الرئيسية » نقد » ادب » عبد الهادى الزعر : رواية الباب الشرقى – القاص خضير فليح الزيدى

عبد الهادى الزعر : رواية الباب الشرقى – القاص خضير فليح الزيدى

المكان هو الحيز وجمعها امكنة أما روائيا فهو مصطلح يمتد فيحوى الاحداث وتتحرك فى أبعاده الشخوص ففى رواية الباب الشرقى لمؤلفها الزيدى لاتبارح الشخوص أماكنها فالباب هو العنوان والمتن وثريا النص على رأى الراحل محمود عبد الوهاب لهذا أعتبرت وصفيه بأمتياز – فسيزا قاسم جعلت الوصف تقنية واسلوب من اساليب الروى وان الوصف يقوم بمهمة تعطيل وتاخير حركة التتابع داخل النص – يجوب بنا الراوى الشوارع الرئيسة والتقاطعات حاصرا نشاطه فى أربعة نقاط تضم كثافة سكانية عالية – – البتاوين ونفق الباب يوم كان مرتعا للضالين والمخمورين والمتصيدين وشارع السعدون والخلانى مارا بمحلات بيع الملابس القديمة ( البالات ) والبسطيات المزدحمة وبائعى الخمور الرخيصة والمقاهى وعربات بيع الاطعمة الشعبية التى تملأ الارجاء وكراج الباب الضاج بالحركة ليلا ونهارا وكاسيتات الاغانى التى تصم الاذان وزعيق السيارات الذى لا ينقطع والمتسولين بنوعيهم الجالسين الذين لايبدون حراكا بسبب العجز او الاعاقة والمتحركين الجوالين !؟ ناهيك عن لصوص الباب الذين يستغلون المغفلين بخفة وحذق – واذا شعرت بالتعب والاعياء فسيصحبك لتأخذ نفسا على مصاطب حديقة الامه مشيرا بأيحاء ان ثورة 1958الخالدة لازالت قائمة من خلال نصبا الراحلين جواد سليم وفائق حسن وكل نصب يعطى ظهره للأخر بحميميه ؟! ان الوصف ولو انه يبطىء من أيقاع أحداث الرواية فأنه هنا ضمن سيرورتها المكانية وهو لازمة لابد منها يقسم مجتمع الباب الشرقى الى فئتين : الاولى : هم الذين أتقنوا لعبة الاختفاءوالظهور وهم سياسيو ( الصدفة ) كما اثبتت الوقائع فيما بعد ؟ فقد أعدوا العدة للامساك باللحظة قبل زوالها فنالوا مايريدون وتربعوا على مقاعد الدولة ومسمياتها بعد 2003 فهم المظلومين من النظام السابق والمتضررين منه (*) فأستحوذوا على مايريدون ؟ بطرق ( ملتوية ) أهلتهم أن يكونوا قادة جدد لشعب منهك لم يذق طعما للراحة ؛ واّن لهم الان أن يودعوا العوز والفقر!! وأن تكون لهم حساباتهم ( المموهة ) فى مصارف العالم الثانية : ظلوا كما هم يشغلون رقعة الباب الشرقى راضين بالقليل ! يثرثرون ويدخنون ويشربون العرق الرخيص حتى لو كان ( هبهب ) ولا يملكون قبرا يوصلهم الى جهنم – والزيدى من الوصافين الجيدين لم يفته حتى حبل الغسيل فى الاماكن المهملة التى لاتمر على خاطر فنظر الى الباب الشرقى من الكوى والسطوح والشبابيك ؟يتفحص كل شىء وأن قل وأنهمل!! يذكرنى الزيدى بدستوفسكى فى ( الجريمة والعقاب )عندما يقتل راسكيلينكوف المرابي العجوز يظل مندهشا بالتحف المنتصبة واللوحات المعلقة على الجدران لأشهر فنانى العالم وفخامة البناء والرياش المبثوثه وينسى فعلته وكأنه لم يقترف ذنباً ؟ 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *