرحية مثلها لوحده وهي (المجنون). والبنت هي الدكتورة منى بحري الأستاذة المتقاعدة حالياً من جامعة بغداد والمتخصصة بعلم النفس. يتقن يونس بحري ستة عشر لغة عالمية أساسية قراءة وكتابة عدا اللغات واللهجات المحلية العراقية فيتقن مثلاً على المستوى العالمي اللغة السواحيلية، وقد وصل عدد زوجاته إلى أكثر من أربعين وكان يقول لقد بدأت بشهريار الإيرانية وانتهيت بشهرزاد السورية. ولا أحد يدري ان كان قد تزوج شهريار قبل زوجته الموصلية مديحة أم بعدها.

لقاء في مجلة ألف باء 1972 عنوانه أسطورة تمشي على الأرض

(وقد كان رجلاً عجائبياً حقاً). ففي فترة من حياته في الهند كان يعمل كراهب في النهار وراقص في ملهى بالليل ويجد مع ذلك وقتاً ليقوم بعمل إضافي مراسل لأحدى الصحف الهندية، وفي وقت آخر أصبح مفتي في أندونسيا ومرة جاءه أحد سكان الجزيرة المعروفين مُصطحباً معه فتاة في منتهى الجمال يريد منه ان يعقد قرانه عليها.. (فأستحيفها) يونس لأن الرجل كان مُسناً ودميماً وافهمه انه لا يجوز شرعاً عقد قرانه عليها، فصدقه الرجل لانه (مفتي) وترك الفتاة فتزوجها المفتي، وقد سُمي بالبحري لأنه وصل في إحدى جولاته كسائح في منتصف الثلاثينات (طاف العالم أربع مرات) الى الساحل الذي ينطلق منه سباحو العالم لعبور بحر المانش، فتقدم يونس بإسمه وبعلم بلاده العراق لدخول المسابقة قبل ساعات معدودة من بدئها دون تحضير سابق أو تدريب. فعبر البحر محرزاً قصبة السبق وفائزاً بالمركز الأول مسجلاً سابقة لا مثيل لها فأطلق عليه تسمية يونس البحري ومنح جواز سفر دبلوماسي ألماني بهذا الأسم ولأول مرة.

السفر والغربة والوحدة؟

لقد ضاع حقه فعلاً حيث قبل ثورة 14 تموز (يوليو) 1958 مباشرة وصل الى العراق فأرسل في طلبه نوري السعيد وكان هناك خلاف بين السعيد وعبد الناصر فطلب إليه نوري السعيد أن يذيع مقالاته ضد عبد الناصر.. ففعل.. فأعتبر بعد الثورة كأحد أنصار نوري السعيد في حين انه حارب الاستعمار والسياسة البريطانية والوجود الأجنبي في العراق سنين طويلة، وأعتقل بعد الثورة لفترة تقارب السبعة أشهر وأطلق سراحه دون محاكمة لعدم كفاية الأدلة وعدم وجود قضية أصلاً وذلك بعد مقابلة حامية مع عبد الكريم قاسم.. وقد تعرف أثناء إعتقاله الى رئيس عرفاء في السجن فقال له مرة: لماذا لا تقوم بانقلاب وتستولي على السلطة؟ فأجاب: كيف وأنا رئيس عرفاء؟ فقال: وكيف استطاع رئيس عرفاء في دولة أفريقية القيام بثورة.. وحين سمع عبد الكريم قاسم هذه المحادثة أرسل في طلبه وقال له: أتريد أن تفسد عليّ جنودي؟ وبعد إطلاق سراحه أفتتح مطعماً في منطقة الكرادة ببغداد وأخذ يرتاده كبار الشخصيات السياسية والفكرية والسفراء فكان أشبه بمنتدي وكان يونس يقوم بطبخ الأكلات المختلفة التي تعلمها أثناء سفراته.. ولم تجد أجهزة أمن عبد الكريم قاسم ريبة في هذه المسألة فسمحوا له بالسفر بعد أن أخذ عبد الكريم قاسم منه وعداً بعدم مهاجمة نظامه بعد مغادرته الأراضي العراقية. وقد تم تخصيص راتب له بعد سفره الى لبنان قدره مائة دينار يستلمه من السفارة العراقية في بيروت ولكنه لم يتوقف عن نشاطه فأصدر كتابه الذي يشرح فيه وضعه في موقف أبي غريب والموقف العام في باب المعظم (سبعة أشهر في سجون قاسم) .

يونس بحري وصديق بيك الخليلي

عمله في الصحافة

أصدر يونس بحري حوالي ستة عشر كتاباً منها (العراق اليوم)، (الحرب العراقية البريطانية) وسلسلة (هنا برلين حي العرب) حوالي عشرة أجزاء و (سبعة أشهر في سجون قاسم).. ومن الصحف التي أصدرها كان صاحب ورئيس تحرير صحيفة (العرب) الصادرة في باريس أواخر الخمسينات باللغة العربية كما أصدر صحيفة (أبو ظبي نيوز) باللغة الإنكليزية في (أبو ظبي) وأصدر مجلة (العراق والكويت) في اندونيسيا في منتصف الثلاثينات.. وربما توجد نسخ لكل أو لبعض هذه المنشورات وكتبه موجودة في مكتبة الأستاذ محمد صديق الجليلي.
كان من أبرز صعاليك الشرق في هذا القرن.. وكان يتنقل حاملاً في حقيبته الدبلوماسية أربعة أشياء جواز سفر، قنينة عرق، فرشاة أسنان وأدوات الحلاقة. وقد شارك في التظاهرة التي تدلل على وطنية حقة والتي تحولت الى هجوم على القنصلية البريطانية قرب منطقة المحطة في مدينة الموصل حيث قُتل القنصل البريطاني.
وكان من أبرز أصدقائه محمد صديق الجليلي الذي كان يدعوه دائماً لمجالسته وكذلك عبد الجواد الطوبجي وعبد الوهاب الخياط وكان الأدباء في السنوات الأخيرة يدعونه ويجالسونه في الموصل مثل القاص الدكتور نجمان ياسين والقاص محمد عطاء الله والشاعر سالم الخباز.. لم يكن يتحسر علي شيء لانه عاش حياته بكل تفاصيلها.. من الرهبنة والتعبد والتصوف الى الرقص واللهو والسكر بالإضافة الى السياحة والرياضة والصحافة والإذاعة والتنقل بين الزوجات كما لو كانت بلداناً يطوف بها، وكان الحصول على المال من أيسر الأشياء بالنسبة له.
ومع هذا مات وحيداً مفلساً في دار أحد معارفه في الباب الشرقي في بغداد وكنت وقتها في بيروت مراسلاً لوكالة الأنباء العراقية وقد علمت بالوفاة عن خبر أوردته وكالة رويتر للأنباء وأوردته كذلك الأنباء الفرنسية ونشر الخبر في الصفحة الأولى لجريدة (النهار) اللبنانية.
وكان والد غسان تويني مؤسس جريدة النهار صديقاً حميماً له وهو الذي عرفه باللبنانية سميرة أيوب وزوجه إياها والتي توفيت في حادثة سيارة قبل ثورة 14 تموز (يوليو) بفترة قصيرة جداً، وكانت تزوره في السجن برفقته حيث إعتادت أن تحضر له ليرات ذهبية حيث كنت أصرفها بثلاثة دنانير إلا ربعاً وأعتاد أن يطلب مني حين كان في الموقف كلوس (تكة) سكاير (نوع كامل) camel: وحليب قواطي غير مُحلى ومن النوادر التي حدثت له في الموقف العام إنه وتوفيق السويدي كانـا في قاعة واحدة وكان كلاهما يُكنى (بأبي لؤي) وفي يوم جاء ضابط السجن صائحاً: من (أبو لؤي).. فخاف السويدي لانه توقع أن يكون وراءه شراً ولم يجب.. واجابه يونس بحري وكانت المفاجأة أن الضابط أحضر مظروفاً يحوي مائة دينار فوقع بحري واستلمها.. وبعد أيام جاءت رسالة الى توفيق السويدي تقول: هل استلمت المائة دينار؟.. (ومن طريف حديثه قبل وفاته بفترة قصيرة أن جاءه أحد الزوار وكان يتحدث بشكل بطولي عن مقدرته حيث خدع أحد أفراد شرطة الحدود وهرب بعض المواد حين دخوله العراق من الحدود التركية.. وبعد مغادرة هذا الرجل قال بحري: ضحكنا على ذقون ملوك ورؤساء سنين طويلة وهذا يتفاخر بأنه خدع شرطياً..!)
ولم يكن خائفاً من السجن لأنه لم يكن خائناً وقد سبق أن حُكم ثلاث مرات بالإعدام خارج الوطن وداخله حيث أصدر نوري السعيد حكم الإعدام بحقه غيابياً.. وفي أثناء الحرب العالمية الثانية حكمه الحلفاء أيضا.. وحُكم مرة في أفريقيا أثناء الحرب أيضاً حيث أرسل مبعوثاً عن الحكومة الفرنسية لمفاوضة إحدى القبائل الحاكمة وحين رأوا أسمه على الجواز (JOHANS BAHRI) تصوروه عميلاً فرنسياً وحكموه بالإعدام. . وحين سأله الضابط المسؤول عن رغبته قبل ان ينفذ فيه الحكم في اليوم التالي طلب قنينة ويسكي. . فقال له: كيف تطلب مشروباً وتستسيغ شربه وأنت مقبل على موت محتم؟ فأجابه أنا مجنون حيث جئت هنا.. فلماذا لا أطلب المشروب؟ فضحك الضابط وجلب ماطلبه وفي الهزيع الأخير من الليل جاءه لا ليقتاده الى ساحة الإعدام بل ليهربه.

لماذا أختارني أنا بالذات لاكون ملاذه الأخير؟
اختارني انا لأن علاقته بأولاده كانت واهية لأنه تركهم صغاراً قربتهم جدتهم لأمهم (مريم خانم) والتي كانت تملك في الثلاثينيات في مدينة الموصل مدرسة لتعليم الخياطة. وقد لحقت به (أي بيونس) أمهم (مديحة) إلى باريس وصارت تمتلك صالون حلاقة هناك.
أما أنا فكنت قريباً منه لأسباب عدة أولها أني أعمل في السياسة والصحافة مثله، واكبته فترة طويلة وكنت وقتها أعزباً ومستقلاً في شقة في مدينة الموصل.. وأمتلك روحاً منطلقة مشابهة لروح ونفس يونس بحري.. أي كنا نعيش بدون تحفظات أو تزمت من أي نوع.. حيث التقت روحانا المتفتحان العصريتان رغم فارق العمر والتجربة ومسار الحياة.

شاهد أيضاً

سيدي قنصل بابل.. مأساة الرواية ورواية المأساة
عبد الكريم السامر
قاص ومترجم عراقي (ملف/3)

رواية (سيدي قنصل بابل) للكاتب العراقي الشاب نبيل نوري لكَزاز موحان من الروايات القليلة التي …

ياسين شامل: قراءة في “سيدي قُنصل بابل”1 للكاتب نبيل نوري لكزار موحان (ملف/2)

يقومُ السردُ في “سيدي قُنصل بابل” الذي لم يعطهِ الكاتبُ نبيل نوري تجنيساً، على سردِ …

الراوِيةُ الذي يكشفُ المسكوتُ عنه
قراءةٌ في قصّةِ قُصي الشيخ عسكر الطويلة الكورونا
أ. د. عبد الرضـا عليّ (ملف/19)

إشارة: للشاعر والقاص والروائي والباحث المبدع الكبير د. قصي الشيخ عسكر بصمة مميزة في أغلب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *