علي لفتة سعيد : الصورة الثالثة (15) و (16)

-15-
حين رأيت سلوى، رقصت في داخلي عجائب لم أفكر قي يومٍ ما أنني سأكون على مثل ما حدث لي.في تلك اللحظة، أمواجٌ عاتية لم أكن أعرف كيف أسيطر عليها وكأن الأمر صار محتماً فاتخذت قراري بمواصلة المتابعة،منقاداً لخطواتي المرتبكة، خلف جاذبيتها الساحرة،دون أن أبالي بأنها ربما تكون إمراة متزوجة..قلت لا بد انها متزوجة..فعمرها وملامحها وطريقة مشيتها توحي بأنها إمرأة متزوجة..وأن العائق الذي يكبلني هو خجلي وخوفي..وأن الناس الذين يرون قامتي يشاهدون فعلتي، فأكون كلاماً على ألسنتهم.أخاف عيون الناس كأنها تترصدني..وحركاتي مفضوحة رغم معرفتي، أن سلوكاً مشابهاً يصدر الآن، في المدينة ذاتها ,يعتبر الشاب سلوكاً طبيعياً. صار مألوفاً أن تتعرض المرأة إلى المضايقة والمتابعة والكلمات حتى لو كانت بذيئة..كنت ،حين أصطدمت نظراتنا، أحاول أن أسيطر على ما يرقص في داخلي من عجائب..صار رأسي أطيافاً ملونة،ندى سقط على أوراقي الخريفية..فأنعشتها القطرات.قررت أن أتابعها.أتابع خطواتها..كانت تتمتع بروحٍ جذابة..وربما وجدت في عيني ذلك الخجل المتربص لقتل كل همة أريدها أن تقربني من إمرأة..من الصعب أن أرسم لك تلك اللحظات بدقة..لحظات الغبطة التي أحاطتني حد الإرتجاف وأنا أرى تلك الإستجابات الخاطفة كردة فعلٍ منها..لم أكن أصدق للوهلة الأولى أن قطرات الندى تحوّلن إلى مطرٍ هال..ساح على ارتعاشتي وحولها إلى سحرٍ قاد أفكاري على طريق جديد وظلّل خجلي وجعلته يتثاءب عن غفلةٍ حدقت بإنكاري الدائم..بأني لن أسمع لساني يخاطب إمرأةٍ في يومٍ ما..
لقد صعد الليل، وسط سماء مغطاة بقطع غيومٍ كثيفة..وفي خضمّ قلقي وجدت أن من المفيد العودة إلى أوراقي، وما دام الصديقان قد غادرا دون إحداث أسئلة من صاحب الفندق..ربما كان خارجاً..يدور بسيارته الفارهة في شوارع المدينة أو ربما هو الآن ينسق أموره السياحية مع المسؤولين عن جلب الزوار إلى فندقه. الفنادق كثيرة، أضحت سمة بارزة لإرتفاع أسعار العقارات..آه يا محسن ،لسنا من أصحاب الأموال لذلك فأن شعورنا بالتعاسة يبدأ من لحظة إحساسنا بأننا جزء من الحياة.فرحنا يبدأ حين نرى أننا حققنا جزءاً من طموحنا الذي لا يتعدى أن ننام براحة بال..لنترك أصحاب الأموال، وننتبه إلى ما قاله ناهض..لقد رمى قنبلة في حجري.. لم يسحب مسمارها ولم يرفعها من مكانها ..إنها ما زالت تبحث عني..قلت لها ألّا تبحث عني ألّا تنتظرني..ألم تفهم ما قلته لها؟ ألم تتيقن أن قراري لا رجعة فيه؟في الليالي السابقة لم انم حتى الصباح..كانت كلّما دقت الساعة العاشرة في رأسي أضطرب تماماً كما لو أني أجوب الظلام..أعض الصبر كي لا أنزلق وراء عواطفي.. أتصورها الآن تبكي، ربما هي خائفة عليّ ..قبل ليلتين أخذتني قدمان إلى شارع بيتها ..كنت مرهقاً،أشعر بغربة رمضاء.. لقد تبخر الندى ولم يعد للأوراق معنى..شاهت الآثار التي سحقتها ولم أعد ابغي غير الخلاص من شواظ تتسرب من رأسي..فيخرج المارد بتأففات من يشعر بالذنب..عندما وصلت، وجدت البابَ موارباً، وقد اضاء نور الفانوس المعلق في الهول تلك الفتحة الصغيرة الطولية من الباب،ربما كانت تجلس خلفه، مفتوحة العينين مسلولة الفكر، تصيخ السمع لصدى وقع خطوات مبتعدة..لم تكن مصدقة،أن كل شيء تبخر امام عينيها..وكوّن رغوة من سحاب لا ينفع معها الإنتظار..قاومت رواسب الأيام، وهيجان العذاب وعدت سريعاً إلى البيت،لم أنم حتى الصباح، شرعت براحة بال..حين نمت فجراً..وأن يقيني بقراري ازداد رسوخاً..أن لا عودة إلى بيت سلوى
قل يا محسن..ماذا سأفعل إذا ما تجرأت وصعدت هي الأخرى إلى سطح الفندق..ساعدني يا محسن أنها مصيبة..مجنونة ربما أحست أن أشياءها بدأت تتسرب من بين أصابعها فصار وجودها تافها فلا تأبه لما تفعله بعدها.أنها مأساة ايضا أن افكر بطريقة واحدة من تصرفاتها يا محسن..ربما تكون كلماتي قد أثرّت فيها ، وأن باستطاعتها التغلب على الشيطان الرابض فوق سريرها، قبل أن يستفزها وهي تأوي إلى فراشها.
الحقيقة أنني لم اعد أفكر بطريقة أو بصيغة صحيحة..فاستعادة سلوى لحياتها الطبيعية، ربما كان أمراً صعباً..فكل حواراتنا السابقة تؤكد ذلك..وعليه، فأن كلماتي الأخيرة..ربما لم تكن المبضع الذي يداوي جرحاً فتحته بإرادتي.
دعني أدخن سيكارة..ثم نراجع الأوراق، فالتفاصيل كثيرة، ربما تهديني سبيلاً لرؤية النهاية..وكما قلت لي..عليك ان تمارس لعبة المخيلة بقدرة فائقة..ليتصور لقارئ أن ما تكتبه هو الحقيقة..فما بين الحقيقة والخيال، ثمة أصبع يدوس بحافته على زر العاطفة..من هنا، تكمن أهمية الكتابة، فسلوى الآن شغلي الشاغل..لذلك فمن المعقول الآن تخيّل كيف تمضي ليلتها الرابعة بدوني..فمن الصعب الابتعاد عن الحقيقة..خاصة إذا ما عرفت أنها تعلقت تماماً بحبها الموهوم لي..أو أنه حب أرادته صادقاً لتريح نفسها من عناء التفكير.
قلت لها ذات ليل وأنا أمرر اصابعي على رقبتها.
– ماذا لو بدأت تشعرين بالضجر من وجودي في يومٍ ما؟.
طفرت من مكانها فاتحة بذهول شفتيها..كأن ماءً بارداً نزل فوق صدغيها وظهرها العاري ،جعلها تسحب نفساً عميقاً..كانت مسحورةً بأفعالها معي، ولا تريد لهذا الحلم أن ينتهي ويعود الواقع المر..توصلت، بأنها مأخوذة بحجم معاناتها..ولم تنتبه قط إلى أن زوجها يوزع قرابينه لتنتهي حياته..ربما لم يكن يفعل شيئاً، كان في وضعٍ مبهمٍ تماماً.. وكان هذا هو العقل الذي رمى مفتاحه بعيداً وسجن نفسه في صندوقٍ معزولٍ..كان سؤالي كافياً لأن يجعلها تدفن رأسها في التواءات ساقي، لتعبر عن إجابةِ واضحةٍ..كنت أنظر إلى النافذة، وكان الشارع مقفراً تماماً..إلّا من زخات مطرٍ بدأت تتسارع..كأن إعصاراً سيضرب البيت..وحين سمعنا صوت الرّعد لاذت بذراعيها حول خصري..وعرفت، أن لا فكاك من وجودي في حياتها..لحظات من صوت الرّعد، والتماعات البرق..خف المطر بعدها..وعاد النور إلى المصابيح..فتكشفت أبعاد جسدها..وأخذت تعدل من تسريحة شعرها..أعدت عليها سؤالي..تصور يا محسن،كيف كانت حالتها،إستشاطت غضباً كان مكبوتاً .بدا ظاهراً على إرتعاشة شفتيها وطقطقة أصابعها، جعلت ساقيها متدليتين من السرير، تنظر نحوي :إنها تسأل عن سبب الإلحاح بهذا السؤال..وبعد صمت قالت:
– تصوّر ما تفعله إمرأة مجنونة.
داريت ضعف حيلتي بابتسامةٍ باهتةٍ وأعدت ذراعي إلى رقبتها لأسحبها إلى الفراش.
– ولكن قد يأتي هذا اليوم…
– لن يأتي أرجوك.
– قد تأتي الحرب من الأبواب..أمريكا تهدد ونحن في أول الركب حين يستدعون الإحتياط للخدمة..
بدأت تبكي..رأيها يختض على صدري..سال دمعها على عريي، كمن فزعت من صوت صفارة الإنذار..حال إعلاني لكلمة الحرب..وبدأ طنينها يدوي في أذنيها..شممت رائحة المسك من مسامات جلدها ومن خلف تنهداتها..قالت كلماتها دفعةً واحدة.
– أتتربص بي الحرب دائماً لتسرق مني من أحببت؟ألا يكفي رجل واحد سرقته مني،وحين أعادته كان بلا فائدة.
في تلك اللحظة هبط زوجها بوجهه الجديد وحط في الغرفة..يملؤها تماماً، وعرفت مقدرا خسارتها ،لكنني لم أكن أعي الفداحة بعد..كانت عيناه تنظران نحونا بدهشة مجروح فزع بطعنة قاتلة على حين غرة،كان لزاما عليّ أن أسحب رأسها من صدري، وأخرج أصابعي المندسة بين خصلات شعرها..وأبدأ بتطييب خاطرها بكلمات سياسية لا رابط بينها..
رحت أخاتل الوقت وأنا أمسح دموعها ، وأخرج سيكارة لتكلمني عن زوجها.أخبرتها أنها قصّت لي أشياءً كثيرةً، لكنها لم تخبرني قصة أصابته..قلت لها..إنها جزء من كتابتي..وأعدت طمأنتها..لن أذكر أسمه..لأنني لا أبغي شخصاً بعينه بل هي ظاهرة عامة أو معينة..لتصوير بشاعة الحرب وما خلفته من مأساة واستمرار الحصار.
لحظة من فضلك يا محسن..لقد انقطع التيار الكهربائي،عليّ تشغيل المولدة فوراً. سنعود الى الضجيج. حين شغّلت المولدة وجدت الرجل العجوز وهو متكئاً على مرفقه فوق المنضدة الخشبية..بغليونه الطويل، يظهر ابتسامةً ماكرة بادلته ابتسامةً أشد مكراً..ورأيتني كيف واجهته بعيني كي أرهبه ولا يعود للإستهانة بوضعي الجديد.؟لأشعل سيكارة،فمن عادتي أن تكون السيكارة بين أصابع يدي اليسرى وأنا أمام الأوراق ولنقرأ..إذن وكمثل الذين أصيبوا بالحرب، راح يتكلم،يبوح بما ينثه لسانه من وجعٍ الحادثة يعرف أن زوجه تريد الأستماع هذه المرة..تنظر إليه بعذابِ شديدٍ يكاد يفطر قلبها..وهي لا تريد البكاء أمامه..يكفي شعوره، بأنه صار إنساناً بنصف وجه..وبقيت قريبة منه في وسط الأريكة..تصيخ السمع لعله يريح رأسه..وتشعره أنها ما زالت تحبه((كانت المدينة غارقة في الظلام..لا أعرف إلى أية منطقٍ وصلت..لكنني كنت متأكداً أنني وصلت إلى مكانٍ آمن))لا طائرات تلاحقهم ولا وجوه عطشة للموت تطاردهم..يومان من المشي والهرولة والركض والخوف..بعد أن انغرزت عجلة الإيفا في الرمال..حاول السائق أن يضغط على دوّاسة الوقود بقوة ليخرجها من حفرتها.. وحين صعب الأمر((تيقنا أن البقاء داخل العجلة يعني أننا صيد سهل للطائرات)) ترجل والسائق من العجلة وركضا سريعاً ليسمعا صوت انفجار سيارة الإيفا بصاروخ لتبقى النيران مشتعلة مع الإشتعالات الأخرى..كأن أفواه آبارٍ احترقت وصعد لهيبها إلى السماء في مشهدٍ لا ينم إلّا عن قساوة الحرب
-16-
إضطرا إلى السير..كانت هناك مجموعات متناثرة تسحب الأرض مثلهما لتصل..وكان الجميع يعيش في ذهولٍ تام..عشش فيه الخوف..إذ تصوّروه انسحاباً أعلن عنه رسمياً في كل أنحاء العالم((أردنا الخروج من أرض الموت بأسرع ما يمكن..فركبنا عجلاتنا على عجل))قطعا صحارى العالم كله كأن البصرة صارت بعيدة في آخر الدنيا..ولم يصدق أنه وصل أخيراً سالماً وأخذت فرحته تصلي بدلاً عنه ركعتين حمداً..ينظر إلى الوجوه المتعبة ..المنهكة.. الجائعة..المخذولة
قال للسائق:
– لقد وصلنا..لم تعد الطائرات تلاحقنا.
لم يكن باستطاعته نزع بسطاله..إلتصق اللحم بالجوربين وإلتصق الإثنان ببطانة البسطال..((هل يمكن للمرء أن يتصور أن الخيانة تصل إلى ذروتها بأن يتلاعب الأنذال بمقدرات البشر؟))
لم تكن زوجه تفهم لغة الحرب..لكنها تفهم تلك المعاناة المغروزة في وجه زوجها،فما كان في داخلها غير شتائم وكمية هائلة من البكاء((نتانة الحرف نعرفها..ونعرف وحشتيها ولكن حين يعلن عن وقف اطلاق النار وتخرس البنادق تفتح الافواه من جديد لنموت))
كان وهج عينيه يملأ وجهه..وجه، لا يمت إلى الفرح بصلة،بل هو ضوء يعبّر عن خسارة الروح..ويريد أن يضفي على جو البيت قدرة للإستماع، لكي تتمكن زوجته من الإحاطة بكل جوانب العذاب.ليس العذاب الذي مر به، بل العذاب الذي إلتصق به وسيبقى معه إلى الأبد.كان يلتفت متشاغلاً كلما إقترب من لحظة الإخبار القاتلة؟..فيخرج علية سكائره، ويبدأ بالتدخين.لم تسأله لماذا يدخن، فما يعانيه لابد أن تهدأ فورة الإحساس بالتعاسة بالتدخين.ولا يهم أن بدا يدخن فهي الزوجة المنتظرة لسماع صوت وقع خطواته.عاد من عادسالماً أو محمولاً على ظهر سيارة،وزوجهالم يعد بعد.كانت تصرخ في وحشة البيت وتسأل في الطرقات ((قالوا أن الحرب انتهت،لمَ لم يعد زوجي)) تصرخ في الغرفة ((أين أنت يا حبة القلب))عادت بقلبٍ مفطورٍ وصدرٍ مخنوق. أخبرته، إنها قضت الليالي تبكي لا تعرف لغة غير أن تقابل صورتهوتبدأ بالنحيب (( لقد اسودت الدنيا في عيني ولم أعد أشتهي الطعام))لم يكن يرد عليها ،كان يخفي وجعاً مستديماً.لا يريد البوح به..ليالٍ كثيرات وهو يقطر حكايته، تمهيداً للحظة الحسم التي كان يخاف نتائجها،وكان ينام ووجهه للجدار لأنه يشعر بالتعب وكان لابد في اليوم التالي أن يتحدث(( كانت الوجوه متعبة..وحشد الجنود تضيق به الشوارع ،طرقنا الأبواب فأعطونا طعاماً وماءً وسكائر)) الليلة الأولى أمضوها في الحدائق والأرصفة ريثما يجدون وسيلة لتقلهم إلى مدنهم((كنت أنت أمامي،أروم الوصول إليك بكامل عافيتي..أما التعب فكنت أراه يذوب بين ذراعيك)).كانت تنصت بانتباهٍ حزين، ليس بمقدورها ان تفعل شيئاً غير الإصغاء.وثمة مسافة فاصلة تتسع بينهما..كانت تلم جسدها بثوبها وكأنها عرفت أن الوقت لم يحن بعد لدعوة الفراش((جلست على عشب حديقةٍ باردةٍ وكان الجنود قد تمددّوا قبلي طلباً للراحة)) نزعوا بساطيلهم ورائحة الدمار تزكم الأنوف..كأنها تخرج من سراديب عميقة..أشبه بنداءات مرّةٍ..غارقةٍ في جبّ التعب..مستغيثةٍ بصوتٍ مكبوت..أن يمنحهم الله الأمان وأن يهبهم دفئاً يطرد فيه برد الليل..والسماء طردت آخر نجمةٍ بسيلٍ من الغيوم..كوّر جسده وأسلم أمره إلى صدى صوتٍ ملأ روحه بومضات تضيء ما حوله، مالئاً شعوره بنغمةٍ طافحةٍ بالترقب، لها انسجام بعث في أوصاله الدفء.
كان الجميع يتكوّرون على عشب الحديقة الندي..حتى ظن وهو ينظر إلى صاحبه أنه سكن في عالمٍ آخر من النوم،غارقاً في لجته، وليس بمدور إبن آدم أن يوقظه مهما علا صوته ((لقد نمت على صوت غناءٍ عذبٍ أعيش من أجله)) مصحوباً مع وجعٍ يأتيه كما الطيف.وكاد أن يغني ويوقظ النائمين،كبت صوت عنوةً. مخافة غضب الجنود ((أيعقل أن يغني من عاش مأساة مثل التي اخترقنا قنواتها؟)) لكن تغريدة، اغرقت قلبه وحول نغماتها إلى صوتٍ خرج من بين أسنانه ((كنت تقتربين مني..تفتحين مياسم لطريقٍ ضاق سبيله على جسدي)).نادته أن يقترب منها..رفع ساقه..فدهمه الوجع..((لم أعره إهتماماً فأنت أمامي)) بدأت تهرول صرخ بها..أحبك،لكن الليل البارد نبهه أنه مجرد حلم يتردد في غياهب التعب.إنتبه إلى نفسه فعاد الغناء إلى أقبيته،عاد لنزع بسطاله كمن ينزع عنه جلداً ألبسوه أياه منذ سنين.احترقت آهة في فمه وهو ينزع جوربيه ليمرّر أصابع قديمه ((عليك أن تتصوري مقدار الألم ،كيف تنزعين شاشاً عن جرحٍ متخثر))..ولما صعد الألم إلى رأسه، عالجه بإغماضة عينين وعض على شفتيه.
كانت تنظر إلى وجهه الملفوف.طفرت منها دمعة وسارعت إلى جنبه تمسح عن عينه الوحيدة ألم البكاء، قالت له:
– نم يا حبيبي..وارتح على صدري.
نام بعيداً عنها..أطلق آهةً طويلة، سارعت إلى تغطيته ..وبقيت وحدها في الغرفة..يقظةً تنظر إلى صورته المعلقة فوق نافذة الغرفة الوحيدة.

شاهد أيضاً

القلم
الإهداء إلى ابنتي: “جودي”
شعر: ياسمين العرفي

كتبْتَ الحروفَ رسمْتَ الرُّقَمْ أنرْتَ الطَّريقَ شحذْتَ الهممْ وتدري حقيقةَ بوحٍ بحبرِ فسبحانَ ميْتٍ بحيّ …

زيد الشهيد: الحكيمُ الذي أُسَمّيه فَجراً

(1) في مَسْاراتِ التَّعبِّد ، على بُعدِ مَتاهةٍ مِن التَّفكِّرِ تَتلَبَسُكَ الجذورُ غائبةً ، تَتوارى …

عِشْـــــــتُ الأمــــــاني
شعر: فالح الكيـــلاني

اللهُ يَخْـلُــــقُ في الانْســــانِ مَـكْرُمَــــةً فيهــا المَفــاخِرُ بالايمـــــــانِ تَختَـلِـــقُ . تَـزْهــو مَغـاني ظِلالِ العَــزْمِ تَرْفَعُـهــا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *