موسى عواد بطي : حياة الفنانة القديرة سمر محمد (ملف/2)

حضرَ الى بيتها المرحوم الفنان (شفاء العمري) باحثاً عن فتاة اسمها سمر وأخيها طلال، كان لا يعرف أي شيء عنهما ولكنه عرف أن الفتاة تمتلك موهبة جيدة، وقد كان بحاجة الى فنانة، شجعته خطوته لان أخيها كان فناناً، وهذا قد يسهل مهمته وعملية التحاقها بالفن، فعرض الأمر على أهلها، اعترض قسم منهم وافق قسم أخر، وصادفت مجيئه ظروف تلزمها بتحمل المسؤولية، وكانت تتمرن على آلة الطابعة، فقالت لهم لمَ لا اعمل بالفن فهو رغبتي ومازال في داخلي، فحدث فعلا ما أرادت وكان أول شخصية لها هو (جاكاستي) في مسرحية اوديب.

ولدت الفنانة سمر محمد عام 1955 في الموصل، ودرست في مدرسة الراهبات في الموصل، منذ بداية حياتها عملت في فرقة مسرح الفن في الموصل، فقامت بدور صبي، منذ أن كانت صغيرة تميزت بالشقاوة (وكحة) وقوية حتى سن الثانية عشر كانت نقطة تحولها، إذ مسؤولية البيت أصبحت على عاتقها، كان وفد من الإذاعة والتلفزيون يحضر لتصوير مهرجان الربيع، وكان من ضمنهما المخرجان كارلو هارتيون وحمودي الحارثي، فأبديا إعجابهما بسمر محمد لما تحمله من صفات جميلة وطاقة شبابية فنية وقالوا أذا حضرت الى بغداد اتصلي بنا، وشاءت الصدف أن يكون سكنها قرب مبنى الإذاعة والتلفزيون، وإثناء مرورها بالمبنى عام 1973، التقت باحد العاملين مع المخرج كارلو، وكان حينها وزنها 47 كيلو فقال أن المخرج كارلو يحتاج الى ممثلة تقوم بدور عارضة أزياء، فذهبت معه الى المخرج فرحب بها وأناط لها الدور وأخذت النص وقراءته وتدربت عليه، وكان العمل الأول في مجال التلفزيون هو (السنطور).

واستمرت إعمالها الفنية ثم انتقلت الى البيت الثقافي العمالي (المسرح العمالي) وفرق فنية أهلية حتى عينت في الفرقة القومية لتمثيل عام 1981، وكان أول عمل لها في الفرقة القومية مسرحية الغائب مع ازادوهي صموئيل راهبة المسرح والقدير الفنان عزيز خيون من أجمل المسرحيات الجادة التي قدمتها الفرقة القومية، ولعل من أسوأ الظواهر التي يواجها المسرح الجاد الراهن في العراق اليوم ظاهرة زحف وطغيان وتأثير بصمات المسرح التجاري الرديء، فشل واضح ومعاناة حقيقية يواجها المسرح النظيف عندما يعطي سلسلة من التنازلات لصالح المسرح الهش، بسب ما يعانيه الفنان العراقي مادياً لدرجة كبيرة، بدعوى كسب الجمهور الى موقع باتت مفقودة تماما، ومثل هذه الدعوة تخفي في طياتها معنى أخر قائماً على تحقيق الربح الوارد من شباك التذاكر لا غير.

سمر محمد إنسانة صبورة، مغبونة حزينة سعيدة، تزوجت من الفنان الرائع عادل عباس، رغم فارق العمر بينهما حيث كانت اكبر منه عاشت قصة حب جميلة، أنجبت من زواجها ابنتها الوحيدة زهراء ثم انفصلا، هي من ابرز المثلات العراقيات لها بصمتها في التلفزيون الذي ثبت قدمها، ومن ابرز إعمالها دورها في مسلسل (الذئب وعيون المدينة) و(مناوي باشا) و(الأماني الضالة) و(عالم الست وهيبة) و(عفيفة اسكندر) والكثير من الإعمال التلفزيونية والإذاعية، أما في مجال المسرح فكانت حقاً مبدعة وخاصةً في مسرحية (ألف حلم وحلم) لأنها عملت شخصيتين فكان دورا مركبا ومعقداً، ومن مسرحياتها المهمة (نساء لوركا) و(الغائب) و(برلمان النساء) و(استيلاء جيفارا) و(الشرفة) والعشرات من الجادة والمسرحيات الشعبية، أما الأفلام التي عملت فيها منها فليم (المنعطف) عام 1973 و(الرأس) و(التجربة) و(عمارة 13) و(حب ودراجة) و(وفتى الصحراء) عام 1991.

*عن موقع إلى الأمام

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *