غزاي درع الطائي: هذه سنة حب، وأنا محب في درجة الإتقاد..

ـ وجودي في الوجودِ مرآة
   وجودي في العدمِ مشكاة
ـ وجودي في الوجودِ مرآة
   أنتِ بؤرتُها
   وجودي في العدمِ مشكاة
   أنتِ مصباحُها
   أفبعد ذلك تسألينني عن أيّامي
   كيف هو مساؤها وكيف هو صباحُها ؟
ـ أنا محبٌّ في درجةِ الإتِّقاد
   كُلّي إليكِ منقاد
   ليقلْ عنّي النُّقّاد
   ما يشاؤون
   لي ما أكتب
   ولهم ما يقرأون
ـ ليتني أبتعدُ
   ليتني أبتعدُ أكثرَ
   ليتني أبتعدُ أكثرَ
              أكثرَ
              أكثرَ
   عن لُعْبةِ الشِّعر
   وعُلبةِ الديمقراطية
   وجُعبةِ الوطن
   وليتني أقتربُ
   ليتني أقتربُ أكثرَ
   ليتني أقتربُ أكثرَ
                أكثرَ
                أكثر
   منكِ
ـ كان عندي حصانٌ وحيد
   ذبحتُهُ لكِ
   حينما زرتِ مضاربَ أهلي في ( قرية العكر )
ـ كان في جيبي دينارٌ واحد
   اشتريتُ به لكِ وردة حمراء
   عندما رأيتُكِ
   تُشرِّفينَ الرصيفَ المحاذي لنهر خريسان
   بوقعِ أقدامِكِ
ـ كان تحت رأسِ قلمي بيتٌ واحد
   أهديتُهُ لكِ
ـ كان في قلبي بيتٌ واحد
   وضعتُكِ فيه
ـ صحيحٌ أنَّني أستطيع
   ببصمةِ إصبَعي على البطاقةِ الذَّكيَّة
   أن أتسلَّمَ راتبي
   لكنَّني لن أستطيعَ
   أنْ أتسلَّمَ استمراريةَ حياتي
   إلا ببصمة أصبَعِكِ على بطاقةِ روحي المجنونة
ـ الليالي كلُّها … أنتِ نهارُها
   جمهوريَّةُ أحلامي … على يديكِ ثباتُها وانهيارُها
   وجنَّةُ عواطفي … أنتِ بساتينُها وأنهارُها
   وأفواجُ محبَّتي … بيديكِ صمودُها وفَرارُها
   ومقاماتُ ألقي … تحتَ جفنيكِ جوابُها وقرارُها
   فلا تصنعي بي ما يصنعُهُ سلطانٌ جائرٌ بشعبٍ مقهور
   ترفَّقي وأنت تفكِّرينَ بإلقاءِ جمهوريَّةُ أحلامي
                             وجنَّةُ عواطفي
                             وأفواجُ محبَّتي
                             ومقاماتُ ألقي
في التَّنّورِ المسجور
ـ حين أربَكَنا المطرُ مؤخراً بسقوطِهِ المفاجئ
   وعزفتِ المرازيبُ موسيقى سقوطِ المطر
   وخرجَ السَّيّابُ ليُنشدَ قصيدتَهُ ( أنشودةُ المطرِ ) تحت المطر
   مطر
   مطر
   مطر
جاءَ صوتُكِ منَ البعيدِ مُستغيثاً :
ليستْ معي مظلَّة
فطرتُ إليكِ مع ألفِ عصفور
وفتحنا فوقَ رأسِكِ مظلَّةَ حبٍّ
لم تُفتَحْ مِنْ قبلُ فوقَ رأسِ أحدٍ أبداً
ـ هذه سنةُ حب
   هذه سنةُ الحب
   فازرعوا الحبَّ حيثما حلتُم
   وانشروهُ أينما كنتم
   وكونوا فيه كيفما كان وكيفما كنتم
   واصنعوه … لا تتصنَّعوه
   وارعَوْهُ مثلما لا ترعَوْنَ شيئاً آخر
   ولا تكنزوا الذَّهبَ والفضَّةَ
   اكنزوا الحب
   قولوا حُبّاً
   وافعلوا حُبّاً
   وليكنِ الحبُّ طريقَكم إلى النَّجاة
   إنْ كان الحبُّ طريقَكم إلى النَّجاة
   فلن تَرَوا في ذلك الطَّريقِ جياعاً
   ولا عطاشى ولا عرايا ولا حفاة
   قلتُ لكم هذه سنةُ حب
   هذه سنةُ الحب
   فلنجعلْها كذلك
ـ هذه سنةُ حب
   هذه سنةُ الحب
   هذه سنةٌ ترتفعُ فيها الجنائنُ المعلَّقةُ من جديد
   وتعتدلُ فيها المنارةُ الحدباء
   وتعودُ فيها مكتبةُ آشوربانيبالَ إلى سابقِ عهدِها
   هذه سنةٌ يُمجَّدُ فيها أسدُ بابل والثَّورُ الآشوريُّ المجنَّح
   وتُكْرَمُ فيها بوّابةُ عشتارَ والمدرسةُ المستنصريَّة
   هذه سنةٌ نخرجُ فيها من الجبِّ كما خرجَ ( يوسفُ )
            نخرجُ فيها من بطنِ الحوتِ كما خرجَ ( يونسُ )
إنْ صدَّقتُم فهذا شأنُكم
وإنْ لم تُصدِّقوا فهذا شأنُكم أ يضاً .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : تمبكتو (من شرفة  منزل  المسافر ).

الأفق يعروه الذهول  والصمت يطبق علي  الأرجاء ماذا أقول  ؟ والصحراء  خلف المدي ترتمي  وتوغل …

| مقداد مسعود : زهير بهنام بردى : هذه السعة ُ ضيقة ٌ في تأبين الشاعر زهير/ ملتقى جيكور الثقافي / 7/ 6/ 2022.

نجمة ٌ مِن رماد سخين  تتهاطل على مِزق الروح ْ رفقتي تتشظى على الماء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.