الرئيسية » ملفات » سامر الياس سعيد : لطفيّة الدليمي تنصت لموسيقى الفلسفة في حوارات مترجمة لأبرز روائيي العالم (ملف/7)

سامر الياس سعيد : لطفيّة الدليمي تنصت لموسيقى الفلسفة في حوارات مترجمة لأبرز روائيي العالم (ملف/7)

إشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تقتتح ملفها عن المنجز الإبداعي للمبدعة الكبيرة “لطفية الدليمي” التي طبعت بصمتها السردية الفريدة على الخارطة السردية العراقية والعربية. تدعو أسرة الموقع الأحبّة الكتّاب والقرّاء إلى إثراء هذا الملف بالدراسات والمقالات والصور والوثائق. تحية للمبدعة الكبيرة لطفية الدليمي متمنين لها الصحة الدائمة والإبداع المتجدد.

المقالة :

“لطفية الدليمي” تنصت لموسيقى الفلسفة في حوارات مترجمة لأبرز روائيي العالم
أحاديث معمّقة بشأن طريقة الكتابة وأسلوب الكتاب
سامر الياس سعيد

متعة لاتضاهيها متعة تلك التي اشعر معها وانا انصت لسؤال من صحفي وجواب من اديب في سياق حوار مطبوع فكثير من تلك الحوارات بالنسبة لي شخصيا تبدو فرصة سانحة من اجل الولوج لاعماق اي كاتب والابحار في مخيلته لاستكشاف ما يسعى اليه ذلك الكاتب او الروائي من افكار ورسائل يسعى لايصالها دون ان تتمكن الرواية او اي جنس ادبي يقدمه وبتوالي الشخصيات وحواراتها عن استجلاء شخصية الروائي الحقيقية التي يمكن ان يقوم بمواراتها في اي شخصية من شخصياته او يسعى لان ينقل عبرها ما يثيره او يدعوه لابراز عالمه الروائي عن طريق ذلك العمل الادبي الذي قدمه .. وقد شكلت الكتب التي اختصت بتقديم هذا اللون الادبي عن طريق تقديم حوارات مجمعة لعدد من الادباء والكتاب جنسا ادبيا يجمع بين حرفة الصحافة وبين الغوص بمتون الكتب لغرض ابراز الاسئلة التي يثيرها القاري عموما من اجل استجلاء عوالم الكاتب و الانطلاق معه في رحلة بحثه عن شخصياته وتاطير حياتها الافتراضية بالحوارات والاعمال والحياة الافتراضية التي تعيشها .. لذلك عشت متعة وانا اقرا الحوارات التي احتواها كتاب (فيزياء الرواية وموسيقى الفلسفة ) للمترجمة لطفية الدليمي والتي لم تكتف بدورها بترجمة الحوارات التي تضمنها كتابها الصادر عن دار المدى فحسب بل عمدت الى تقديم سير ذاتية وابداعية للكتاب الذي ترجمت حواراتهم عن طريق المنتديات والصحف والمجلات المعنية بتداول الشان الثقافي فكان هذا الكتاب فرصة للانطلاق في عوالم كتاب كبار لم تقف الحياة امام محنهم وتجارب دولهم النامية بل اثروا ان يتابعوا رسالتهم بالاعتماد على امكانياتهم الادبية فوصلوا لكبريات الجامعات العالمية ليقدموا لاجناسهم السردية عن طريق الرواية فحسب بل قدموا ايضا رسالتهم الابداعية ميسرة للاجيال اللاحقة ليكونوا شهودا على جيل ثقافي متميز يسعى لابراز الحقيقة ويكشف بضوء الادب المنبعث عن مكامن الخلل التي تعيش وطاة الظلام الدامس ..
محاولات كبرى
وقبل ان انطلق للحديث عن الحوارات التي تضمنها كتاب الدليمي اعرج الى محاولات اخرى جادة في تجميع الحوارات وابرازها في سياق كتاب يجمع بين مهنة الصحافة والادب فقد نشر ملحق بين نهرين بجريدة الصباح بعدده29 الصادر يوم الاربعاء10 ايار الماضي عرضا لكتاب اضاءات ثقافية وهو يجمع حوارات مع باحثين وكتاب وشعراء عرب حيث قدم جزءه الاول وليد شموري حيث تضمنت الحوارات طرح عديد قضايا الثقافة العربية من خلال وجهات نظر المثقفين والمثقفات ممن اجريت معهم ومعهن الحوارات .. ومادام ان الحوار يرتبط عموما بالصحافة لاسيما المطبوعة منها فقد اشار عزام ابو الحمام في سياق كتابه المعنون بالاعلام الثقافي جدليات وتحديات الى تميز هذه الصحافة بالمقابلة السايكولوجية حيث يذكر الباحث الى ان المتلقي في حالة الاذاعة والتلفزيون يمكن ان يكون في حالة المتلقي السلبي حينما لم يجد بدا من الاشاحة بنظره او بسمعه عن تدفق المادة الاعلامية من صورة وصوت فيما تكون الصحافة المطبوعة غي قادرة على ممارسة هذا الضغط النفسي على المتلقي لانه يستطيع التوقف والتمعن في كل كلمة او كل صورة او اي شكل مطبوع وفيما يرى اعلاميون ان قدرتهم على اكتساب معلوماتهم من خلال الخبر والحوار المكتوب كفرصة مهمة لاعتبارها كوثائق لايمكن الاستغناء عنها .. وفي هذا الخصوص تحضرني حادثة شخصية فقد وددت ان اجمع حواراتي التي اجريتها مع نخبة من الادباء والكتاب والفنانين في مدينة الموصل في كتاب رغبة مني في ابراز مكنونات تلك النخبة الفنية والثقافية واستعراضها امام قارئ لايكتفي عند حدود متابعة المنجز الادبي لهذا الكاتب او الاسلوب الفني الذي يتميز به ذلك الفنان التشكيلي وكانت هنالك بالتزامن فرصة لنشر هذا الكتاب عن طريق ما كانت تقوم به مديرية النشاط المدرسي والتابعة لمديرية تربية نينوى من جهود تبذل في هذا الجانب حيث عبر مديرها الفنان بيات محمد مرعي على استعداده بنشر الكتاب وعرضه على اللجنة المشرفة التي كان يتراسها رعد فاضل الذي رفض نشر الكتاب بحجة واهية قوامها عدم امتلاكه لعمود فقري بحسب قوله فضلا عن ان هنالك رائحة من الطائفية اعترت حجته لرفض الكتاب من خلال اشارته لان اغلب من تم محاورته يقطن مناطق من سهل نينوى وبناء على ذلك الرفض اللامبرر اتجهت لطبع الكتاب على نفقتي الشخصية وصدر في عام 2011 بعنوان عندما توقف الزمن صادرا عن دار صحارى للنشر والتوزيع وبتصميم جميل ومميز ورغم ذلك فانني لااملك اي نسخة من هذا الكتاب الذي بقي في مدينة الموصل ليتعرض للحرق كغيره من الاف العناوين التي احرقها عناصر تنظيم داعش لدى اقتحامهم لمنزلي في مدينة الموصل وسلبهم موجوداته . اعود لكتاب (فيزياء الرواية وموسيقى الفلسفة ) الذي تقدمه للكاتب العربي المترجمة لطفية الدليمي لتواصل جهودها في نقل اشعاعات الرواية كجنس ادبي بات يشكل الظاهرة الاكثر تاثيرا وشعبية في العالم العربي فبعد تقديمها لكتاب تطور الرواية الحديثة لمؤلفه جيسي ماتز والذي تضمن اشكالا وانماطا غير تقليدية من توالي الرواية في العالم الغربي بات كتابها التالي والمتضمن لحوارات مع اجيال مختلفة من الروائيين ممن اسهموا بتشكيل لوحة الرواية وفسيفسائها المتنوع بمعالجاتهم لارهاصات شعوبهم وقومياتهم فضلا عن معالجاتهم التي احتوتها رواياتهم وهي تسلط الضوء على المشاكل النفسية والازمات التي تعيشها بيئات مختلفة عما عاشوه هم لتسهم الرواية بسبر اغوار العوالم اللاتقليدية كما كان شان الاسطورة في عهود غابرة لتتحدث عن حكايات غير مطروقة عني الانسان البدائي بتقديمها بالتداول للاجيال اللاحقة .
ابراز شخصيات
وقد بلغت الحوارات التي تضمنها الكتاب اكثر من 40 حوارا اعتنت المترجمة بابراز الشخصيات المتحاورة من الروائيين فلم تكتف بابراز حوار وحيد بل استعانت بحوار اخر مع مطبوعة اخرى لتقدم من خلاله شخصية الكاتب او الكاتبة تلتفت لوجهات النظر الموحدة في ابرازها في ذلك الحوار لذلك خرج هذا العمل باسلوب تقني مهم كشف عن خلفيات انطلاقة الرواية من كواليس عقلية الكاتب ومناخاته وبيئته التي انتج من خلالها عمله الادبي فاغلب الاسئلة التي تضمنتها تلك الحوارات التفتت لادوات الكاتب وابرزت حنينه للالة الطابعة وهو يعكف من خلالها على تنضيد حروف كتابه بعيدا عن الخوف والهواجس التي يمكن ان تنشا مع الحاسوب في الاستعانة به من اجل انجاز مطبوع معين كما عنيت اسئلة المتحاورين رغم تقليديتها بابراز اجواء الكتابة ومناخاتها المناسبة مثلما كان هذا السؤال التقليدي حاضرا في الكثير من الحوارات التي يعتمد من خلالها الصحفي للغوص في مخيلة الكاتب والكشف عن مراحل نمو الرواية او القصة ومحاولة محاكاتها مع نمو اي نبات او وردة رغم استحالة المقارنة بين الوردة التي حينما تتوهج بالالق تعود لتخبو ذابلة افلة بينما حينما تاتلق الفكرة وتنبسط على الورق تعود للتوهج لافي مخيلة الماتب فحسب بل في اعماق المتلقي وهو يعيش معاناة اناس افتراضيين وينصت لحواراتهم لابل يشعر بنبضهم وازماتهم وهم يقصون تلك الازمات عليه في سياق الجنس الادبي .. بقي ان نشير الى ان حوارات الكتاب تضمنت عددا كبيرا من الادباء من المنحدرين من بيئات وثقافات مختلفة فاصبح الكتاب بمثابة سباحة في بحر العولمة الثقافية وغوص في خضم ما تتيحه رواية صادرة في اقاصي افريقيا من اصداء ملفتة في الجانب الاخر من العالم ومثلما اشارت المترجمة في سياق مقدمتها من ان الكتاب يضم حوارات لكتاب منحدرين من جغرافيات مختلفة وتقاليد ثقافية متباينة فينحدر الكتاب من اليابان واستراليا وماليزيا وسنغافورة والهند وروسيا الى افغانستان وتركيا ونيجيريا وروديسيا الى فرنسا وبريطانيا وايطاليا والبرتغال حتى تخوم الاورغواي وفنزويلا والمكسيك والولايات المتحدة .
جهد روائي
وقبل ان الفت الانتباه للشخصيات التي ابرزها الكتاب اعود متسائلا عن دور الترجمة في ابراز الجهد الروائي الخاص بكتابنا وتقديمه للغرب تماما مثلما لعبت هذا الدور المترجمة لطفية الدليمي في ابراز جهود الكتاب عبر تقديمهم بهذا الكتاب ومن ضمن الحوارات التي ابرزها نشير الى اولى الحوارات التي كانت مع ايريس مردوخ تحت عنوان الفلسفة في مشغل الروائي.
اما الحوار الثاني فكان مع جون ماكسويل كوتزي تحت عنوان الهيمنة الكولونياليةوالجماعات البشرية اما تحت عنوان النظرة الماساوية الى الحياة فيبدو الحوار مع الكاتبة انيتا ديسا.
ي فيما يتضمن الكتاب حوارين مع الكاتبة ريبيكا غولدشتاين اولهما يتحدث عن الفلسفة في عصر غوغل بينما الثاني يتخذ عنوانا اخر هو عندما تنزاح الفلسفة باتجاه الرواية والحوار التالي مع شينوا اتشيبي والذي يتخذ عنوانا هو مالم يكن للاسود مؤرخوها فان تاريخ الصيد سيمجد الصياد وحده فحسب وفي الحوار مع الروائي خالد حسيني يتخذ العنوان شكلا توجيهيا من خلال دعوة الكاتب للكتابة في كل يوم بالاضافة لحوارات اخرى اكثر عمقا ودلاـلة مع كتاب اخرين ..

*عن صحيفة الزمان

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *