الدّكتور علي القاسميّ سيرة ومسيرة مجموعة بحوث ودراسات مهداة إليه بمناسبة عيد ميلاده الخامس والسّبعين
إعداد د. منتصر أمين عبد الرّحيم (7)

من المعجمية إلى المصطلحية: قراءة في بعض فصول (علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العملية) للدكتور علي القاسمي

بقلم: الدكتور عبد الرحمان يجيوي

جامعة القرويين، كلية الشريعة ـ فاس

الملخص:

                يهدف هذا العرض إلى تقديم قراءة في جوانبَ من المشروع العلمي اللغوي للدكتور على القاسمي، بل هو عرض خلاصة الخلاصة، ونظر في إشكالية المشكلة في المعجمية العربية، لأن (الفصل الرابع: المصطلحية: علم المصطلح وصناعة المصطلح) هو الموضوع الحقيقي، والمحور الأساس، والمقصد الأول في كتاب (علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العَمَلية). وهو موضوع ينبني على المقدمات النظرية والأسس العلمية والمعرفية لموضوع أشمل هو المعجمية (Lexicologie)، وصناعة المعجم (Lexicographie)، واختيار الباحث لموضوعين عميقين (المعجمية والمصطلحية) اختيار عميق في بعده المعرفي، ومقلق في بعده الفسلفي، ومفيد في بعده التداولي. إنه الموضوع الذي يستوعب تجربة المعجم العربي بكل عمقه وغناه وتنوعه، وتراكمه و(أسباب نزوله)، والموضوع الذي تُختزل فيه كل أسئلة المعجمية الحديثة التي تدخل في صفّ العلوم، ويختزل إشكالية الانتقال المنهجي المعتمد على التحليل والتعليل بدل الوصف. والانتقال من الاهتمام بـ(اللغة) باعتبارها موضوعا خارجيا إلى الاهتمام بـ(المعرفة اللغوية)، بل بالأنساق المعرفية للغة، وذلك عبر الانتقال من المفردات إلى دراسة نسق العلائق النحوية الدلالة، وبالآليات الصورية للغة وبنمذجتها. وهو انتقال من المعجم إلى المعرفة المعجمية. ومن المصطلح إلى المعرفة المصطلحية. إنه تحول في المنهج، وتغيير في المسار أفضى إلى ضرورة الربط بين النحو والمعجم، ودراسة الأنساق التي توجد في الدماغ بهدف تفسير الظواهر، أي دراسة الملكة اللغوية للمتكلم بكل أبعادها.

إن الموضوع الذي أتناوله اليوم لا يعدو أن يكون وصفا لما درسه الأستاذ القاسمي، وجلّ الأفكار التي يناقشها العرض مستوحاة من كتابه السابق الذكر، ومن بعض مؤلفاته المرتبطة بالموضوع، ويصعب في حقيقة الأمر تلخص التجربة العلمية للرجل، وبناء خطاب على خطاب مؤسس سابق. وإذا كان (الكلام حول الكلام صعبا) كما قال الأخفش (215 هـ)، فإن الكلام حول الشيء الذي يدور حول الكلام أصعب منه، لأنه يدخل في باب وصف اللغة الواصفة، وهو أمر شبيه بـ(نقد النقد). إذن نحن أمام وصف لـ(علم المصطلح)، وعلم المصطلح ينتمي إلى اللغة الصناعية، ولذلك فإن العنوان الحقيقي للعرض هو: (من المعجمية إلى المصطلحية: الخصوص وخصوص الخصوص): قراءة في الفصل الرابع المعنون بـ(المصطلحية: علم المصطلح وصناعة المصطلح). من كتاب: علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العملية) للدكتور على القاسمي. وبناءً عليه يتناول العرض القضايا التالية:

المصطلحية وصناعة المصطلح.
اللغة القانونية: نحو تطبيق للنظرية الخاصة في علم المصطلح.
المصطلحية ونظرية الترجمة.
المصطلحية والمواصفات العلمية.
أما الطريقة التي اعتمدناها في تناول الموضوع فتنبني على المزاوجة بين تقديم جوانب من الموضوعات التي تناولها القاسمي، وذلك بالوقوف على الأصول دون الفروع منها، وبين تقديم جوانبَ عامة من النظرية المعجمية، والنظرية المصطلحية. سالكين طريق التلخيص والاختزال مرّة، والتنصيص والتخصيص مرة أخرى، والقراءة والتأويل مرّة ثالثة، ملتزمين بمقتضيات الحال، وشروط المقال. ومعتمدين على بعض الآليات في اللسانيات النقدية.

علي القاسمي
في أحد المؤتمرات، الرباط، 2013

1- المصطلحية وصناعة المصطلح: الأسس المعرفية للقضية المصطلحية

إذا كانت المفاهيم وما يتبعها من لغة صناعية واصفة لها تُوظّف للتعبير عن المضامين العلمية، ولتنظيم الأفكار العلمية، وتوثيق العلم[1]، وضبط الحدود[2]، ونشر المعارف، ومضامين العلوم، فإن هناك فجوةً حقيقية بين التطور السريع للمعارف وبين الوسائل المعتمدة للتعبير عنها أو وصفها، ولا يوجد توازن بين المفاهيم غير المتناهية، أو على الأقل غير القارّة بحكم التطور العلمي، وبين الأشكال اللغوية والرموز (السيميولوجية) التي هي ألفاظ محدودة وأشكاله متناهية.

فكيف إذن يتم التوفيق بين المفاهيم غير المتناهية والأشكال المتناهية التي تتّخذ للتعبير عنها. وكيف يتمّ الربط بطريقة نسقية بين المفاهيم العلمية وطرق التعبير عنها، أو طرق الترميز لها؟يجب إذن البحث عن الوسائل، وابتكار الآليات الجديدة للتعبير عن تلك المضامين، “لأن التعبير عنها هو إشهاد على ولادتها أو وجودها”[3]، أو إشهاد على استعمالها وتداولها.

                وأمام الاضطراب الحاصل في تبادل المعارف وتداولها وتنميتها وتطويرها، والاختلافات في تصنيف المفاهيم، وتباين طرق التعبير عنها نكون أمام الإشكال الثاني التالي: كيف يتم توحيد المبادئ التي تتحكم في إيجاد المفاهيم، أو المبادئ التي تتحكم في آلياتها؟ وكيف تُضبط التوافقات بين المصطلحات داخل لغات متعددة[4]؟ وكيف توضع المصطلحات المقابلة لها والمعبرة عنها؟ وكيف يمكن تعديلها لكون موافقة لمضامينها ومواكبة لتطورها؟

نحن إذن أمام قضيتين متلازمتين؛ القضية الأولى تتعلق بالمفاهيم، والقضية الثانية متعلقة بطرق التعبير عن هذه المفاهيم. أي نحن أمام القضايا المصطلحية من الناحية النظرية، وأمام القضايا التطبيقية العملية الآلية للمصطلح من الناحية الإجرائية، وباختصار شديد نحن أمام المصطلحية باعتبارها نظرية لها امتداداتها العلمية الفلسفية والمنطقية، وأمام صناعة المصطلح باعتبارها تقنية علمية، ونتيجة فعلية لعمل نظري وتنظيري سابق، لها أدواتها ووسائلها ومقاييسها ومعاييرها. هذه هي القضية الأولى التي يتناولها الفصل.

أما القضية الثانية التي يناقشها الدكتور القاسمي فترتبط بالمفاهيم والمصطلحات المتداولة في هذا الحقل المعرفي والعلمي (علم المصطلح)؛ أي المصطلح نفسه، والمصطلح في علم المصطلح.

إنّ المتأمل في الأمر والمتمعّن في إثارة إشكالية التسمية في بداية هذا الباب يجد أن الدكتور القاسمي لم يكن ليقف على الأشكال، أو (التسميات)، وإنما ّكان بذلك يؤسس لموضوع المصطلحية، وينظّر للنظرية الاصطلاحية في بعدها المعرفيّ. ومن ثم فإنّ الموضوع لا يتلق في حقيقة الأمر بالجانب اللغوي الاصطلاحي، وإنما هو مرتبط بإنتاج المفاهيم التي تعبّر عنها المصطلحات، وهو مجال تابع لإنتاج المعرفة العلمية. لأننا إذا تحكمنا في إنتاج المفاهيم فإن توفير المصطلحات العلمية والتقنية الدقيقة، حتما، يصبح آلية تيسّر تبادل المعلومات، ونشر المعرفة العلمية في مجتمع المعرفة القادر على تحقيق التنمية الشاملة. وإذا كان الأمر كذلك فإن أول ما يجب القيام به هو تحديد المفاهيم، تلك المفاهيم التي ننطلق منها في التحليل والدراسة، بل تحديد موضوع الدراسة؛ ويتعلّق الأمر بمصطلحين اثنين، بل بموضوعين اثنين: أولهما (مصطلح أو اصطلاح[5]). وثانيهما: (المصطلحية أو علم المصطلح).

بالنسبة للقضية الأولى يبّن الدكتور القاسمي أنّه مهما كان الاختلاف بين الدارسين في توظيف اللفظين: (مصطلح/اصطلاح)، وكيفما كانت الأسس والحجج التي يستند إليها كل فريق “فإن التدقيق في الأمر يؤكد توظيف المصطلحين وتداولهما على ألسنة الدارسين”[6]. مستدلا على ذلك باستعمال اللفظين في علوم مختلفة كما هو الأمر في الحديث والفقه واللغة والأدب … يقول: “من كلّ ذلك ندرك أنّ المؤلفين العرب القدامى استعملوا لفظي (مصطلح) و(اصطلاح) بوصفهما مترادفين”[7]. ويقول الدكتور عبد العالي الودغيري في الموضوع: “.. كلمة (مصطلح) … لا تختلف عنها لأنها مضمنة معنى (اصطلاح)…. وهذا ما جعل عددا من العلماء القدامى يستعملون (المصطلح) تارة و(الاصطلاح) أخرى، لأن كلا منهما متضمن لمعنى الآخر”[8]. ولا مشاحة في الاصطلاح. هذا من حيث التسمية، أما من حيث المسمى فالمصطلح هو (اتفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص)، أو هو “عبارة عن اتفاق قوم على تسمية الشيء باسم ما، ينقل عن موضعه الأول…. والاصطلاح: إخراج اللفظ من معنى لغويّ إلى آخر لمناسبة بينهما. وقيل الاصطلاح اتفاق طائفة على وضع اللفظ بإزاء المعنى. وقيل: الاصطلاح إخراج الشيء عن معنى لغوي إلى معنى آخر لبيان المراد. وقيل: الاصطلاح لفظ معيّن بين قوم معينين”[9]. والمتتبع لقضايا المصطلح في التراث العربي يجد الكثير من الكتب التي تناولت إشكالاته ومسائله النظرية والتطبيقية تحت مسميات عدة مثل: (مفاتيح العلوم)، و(التعريفات)، (والحدود)، و(رسائل الحدود)، و(الرسوم)، أو (حدود الأشياء ورسومها)، و(المفردات)، و(الكليات)، و(الأسامي)، و(شرح الألفاظ)، و(المواضعات)، و(الموافقات) … كما أن الإلمام بقضايا المصطلح في العربية لا يتمّ إلا بالرجوع إلى مؤلفات الخليل، وجابر ابن حيان، والصحاري الأزدي، والكندي، والفارابي، وابن سينا، والخوارزمي، والتوحيدي،والغزالي، والآمدي، والباجي، والجرجاني، والسيوطي، والكفوي، والتهانوي … والمتصفح للكتب التي اهتمت بالمصطلح في التراث العربي يجد أنها اهتمت به من حيث الجمع والتصنيف والترتيب والتعريف، ومن حيث البناء والصياغة والتوليد… أي أن هذه المعاجم الخاصة تناولت المصطلح من جهة الشكل، ومن جهة المفهوم والتصور. وقد لخّص أحدهم قضية المصطلح وقصّته بقوله: “باب الاختراع. وأما الاختراع فهو ما اخترعت له العرب أسماء مما لم تكن تعرفه، فمما سموه باسم من عندهم كتسميتهم الباب في المساحة بابا، والجريب جريبا، والعشير عشيرا. ومنه ما أعربته وكان في أصل اسمه أعجميا؛ كالقِسطاس المأخوذ من لسان الروم، والشِّطْرَنْجِ المأخوذ من لسان الفرس، والسِّجِلِّ المأخوذ من لسان الفرس أيضا. وكل مَنْ استخرج علما، أو استنبط شيئا وأراد أن يضع له اسما من عنده، ويواطئ عليه مَن يخرجه إليه، فله أن يفعل ذلك، ومن هذا الجنس اخترع النحويون: اسم الحال، والزمان، والمصدر، والتمييز، والتبرية. واخترع الخليل العروض، فسمى بعضَ ذلك: الطويل، وبعضَه المديد، وبعضَه الهزج، وبعضَه الرجز. وقد ذَكَرَ أرسطاطاليس ذلك وذكر أنه مطاق لكل أحد احتاج إلى تسمية شيء ليعرفه به أن يسميه بما شاء من الأسماء. وهذا الباب مما يشترك فيه العرب وغيرهم فيه، وليس مما ينفردون به”[10].

أما بالنسبة للقضية الثانية (مصطلحية: علم المصطلح وصناعة المصطلح)[11] فقد بيّن القاسمي المقصود من ذلك في القديم والحديث، وفي الدراسات العربية والدراسات الغربية. فالمصطلحية التي هي دراسة المصطلحات وتوثيقها، قد يصطلح عليها بـ(علم المصطلح)، وبـ(علم الاصطلاح)، وبـ(علم المصطلحات)، وبـ(المصطلحية). والمقصود بالمصطلحية في الدراسات الغربية الحديثة شيئان:

1_ علم المصطلح Terminologie/Terminology)): و”هو العلم الذي يبحث في العلاقة بين المفاهيم العلمية والمصطلحات اللغوية”[12]. المصطلحية إذن علم ينظر في المفاهيم وخصائصها، وفي نظم المفاهيم وعلاقاتها بالمصطلحات، أي ينظر في إنشاء التصورات والتعبير عن هذه التصورات. فـ”علم المصطلح (أو المصطلحية) علم حديث يبحث في العلاقة بين المفاهيم العلمية والألفاظ اللغوية التي تعبّر عنها، وهو علم مشترك بين علوم عدّة أبرزها علم اللغة، والمنطق والمعلوميات، وعلم الوجود، وعلم المعرفة، وحقول التخصص العلمي”[13].

2_ صناعة المصطلح (Terminographie/Terminography)، فهي “… العمل الذي ينصبّ على توثيق المصطلحات، وتوثيق مصادرها، والمعلومات المتعلقة بها، ونشرها في شكل معاجم متخصصة إلكترونية أو ورقية”[14]. وهما مصطلحان يدخلان في دائرة مصطلحين أشمل وأوسع منهما هما:

_ علم المعجم (Lexicographie)؛ أي المعجمية النظرية، وهو المجال “الذي يُعنى بدراسة الألفاظ من حيث اشتقاقها وأبنيتها ودلالاتها ومرادفاتها، والتعابير الاصطلاحية والسياقية التي تتألف منها”[15]، أي العلم الذي”يختص في دراسة الألفاظ من جميع الجوانب الصوتية والصرفية والدلالية والأسلوبية”. ومن حيث مكوّناتها وأصولها وتوليدها[16]، وهدفه بناء نظرية علمية للعقل البشري في جانب استعماله اللغة، ذلك أنّ بناء نظرية للملكة اللغوية هو جزء من مشروع بناء نظرية علمية عامة لكل ملكات العقل البشري. وليس بوصف مكوّن الملكة اللغوية أو القدرة المعجمية.

_ صناعة المعجم (Lexicographie)؛ وهو المجال الذي يتعلق بجمع البيانات واختيار المداخل، وكتابة المواد ونشر الناتج النهائي في شكل معجم. فموضوع صناعة المعجم هو البحث في الوحدات المعجمية من حيث هي مداخل معجمية (Entées lexicales) تجمع من مصادر ومن مستويات لغوية ما، ومن حيث هي مادة كتاب قد ألّف بحسب منهج في الترتيب والتعريف معيّن”[17].

ولم يكتف الدكتور القاسمي برسم الحدود وتبيان المفاهيم بل تتبع أصول المصطلح وتطوره في الدراسات الغربية، ووقف على نماذج دالة[18]. كما لم يكتف بتبيان أهمية المصطلح لأن “معرفة المصطلحات يمثل نصف العلم”[19]، كما قال بعض المحققين، وإنما ربط بين المعرفة التي هي منظومة مفاهيم، و بين المصطلحات التي تعبّر عن العلم. فإذا كانت اللغة هي وعاء المعرفة، فإن المصطلح هو الحامل للمضمون العلمي في اللغة، فهو أداة التعامل مع المعرفة، ورأس التواصل في مجتمع المعلومات[20].

وقد أدرك القدماء حقيقة المصطلح باعتباره من أسس المعرفة، وباعتباره الوسيلة الحاملة للمضمون العلمي في اللغة، ولم يكن لهم بدّ للاهتمام به والاحتفال به، فعرّفوه وعرّفوا به، وألفوا فيه ونظروا له، وساق في آخر هذا المحور مجموعة من الشروط الواجب توفرها في المصطلح اعتمادا على تعريفاته كما سطرها الدكتور أحمد مطلوب[21]:

ووقف الدكتور القاسمي على أهم المراحل التي قطعها المصطلح الحديث، وذكر بعضا من أعلام هذا العلم من أمثال: لوط (Lotte)، ويستر (WÛSTER)، وهولمستروم (Holmstrom)، وفلبر (Felber). كما قدّم مجموعة من المعلومات والأفكار والوثائق والأخبار المتعلقة بقضايا المصطلح، مثل:المؤسسات المهتمة به، والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، والأعلام، والمصادر، واللقاءات العلمية، والتوصيات، والمعلومات والتقنيات المتصلة به… وهي معلومات قد لا يجدها القارئ في غير هذا الكتاب.

د. منتصر أمين عبد الرّحيم معدّ الكتاب

تعريف علم المصطلح

                علم المصطلح “هو العلم الذي يبحث في العلاقة بين المفاهيم العلمية والألفاظ اللغوية التي تعبر عنها”[22]، إنه العلم الذي تنبني عليه التصورات، و تنبني عليه المنظومة المفاهيمية لعلم من العلوم، فلكل علم من العلوم، ولكلّ حقل من حقول المعرفة مجموعةٌ من المفاهيم المترابطة والمنظَّمة والمشكِّلة لمنظومته الفكرية المتكاملة والمتداخلة مع حقول أخرى، والمنفتحة عليها، والمشكلة بمجموعها نظام المفاهيم في الوجود. إذن “يتألف نظام المفاهيم في الوجود من مجموع المنظومات المفهومية الخاصة بكل حقل من حقول المعرفة”[23]. ومصطلحات كل حقل علمي، أو مجال معرفي هي المعبرة عن مضامينه، ولغته الخاصة هي الناقلة لمضامينه. موضوع علم المصطلح إذن هو:

1_ البحث في العلاقة بين المفاهيم المتداخلة؛ كالجنس والنوع، والكل والجزء، وهي المفاهيم التي تتبلور في صورة منظومات مفهومية تشكل الأساس في وضع المصطلحات المصنفّة التي تعبّر عن تلك المفاهيم.

2_ البحث في المصطلحات اللغوية العلاقة القائمة بينها ووسائل وضعها، وأنظمة تمثيلها في بنية علم من العلوم. أي البحث في علاقة علم المصطلح بالمعجمية.

3_ البحث في الطرق العامة المؤدية إلى خلق اللغة العلمية.

ولذلك تشعبت مجالات المصطلح وامتداداته في حقول معرفية أخرى من أهمها: اللسانيات والمنطق وعلم الوجود وعلم المعرفة والتوثيق والإعلاميات والتصنيف …. “فكلّ هذه العلوم تتناول في جانب من جوانبها التنظيم الشكلي للعلاقة المعقّدة بين المفهوم والمصطلح”[24].

وقد حقّق علم المصطلح ما حققه من نتائج، ووصل إلى ما وصل إليه من نتائج على المستوى النظري والتطبيقي، وأنجز ما أنجز من التحارب التي أفرزت هذا التراكم العرفي في علم المصطلح بفضل مدارسه العلمية التي طبعته بطابعها الخاص، وأثرت على مساره وتوجهاته، وأرست معالمه وقواعده مثل:

– مدرسة فيينا وعلى رأسها فوستر (WÛSTER) الذي قدم أطروحته في الموضوع: (التقييس الدولي للغة التقنية) بجامعة برلين 1931. معتمدا على الاتجاه الفلسفي الذي ينظر إلى المصطلحات بوصفها وسيلة اتصال لصيقة بطبيعة المفاهيم. والبحث المصطلحي هو دراسة تلك المفاهيم والعلاقة القائمة بينها. ودراسة خصائصها ووصفها وتعريفها، ثم صياغة المصطلحات التي تعبر عنها وتنظيمها وتداولها[25].

– مدرسة براغ التي هي إفراز للمدرسة الوظيفية في اللسانيات التي تأسست على مبادئ التفكير اللساني السوسيري. وتقوم المدرسة على أساس لساني قوامه (أن المصطلحات تشكل جزء من ألفاظ اللغة، أو قطاعا خاصا منها، والبحث في ظاهرة المصطلحات يوظف وسائل لسانية بما فيها الوسائل المعجمية)[26].

– المدرسة الروسية التي تعتمد على مبدأ موضوعيّ يعطي للمفهوم مركزا محوريا، ثم يدرسه في علاقته مع المصطلحات المجاورة، ثم النظر في المطابقة بين المفهوم والمصطلح، وتخصيص المصطلحات للمفاهيم، وتنميط المصطلح وتوحيده. كما تتبنى التطبيقات المصطلحية بدلا من التطبيقات المعجمية حيث ترتب المصطلحات ترتيبا موضوعيا.

ومن أهم القضايا التي تناقشها هذه المدارس المصطلحية التي يمكن النظر فيها نذكر ما يلي:

أولا: وضع المصطلحات وإعدادها؛ أي الاهتمام بكل العمليات المتصلة بالمصطلح من حيث الجمع والتحليل والتنسيق بالإضافة إلى التعريف ووضع المقابلات لها بلغات أخرى. كما أنّ الوضع قد يشمل عمليات أخرى تتصل به مثل:

                _ جمع المفاهيم الخاصة بحقل من الحقول.

                _ دراسة العلاقات القائمة بينها.

                _ وصف الاستعمال الموجود حقيقة للتعبير عن كل مفهوم بمصطلح واحد.

ومن النتائج العلمية التي تمخضت عن البحث المصطلحي ظهور النظرية العامة والنظرية الخاصة في علم المصطلح.

أما ذلك الإعداد فيتمّ عبر مراحل ثلاث:

                1_ الدراسة الوصفية للاستعمال الفعلي للمصطلحات في حقل ما.

                2_ وضع المصطلح الدقيق أمام المفهوم العلمي بتطوير الاستعمال.

                3_ نشر التوصيات الخاصة بالمصطلحات الموحدة والمعيارية وتعميمها.

ثانيا: النظرية العامة والنظرية الخاصة:

من أهم النتائج التي حققتها الأبحاث المصطلحية إنتاج ما يعرف بـ(النظرية المصطلحية العامة، والنظرية المصطلحية الخاصة). فالنظرية العامة هي ذلك الفرع من علم المصطلحات الذي يعنى بما يلي:

_ المفاهيم من حيث طبيعتها وخصائصها وأنظمتها والعلاقات فيما بينها.

_ تسمية وصف المفاهيم تعريفا وشرحا (مبادئ التسمية).

_ مكونات المصطلحات وتراكيبها واختصاراتها.

_ العلاقة اللغوية للمصطلحات من حيث التخصيص.

_ التقييس والتوحيد المصطلحيين”[27].

وتتجسد النظرية العامة في ثلاث مقاربات:

1_ “المقاربة المفاهيمية: وتتجلى في النظر إلى المفهوم (concept) في علاقته بالمفاهيم المجاورة، وفي مطابقته لعناصر حقله، وتعيين المصطلحات وفقا لنظام المفاهيم الذي تندرج فيه.

2_ المقاربة الفلسفية: تلتقي هذه المقاربة مع المقاربة المفاهيمية وتستندان معا إلى نفس المرجع المنطقي مع فارق واحد هو أن المقاربة الفلسفية ترتكز على التصنيف، الذي يعد أساسا مكينا في النظرية العامة لعلم المصطلحات في توجهه الفلسفي.

3_ المقاربة اللسانية: التي تعتبر الوحدات المصطلحية مجموعات فرعية من المعجم العام، ولغات خاصة متفرعة من اللغة العامة. تبحث هذه المقاربة في المظاهر اللسانية للظاهرة المصطلحية، ومن ضمنها الصناعة المعجمية”[28].

وتنظر النظرية العامة كذلك في تحديد المبادئ[29] المصطلحية الواجبة التطبيق في وضع المصطلحات وتوحيدها كـ(الدقة في التعبير، والإيجاز، وسهولة اللفظ وقابلية الاشتقاق، وسلامته اللغوية، وشيوعه في الاستعمال). كما تنظر في تحديد طرائق الاختيار بين المبادئ المتضاربة؛ (كالتضارب بين الإيجاز والتركيب، والدخيل والمعرب…) النظرية العامة إذن هي النظرية التي تبحث في المفاهيم والمصطلحات التي تعبر عنها، وفي وسائل تطوير المبتدئ المعجمية والمصطلحية وتوحيدها على المستوى العالمي.

وقد عمل مجموعة من الدارسين[30] على البرهنة على عدم كفاية النظرية المصطلحية العامة، وبناء نظرية نقدية. والاصطلاح في النظرية النقدية لا يقترن باللسانيات (النظرية والتطبيقية)، وإنما قد يعالج انطلاقا من نظريات لسانية، أو نظرية الاتصال، أو نظرية المعرفة. إنّها “النشاط المصطلحي الذي يهدف إلى تدوين المفاهيم المصطلحية، بما في ذلك مواقع المفاهيم في أنظمتها، وتدوين البيانات المصطلحية التي تقدّم وصفا مختصرا لمفهوم ما أو لمجموعة من العلاقات التي تربط بين المفهوم والمفاهيم الأخرى”[31]. فالمصطلحات يجب أن توصف من خلال نسق متكامل يدمج بشكل فعال نظريات مختلفة تهدف إلى تمثيل الطرق الخاصة لمختلف مظاهر المصطلح[32]. وبذلك تمكّنت النظرية النقدية أن تتجاوز النواقص التي شابت النظرية العامة كإغفالها لتطور المفاهيم، والقيمة البراغماتية للمصطلح، واعتمادها على السجل المهني للمصطلح، واختزال وظيفة المصطلح في التسمية، أو في القيمة الاتصالية في الخطاب المهني[33]، والاعتماد على الوصف وإقصاؤها للمعطيات التجريبية … وعجزها عن وصف التنوعات الاصطلاحية في كل تعقيداتها التمثيلية والوظيفية.

إن المظاهر المعرفية المتجانسة للاصطلاح، والمظاهر اللسانية التفسيرية التي تعتبر المصطلحات جزءً من كفاية الذوات المتكلمة المكتسبة لمعارف مختصة، والمظاهر الاجتماعية كل ذلك أعطى للنظرية الاصطلاحية قوة جديدة، وفتح أمامها أفقا واسعا … وإذا كان الأمر كذلك فتدريس المصطلحية في الجامعات العربية ضرورة علمية، وبحكم الحاجة أصبح مطلبا في جميع التخصصات تلقينا وتدريبا وبحثا وقضية.

غلاف الكتاب من تصميم د. منتصر أمين عبد الرحيم وصدر عن دار الوفاء، الاسكندرية، 2017

 2_ اللغة القانونية والمصطلحية: نحو تطبيق للنظرية الخاصة في علم المصطلح

اللغة القانونية هي اللغة التشريعية واللغة القضائية؛ أي اللغة التي يصاغ بها القانون، واللغة المتداولة في المجالات التي تشتغل في القانون أو ترتبط به[34]. فـ”المقصود بلغة القانون .. أنواع مختلفة من أساليب الكتابة القانونية هي:

1″_ لغة التشريع: التي تحدد مجوعة من القواعد التي يُلتزم بها، والمحظورات التي يُنهى عنها.

2_ لغة القضاء، وتتجسد في الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم بصفة عامة.

3_ لغة المحاماة: وهي الأقوال التي يبديها وكلاء الخصوم، أو الخصوم أنفسهم في جلسات المحاكمة، وتسمى الرافعات، وهي لغة دفاع وإقناع”[35].

وترتبط اللغة القانونية بعلم اللغة ارتباطا وثيقا لأن (علم اللغة القضائي) هو”أحد تطبيقات علم اللغة”[36]. وهو علم يهدف إلى “تحليل النصوص المكتوبة والمنطوقة بطريقة علمية، وتوظيف النتائج لخدمة المحكمة ورجال القانون في التوصل لأدلة تساعد على القضايا التي تكون اللغة جزءا من أدلتها”[37]. إنّ (أصول استخلاص الدلالات من النصوص التشريعية، والقواعد الكلية، وفنّ التفسير القانوني وفهم الأحكام وأصول تأويلها، والوضوح والغموض في لغة الحكم القضائي)[38] أمر لا يستقيم فهمه، ولا يتوصل إلى مقصده إلا بربطه بخصوصية اللغة الخاصة، وبما تعبر عنه من مفاهيم ومضامين.

ومحور القضية الكبرى الثانية في هذا العرض النظر في بعض جوانب اللغة القانونية، ونناقش فيه مسألة أعتبرها الدكتور القاسمي ملحقا للفصل السادس الذي عنونه بـ(ـالنظرية الخاصة في علم المصطلح وتطبيقاتها في مهنة المحاماة)، وجعلناه في هذا العرض محورا مستقلا لا يقل أهمية عن المحور الأول والرئيسي، لأن الإشكالات التي تثار في هذا الباب شبيهة من حيث الجوهر بالقضايا التي أثرناها في المحور السابق، ولأن الخطورة التي تتصل بالموضوع تلخص معضلة المصطلحية عامة، ومعضلة اللسانيات القانونية، وخطورة اللغة في المجال الحقوقي خاصة حيث تثار الأسئلة التالية: (ما مدى تلازم اللغة وصياغتها التعبيرية مع الظواهر الحقوقية ومدركاتها القانونية)[39]؟ وما مدى ملاءمة المدرك الحقوقي للمصطلح اللغوي؟ وملاءمة المصطلح (واللغة عامة) للمدرك الحقوقي؟ وهل الانتقال من التعامل بالوقائع إلى التعامل بما يعبر عن هذه الوقائع لا تضيع معه الحقيقة؟ هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن مشكلة اللغة القانونية في بعدها المعرفي شبيهة بالنظرية المصطلحية في بعدها التصوري، لأنّ (الاتجاه الدولي لتوحيد القوانين في مختلف أنحاء العالم، ووضع الاتفاقيات الدولية الملزمة، والاتجاه إلى العولمة، وما ترتب عن ذلك من أن أصبحت كل دولة لا تستطيع أن تسنّ قوانينها بمعزل عن القوانين والاتفاقيات الدولية)[40]، كل ذلك جعل اللغة القانونية مضطرة للتعبير عن المفاهيم تعبيرا صادقا، ولذلك فإنه “عند وضع القوانين المحلية، أو تعديلها بحيث تتمشى مع اتفاقية دولية معينة، يتمّ بالطبع اللجوء إلى الترجمة العربية للنص الإنجليزي (أو الفرنسي)، ويُسن القانون المحلي استنادا إلى هذه الترجمة العربية”[41]. المسألة اللغوية في المجال الحقوقي إذن ترتبط بالنظرية الاصطلاحية. ومن ثم فإنّ الحديث عن اللغة في هذا المجال مرتبط كذلك بإنتاج المفاهيم التي تعبّر عنها المصطلحات، وهو مجال تابع لإنتاج المعرفة العلمية.

إنّ للخطاب القانوني صفات يتميز بها عن غيره من الخطابات، وله لغته المتميزة التي قد لا يشاركه فيها غيره، سواء تعلق الأمر بالكلمات المفردة، أو بالجمل أو بالأساليب. وله مصطلحات التي تتنوع بتنوع المدركات الحقوقية، وله معان يطلبها ويعبّر عنها لا توجد في مجال آخر غير المعنى القانوني. بل هو خطاب قانوني لأن الصفة (قانوني) فيه وإن كانت حكما زائدا على شرط الاسمية فإنها للتخصيص؛ وهي كذلك لأنها “تعبر عن مضامينه وأغراضه، بل عندما يُنجز بها، أو يتجسّد فيها،(كأن تتجسد الأحكام القضائية فيما تصدره المحكمة من حكم هو في الأصل لغة قضائية)”[42] فإنها تنتسب إليه. وطبيعة الإشكالات القانونية التي تعرض على القضاء مصدرها لغويّ، لأنّ تعدّد اللغات في المحيط الواحد، وتعدّد المصطلحات (أو المقابلات) للمفهوم الواحد، أو تعدّد التصورات للمفهوم القانوني الواحد..، بل تعدّد القراءات للنص الواحد، كل ذلك من خصوصيات اللغة القانونية التي يجب أن تكون فيها ضوابط للعبارة، وتحرير سليم للنصوص والمواد، وضوابط للتأويل، وضوابط التحليل الدلالي للأحكام. وتطابق تام بين المفهوم ووسيلة التعبير عن المفهوم[43]. ويُرجع بعض الدارسين النقصان في اللغة في “بعض جوانبه إلى سوء اختيار ما تتشكل به اللغة القانونية من المفردات البسيطة أو المركبة، وبالتالي إلى سوء استعمالها”[44]. وهو ما يؤدي إلى سوء توظيفه بسوء تمثله.

إن الاهتمام باللغة العربية من الناحية القانونية لا يقل أهمية عن صياغة النصوص، لأن القاعدة القانونية تحتوي على وجهين: محتوى الخطاب، ومستوى اللغة التي كتب بها الخطاب. ولا يمكن الوصول إلى ذلك إلا بإدراك أهمية المصطلح القانوني، لأن ذلك هو الضامن ” لوحدة الإدراك عبر لغة سليمة متعارف عليها تسمى اللغة القانونية، أو اللغة الحقوقية”[45]. فقول الصدق وبناء تمثلات صادقة عن العالم، وقابلية الكلام لتقويم الصدق أحرى أن ينظر فيه المهتم بالخطاب القانوني، لأنه ليس خطابا خاليا من القضايا، وإنما هو خطاب قضية. كما أن التمييز بين الفعل والقول، والمَقول والمعقول هو الموصل إلى قول الصدق، والتمسك بالحق.

وخلاصة القول في النظرية الخاصة في علم المصطلح وتطبيقاتها في المحاماة أنّ المحامي مرتبط باللغة، ومطالب بامتلاك اللغة بالإضافة إلى امتلاكه لثقافة موسوعية تمكنه من تمثل موضوعاته، واختيار أدواته اللغوية، وأقيسته المنطقية والتصورية، وتعريفاته المناسبة، ووسائله التفسيرية والحجاجية، وتدرجاته الإقناعية، ومنظوماته المفهومية.

3_ العلاقة بين علم المصطلح ونظرية الترجمة

الموضوع الثالث الذي يرتبط ارتباطا قويا بالنظرية المصطلحية هو موضوع نظرية الترجمة، وهو موضوع خصّص له الدكتور القاسمي الفصل السابع عشر من كتابه (علم المصطلح). وفي مقدمة هذا الفصل ركز المؤلف على تبيان القضايا العامة التي يشترك فيها علم المصطلح ونظرية الترجمة اعتمادا على المقارنة بينهما بقصد استجلاء وجوه التشابه ووجوه التباين[46]، من حيث الإشكالات العامة المرتبطة بالمجالين على المستوى النظري وعلى المستوى التطبيقي، والهدف من ذلك الوصول إلى تحديد ما يحتاج إليه المترجم من معرفة بقضايا اللغة عامة، وبقضايا علم المصطلح خاصة، وذلك للوصول إلى إنتاج نص جديد اعتمادا على نصّ آخر بلغة أخرى معطى سلفا، بل للوصول إلى إعادة إنتاج معنى النص بلغة غير لغته الأصلية دون ضياع المعنى. فقد”يتمّ زرع النص المصدر في نسيج سياق ثقافي ونصي لغوي معقد، يعتمد معناه وقصده التواصلي وتأثيره على علاقته الطبيعية في ذلك المحيط. إنها لعميلة مرعبة أن تقوم بقلع نصّ من محيطه الطبيعي وتعيد زرعه في محيط لغوي وثقافي غريب … لذلك تبدو الترجمة غير طبيعية بالتأكيد، وتبدو الترجمات غير عادية”[47].

فعلى المستوى النظري المشكلة الأساس التي يمكن مناقشتها في هذا الباب ترتبط بالترجمة والتعريب: أي هل مسألة المصطلح العربي تختزل في ترجمة المصطلحات أو تعربيها؟

إننا أمام إشكالية علاقة المصطلحات بالإنتاج؛ إنتاج المصطلح وإنتاج المفاهيم، أي إنتاج المعرفة واستهلاكها، وهي المسألة التي أثرنها في المحورين السابقين. فقضية الترجمة والتعريب ترتبط بمجال نقل المصطلحات من لغة إلى أخرى، ونقل ما تعبر عنه لغة ما من المعاني إلى لغة أخرى مع الحفاظ على نفس المعاني؟ وهل عندما تنقل معنى من لغة إلى أخرى ننتج نفس المعنى، أم ننتج مع كل لغة معنى خاصا بها؟

وبالنسبة للغة العربية تصيح القضية معقدة؛ هل يتعلق الأمر بتبادل المعرفة، ونشر المعرفة، أو يتعلق الأمر باستهلاك المعرفة والترويج لاستهلاك المعرفة، واستهلاك المفاهيم، لا بإنتاج المفاهيم؟ فقد ننتج المصطلحات ولكن هل ننتج المفاهيم؟

إنّ التفاعل الدولي، واحتكاك اللغات، وتبادل المعارف، والبحث الدؤوب عن التسويق لجميع أنواع الإنتاج المادي والمعنوي، والتنافس الدولي، وما يتبع ذلك من تسخير للتواصل وأدواته يجعل المترجم في بحث دائم عن المقابل المناسب للمصطلح، أو وضع المصطلح المناسب للمفهوم، أو بجعله منشغلا، ومهووسا بقضاياه. ولذلك فمهمة المترجم ومهمة المصطلحي تتمثل في أنهما يسعيان كل واحد منهما على شاكلته لـ(نقل المعنى)، أو نقل معنى المادة، وهذا هو بيت القصيد؛ المترجم ينقل نصا من لغة مصدر إلى لغة هدف، والمصطلحي ينقل المصطلحات. فهل عملية النقل عملية واحدة، أو عمليات متشابهة؟

إن المترجم في نقله لا يهتم إلا بالمعنى في النص، ونقله من لغة إلى أخرى، نقل معنى (التسمية). “ولا تعنيه الأبحاث المنطقية والوجودية بقدر ما يعنيه معرفة معنى الكلمة في السياق الذي استعملت فيه، ومن ثمّ معرفة الكلمة المعنى الكلي للعبارة أو الفقرة اللتين يقوم بترجمتهما”[48]. أما المصطلحي في نقله فإنه لا يهتم إلا بالمصطلح، (الكلمة أو النص)، ومفهومه وإلحاقه بمنظومة المفاهيم التي ينتمي إليها. أي أنّ المصطلحي “مضطر إلى التعرف على ماهية “الشيء”، وتحديد عناصره الرئيسة، والوقوف على جنسه وفصله”[49]. “وفي جميع الحالات، فإنّ المصطلحيّ يستعين بوسائل لغوية محدّدة لوضع المصطلحات الجديدة، أو توحيد المصطلحات القائمة، وهذه الوسائل اللغوية تشترك فيها جميع اللغات على الرغم من تفاوتها في ترتيب هذه الوسائل من حيث أهميتها أو شيوعها فيها”[50]، كما أنّ المترجم يعتمد على اللغة، لغة ناقلة، ولغة منقول منها، وهو في عملية النقل “يؤدي دورين مختلفين: مستقيل للمعنى…. ومرسل لهذا المعنى[51]. وعملية استقبال المعنى تستلزم إدراكه وتفكيكه وفهمه، وهي عملية تصدق على المصطلح في إدراك ماهيته، وتحديد خصائصه وتعريفه.

إنّ (النقل) الذي يسعى إليه المترجم والمصطلحي وإن اختلفت أشكاله، وطرقة ومصادره ووسائله، فإنّه باعتباره عملية وآلية في جوهره نقل واحد من حيث هو مفهوم يقوم على مبادئ، ومرتبط بالإدراك، يوظف وسائل، ويرمي إلى أهداف.

وخلاصة الفصل أنّ المترجم قد يصبح مصطلحيا، عندما يُسكن بقضية المصطلح، ويصاب بهوس المصطلح عندما يخوض في وضع المصطلح وتوليده. ويصبح المصطلحي مترجما عندما يكون ملمّا بنظريات الترجمة.

4_ المصطلحية والمواصفات العلمية

إنّ إخضاع الوحدات اللغوية للتقييس والتعيير هو عمل شبيه بعملية التعيير والمعيارية،أو بعملية التحكيم اللغوي الذي تجاوزته اللسانيات الوصفية واللسانيات التحليلية والتفسيرية، ولذلك قد يلاحظ نوع من التناقض بين مبادئ التقييس والتنميط والتوحيد وبين المبادئ اللسانية التي تهدف إلى الوصف، أو التحليل والتفسير والتعليل. غير أنّ النظر في اللغة الصناعية الاصطلاحية وباعتبارها صناعية قد يفضي إلى الربط بينها وبين مبادئ التقييس والتنميط وبين علم المصطلح لأن تلك المبادئ لا تعدو أن تكون مجموعة من “التقنيات المرتبطة بالمصطلح، أو مجموعة من الآليات المصاحبة للعمل المصطلحي، منها ما هو متعلق بالوجه اللغوي للمصطلح، ومنها ما هو مرتبط بالمصطلح من إجراءات تقنية مصاحبة له، ومنها ما هو مرتبط بالممارسة المصطلحية.

فلما كانت “المفاهيم وأنظمتها قد تختلف من ثقافة إلى أخرى، فهي ليست متطابقة في جميع الثقافات، فمدلول المصطلح، أو المفهوم الذي يعبّر عنه ذلك المصطلح يتباين من لغة إلى أخرى، وهذه الظاهرة تشكل إحدى الصعوبات الشائكة في عملية الاتصال وتبادل المعلومات على الصعيدين القومي والعالمي، كما أنّ اللغة الخاصة تختلف عن اللغة العانة من حيث إمكانية التحكم بمصطلحات اللغة الخاصة، ووضع تلك المصطلحات وتوليدها وتوحيدها طبقا لمعايير متّفق عليها سلفا. ومن هنا كان لا بدّ من توحيد المصطلحات توحيدا معياريا ينبني على أسس الاتفاق على المفاهيم وأنظمتها”[52]. إنّ اللجوء إلى التقييس في مجال المصطلح يمكّن من التحكّم في وضع المصطلحات، وتوليدها وتوحيدها وذلك بقصد الاتفاق على المفاهيم التي تعبّر عنها هذه المصطلحات وأنظمتها وإدراكها. فالتقييس في المفاهيم عمل مرتبط بالمصطلح (المصنوع)، أو (المنتوج)، والعمل الذي تقوم به المؤسسات والمنظمات والمجامع اللغوية، والمؤسسات المصطلحية عمل يهدف الإحاطة بقضايا المصطلح، وتطوير المبتدئ المعتمدة في تكوين المفاهيم، وأنظمة المفاهيم، وخدمة المصطلح والمصطلحيين، سواء تعلّق الأمر بـ(وضع المصطلح)، أو (توثيق المصطلح)، أو (نشر المصطلح).

ولتوضيح ارتباط التقييس بالمصطلح نورد بعض مهام اللجنة التقنية رقم (37) المهتمة “بوضع التوصيات الخاصة بتوحيد المبادئ المصطلحية والمعجمية التي لا غنى للعاملين في حقل المصطلحات وتوثيقها عنها”[53]. والمهتمة كذلك بمراجعة تلك التوصيات بين الفينة والأخرى وتعدلها لتواكب المفاهيم في تطورها وتغيّرها. أما المجالات التي تخصها هذه التوصيات فهي:

“ا_ المفردات: في هذا المجال، تُعْنى المنظمة بتحديد مفردات النظرية العامة في علم المصطلح، أي مصطلحاتها، وتعريف تلك المصطلحات.

ب_ طريقة العمل: في هذا المجال، تتولى المنظمة إصدار أدلّة تحتوي على تعليمات لمصنفي المسارد والمعاجم حول تقنيات عملهم والطرائق الواجب إتباعها.

ج_ مبادئ التسمية: وفي هذا المجال، تصدر المنظمة توصيات بالمبادئ التي ينبغي مراعاتها لدى تكوين المفاهيم، وأنظمة المفاهيم، والمصطلحات، والتعريفات.

د_ الرموز: وفي هذا المجال، تصدر المنظمة أدلّة بالرموز التي تمّ الاتفاق عليها دوليّا الخاصّة باللغات، والأقطار، والسلطات، وكذلك الرموز المعجميّة المستعملة خصوصا في المفردات المصنَّفة المعرّفة”[54].

وخلاصة الفصل أن المصطلحي محكوم بمجموعة من القضايا الفنية والآلية والمنهجية، والعمل المصطلحي مرهون بمجموعة من التقنيات والإجراءات، وتدبيره يفرض ما يلي:

1_ التقييس أي العمل على إرساء المقاييس، واعتماد المعايير، أو الأنماط… والمواصفات التي تصاغ وفقها المصطلحات.

2_ التنميط: أي وضع المصطلحات الجديدة للتعبير عن المفاهيم المستحدثة وفق الأنماط والمعايير المتفق عليها في عملية التقييس.

3_ التوحيد: أي توحيد المعايير والمنهجيات التي تصاغ في ضوئها المصطلحات، واختيار المصطلح الواحد للتعبير عن المفهوم الواحد[55].

ويمكن أن يكون الاتّباع الأمثل لهذه المواصفات، والتوظيف العلمي للمقاييس والمعايير، والتمثل الأنضج للقضية المصطلحية عامة عاملا مساعدا ليكون المصطلح العربي ملائما لما وضع له، وموافقا لما يعبر عنه. ومتجاوزا للاضطراب الذي يعوق نجاعته وفعاليته، ومساهما في إنتاج المعرفة، ورواج المعرفة، وخلق مجتمع المعرفة.

خاتمة:

محاور العرض الأربعة؛ المصطلحية وصناعة المصطلح، واللغة القانونية: نحو تطبيق للنظرية الخاصة في علم المصطلح، المصطلحية ونظرية الترجمة،المصطلحية والمواصفات العلمية محاور مختلفة من حيث الشكل، ومتفقة من حيث الجوهر، إنها محاور تسعى إلى البحث في علاقة المصطلح بالمعرفة، وبإنتاج أدوات المعرفة. وهي قضية مرتبطة بالمفاهيم، ومتعلقة بطرق التعبير عن هذه المفاهيم، فإذا كان المصطلح هو الحامل للمضمون العلمي في اللغة، فإنه كذلك هو أداة التعامل مع المعرفة، ورأس التواصل في مجتمع المعرفة. ولما أصبحت المعارف ملكا مشتركا بين جميع مكونات مجتمع المعرفة كان لا بدّ من اللجوء إلى التقييس في مجال المصطلح للتحكّم في وضعه، وتوليده وتوحيده وذلك بقصد الاتفاق على المفاهيم التي تعبّر عنها المصطلحات وأنظمتها وإدراكها.

هوامش 

1_ انظر: القاسمي، علي: (2008). علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العملية. ص.261. مكتبة لبنان ناشرون.2008.
2_ انظر: السغروشني، إدريس: (2006): “مشكل المصطلح”. في: المصطلح بين المعيارية والوصفية. ص.99.منشورات معهد الدراسات والأبحاث حول التعريب. 2006.
3_ نفسه.
4_ انظر: السغروشني، إدريس: (2006): “مشكل المصطلح”، في: المصطلح بين المعيارية والوصفية. ص.99. منشورات معهد الدراسات ولأبحاث حول التعريب.
5_ خصص الدكتور عبد العالي الودغيري فصلا من كتابه: (دراسات معجمية: نحو قاموس عربي تاريخي وقضايا أخرى) يعلق فيه على المسألة عنونه بـ(تعليق حول استعمال “المصطلح” و”الاصطلاح”). من صفحة 203 إلى الصفحة 225.
6_ القاسمي، علي: (2008). ص.263.
7_ نفسه.
8_ الودغيري عبد العلي (2001): دراسات معجمية: نحو قاموس عربي تاريخي وقضايا أخرى. ص. 222، وص,223. مطبعة النجاح الجديدة. الدار البيضاء. 2001.
9_ الشريف الجرجاني: التعريفات. (مصطلح).
10_قدامة ابن جعفر: نقد النثر, ص,73 وص،74.
11_ القاسمي، علي: (2008). ص. 263 وص.264.
12_ نفسه
13_ القاسمي، علي (1975): علم اللغة وصناعة المعجم. مكتبة لبنان ناشرون. ط3. 2004.
14_ نفسه.
15_ نفسه.
16_ انظر:إبراهيم بن مراد: (1997): مقدّمة لنظرية المعجم. ص.7 و8.
17_ ابراهيم بن مراد: (1997): مقدّمة لنظرية المعجم. ص.7 و8.
18_كما هو الأمر عند ألان راي (Alain Rey) (La terminologie: Noms et Notions)، وعند اللسانيين الأمريكيين.
19_ انظر: السغروشني، إدريس (2006):” مشكل المصطلح”، في: المصطلح بين المعيارية والوصفية. ص.101.
20_انظر: القاسمي: علي: (2008). ص.265
21_ انظر: مطلوب، أحمد: (2002): في المصطلح النقدي. المجمع العلمي العراقي. ص.7. وتلك الشروط هي: “1_اتفاق العلماء عليه للدلالة على معنى من المعاني العلمية. 2_ اختلاف دلالته الجديدة عن دلالته اللغوية الأولى. 3_ وجود مناسبة أو مشاركة أو مشابهة بين مدلوله الجديد ومدلوله اللغوي العام”.
22_ القاسمي، علي: (2008). ص.296
23_ نفسه. ص.270.
24_ نفسه. ص. 270
25_ نفسه 271.
26_ نفسه. ص.271
27_ سماعنه، جواد حسني: (1998). الحركة المعجمية بمكتب تنسيق التعريب (في ضوء النظريات المصطلحية الحديثة). ص. مجلة: اللسان العربي. ع,46. 1998. ص.41.
28_ نفسه.
29_ انظر: أهداف التقييس عند جان ساجير: _ الاقتصاد اللغوي. دقة التعبير. ملاءمة التعبير.
30_ انظر:Sager . J.C: (1990): A Practical course in Terminology Processing
31_ Cabré. M.T. (2000):Terminologie et linguistique: La théorie des Portes: Terminologie nouvelle
32_ Temmerman.R. (2000): Towards new ways of Terminology Description: The sociocognitive approach
33_ سماعنه، جواد حسني: (1998). الحركة المعجمية بمكتب تنسيق التعريب (في ضوء النظريات المصطلحية الحديثة). ص. مجلة: اللسان العربي. ع,46. 1998. ص47.
34_ الأشهب، خالد: “المصطلح في إطار مقارن” في: منهجية العمل المصطلحي. ص.33. منشورات معهد الدراسات حول التعريب. الرباط. 2008.
35_ نفسه ص, 39.
36_انظر: بيومي، سعيد أحمد: (2009) “لغة الحكم القضائي”. ص39.
37_ نفسه. وانظر: صبره، محمود محمد علي: أصول الصياغة القانونية. ص.19.
38_ أولسون، جون: علم اللغة القضائي: مقدمة في اللغة والجريمة والقانون. ترجمة: د. محمد بن ناصر الحقباني، مقدمة المترجم. ص.ك
39_نفسه.
40_ انظر: بيومي، سعيد أحمد: (2009). ص.39.
41_ القاسمي، علي: (2008), ص.241
42_انظر: صبره، محمود محمد علي: أصول الصياغة القانونية. ص.11.
43_ ص.8.
44_ محمد شيلح: “دور الميتودولوجية القانونية في تحسين اللغة القانونية من خلال بعض النماذج الاصطلاحية في القانون المغربي للالتزامات والعقود” في. مجلة القانون والاقتصاد. عدد مزدوج 21-22 يناير 2006. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس. ص16
45_ انظر: عبد اللطيف هداية الله: البناء اللغوي في صياغة النص القانوني. في: لغة الحق. منشورات معهد الدراسات والأبحاث.2004.
46_ محمد شيلح: “دور الميتودولوجية القانونية في تحسين اللغة القانونية من خلال بعض النماذج الاصطلاحية في القانون المغربي للالتزامات والعقود” في. مجلة القانون والاقتصاد. عدد مزدوج 21-22 يناير 2006. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس. ص.11.
47_ القاسمي علي: (2008).284، 285.
48_ القاسمي، علي: (2008). ص.293.
49_ ألبيرت نيوبرتو غريغوري شريف: (1992). الترجمة وعلم النص. ترجمة د. محيي الدين حميدي. مطبوعات جامعة الملك سعود. ص. 2، وص.3.
50_ نفسه. ص.300.
51_ ص. 300.
52_ نفسه. ص. 295.
53_ 297
54_ القاسمي، علي: (2008). ص,309.
55_ نفسه. ص,309.
56_ القاسمي، علي: (2008). ص.309.
57_ انظر: القاسمي، علي: (2008). ص.305.

المصادر والمراجع

_ الأشهب، خالد: “المصطلح في إطار مقارن” في: منهجية العمل المصطلحي. منشورات معهد الدراسات حول التعريب. الرباط. 2008.

_ بن مراد، إبراهيم: مقدّمة لنظرية المعجم. دار الغرب الإسلامي. 1997.

_ بوطاجين، السعيد: الترجمة والمصطلح: دراسة في إشكالية ترجمة المصطلح النقدي الجديد. الدار العربية للعلوم ناشرون. منشورات الاختلاف. 2009.

_ بيومي، سعيد أحمد: لغة الحكم القضائي: دراسة تركيبية دلالية. دار الكتب القانونية _ دار شتات للنشر والبرمجيات. مصر. 2009.

_الجرجاني، الشريف علي بن محمد بن علي السيد الزين: التعريفات. تحقيق وتعليق: عبد الرحمن عميرة. عالم الكتب. عالم الكتب. بيروت. 1987.

_جون أولسون،: علم اللغة القضائي: مقدمة في اللغة والجريمة والقانون. ترجمة: د.محمد بن ناصر الحقباني. جامعة الملك سعود. النشر العلمي والمطابع. 2008.

_ خسارة، ممدوح محمد: علم المصطلح وطرق وضع المصطلحات في العربية. دار الفكر. دمشق. 2008.

_ السغروشني، إدريس:” مشكل المصطلح”. في:المصطلح بين المعيارية والوصفية. منشورات معهد الدراسات والأبحاث للتعريب. الرباط. المغرب. 2006

_ سماعنة، جواد حسني: “الحركة المعجمية بمكتب تنسيق التعريب (في ضوء النظريات المصطلحية الحديثة)”. في مجلة: اللسان العربي. ع.46. 1998.

_شيلح، محمد: “دور الميتودولوجية القانونية في تحسين اللغة القانونية من خلال بعض النماذج الاصطلاحية في القانون المغربي للالتزامات والعقود” في. مجلة القانون والاقتصاد. عدد مزدوج 21-22 يناير 2006. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس.

 _ صبره، محمود محمد علي: أصول الصياغة القانونية. دار الكتب القانونية. مصر.

_ القاسمي، علي: المعجمية العربية بين النظرية والتطبيق. مكتبة لبنان ناشرون. 2003.

_ القاسمي، علي: علم اللغة وصناعة المعجم. مكتبة لبنان ناشرون. ط3. 2004.

_ القاسمي، علي: علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العملية. مكتبة لبنان ناشرون.2008.

_ قدامة بن جعفر الكاتب: كتاب نقد النثر. دار الكتب العلمية. بيروت. لبنان. 1995.

_ مطلوب، أحمد: في المصطلح النقدي. المجمع العلمي العراقي. 2002.

 _ نيوبرت، ألبيرتو غريغوري شريف: الترجمة وعلم النص. ترجمة د. محيي الدين حميدي. جامعة الملك سعود. النشر العلمي والمطابع. 2008

_ الودغيري، عبد العالي: دراسات معجمية: نحو قاموس عربي تاريخي وقضايا أخرى. مطبعة النجاح الجديدة. الدار البيضاء. 2001.

[1]_ انظر: القاسمي، علي: (2008). علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العملية. ص.261. مكتبة لبنان ناشرون.2008.

[2]_ انظر: السغروشني، إدريس: (2006): “مشكل المصطلح”. في: المصطلح بين المعيارية والوصفية. ص.99.منشورات معهد الدراسات والأبحاث حول التعريب. 2006.

[3]_ نفسه.

[4] _ انظر: السغروشني، إدريس: (2006): “مشكل المصطلح”، في: المصطلح بين المعيارية والوصفية. ص.99. منشورات معهد الدراسات ولأبحاث حول التعريب.

[5]_ خصص الدكتور عبد العالي الودغيري فصلا من كتابه: (دراسات معجمية: نحو قاموس عربي تاريخي وقضايا أخرى) يعلق فيه على المسألة عنونه بـ(تعليق حول استعمال “المصطلح” و”الاصطلاح”). من صفحة 203 إلى الصفحة 225.

[6]_ القاسمي، علي: (2008). ص.263.

[7]_ نفسه.

[8]_ الودغيري عبد العلي (2001): دراسات معجمية: نحو قاموس عربي تاريخي وقضايا أخرى. ص. 222، وص,223. مطبعة النجاح الجديدة. الدار البيضاء. 2001.

[9]_ الشريف الجرجاني: التعريفات. (مصطلح).

[10]_قدامة ابن جعفر: نقد النثر, ص,73 وص،74.

[11]_ القاسمي، علي: (2008). ص. 263 وص.264.

[12]_ نفسه

[13]_ القاسمي، علي (1975): علم اللغة وصناعة المعجم. مكتبة لبنان ناشرون. ط3. 2004.

[14]_ نفسه.

[15]_ نفسه.

[16] _ انظر:إبراهيم بن مراد: (1997): مقدّمة لنظرية المعجم. ص.7 و8.

[17] _ ابراهيم بن مراد: (1997): مقدّمة لنظرية المعجم. ص.7 و8.

[18]_كما هو الأمر عند ألان راي (Alain Rey) (La terminologie: Noms et Notions)، وعند اللسانيين الأمريكيين.

[19]_ انظر: السغروشني، إدريس (2006):” مشكل المصطلح”، في: المصطلح بين المعيارية والوصفية. ص.101.

[20]_انظر: القاسمي: علي: (2008). ص.265

[21]_ انظر: مطلوب، أحمد: (2002): في المصطلح النقدي. المجمع العلمي العراقي. ص.7. وتلك الشروط هي: “1_اتفاق العلماء عليه للدلالة على معنى من المعاني العلمية. 2_ اختلاف دلالته الجديدة عن دلالته اللغوية الأولى. 3_ وجود مناسبة أو مشاركة أو مشابهة بين مدلوله الجديد ومدلوله اللغوي العام”.

[22]_ _ القاسمي، علي: (2008). ص.296

[23]_ نفسه. ص.270.

[24]_ نفسه. ص. 270

[25]_ نفسه 271.

[26]_ نفسه. ص.271

[27] _ سماعنه، جواد حسني: (1998). الحركة المعجمية بمكتب تنسيق التعريب (في ضوء النظريات المصطلحية الحديثة). ص. مجلة: اللسان العربي. ع,46. 1998. ص.41.

[28] _ نفسه.

[29] _ انظر: أهداف التقييس عند جان ساجير: _ الاقتصاد اللغوي. دقة التعبير. ملاءمة التعبير.

[30] _ انظر:Sager . J.C: (1990): A Practical course in Terminology Processing

_ Cabré. M.T. (2000):Terminologie et linguistique: La théorie des Portes: Terminologie nouvelle

_ Temmerman.R. (2000): Towards new ways of Terminology Description: The sociocognitive approach

[31] _ سماعنه، جواد حسني: (1998). الحركة المعجمية بمكتب تنسيق التعريب (في ضوء النظريات المصطلحية الحديثة). ص. مجلة: اللسان العربي. ع,46. 1998. ص47.

[32]_ الأشهب، خالد: “المصطلح في إطار مقارن” في: منهجية العمل المصطلحي. ص.33. منشورات معهد الدراسات حول التعريب. الرباط. 2008.

[33]_ نفسه ص, 39.

[34] _انظر: بيومي، سعيد أحمد: (2009) “لغة الحكم القضائي”. ص39.

[35]_ نفسه. وانظر: صبره، محمود محمد علي: أصول الصياغة القانونية. ص.19.

[36]_ أولسون، جون: علم اللغة القضائي: مقدمة في اللغة والجريمة والقانون. ترجمة: د. محمد بن ناصر الحقباني، مقدمة المترجم. ص.ك

[37]_نفسه.

[38]_ انظر: بيومي، سعيد أحمد: (2009). ص.39.

[39] _ القاسمي، علي: (2008), ص.241

[40]_انظر: صبره، محمود محمد علي: أصول الصياغة القانونية. ص.11.

[41] _ ص.8.

[42]_ محمد شيلح: “دور الميتودولوجية القانونية في تحسين اللغة القانونية من خلال بعض النماذج الاصطلاحية في القانون المغربي للالتزامات والعقود” في. مجلة القانون والاقتصاد. عدد مزدوج 21-22 يناير 2006. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس. ص16

[43] _ انظر: عبد اللطيف هداية الله: البناء اللغوي في صياغة النص القانوني. في: لغة الحق. منشورات معهد الدراسات والأبحاث.2004.

[44]_ محمد شيلح: “دور الميتودولوجية القانونية في تحسين اللغة القانونية من خلال بعض النماذج الاصطلاحية في القانون المغربي للالتزامات والعقود” في. مجلة القانون والاقتصاد. عدد مزدوج 21-22 يناير 2006. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس. ص.11.

[45] _ القاسمي علي: (2008).284، 285.

[46] _ القاسمي، علي: (2008). ص.293.

[47]_ ألبيرت نيوبرتو غريغوري شريف: (1992). الترجمة وعلم النص. ترجمة د. محيي الدين حميدي. مطبوعات جامعة الملك سعود. ص. 2، وص.3.

[48]_ نفسه. ص.300.

[49]_ ص. 300.

[50] _ نفسه. ص. 295.

[51] _ 297

[52] _ القاسمي، علي: (2008). ص,309.

[53] _ نفسه. ص,309.

[54] _ القاسمي، علي: (2008). ص.309.

[55]_ انظر: القاسمي، علي: (2008). ص.305.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| طلال حسن : رواية للفتيان – خزامى الصحراء

إشارة: بعد أن أنهينا نشر فصول مخطوطة كتاب “حوارات” لأديب الأطفال المبدع العراقي الكبير “طلال …

هشام القيسي: أكثر من نهر (6) محطات تشهد الآن

ينفتح له ، وما يزال يرفرف في أفيائه مرة وفي حريق انتظاره مرة أخرى ومنذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *