الرئيسية » ملفات » كريم كنعان : ليس لدى كنعان وصفي من يتذكره! (ملف/1)

كريم كنعان : ليس لدى كنعان وصفي من يتذكره! (ملف/1)

إشارة :
“كنعان وصفي ممثل لبناني مثّل في السينما المصرية”. هذا ما حمله “دليل الممثل العربي في سينما القرن العشرين” (ص 1963) من تعريف بالفنان العراقي الكبير “كنعان وصفي” ومن دون كل الممثلين في الدليل لم تُذكر سوى 4 أفلام له ! لا أحد “يطلع” للفنان العراقي ويرعاه. بعد 112 فيلماً و300 أغنية مات كنعان وصفي مقهوراً ومظلوماً في لعبة حقيرة.

المقالة والحوار : 
ليس لدى كنعان وصفي من يتذكره!
عبد الجبار العتابي

مرت عشر سنوات على رحيل الفنان العراقي كنعان وصفي، وعلى الرغم من انه غني عن التعريف، الا انه لم ينل حظه من الاستذكار والاحتفاء به كأحد الرموز الفنية العراقية التي استطاعت ان تدخل السينما المصرية وتحقق طموحاتها، بالاضافة الى كونه مخرجا مسرحيا ومغنيا وملحنا مميزا قدم العديد من الالحان الجميلة التي منها اغنية (صدفة) التي غنتها المطربة انوار عبد الوهاب، ويمكن القول ان مسيرته حافلة بنحو 300 اغنية، غناء وتلحينا، و192 فيلما ابتدأها عام 1960 مع المخرج حسام الدين مصطفى (صراع في الجبل) مع رشدي اباظة وبرلنتي عبد الحميد، وليس انتهاء بعودته الى العراق اواخر التسعينيات ووفاته فيها يوم 22/ 8 / 2000، حيث عانى في اواخر حياته من عذابات الفراق بعد رحيل زوجته فكانت اوراقه الخضر تذبل فيما كان يأبى ان تظهر على ملامح وجهه الارستقراطي تضاريس الانكسار، كما ان الغريب في الامر ان وزارة المواصلات ابلغته بتسديد مبلغ قدره ثمانية ملايين دينار كأجور اتصالات خارجية، وكان يستغرب ذلك ولم يكن يسمعه احد وكان لا يعرف كيف يسدد الاجور الباهظة.

لكن الحديث عن كنعان وصفي الذي تاريخ ولادته الحقيقي هو 19 / 3/ 1930، لابد ان يمتد الى نجله الفنان (كريم) قائد الأوركسترا السمفونية الوطنية العراقية الذي لا اعرف كيف اصف المرارة في نفسه التي كنت اشعرها تتقطر من كلماته وانا اسأله عن عدم الاحتفاء بالراحل لمناسبة الذكرى العاشرة لرحيله، حيث تمر السنوات دون ان يهتم احد ولم تقم له اصبوحة او امسية استذكارية للتعبير عن بعض الوفاء له على الاقل من المؤسسة الفنية التي ينتمي اليها، هنا حاولت ان اعتصر ما لدى كريم.

الفنان المبدع كريم كنعان وصفي

* لماذا لم يقم استذكار للراحل؟
– لا اعتقد ان الموتى يستحقون مهرجانات في العراق، لان البادرة يجب ان تكون من جهات كثيرة في البلد ولكن لم افهم لماذا التقاطع، انا لا اريد ان يحتفى بالموتى ولكنني اريد ان يحتفى بالاحياء،
الاحتفاء بمن ترك الحياة هو من خلال التواصل مع النتاج والتواصل مع الارث الثقافي.

* الا يستحق كنعان وصفي مبادرة وفاء؟
– هذه ليست على عاتقي ولكن على عاتق من يقيم الاحتفالات، انا قدمت ما يجب ان يقدم للمرحوم بحكم العلاقة، وانا اتكلم عن الجهات التي تتعامل مع هكذا حالات وهي جهات جزء منها رسمي.

* الم تحاول من خلال منصبك ان تطلب ذلك؟
– انا لن اذهب الى وزارت او مؤسسات اطلب فيها تكريم فنانين او مثقفين متوفين، لن اقوم بذلك وهذه مسؤولية وزارات ومؤسسات تمتلك هذه المسؤولية.

* هل يمكنك مساعدة هذه الجهات ان ارادت الاحتفاء بما لديك عنه؟
– عندما تقرر تلك الجهات سأعمل على مساعدتهم، لكن اذهب لاطرق الابواب تخليدا لشخص قدم ما قدم.

* هل تشعر بالحزن لهذا الموقف؟
– انا حزين بالطبع ان العراقيين لم يذكروا كنعان وصفي، واحيانا اقول انني لست حزينا ولكن لديّ تحفظات على كيفية التعامل مع المبدعين،حيث ما زال نفس المفهوم قائما، في ان نتعامل مع الابداع حين يموت او ينتهي، الامر المحزن في العراق ان يتم التعامل مع الابداع بعد ان يموت الشخص ويجب ان يكون التعامل مع الابداع عندما يكون الشخص موجودا، وعندما يموت يتم التعامل معه بشكل اخر.

* هل دفع الملايين الثمانية لوزارة الاتصالات سابقا؟
– المبلغ ببساطة لم ولن يدفع لان هذه مكالمات لم تجرى من المنزل وكانت هناك سرقات وقد استخدم الهاتف من جهات اخرى.

* هل تعتقد ان هذا ما اشعر بالالم وادى الى رحيله؟
– بالتأكيد ليس هذا لانه شيء سطحي، ولكن آلمه وضع العراق، فهناك امور اكبر واوسع اثرت في نفسيته، الحصار الاقتصادي ووضع الانسان العراقي في التسعينيات وتخلخل الحالة الثقافية بالاضافة الى تحول الذوق العام الى ذوق بائس وسيء جدا.

*عن موقع إيلاف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *