الرئيسية » نصوص » شعر » جواد الحطاب : قيامةٌ خضراء (قصيدة تسجيلية)

جواد الحطاب : قيامةٌ خضراء (قصيدة تسجيلية)

قيامةٌ خضراء
(قصيدة تسجيلية)
………………………… جواد الحطاب

• لم يزل الصباح نديّا
ما كان لديه الكثير ليقوله لأمّه عند عتبة البيت
فالدعاء الذي سيّجته به ليلة أمس كان موحيا،
مثلما امتلأت أحلامه بالكثير من رفقاء وحدته ..
حتى انه استيقظ مع الفجر وفي داخله اطمئنان غير مألوف..
اطمئنان أخضر..
أشبه ما يكون بمعجزة الوطن الصغيرة، حين يواجه القتلة ..
..
..
صوت 1:

عرفتك متّ
لأني: رأيتُ الرياح
تعضّ البناياتِ
والناسَ
والاضرحة

ورايتك:
تصحبُ “مفرزة الموت ”
نحو “ضواحي الفجيعة”‼
.
.

ليست هي المرّة الأولى التي يسمع فيها آذان الفجر،
لكن ما استغربه ان يتزامن معه جرس كنيسة هامس،
وكأنه يلقي عليه التحية قبل ان يخلد للنوم ثانية..

-.. هل تيقّنت من أوراقك الثبوتية؟
فالطريق الى مرقاك جدّ طويل..

مدّ يده الى قلبه، وأُخذ بما قرأه في هويّته ..
فقد رأى مكان اسمه “نورسا”، وأسم أمّه “فاطمة”‼
*
صوت 2:

تيقّنت إنّك متَّ
لأنّي: شممت دما في الرياح
وتابعتُ عشر جماجم
ينثرن فوق سطوح البيوت القديمة
زهورا نجيعة. .

.. يعرف إنّه – اثناء تدريباته في الصلاة-قد تعلّم كيف يحوّل آية “الفتح” الى “فعل” وحين يهاجمه ضعفه يلجأ الى “فاطمة”..
فلطالما كانت مرآة شجاعته التي لا تستوعب المدن – السبايا، فقط،
لكنها تعكس ما بحوزته من مهارات وأطفال..
*
صوت 3:

الصباح الصغير المهشم فوق بلاط الشوارع..
.. وسرج الجواد المدمّى
.. وفوضى المدافنِ

(وهي تهيّء اعراسها
لمراسيم تتويجك الأبدي)

.. ومستشفيات الصَدَف
.. والمهاجع في الثكنات
.. وحيث الندى الفلكيّ
– الذي سيغطيك –
يعول: مااااااااات

وَنَمْ
لا عليكَ
اطمئن
استرحْ
لن تلمّ الميادين مهرا شبيهك بالتوق:
للعشب. .
والطعنات.
*
يتذكر –الآن-انه قرأ في ثبوتية أوراقه
ان: اسمه العذاري..
ومسقط رأسه سامراء..
وعشيرته العراق..
لكن اسم امّه ظلّ: “فاطمة”.
.
.
هدهدات فاطمة
……….…….
.
اتركوه بلا شاهدة
ولا تزرعوا فوقه
نجمة باردة
*
واحملوه إلى البحر
– يا شهداء المياه –
احملوه إلى البحر
كان يحبُّ غناءَ السفن
واصطفاقَ النوارس
*
لا تلفّوه بالقطنِ
– للقطنِ فال الرماد –
واسكنوه مقابر: شكل الجموح
.. هو فجر يخاف الأعنّة
ويخشى مساء الحداد
*
لَكَمْ كان يهوى السهوب. .
فأوصوا الخراف
تؤوبُ إلى الصدر -ذي الفتحة المستحيلة-
وتحتاطُ
الّا ..
يفُزُّ الغمام
وتستيقظُ القبرات القتيلة ..
*
(الى روح عمّي، وأخي، الشهيد علي الحطّاب
الذي سرقوه –مني-ذات إعدام، وسرقوا –منه-قصيدتي التي كتبتها عنه-1981-2017).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *