اصدار جديد: موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية
شعوب وإشبيليا الجبوري

الباحثة البروفيسورة شعوب الجبوري

اصدار جديد: موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية
شعوب وإشبيليا الجبوري

من بروكسل: ترجمة أكد الجبوري عن الالمانية

يعد هذا الكتاب والموسوم (بموسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية، لمؤلفه الاستاذ د. حسين سرمك، من أهم الموسوعات الوثائقية العربية، فهي تعريف لكل مباديء تحديات حقوق الأنسان، الدين، والاخلاق، والفسلف والاجتماع والاقتصاد والثقافة، من خلال تعرية خفايا الجريمة المنظمة، يفيادة الولايات المتحدة واسهاماتها في الحروب الدولية الدامية. فهي تلبي حاجة يستشعرها القاريء العربي، مهمة كـ “شاهد” توثيقي، وحاجة ماسة في تناولها وجديتها ليس للمتخصص في العلوم السياسية والاجتماعية والاخلاقية والتنظيمية والقانونية..، بل ولكل مثقف ومهتم بالشؤون العامة، في تغذية المعلوماتالمكثفة والمهمة ، بالوثائق للاطلاع على وفهم الدور المنظم للجريمة المقترفة دوليا. وهي، لأهميتها، دعوة ثراء معرفي للآخر بما يمنحة قدر من المعلومات عن الأسس والمفاهيم التي تتناول فروع المعارف الانسانية التي ينشيء ويهيء مكونه الاخلاقي والانساني الحر على أساسها، ويحسن بناءه من أفق تفكيره ويحث فيه روح الاخاء والعدالة النقدية، ويجعله قادرا على تكوين نظرة إلى الدنيا، وحياة لها وجود ملموس، متقدة انسانيةً، ويشغل مصيرها ذهنه، ويهتم بحل المشاكل المستعصية للانسان والمخاطر القادمة على أخيه، الآخر. وفي المتن ما يرتقي لرفعة العمق الإنساني، أحق وقفة في الانسان لضميره، وقد مد ذلك، أستقصىاء الدراسات والارقام، وقد وثق فيها المؤلف أمرين، غاية في الاهمية؛

الباحثة البروفيسورة إشبيليا الجبوري

الاول: مسح يحتوي كل ذي شأن واهتمام في الشوؤن الامريكية على مدى تاريخها من منشيء افكار فلسفة الإدارة الاستراتيجية والتربية والتعليم والعلوم والمؤرخين لها، و المتابعين للشأن الأمريكي والمساهمين في تطوير وحشية حروبها.
الثاني: يتناول أمّهات الحروب والاحداث التعسفية، ومبرراتها “ذات الصبغة الفلسفيةـ العنف، والموضوعات الرئيسية التي تندرج في ميدانها الاجرامي نحت طائلة أصطلاح “مواجهة الإرهاب” وتدويل تكوينه.

ولغرض التمكن بالنسبة إلى كلا الأمرين، حرص المؤلف على أن يقدم عرضا جليا مستفيضا لكل جوانب البحث، وأهدافه، وحرص على توثيق ابعاده، مصادره، ودقة منهجيته. وكذلك في ما يتعلق الأمر بالجانب الاول، والموضوعات الرئيسية، والتحديد الدقيق والتطوير في مفهوم الجرائم، وهو ما يتصل بالجانب الثاني.

المترجمة د. أكد الجبوري

وتحتوي الموسوعة لإغناء هذين المحورين على مادة غنية بمذيلات بيانات وحواشي بيانات النشرات والمراجع التي تؤهل وتساعد الباحثين على المزيد من الاطلاع والتوسّع والتعمّق المُيسر، سواء في جرائم الولايات المتحدة في العالم عامة، أو في العراق خاصة بعد احتلاله عام ٢٠٠٣.

كما أن تحقيق هذا الجهد عند المؤلف يتمثل في إعادة إنتاج وبعث جديد للأحداث وأبعادها، فهو بمثابة إضافة وثيقة جديدة “تشهد” إلى وثيقة أسبق منها، ويعد تحقيق أهداف المؤلف الأخلاقية والإنسانية من منحاه العلمي والتي أنجزها في مجال تحقيق جرائم الولايات المتحدة، اعتمد على التبصير والمعرفة والتمعن في الدلالات، الاحداث والارقام ومقارنة تعدّد نسخ المراجع، التي عدل مسارها وارتبط بها المؤلف، إذا أحدها تنبه للآخر، وهنا، لا يمكن دراسة جرائم الولايات المتحدة بمعزل عن تحقيق د. حسين سرمك.

والميزة النابهة والرئيسية، التي تميزت بها الموسوعة في التحقيق عند المبدع د. حسين سرمك أنه جمع على نسق واحد جهد العقل المحقق ولغة الكاتب الأدبي، بحيث لديه هدوء المتابع الداخلي بين جمالية اسلوب الكتابة ومنطق جهد العقل المحقق، وتماسك رأيه بحيث أن الواحد منهما يكمل الآخر ويكتمل به. فجمالية اسلوب الكتابة الأدبية خطاب موجه إلى العقل المحقق، والمحقق جهد العقل مناط التكليف. وفي شهادته عنه يقول البروفيسور الجبوري:” د. سرمك، أحكم الناس في صدق عقيدته، وأشدهم مبدئية، وجهد تحقيقة دقيقا صافيا، يقرب في بعض الاحداث في متن الموسوعةـ من مرتبة الشاهد العياني، وكثير ما كانت كلماته وانا أتابعها، تفضح ادعاءات البيانات والنوايا المزيفة، عبر صفحات متجاورة متتابعة، تشده كجدران أمنة للاتكاء عليها، وعرضها بلغة المحقق الجاد ومهارة اللغة الأدبية. كان مدافعا عنيدا عن إظهار الحقيقة، ولابُد، أن نفخر أشد الفخر بإنجازه الموسوعي، دون قيد، بالتوفيق والنجاح والمثابرة الدائمة.”

وعن فهم المؤلف للجرائم المتشابهة في الاحداث بين الاصقاع المختلفة التي شهدت جرائم الولايات المتحدة الامريكيةـ نجده يميل إلى الرأي الواضح، وكشف الحقائق للرأي العام، حيث تصرف دلالة الوقائع على الخروقات إلى غير ظاهرها في الخطاب السياسي. فالجريمة لا تعني أنها مُرتكبة بالنسبة إلى صانعها او منفذها، بل يُفهم منها الرقابة العالمية، والاستواء على القرار لا يعني الاحتفاظ بأحقية “نطق إلهي”، مقدس، بل يُفهم منه تدبير القيادة بالحق، لمطالب الشعوب.

وعن علاقة الجرائم بالموقف الأممي يرى ضمور وتجاهل مراعاة المساواة وتحقيق العدالة الجنائية التي نص عليها القانون الدولي والأخذ بمبدأ الأجماع المنصف للعدالة، للمحتل أو للمجرمين والمسؤولين عن التخريب، لأن مجلس الامن، تأسس كمنبر معبر عن إرادة الشعوب في نحقيق السلم والعدالة الدوليين، وعلى أساسه يكوّن عالم تسودة الطمأنية وحفظ سلامة الامم ووجودها، وسيكون أساس نهضتها من جديد، لا لأجل وجودها الحالي فحسب، بل لمصلحة الإنسانية كلها بفضل شمول النظرة الإنسانية لكل حق جاء ضمن لائحة المنظمة الأممية. وإذا كانت الفضائل الكبرى في المنظمة هي الحق والعدل والمساواة، وإذا كانت بالنسبة للعقل الغربي هي الأيمان بالانسان وحقوقه والمساواة له والعدالة في مدنيته، فإنها عند الضحية لا تُذكر فقد ارتكبت في حقها ابشع الجرائم لأخراس أصواتها ودفهنها حيّة، من جهة المحتوى الإنساني السلوكي، إنها العمل الحقوقي، العادل، الذي نثر هباء الجريمة بكل أنواعها، مع الأجتهاد في التمكن في مقامات الكمال الخلقي: أدعاء التوبة بين طيات الكتب، ودعوة استقامة الضحية، تمكنه من الورع، وتوحيد الشعوب، والتوكل على نظام عالمي جديد “العالم قرية صغيرة”…الخ.

ويؤكد د. سرمك ضرورة التمييز بين المناداة بالديمقراطية والآراء التي أحدثت فيها ومن خلالها، والتي لا تمت إليها بصلة، حيث ينبغي أن نميز بين الديمقراطية في صورتها المستلبة والمكتسبة، وأن نفرق في الوقت نفسه بين الأنظمة السياسية الدولية والبواعث الدكتاتورية، وبين الاعلام الديمقراطي الغربي وبواعثة غير الديمقراطية. وهو لا ينكر تأثر المفكرين الديمقراطين والثوريين بمن سبقهم في السلطة، في تحفيز الجرائم الامريكيية، وعلى أعادة توليدها، وتوسيع قاعدة الفساد الدولية، لكنه يرى أن فكرة السلام والعدالة الأجتماعية، عندما تنتقل إلى بيئة ثقافية أخرى وتدخل في نظام فكري جديد تتغير من وجوه شتى. وهي في هذه الحال ليست ملكا لأهلها الأولين، بل ملكا لأصحابها الجُدد الذين أتخذوا منها نقطة بداية لبنزعات تتناسب مع آفاقهم وتطلعاتهم الفلسفية.

وأخير أقدم الشكر والعرفان للباحث المحقق المبدع د. حسين سرمك وجزيل التقدير على حفر المدفون المظلل والكشف عن حقيقته للرأي العام والمتخصص. ونهنيء أنفسنا بأصداره الجزء الثالث، والشكر موصول لدار النشر “ضفاف” على طبعه ونشره.

بروكسل 29.06.2017

شاهد أيضاً

جنوننا الجمعي
فلاح حكمت*

• في أعماق الجنس البشري توق راسخ للتواصل • الطبيعة البشرية تقوم على التعاون لاالتنافس …

عبد الرضا حمد جاسم: راي في التخلف (5)

ملاحظة: اعتذر عن الاضطرار لتضمين الموضوع بعض العبارات باللهجة العامية العراقية المموسقة استدعاها الحوار بين …

من أقوال “شارلي شابلن”

لا بدّ للمرء أن يكون واثقاً من نفسه .. هذا هو السّر .. حتى عندما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *