خضير فليح الزيدي: أمكنة تُدعى نحن .. حفريات ونصوص

قراءة : حسين سرمك حسن
يصف الكاتب المبدع (خضير فليح الزيدي) مشروع كتابه الجديد (أمكنة تدعى نحن– حفريات ونصوص) بقوله : (هي نصوص وحفريات مكمنة ليست مزمنة.. الإحساس المفرط بخاصية المكان، هو ذات الفعل الذي يخلفه الجنون إزاء الإحساس بالزمن الراكض دوما . أما الإشتغال في حقل أدب المكان، الرائحة/الظلام/ الرطوبة/ الشخوص/ الذاكرة فتنتمي إلى المكان أكثر من انتمائها إلى الزمن. اشتغالات المكان هي حقل تطويع اللاأدبي لتدوين لحظة هرم الوجود العبثي في أمكنة لم تؤسس وفق آليات المعيشة اليومية البسيطة، هي لحظة الوقوف على عدمية الزمن.. أما لحظة القبض القسري على الأبعاد المحسوسة لخاصية المكان فهي واحدة من آليات سرد قريبة من مسرح المكان .. عن الفضاء المحيط في هوامه المزمن ..) .
ويمكن أن يعد خضير الزيدي الآن واحدا من أبرز المتخصصين في البحث في “فلسفة” المكان العراقي وإيحاءاته ودلالاته ومحمولاته الوجدانية والفكرية وأبعاده الاجتماعية والتاريخية .. والأهم هي الكيفية التي يتحول فيها المكان إلى زمان في الذاكرة.. وكيف يستله الكاتب من جديد من ذاكرته ليراجعه كـ “مكان مستعاد”.. وفي الحرب وبفعل تهديداتها الرهيبة التي تجتث كل شيء يتالق المكان وتبرق معان دفينة من إحشائه المكتومة.. تفرك الحرب بمخالبها الباشطة الصدأ عن الجزئيات التي علاها ركام البلادة بفعل العادة والرتابة.. ولعل هذا ما برع فيه الزيدي بقدرة فذة حتى صار هذا المبحث اختصاصه.. وفي هذا الكتاب الذي يستعيد فيه خضير ملامح وإيحاءات المكان الأم : الناصرية .. محطة قطارها .. شارع الحبوبي.. فراتها .. مقاهيها .. ثوارها .. أصواتها الجارحة (داخل حسن وحضيري).. حمام نسائها .. شايها .. يحصل كل ذلك باستعادة حفرية باذخة ومقتدرة يقوم بها خضير .. لكن كل شيء ينبت في الروح حينما يستعيد الزيدي – هذا الجندي المجهول – تفاعلات المكان مع مكونات الوجدان في ظل سيادة غولة الحرب الشرسة ..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

مهند الخيگاني: تشريح الصمت وتصنيف الكلام في عالم ماكس بيكارد

“ولد الكلام من الصمت من الصمت الكامل ، كان كمال الصمت قد انفجر لو انه …

مهند طلال الأخرس: #كل_يوم_كتاب.. طريق الخيّالة

طريق الخيّالة، سبعون عاما من الذاكرة، كتاب سيرة ذاتية وهو بقلم المناضل والفدائي البطل احمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.