اعترافات الحاج باولو كويلو
حوار: خوان ارياس
ترجمة :خضير اللامي (القسم الأخير)

إشارة :
يقدّم لنا الناقد البارع الأستاذ “خضيّر اللامي” ترجمة لوجه مهم غير معروف لنا من وجوه الروائي “باولو كويلو” هو المحاور الشاعري المؤثر بأسلوب لا يقل روعة عن أسلوبه الروائي خصوصا أن محاوره هو الصحفي الأسباني المعروف خوان إيرياس المختص باللاهوتيات وعلم النفس والمطلع بعمق على أدب كويلو. في أحد عشر فصلا يقدّم اللامي بترجمة رائقة وحميمة رحلة ممتعة مع كويلو سمح للموقع بنشرها فشكرا له.

الفصل الحادي عشر : باولا وانََا وماريَا (2/2) (القسم الأخير)
ــ خوان إرياس : اعتقد ان هذه واحدة من الاخطاء التي إرتكبتها بعض الاديان ، وجعلت التضحية نهاية في حد ذانها . واعتقد ان الانجيل يذكر ان المسيح اليسوع ، يعيش الالم ، ثم يزيله ‘ وربما يقول لنا : انه دائما يلائمك احتفظ به ، فانه يطهر النفس ” كل اانه لا يتحمل ان يرى الجميع يعانون الالم . ويشفي جميع الامراض وبخاصة بين فقراء الناس الذين يعانون اكثر من غيرهم .

ــ كويلو : انا اتفق مع هذا تماما . ان كل الالام التي واجهتها في حياتي ، هي الام لا يمكن تجنبها ، ولكن لا يمكن ان انظر اليها ، كتضحية يجب ان اقدمها . فكلمة تضحية مشتقة من ” قداس التضحية ” وانها تتعاطى كثيرا مع النزاعات التي تقوم بها ‘ ومهما كانت . ثمة اوقات حينما تحتاج للتخلي عن شيء ما ‘ لتختار شيئا اخر ، ولكن ، عندما تتخلى عن تضحية ما عن شيء ما لهدف بحد ذلته ‘ فليس لها معنى .

ــ ماريَا شامرو : اعتقد ان الشيء الرئيس هو ليس التضحية ، ولكنه شعورك بانك محبوب ، وهذا يغير كل شيء . واعتقد ان هذا هو السبب الذي يجعل التبشيريين يقولون ان هذا ليس مهما ، ولا يعنون بالتضحيةاو الالم ، لانهم يشعرون انهم محبوبون .

ــ خوان ارياس : هذا ليس تضحية ، لان الحب يتضمن التضحية ، لانه يتخلى عن اشياء جوهرية مقابل ذلك الحب . وعليك ان تقبل شيئا اخر.بيد ان التعويض يقدم لك شيئا لا يمكن ان تسميه تضحية . فالقس هنا ، في ريودي جانيرو يطعم اربعمائة فقير وهو سعيد . ومن الواضح انه لا يتمتع بحياة سعبدة : لانه يبحث عن طعام لاربعة مائة جائع في كل يوم ويعيش معهم . بيد اني لا اشك انه يشعر بسعادة حقيقية ، لان اي واحد منا سيكون ضحية ، اما هو فغير ذلك . واذا كان هو فعلا ضحية ، اذن ، فلا بد ان يكون ماسوشيسا*

ــ ماريَا شامرو : وهذا لن يكون صحيا.

ــ خوان ارياس : ولن يكون سعيد

المؤلّف خوان إيرياس
المترجم الأستاذ خضير اللامي

ــ ماريَا شامرو : وعلى سبيل المثال ، حينما اكون انا في حالة مضطربة ، وحينما احاول ان اتعلم شيئا ما، يقولون لي” تعالي ، كرري ذلك ! وسترين كيف تبداين بالتقاطه بصورة دقيقة ” وفعلا اكرره وبسعادة ، ولكن ، لو انهم يقولون لي ،” ايتها الغبية ” فانني لن اتعلم ، لانهم يعلمونني بطريقة خاطئة

ــ بولا غوميز : اريد العودة الى فكرة ، ربما تجعلك حرا . فانني ارى ثمة مشكلة ، لانك حينما تسافر ، فانك من السهولة بمكان ، ان تكون حرا. وتبحث عن هويتك ، وتجد ذاتك ، وهذ كله ،
اغناء لك ، انه شيء يشبه مشاعر الحب . وقد قرأت ـ كتابا عنوانه : انا احبك ” وقد شبهت تلك الرحلة مثل حالة الحب التي تحررك فجأة من اشياء كثيرة . ومن الان وصاعدا ، فان المشكلة تبرز عندما تعود من الرحلةالى حياتك اليومية . واعتقد ان الجهد الكبير ، وما يسحبني الى الخلف باتجاه الكتيب ــ لانني ما زلت اشعر بالعيش في ذلك ألتناقض ــ وعليَ ان اعيش مع الناس الذين لم يكتشفوا الذي اكتشفته انا . هذا من جانب‘ ومن جانب اخر‘ انني اريد ان يكونوا قادرين على اكتشاف ذواتهم . بيد انني أتساءل ان كانوا قادرين على ذلك ؟

ــ كويلو: نعم . لان ثمة مشكلة كبيرة . اراها هنا على ساحل البحر . ففي كل صباح يكون هذا الساحل مهجورا . بعد ذلك ، تاتي ام واطفالها ‘ وتجلس . وياتي صبيان ويروحان يلعبان بكرة. ثم تاتي فتيات بهيات الجمال ، يبحثن عن شخص ينظر الى فساتينهن الجميلة ، ثم تاتي ام اخرى . لا تجلس قرب صغارها لانها تشعر انها قبيحة الى حد ما ، ولا تقترب من الصبيان ‘ لانها لا تريد ان تلعب بالكرة . وهكذا‘ تجلس الى جانب الام الاخرى. ويبدأ الاطفال باللعب ، كما يبدأ الساحل بترتيب عالمه . وبالتدريج ‘ تتشكل القبائل ، الام واطفالها ، والصبيان ، والشباب الذين يحاولون ان يكونوا محظوظين ، يتشكل الساحل بشكل طبيعي وبطريقة تدريجية لان الاشياء تحتاج الى زمن لتاخذ امكنتها في عملية التنظيم الطبيعي . وليس بمقدورنا تغييرها . فالامهات مع اطفالهن هن امهات مع الاطفال ، والرياضيون يريدون ان يلعبوا وهم سعداء . وهي طريقتهم في عبادة الاله . وهناك عمليا ت التحقق .
وهذا هو السبب الذي يدعوني الى الحديث كثيرا عن ” فارس النور ” حيث ترى فجاة في نظرة شخص ما يريد الاشياء ذاتها التي تتحدث عنها انت. حتى وان كانت غير مكتملة ويشوبها كثير من المشاكل ، ومع لحظات الجبن التي نعيش . ومع ذلك اننا نشعر اننا جديرون في امتلاكنا المقدرة على التغير والاستمرارية .
وهذا ليس اقناعا للناس يا بولا ، ولكنه البحث عن شخص ما ، يكون ايضا خارج مشاعر الوحدة ويفكر بالاشياء ذاتها . كما تفكرين انت . هل هذا مفهوم ؟ اعتقد انني اوضحت الامر؟

ــ بولا غوميز: لا اعتقد ان لديَ مشاكل كثيرة ، او بالاحرى ، انا لا اواجه مشاكل كثيرة جدا

كويلو: ثمة كثير من المشاكل ، ومن المضحك جدا ان كاتبا او كتابا، مثل سفر الرؤيا ينتشر في كل العالم . فاذا قرأ ت هنري ميللر ، ستلاحظ ان لديك شيئا ما مع ذلك الانسان ، والشيء ذاته تجده في كتب بورخس ، وهذا تجده في كتاب او فيلم او الاعمال الابداعية بشكل عام . وبامكانك ان تكتشف تأثيرا هائلا في سفر الرؤيا ، لانها تقدم لك مساعدة لتدرك انك لست وحدك ، وانما ثمة انسان ما يشاركك في التفكير .

ــ خوان ايرياس : لناخذ مثالا ، فاذا ارايت شخصا على متن طائرة يقرأ كتابا ، فان شعوا ينتابك للحديث معه .

ــ بولا غوميز : في يوم ما ، كنت على متن قطار ذاهب الى زاراغوزا لرؤية عائلتي، وكنت مسافرةا مع والدي وجدتي . جلست الى جانب فتاة شابة تقرأ في كتاب ” بريدا ” وقبل يوم من هذا كنت في “معرض مدريد للكتاب ” وكنت احاول شراء كتاب ” الجبل الخامس ” أو ” دريدا” وفي النهاية ، لا اعرف لماذا ، اخترت “الجبل الخامس ” وعندما كنت جالسة في القطار ، نظرت الى الفتاة التي لم ارها في حياتي ، ثم الى كتابها وفكرت: اوه، اية مصادفة هذه ، يوم امس كنت انظر الى ذلك الكتاب ، وفعلا لم استطع كبح جماحي واخبرتها برغبتي في شراء هذا الكتاب فقالت لي : كنت اتساءل ان كنت اشتري ” الجبل الخامس ” او ” بريدا ” واشتريت الاول ، وهو الان يرقد في حقيبتي ، ثم بعد ذلك ، عرفت انها ابنة صديقة عمتي التي تعيش في زاراغوزا ، وبدأ ابحث عن الة التصوير المخفية ، لان الوقت قد حان لنصبها .

ــ باولو : اعرف تماما ماذا تعنين ، وانا غالبا ما تنتابني مشاعر تصوير ما يجري الان.

ــ بولا غوميز : احيانا افتح الانجيل وابدأ اقرأ بشكل عشوائي ، واشعر ان الانجيل يكلمني مباشرة ، وتصور ، كيف يحدث هذا؟

ــ ان هذا يحدث لي . كما اخبرتك عن سائق الاجرة ،وهكذا فقد فكرت فيه ، وكما لوان ملاكا يستخدم افواه الناس !

ــ خوان ايرياس : بيد ان الكتب مهمة جد فاذا رأيت شخصا ما يحمل كتابا ، فانك تحترمه ، وتبدأ بالحديث معه حالا. واذا كان مستغرقا في القراءة فانك لن تجرأ في الحديث معه . ان كان يقرأ كتابا لا تعرفه ولكن، اذا كنت تعرف ذلك الكتاب ، فان ما يتبادر الى ذهنك ان ذلك القاريء ينتمي الى نفس اهتماماتك .
ــ كويلو: هل انت من ساراغوزا يا بولا ؟

ــ بولا غوميز : عائلتي كلها من ساراغوزا ، ولكنني انا وانَا ولدنا في مدريد .

ــ ماريَا شامرو : وانا من مدريدايضا .

ــ بولا غوميز : انا ادرس الفن المعماري ، وانا مولعة جدا بالفن . والفن الحديث يبدو انه يعبر عن الام كثيرة ومركزة ، واذا توفرت لك فرصة للتعرف على فنان تشكيلي ، فانك سترى ان اللوحة تنطق كثيرا بانفعالات الناس في هذه الايام . وما هو رأيك بالفن الحديث ؟

كويلو:انا اعتقد ان الفن هو ترجمة عن جيل ،وتعبير عن عواطف هذا الجيل ازاء قضاياه المعاصرة.

ــ بولا غوميز: وهذا ما اعتقده انا ايضا .

ــ ـكويلو: بالطبع ، وتصل اللحظة المناسبة عندما تفصلين ما هو فن عما هو تقليد . واعتقد ان ثمة وسائل عديدة يجب ان نتحدث عن قصة . والفن هو واحد من اغلب القصص التي لا تصدق ، لان تاريخ الانسان العظيم يعبر عنه الفن المعماري . وهناك الكثير من النظريات ،والكتب تتحدث عن البنايات ‘ حيث تعكس كل معارف الانسان . ابتداء من الاهرامات ، ومرورا بالكاتدرائيات الغوطية . وما لديك من شواهد وعوالم واضحة ، وهي لا تحاول ان تبني هذه الصروح حسب ، فهناك حياة العصور والتاريخ ’ والاعتقادات ، وطريقة محاولة توصيل ما نعرفه حاليا الى الاجيال القادمة , وهذا ليس بدعة ، وانما هو تعبير عن ذواتنا . فالفن الحديث يحمل في طياته مبالغاته . واحيانا يتعاطى قليلا مع الفن ذاته الذي هو القدرة على لمسات القلب . وهناك من يسمي بعض الاشياء فنا ، ولمنها ليست فنا ، والفن هو اكثر من انتقال الى قافلة الحياة ، وهذاما
قد تعلمناه من خلال الطريق الطويل.

ــ خوان ا رياس : والفن هو رحلة اصلا.

ــ انك تضفي هذه الاستعارة على الفن ، وانا اضفي استعارة ” قافلة ” عليه . وانا لا اعرف من اين جاءت والى اين تذهب هذه القافلة ؟ واثناء ما نسافر يولد اطفال في القافلة ، ويصغون الى حكايات جداتهم ويكبر الاطفال ويمسون اجدادا ويحكون جزأ من رحلتهم ثم يغادرون الحياة. ويتحول التأريخ ، من جيل الى جيل ، وبشكل مباشر الى القلب ، وتجربة ذلك الجيل ، والفن عموما ، هما طريقتنا في التحول ــ لاستخدام عبارة في الكيمياء ــ جوهر الاشياء ، لانني لا استطيع ان اشرح لك كيف يكون شكل العالم . فعندما التقينا انا والفتيات الثلاث من مدريد والصحفي من Elpais، وشاعر عظيم اخر، لم يكن بمقدورنا ان نوضح ذلك.
وعلى كل حال ، لدينا شعر نقوله ، ولدينا لوحة ، ولدينا نحت ، وصرح . ومهما عبرت عن انفعالاتك ازاء تلك الاشياء لن تقدر ان تقدم لنا صورة واضحة عنها. وسياتي يوم ، يمر فيه احفادنا ، ويرون هذه الصروح التي قد عبرنا عنها من خلال الفن المعماري ، ولا يمكنهم ان يتصوروا ، ربما كامل الصورة تماما ،كما اننا لم نستطع ان نعرف من الذي قطف هذه الاعناب ؛ ولكنهم سبتمتعون بها كما تمتعنا نحن ‘ هذه هي الخلاصة .

ــ خوان ارياس : في كتابي ” حوارات مع الفيلسوف فرناندو سافاتير Fernando Savater ، ” اقول فيه اننا نبني ونغادر كل هذه الاثار ، الفن ، والفن المعماري ، وجميع الاشياء الاخرى ، لاننا نعرف اننا سنموت في يوما ما‘ وللسبب ذاته ، ستموت الحيوانات التي لا تعرف هذه الاشياء ، ولكن الفرق بينن وبينهاا انها لا تخلف اثارا ؛ وهكذا تولد الثقافة .

ــ كويلو : ربما توقنا للخلودهو الذي يقودنا بالتالي الى ان ننجب اطفالا ، وان نبني حضارة . ورغم ذلك ، فاننا سنذهب الى ابعد من ذلك . اذا لم نخلق فنانين مع الاطفال ‘،لانه من اللحظة الاولى التي انجبنا فيها اطفالا ؛ نعرف اننا نغادر شيئا ما ‘ متواصلا ، واعتقد اننا نغادر هذه الاشياء لكي نشارك ، لاننا نحب الحياة ‘ وليس لاننا سنغادرها ‘ولكن ثمة حبا في داخلنا نريده ان يشاركنا . وهذا الحب يملؤنا ، من اللحظة التي تملؤنا ، ومن اول شيء الهمنا ‘ هو جدير ان يدعنا ان نعرف ,

ــ انَا غوميز : وايضا علينا ان نقص الحياة ، لاننا بوصفنا كتابا نملك هذه الوظيفة لاستعادة سرد حياتنا .

ــ كويلو:لنمنحهم التجربة ، ليتسلموها ، ليحولوها ويشاركوا فيها . وكما قلت ،في ” الحجة ” الدهشة هي حب ا كثر من حب . وهكذا تكون المشاركة .

ــ خوان ارياس : والان قد عرفتها ، اذا كيف تميز بين الدهشة وايروس لانك في كتابك ” الحجة ” عرفت ثلاثة نماذج من الحب.

ــ كويلو: ايروس ،هو حب بين اثنين . وفيلوس filos ،هو حب التعلم ، والدهشة ،هي حقاائق قد تحبها او لا تحبها . والحب الذي تحدث عنه المسيح : ” حب عدوك ..”
كويلو: اننا نتحدث كثيرا عن العدو ، او الخصم . وقد قلت ل: خوان ، استطيع ان احب عدوي ، ولكنني في الوقت نفسه ، استطيع ان اقتله رمزيا دون شفقة . هذه هي حقيقتي الشخصية ، انها طريقة في النظر الى الحياة . وانا ارى العداوة مسالة مركزية في عملية الابداع . والحياة كموضوع للصراع ، وكمعركة جيدة ، كانت حاضرة في ” الحجة ” ليست جيدة او سيئة ؛ ولكنها نزاع ، ومواجهة ثابتة للطاقات ، وان كل حركة ، وكل شيء ، اقوم بهما ، وكل فكرة لدي ، هو نتاج ، صراع بين شيء واخر، وهذه هي اسس الابداع، وهي بداية انفجار الصراع .
عندما كنت صغيرا ، ربما في الثامنة عشرة من عمري ، قرأ ت كتابا اثر في حياتي كثيرا ، اسمه : مهابهاراتا Mahabharata، وهو من الكتب المقدسة . ويشكل جزءا من ملحمة الهند وتاريخها ‘ وقد تحول الى فيلم ممل ، انه نوع من دونكيشوت.
وثمة موضوع اخر ، كاد ان يشكل حربا اهلية ‘بسبب تنازل ملك عن عرشه لابن اخيه ، بدلا من ابنه . مما دفع الابن للاحتجاج واعلان الحرب من اجل العرش . ووافق ابن الاخ على ذلك ، وقال : سنعلنها حربا. وكانت حربا اهلية. اما الملك ‘ فكان اعمى ، وكان على قمة جبل يطل على مشهد المعركة. حيث ثمة جيشان يواجه احدهما الاخر، ــ كانت المعركة على وشك البداية بأعلامها ومحاربيها وباقواسها وسهامها .وفي اللحظة المناسبة ؛ وصل الاله ليشاهد المعركة. وترجل احد الجنرالات عن عربته‘ رمى قوسه وسهمه ، وتوجه الى الاله قائلا: كم هي مروعة تلك الحرب ! ما يحدث هنا هو مجزرة بعينها ، اننا سيقتل احدنا الاخروسنموت. هذه حرب اهلية وفيها ناس طيبون ، وهذه الحرب ستغرقنا . سيدي في جانب وامي في الجانب الاخر. اننا سنقترف مجزرة .وهكذا‘فانني لن احارب فيها ، وساضحي بنفسي هنا ” واجابه الاله : ولكن ماذا ستفعل ؟انك في بداية المعركة وهذه ليست لحظة شك . فاذا وضعتك الحياة في هذا الموقع من الصراع والقتال ، اذهب وحارب . بعد ذلك ‘ سنناقش كل هذه الاشياء ، ولكن في هذه اللحظة امامك معركة .
واكد له الاله ، إن المعركة التي امامك هي جزء من حركة العالم الذي يشكل جزء الصراع الصحي بين كل القوى في العالم .

ــ خوان إرياس : او بعبارات اخرى ،إنك تصور العالم بعبارات المعركة.

ــ كويلو: إذا أخذنا الاشياء من جانب تطرفها ، فان كل شيء هو صراع ، ولكن ليس بمعنى ان المعركة هو نزاع رديء، ولكنها معركة جيدة في حراكها ، وفي اشيائها التي تدفعك ازاء ما كنت تتحدث عنه الان. ذلك ان الرحلة تنتهي وتذهب الى المنزل وتتساءل ، والان، ماذا بعد ذلك ؟ ويولد الصراع ، بيد انه صراع ايجابي ، لانه يجعلك تحافظ على استمراريتك .

ــ خوان ارياس : هل تعني انك تستطيع ان تصنع خيارات؟

ــ كويلو : بامكانك ان تختار بين منعطفين تقليديين ، التامل او المعركة الجيدة، ولكن عليك ان تختار . فاذا كنت كاهنا ، او بوذيا ، او اي شيء اخر، فانك تدخل ديرا وتكرس نفسك للتامل المتواصل، ولكنك ان كنت شخصا يحتاج الى الفعل ، فينبغي عليك ان تكون جزويتي وتشارك في حروب اكثر. مثل الحروب الروحية . ولكن عليك ايضا ان تختار بين يوغا الفعل ويوغا اللافعل . ولا يمكنك ان تتوقف . لانه ليس هناك شر لوحده او خير لوحده ، كما يقول الاله ، وما يوجد هو حركة . وهذه الحركة اما ان ترى الاشياء شريرة او خيرة.
ــ خوان ارياس : ليس من السهولة ان نميز بين قوى الخير وقوى الشر .

ــ كويلو : عندما تكون على نزاع ‘ فانك بالطبع تدرك القوى السلبية ، لتضفي عليها اسما ، وتحارب ضدها . وهنا ، يحضرني مشهدا في كتابي ” الى جانب نهر البيدرا جلست باكيا ” وقد حدث لي ذلك المشهد فعلا . فقد كنت في اوليت Olite، واردت ان ادخل الكنيسة . وكنت مع دليلة اسبانية من زاراغوزا ، وحينما وصلت انفتح الباب ، اردت الدخول ، بيد ان رجلا كان واقفا قرب الباب ‘ قال لي : لا يمكنك الدخول . ” ماذا تعني لا يمكنني الدخول ” شرحت له : من فضلك انا لست من اسبانيا ، وانا هنا منذ ايام قليلة حسب. فدعني ادخل لمدة خمس دقائق .” كلا ‘ كلا ، لايمكن ذلك ، لان الوقت قارب الساعة الثانية عشرة ظهرا . وستفتح الابواب مرة ثانية الثالثة ظهرا . سالته مرة ثانية ، والتمست منه ان يدخلني لدقائق من اجل الصلاة . قال : لا ‘لا ” قلت: لماذا لا ؟ سادخل عنوة وانك ستراقبني ” وجود هذا الرجل هنا لا معنى له ، فضلا عن انه هنا لا يفعل شيئا ، وهو هنا طول المساء.
هذا الرجل هو رمز اللحظة التي تقول فيها ” كلا ، لشيء هو ضد القانون ، وضد السلطة مهما كانا ، وهذ هي اللحظة ايضا حينما يظهر فيها العدو ، وهي اللحظة ايضا حينما يقتله المحارب رمزيا . فالمسافر اما ان يقتل او يقتلونه ، ربما يكون اقوى مني وبالتالي يقتلني ، ووصلت الى مرحلة الاذلال ‘ بيد انني احب النزاع .

ــ خوان ارياس: هذا يشبه لوم المسيح اليسوع للفريسيين عندما اتنهكوا عطلة يوم السبت لانها خلقت للرجال ولم يخلق الرجال لها .

ــ كويلو : تماما ، ثمة طاقتان في المسرحية ، انك عنيد ، لانك تحافظ على الاستمرار ولا تقيس النتائج . انما تقفز عليها . وتثب في الهاوية التي تحدثنا عنها . وعن الاخلاص . انني لا اؤذي ذلك الرجل .ولا امنعه من الذهاب لتناول غداءه او يغادر الى حيث يريد . لكنه هو الذي منعني من دخول الكنيسة حسب . لانه يعتقد انني ضد القوانين . ولن اقبل ذلك . ونسيت كل شيء عن القانون وقتلته رمزيا .

ــ خوان ارياس: الا تعتقد اننا يجب ان نتعامل مع المشهد في الانجيل ، حينماعصى المسيح والديه.

ـ كويلو : ـ اوه نعم. غالبا ما كان المسيح يواجه مريم ويوسف .

ــ خوان ارياس : وهذا يشكل صدمة لقليل من الكاثوليكيين .

ـ عندما ذهبت امه لرؤيته واخبرتهم ان يقولوا امه كانت هنا ، اجاب‘ امي ؟ من تكون امي؟

ــ بولا غوميز : اعتقد علي ان افكر ، ان ذلك يبدو رفضا لامه وابائه وشقيقاته ، بيد انني افهم ان الموضوع يحتاج الى سعة موضوع وبعد نظر اكثر مما هو رفض .

ــ خوان ارياس : لا، تعني ان تقول ، على ان اتبع منعطفا وانك لا تستطيع ان تقف في طريقي .

ــ بولا غوميز : ولكن ذلك توسيع للمشهد ، واعتقد ذلك انه من المحتمل ، ان يكون مفهوما في ازماننا . فاذاا قلت لامي ، مثل ذلك الكلام ، فانها سينتابها شعور بالسوء ، ولكن ، اذا اخذت المشهد من وجهة نظر اوسع فانها لا تفكر بالسوء .
ــ خوان ارياس : اذا لم تقل هذا خارج الخوف من اذى مشاعر امك ، او تتوقف عن اتباع منعطفك . هذا ما قالته بولا. هو الاختيار . يجب ان تختار ، يجب ان تقرر اتباع منعطفك ، حتى وان سبب ذلك المعاناة لامك . وهذا يعني انك لا تحب امك . انه صراع الحب الذي تقدمه لها ، الذي تنكره انت . وحب ذاتي ، الذي يتيح لي اتباع منهجي . وفي ذلك الصراع عليك ان تقرر.

ــ كويلو: ان مثل هذا الصراع مع اسرتي ، هو جوهري .انا اتحدث كثيرا في كتبي عن الصراعات مع والديَ المتطرفين في سلوكهما ضدي . ومع ذلك ‘ عليَ ان اقدم لهما الامتنان ‘ لانهما واجهاني ووقفا ضدي كثيرا في حياتي ‘ وربياني ، وعارضاني . ومن كل هذا برزت المعركة الجيدة.

ــ بولا غوميز : انك تتحدث عن العيش في كل لحظة ، ثمة طريق ، وثمة اشياء كثيرة يجب ان تجربها . وليس تماما وباستمرار اتباع ما يحدث قد يحدث . لان في كل موقف ستقرر ان كنت تدخل الكنيسة او لا ، او هل تفكر بوجوب المواجهة مهما يكن الثمن ؟

ــ كويلو : لا ليس المواجهة الكلية ، انك ستستمرين يوما في ذلك، وبعده‘ تنفد الطاقة لماذا ،
لان في ” الجبل الخامس ” نرى ان التوازن بين القسوة والشفقة في كل الاوقات . ثمة اوقات عندها تقول “لا” وثمة اوقات يجب ان تترك ذاتك تقاد ،وكليا ‘الى ان ترى ان تلك الاوقات تاخذك. وهذا لا شيء في التعامل مع قوة قرارك ، وذلك ، لا يعني انك تخليت عنه . فانا اقرر ان كنت ادع نفسي تقاد ، او انني اسير باتجاه المواجهة ، ولكن في نهاية الامراقرر، ولا اقف في مفترق الطرق .

ــ خوان ارياس : وهذا يبدو شيئا مقدسا في جميع الاديان.

كويلو :ــ نعم ، ومن المريخ الذي هو اله مفترق الطرق . ولدينا هنا في البرازيل فاذا ذهبت في ليلة الجمعة ‘ فانك ترى الناس ما زالوا يضعون الطعام في تقاطعات الطرق ، لانه في هذه المكانات ‘ تعتقد جميع الاديان ان جميع الالهة تنظر على هذه الامكنة .

ــ ماريَا شامرو : وفي احد الايام ، كنا في المنزل وكنا نتحدث عن العالم والفوضى . وكنا نقول ان ثمة عالما حسب . وان الفوضى جزء من هذا العالم . وكل هذا يبدو معقولا . وكنا نتحدث عن مثال في ريودي جانيرو حيث هناك تناقض هائل بين هذا الجزء من المدينة والجزء الغني منها . انه مثال يبين لنا ان الفوضى هي عالم ايضا . وحتى تقاطع الطرق هي عالم ، وهذه لحظات حرجة نتحدث عنها الان . ونحن نعرف انه يجب علينا ان نختار طريقا او اخر . وحتى مكوثنا في منتصفه يشكل لدينا وثبة ، وربما تدفعك باتجاه شيء لا تعرفه حتى هذه اللحظة سيئا اوجيدا . ولكن لحظة مثل هذه هي ايضا مهمة .
ولكن المهم ادراكها ، ولا يهم كم عدد المرات التي تقرر فيها في حياتك ، فهناك شيء ما مفقود ، وربما تكون غير قادر على اكتشافه وبالتابي تفشل ، وربما لم يكن ما يجب عليك ان تغير في لحظة حرجة.

ــ كويلو: هذه هي المشكلة ، ياماريَا . وسالني كثير من الناس ،ان كان حدث لك كذا وكذا ، في حياتك . ..؟ وان كلمة ” اذا” لا توجد في قاموسي ، لكنه يحوي الاف الكلمات التي لا اعرفها باستثناء ” اذا” وان “اذا” الشرطية تدمرني ، لانها في اللحظة التي اختار نهجي ،او اتخذ فيها قرارا سافعل .حتى وان تحول الى شيء سيء او جيد ، لكنه قرار . ولكن يجب ان افكر : اوه، اذا فعلت ذلك …! فانني سادمر كل شيء .

ــ ماريَا شامرو : ولكن ، في رايي ، ان المشكلة نستطيع ان تقرر ان نتخذ مسارنا ، ولكن لا نعرف ان كان جيدا او سيئا . وهكذا ، ربما ان الشك حالة صحية . وفي اللحظة الحاسمة ‘ فانك لا تعرف ان كان قرارك جيدا او سيئا ؟

كويلو : ــ انا اسف يا ماريَا ،انك تتحدثين عن اليقين ، والشك لا يتعامل مع هذه المفردة . والشك هو لحظة القرار ، ولكنك واثقة ، هذا واضح ؟ وانك ستستمرين في الشك طيلة حياتك . وانا دائما ما اشعر به. وانه دائما ما يتزايد بمرور الوقت . ولكن ‘ ذلك لا يمنعي من اتخاذ القرار . ولا يدفعني الى الوقوع في الخطأ . واخيرا، يمكن ان تتاملي ما قد رايته في حياتي هو امكانية التصويب المستمر . وادائما ما تتوفر فرصة ثانية.

ــ ماريَا شامرو: الحمد لله على وجود مثل هذا التصويب .

ــ كويلو :الحمد لله.

ــ ماريَا شامرو: ٍولكن ما تحدثنا به بعد ان قمت بقفزة واتخذت قرارا . والفضل يعودفي الى شكوكك ‘ او الى الوقت الذي سبق التغير ، حينما يستعيد المرء حياته . هذه شكوك و معضلات و مفترق طرق. ربما لا يمكن ان تكون قادرا ان تفعل بما لديك ، وبما يجعلك قادرا على البحث والسفر‘ والفعل. او تحرك الصراع الذي يقودك الى اكتشاف المسار . وبعدذلك ربما تحل بعض المشاكل .

ــ ـكويلو: المشاكل دائما ما يوجد لها حلا . لانها الاشارات التي تمهد لك صنع القرار .

ــ بولا غوميز : لديَ صديقة ايطالية دائما ما تاتي الى ريودي جانيرو ، كانت معي في انجلترا حينما كنت مسافرة . وقالت : انا دائما تنتابني هواجس الكمال . مع انني لا اعرفه . وانا دائما ما اخدع الناس بالتفكير انني كاملة . وقالت لي : يا بولا ، انا تربيتي تقليدية ‘ وانا رومانية ، وانت تعرفين ماذا تعني كلمة ” كامل ” اليس كذلك ؟ قلت لها : كلا ‘ كونك كاملة يعني ان تكوني غير ناقصة . ولا يمكن للمرء ان يكون كاملا دون وجود بعض الشر في داخله ؛ ولكن ان تراجعي ذاتك دائما ها هو الكمال بعينه ‘ وستتحررين ‘ وستجعلك المراجعة تقبلين انسانيتك . وانظري الى ما كانت تقوله ماريَا : فوضاك وعالمك !
ــ كويلو : وحتى المسيح ‘ عندما قال له انسا ن ما ‘ انك ” رجل جيد ” غضب وقال له: الاله وحده هو الجيد “

ــ مورو ساليز : يرى الصينيون ان كلمة ” معضلة ” تعني توفر فرصة .

ــ بولا غوميز : قبل ان اجيء الى ريو ، قال لي صديق انه لا يستخدم كلمة ” معضلة ” ولكن يفضل عليها كلمة “مشكلة ” وقال لي : بولا ، يرى الصينيون كلمة ” مشكلةيعني” توفر فرصة .

ــ مورو ساليز : تحدث باولو عن الحجيج وعن الطريقة كبحث عن تحقيق هويته ، والسؤال هو ‘ هل ان الحجج هو مهم بحيث ينتهي الى موضوع محدد ، او هل هو قرار عام ؟ ام انه حادثة ، او عملية؟

ــ كويلو : هذا سؤال جيد ‘ يا مورو .

ــ مورو ساليز : لانه في هذا السؤال يكمن التبرير ‘ او الحاجة الى ذلك ‘ من اجل اداء الحج.
ــ كويلو : تماما ، انا غالبا ما احاول الاجابة عن سؤال كبير ، مثل: من انا ؟ ولا احاول مرة ثانية ، ولم يعد ثمة سؤال، انما جواب :انأ؟ ومن اللحظة التي اكون فيها ” انا ” وهكذا ، لا استطيع الاجابة ، يجب ان اكون وهذا نفس جواب الاله الى موسى عندما ساله الاخير ، من انت ؟ اجابه ” انا من انا؟” اعتقد اننا نحن ” لسنا اكثر ، واننا هنا ” نحن ” ومنذ اللحظة ابتدأت انا فيها الحجة ‘ اعتدت ان يكون لديَ اهداف ، وما زلت اعتقد انها مهمة جدا ، ان تكون فكرة ، او تنظيما لحياتك ‘ ولكن يجب ان تدرك ان الطريقة هي سرور عظيم .

ــ مورو ساليز : وهذا هو هدف العملية ، وانه احباط كبير لكثير من الناس . اما قيامهم بالحجة ، او مهما يكون النهج الاخر ، للبحث الداخلي او الخارجي . وانهم لن يصلوا الى النهاية ، لانهم لم يدركوا حقيقة معنى الشروع . وعلينا ان نعي جيدا هنا . وعلى سبيل المثال ، نحن جميعا ، وكل واحد منا في طريقه للبحث عن اسباب بنا خاصة . واعتقد اننا جميعا هنا يفهم معنى تلك العملية ، ولكن اذا كان هنا شخص لا يفهم معنى العملية ، مع انها يمكن ان تكون مدهشة في الافكار ‘ فانه بالتاكيد سيبقى في حالة اضطراب .

ــ كويلو :نعم ، ثمة قصيدة للشاعر الاغريقي العظيم ‘ كافافي Cavafy يطلق عليها‘”ايثاكا” Ithaka ، وهي قصيدة رائعة ، لاان ايثاكا هي المدينة التي على يوليسيس ان يعود اليها بعد الحرب وتبدأ القصيدة :

انطلق في رحلة الى ايثيكا ،
ويجب ان يصلي في الطريق اليها ..
وفي نهايتها يقول :
ومع انك ستجدها ايها الفقير ،
وايثاكا لن تخدعك ايها المسكين .
وكن حكيما مع كل تجاربك ، وستفهم معنى ايثاكا..

وأعتقد انه كان صائبا تماما .
وعندما رايت كاتدرائية سانتياغو اول مرة كانت طعنة لي ، وقلت : هذا هو الموقع الذي اموت فيه للوصول الى بداية حجتي . ولكن الان انتهى كل شيء وعلي ان اصنع قراري .ومنذ ذلك الحين اتخذته بكل وضوح في راسي وعلى ان اقوم باداء الحج ‘ وحينما وصلت هناك فكرت : والان ماذا افعل ؟ وهكذا ‘ فان معنى الرحلة هي في اشعار ماشادو الشاعر الاسباني :
يا عابر السبيل ليس ثمة طريق ،
وما علينا الا السير على اقدامنا.

ــ مورو ساليز : اتذكر في جنازة اوناسيس صديق جاكلين كينيدي ، ومرافقها في السنوات الاخيرة ، القى زوجها خطابا في مثل هذه اللحظة الجلل ، وقرأ بكل بساطة قصيدة ” ايثاكا ” التي اقتبس باولو ابياتا منها .

ــكويلو : حقا لم اعرف ذلك !

ــ مورو ساليز : سبق وان تحدثنا عن تقاطع الطرق وعن “نعم ” و”لا” وعن “التقدم ” او “التقهقر ” وانني دونت ملاحظات قليلة ربما تحتوي المشاعر الاكثر خطورة للطريق ” المحتمل ” الذي يدعو الى التامل في “تقاطع الطرق ” انها الكلمة التي تشلنا وتعوق طريقنا ‘ وتتضمن التامل في موضوعة ” التقدم ” او ” التقهقر” وهما شكلان للفعل ، وقلت يا باولو ، ان هذه الاشياء لا تتعاطى مع الشك ، ولكن ثمة الكثير من الناس الذين يعتقدون ان ” المحتمل ” سيشكل فعلا‘. وحينما تميز بين الشك واليقين . فان الشك حالة صحية . والاحتمال حالة لا صحية ‘ اي حالة اللافعل .

ــ انَا غوميز : ان اسوا دراما انسانية هو ان تختار ، لان الحقيقة ‘ انك تعيش حياتك مرة واحدة . ولكن يجب ان تختار .

ـ ـكويلو : وهذا هو فخ ، لان الحقيقة حينما تختاروتعيش اختيارك مرة واحدة وفي كل شيء وفي لحظة ممارستك لقوة اختيارك ، فان كل الطرق امامك متمركزة في هذه الطريقة .

ــ انَا غوميز : ولكن حينما تذهب بهذا الطريق فهل تتخلى عن ممارسة ما يمكن ان يحدث لك ؟

ــ كويلو: كلا . هذه ليست استعارة ، هذه حقيقة . وقد تحدثنا عن ” الالف ” وقلنا ان كل الطرق هي طريق واحد . ولكن عليك ان تختار وتجرب الطريق الذي تختار . انها استعارة ‘ لانك لن تتخلى عن اي شيء . والطريق الذي اخترت تتضمن كل الطرق . هي طريق تحتوي على كل الطرق وحتى التي لم يقع اختيارك عليها .
وعودة الى اليسوع ‘ فقد قال ” بيت والدي يحتوي على عدة قصور وكل الطرق تؤدي الى نفس الاله ‘ بمعنى اخر ، نحن لدينا طريقنا وهو خيارنا . وربما ثمة مائة او مائتي طريق . وقد قال القدماء ‘ هناك ثماني او تسع طرق للموت ! فاذا اخترت طريقك فان هذه هي قصتك‘ وقدرك ، واسطورتك ؛ وما لا ينبغي ان تفعله هو السير في طريق والدك ‘ لانها ليست طريقك ، ومن ثم تصل نهاية حياتك دون ممارسة تجربتك الشخصية ‘ والطرق الاخرى ‘ لا تحتوي هذه الطرق. ولكن هذه الطريقة التي تحتوي جميع الطرق.
والان ، حان الوقت لتناول شيء من الغدلء وبعض المشروبات وبعد ذلك نواصل الحوار.

( كان الكاتب مسرورا بمستوى الحوار مع الطالبات الاسبانيات الثلاث‘ الذي انتهى بمشاركة جميع الحضور . وبعده اقترح كويلو علينا ، ان ناخذ استراحة لتناول وجبة طعام ونشرب النبيذ الايطالي الرائع .)

ــ انَا غوميز : اريد ان اسالك ، اذا لم تكن تخشى ان تخبر خوان قصصا كثيرة عن حياتك الشخصية لانك ستغادر حالة التباهي .

ــ كلا ، فان لا اخشى تباهي ذاتي ، انما العكس ، واعتقد ان هذا هو التزام الكاتب ، لانه من السهولة بمكان ، اخفاء ذلك خلف الكتاب ويخلق لنا صورة و علينا ان نعيش وتبقى تلك الصورة تتواصل معنا . وقد جربت هذا في الموسيقى : فالعازفون يفرضون دورا احتفائيا في نفوسنا ، وقد عشت هذا ، وبعد سنتين او ثلاث تلتها تراجيديا . واقسمت على نفسي ان لن امثل شخصية غير شخصيتي . واريد ان اكون انا . انا الواقعية ‘ وليس غير ذلك .

ــ انَا غوميز : انك ستهيء نفسك ‘ وهذا سيشكل صدمة لقرائك .

ــ كويلو : امل ذلك . امل ذلك . وقد قالها اليسوع بكل وضوح : الحقيقة ستحرسك .” واعتقد ان الطريقة الوحيدة لتحرير ذاتك هي من خلال تلك الحقيقة . وهذه تغرس في داخلي المقدرة على الاستمرارفي الكتابة . ربما ما اقوم به مع خوان ، واخباره بقصة حياتي دون اخفاء اي شيء منها . وبمثل هذا التوسع الذي اتوقعه بعد الانتهاء من هذ الكتاب ، انني لن اتحدث عن حياتي مرة اخرى . وفي الاقل العشرين سنة القادمة ــ ولن تكون من الجانب السياسي صحيحة الان . ولكن لمدة طويلة في هذه المدة سيحتمني فيها الناس ، واشعر انني حر . ويفهم قرائي حقيقتي وسيقبلوني كما انا ، حتى وان كنت دائما في عملية وحركة دائبتين .

ــ بولا غوميز: ماذا تبحث عندما تبدأ الكتابة ؟

ــ كويلو: من نفسي ، لانني لست بولو كويلو واحدا . انما هناك مجموعة متعددة من بولو كويلو ، وفي كل لحظة من حياتي اجري متغيرات داخلية فيها . وما زلت لا افهم ذاتي بشكل كامل . وانا اكتب لاعرف من انا ، في هذه اللحظة الدقيقة .
وبالطبع ثمة تغير يحدث في داخلي ، وعلي ان اكتب كتابا او اكثر ، وهكذا استطيع المشاركة مع متغيراتي الذاتية . وحقائقي ، والواني المتعددة . وحتى هذه اللحظة ، فانا صادق ومخلص . فانا هوية كتبي . وبالتاكيد ، استطيع ان اتحول عبر الكلمات الى طاقة لهذه الهوية .
واذا لم اكن شيئا اخر ، فانا ساقابل خوان ايرياس الان ، لانني متطلع ان اغوص في عمق الاشياء التي كتبتها عن البابا جون بول الثاني وعن الفاتيكان .

( حواراتي مع كويلو استمرت عدة ايام ولكنني اريد هذا الكتاب ان ينجز مع هذا الحوار ــ مع القراء غير المتوقعين ــ كمشكلة لكثير من الشباب الذين يستمتعون عبر العالم باعمال الكاتب البرازيلي والذي حول كتبه ــ كما حدث من قبل مع كاستانيدا ــ الى مادة للتامل في بحثهم عن الهوية الشخصية.)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهد أيضاً

محمد الكريم: ما تجلّى في العتمةِ
(1) ذبابة ورجل

إهداء عرفاناً.. إلى الأديب الراحل عبد الهادي الفرطوسي محمد ذبابة ورجل تتجمع الحروف كسرب طيور …

حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (14)

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب …

ثامر الحاج أمين: سيرة وجع عراقي- محطات في التجربة الحياتية والابداعية للشاعر علي الشباني (1) (ملف/7)

إشارة: ببالغ الاعتزاز والتقدير، تبدأ أسرة موقع الناقد العراقي بنشر فصول كتاب الناقد والموثِّق البارع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *