أ.د.نادية هناوي سعدون : الناقد الأدبي بين ندرة التنظير ووفرة التطبيق (عبد العزيز المقالح أنموذجا)

ملخص البحث

تستوجب المهمة التي يضطلع الناقد بحملها ، قارئا واعيا بما يقرأ ليكون قادرا على أن يكون الحلقة المكملة لمعادلة : القارئ ـ المقروء ـ الناقد .
فالناقد من دون قارئ لا يكون ناقدا مثلما أن القارئ من دون الناقد لا يكون موجودا انطلاقا من نظريات التلقي ونقد استجابة القارئ.
وهذا الطرح النظري يجد ميدانه مطبقا في مختلف النتاجات النقدية التي تتباين في الوظيفة التي تحققها إزاء المقروء ، مما يدور حول النتاجات الأدبية الشعرية والسردية إذ يتضح أسلوب الاشتغال النقدي وتتباين طبيعة التناول الفني لتلك النتاجات ، ومن ذلك كتاب ( دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن) للناقد الدكتور عبد العزيز المقالح الذي سيكون مدار هذا البحث وأنموذج هذه الدراسة ، لنرى إلى أي مدى تحققت الوظيفة النقدية لدى الناقد وإذا لم تتحقق فما هي الأسباب ؟
ويعدّ الدكتور عبد العزيز المقالح من النقاد اليمنيين المتميزين في كتاباتهم النقدية الغزيرة والثرية بمادتها وريادتها في معالجة النصوص الأدبية الشعرية والنثرية .
وقد كان مدار قراءاته موزعا بين النقد الانطباعي والنقد الصحفي تارة وبين التقييم التقديري والتأثر الذوقي تارة أخرى ،وثالثة بين المنهجية واللامنهجية .

Literature critic
Between verity theories and activity applications
(Abed AL-Azzez AL- Maqalih as an example)

Abstract

This research is dealing with working of critics between the theories of Reading such as the criticism of the response of Reader in American and Germany schools.
We shall study the verbs of literatures criticism through Abed AL-azzez AL- maqalih and his book which is named ( studies in novel and short stories in Yemen) in order to know the methods of this writer and his ideas in criticism …
The important Conclusions and results are the following:
• The critic compound between realistic stories and novels.
• The critic tried to come up with a analytical side more than his tendency to concentration.
Finally, there are two things appear in critic Abed AL-azzez AL-maqalih : spontaneity and intention because he used a very simple criticism language .

ـ1ـ
تمتاز المنجزات النقدية العربية المعاصرة بمميزات جعلت القراء المطلعين أو المتخصصين في حيرة من تحديد وظيفة الناقد الأدبي ولعل في مقدمة الأسباب الداعية لذلك هو اضطراب الناقد المعاصر في تحديد طبيعة المهمة التي يقوم بها ، والمنطلقات التي يستند إليها في ولوج عالم النقد اليوم ؛ بعد أن ” عانى النص الإبداعي من ضيق في الرؤية والمعالجة وضاع في متاهات من الخلاف الذي اخذ النقد الأدبي باتجاهات متعددة ….”
وكان من تراكمات تلك الحال أن شهد النقد العربي المعاصر بعض القطيعة لا مع القراء ، بل مع بعض المبدعين أحيانا من الأدباء شعراء وكتابا وقصاصين ، فما عادوا يثقون بوظيفة الناقد الأدبي فلا الشرح ولا التحليل ولا الحكم ولا التقويم من مهمات الناقد المعاصر ولا رصد مواطن الجمال وتحديد نقاط القوة والضعف في النتاجات الأدبية من سماته ” وأصبحت للنقد وظيفة هي الوقوف على العلائق الخفية التي تربط أجزاء النص بعضها بالبعض الآخر والاحتكام إلى السياقات الخارجية في فهم النص الأدبي ومن ثم تقريبه إلى المتلقي ” .
ويبدو أن التفاوت بين النظرية والتطبيق في الفعل النقدي هو ما ولّد ما اصطلح عليه بالوظيفة function في النظرية الأدبية .
والوظيفة من المصطلحات الشائعة في الخطاب النقدي المعاصر وهي تشير إلى الاختلاف المنهجي في صياغة المصطلح وإنتاج دلالته فمن وظائفية بروب إلى وظائف جيرار جينيت في النقد السردي ومن بعدهما مدرسة التحليل الوظائفي في اللغة أو ما يسمى بالوظائفية .
وعلى الرغم من وجود ” طريقتين لتقويم أي نص أدبي الأولى هي الطريقة التحليلية والثانية هي الوصفية ، ويعبر بعض النقاد عن هاتين المدرستين باستخدام مصطلح وصف الأدب من الداخل أو وصفه من الخارج ” ؛إلا إننا من جانب آخر نجد أن التذوق الانطباعي ظل ساريا عند كثير من النقاد ، ولهذا السبب لم تكن عشرات من القصص والروايات ومئات القصائد والنصوص الشعرية في منتصف القرن الماضي لتلقى الصدى عند النقاد إلا بما يتماشى وانطباعاتهم الذوقية أو ما يناسب ما حمله أولئك النقاد من ود أو غيض على نتاج هذا المبدع أو ذاك وانعكاسات ذلك على طبيعة القراءة لذلك النتاج وتقييمه ونقده ..!!
وكثيرا ما كانت عبارات التميز والمحاباة بادية على هذا الناقد تجاه هذا الأديب أو بالعكس وذلك حين نرى علامات الرفض والضغينة … إلا إن مهمة التقييم والحكم وتحديد مناطق الإجادة وتبيان مواضع الإساءة في الأدب ما عادت تشغل بال الناقد المعاصر لأنه ببساطة لم يعد مجرد متلق برئ لا يحمل أدوات يواجه بها ذلك الأدب ..بعبارة أخرى ” لم تعد مهمة الناقد هي أن يختزل لنا العمل الأدبي إلى معناه على ضوء المعاني الملقاة في الساحة الاجتماعية بل غدا النقد يتعامل مع النص على انه أساس لا تابع وعلى انه قابل لأكثر من قراءة ومقاربة ”
فالناقد اليوم متسلح بأدوات منهجية رصينة ومزود بآليات تقنية معقدة ومجهز بإشكاليات والتباسات فكرية جمة ، كان من أهمها ازدياد التنظير على حساب التطبيق ولهذا ” اقترنت الأعمال النقدية التي ظهرت بكثافة منذ الستينيات وحتى نهاية الثمانينيات بنضج متميز في الميدان النظري عدَّه بعضهم بمثابة تضخم مرضي خطير يجب استئصاله بسرعة بينما باركه البعض الآخر وعده شرطا لازما لازدهار أية فاعلية نقدية أصيلة ”
الأمر الذي جعل القارئ الناقد في مصاف المبدع لا فوقه فهو لم يعد القاضي الذي يمسك بالمطرقة ليقول حكمه في منتهى الصراحة والوضوح والدقة.. ” فالقيمة كامنة في العمل ولكنها لا تبرز إلا في اللحظة التي يستنطقه فيها قارئ ما .. فجمال العمل لا يتأتى إلا من قارئه .”
وصار القارئ يقف جنبا إلى جنب الأديب في محكمة النقد فإذا كان الأديب متهما فكذلك الناقد وإذا كان الأديب موضع شك أو اتهام فكذلك كان حال الناقد أيضا… “وبغض النظر عن تعقد عملية النقد الأدبي وتشعبها فإنها لا تخرج عن كونها محاولة تنظيم وتعريف وتحديد الخبرة الجمالية بكتابتها على الورق ”
لكن من القاضي في تلك المحكمة ؟
انه القارئ الحقيقي أو بتعبير (أيزر) القارئ الفعلي الذي يمسك بالكتاب النقدي ويمرر بصره على سطوره محولا الكلمات إلى منطوقات ذهنية متصورة على هيأة كتابية محسوسة ومدركة للعيان ..
ومتى ما تواصل القارئ مع المبدع والناقد وهما داخلان في قفص الاتهام..كان حكم القارئ هو براءة كل منهما من ساحة الاتهام .. وإذا لم يتحقق التواصل ، انهار حالهما وحكم عليهما بالشقاء لهما ولأدبهما ونقدهما…!!
وقد لا يكون هذا الطرح جديداً أبدا ، فان للقضية التي تتعلق بوظيفة الأدب تاريخا طويلا ؛ فمنذ عصور ما قبل الميلاد وبالامتداد في العصر الإغريقي من أفلاطون .. ووصولا إلى أرسطو كانت القضية مطروحة إزاء المسرحيات التراجيدية والكوميدية التي كانت تمثل على خشبة مسرح يحضره نظارة من الطبقة الارستقراطية أو الطبقة الأقل شأنا.. فتساءل أرسطو ما الغاية من ذلك النتاج الأدبي الشعري ؟ وما الذي ينتظره الشاعر المسرحي من وراء عرض المسرحية ؟
فكان أن وصل أرسطو إلى وضع نظرية الكاثريس (التطهير) ليحملّها بعدا أخلاقيا وجماليا معا وليحدد طبيعة المهمة التي تنتظر من الذي يمارس نقد تلك المسرحيات .. فكانت داعية الألم وفعل التطهير والغاية الخلقية سمات ذلك النقد .
ولم يكن حال الناقد العربي القديم مختلفا عن ذلك المشهد ، فقد كان مولعا بتحديد المهمة التي ينبغي على الناقد أن يتحلى بها ، وقد مرَّ هذا الناقد بمرحلتين الأولى الذوقية أي المرحلة التي سبقت تدوين الأدب ونقده والثانية تمثل المرحلة التي أخذ النقد والأدب يتخذ فيها شكل مؤلفات …
واليوم وبعد هذا المد الزمني الهائل الذي يتجاوز آلاف السنين ما زالت المشكلة معروضة للنقاش فما هي وظيفة الناقد الأدبي ، وكيف مارس الناقد العربي وظيفته النقدية ؟ هل حقق الناقد ما ينتظر منه ؟
ولو أردنا أن نحفل بإجابة قاطعة إزاء ما تقدم ، فإننا سنكون واهمين لان واقع النقد العربي المعاصر قد لا يمنح المتتبع أو الباحث في هذا الأمر فرصة الظفر بالإجابة المقنعة أو القاطعة..
لكن بالإمكان تقريب طبيعة الإشكالية المترتبة على تلك الإجابة من خلال استعراض لطوائف النقاد وفئاتهم وأصنافهم وتوجهاتهم ..
وان كنا لا ” نعدم ظهور بعض ملامح النقد المنهجي في تجارب عدد من النقاد العرب إلا أنها ملامح لم تتكامل وتتضح بصورة متوازية ويبدو أن الانفجار النقدي الراهن في مضمار النظرية الأدبية قد وضع إشكالية المنهج في الصدارة باعتبارها مهمة راهنة وملحة تتطلب المعالجة والحسم ”
وبناء على ذلك نستطيع أن نصنف النقاد إلى ثلاث طوائف؛ فهناك طائفة النفاد الذين يمكن أن ندعوهم بـ( النقاد الكلاسيكيين) وهم يؤمنون بالمنهجية التقليدية ويلتزمون بها ويمارسون النقد على أساسها ويذهب اهتمامهم نحو فئة الأدباء المعروفين من الأسماء اللامعة والمشهود لها بالإبداع والتميز.
وتظهر طائفة من النقاد الذين سندعوهم بـ(النقاد التجديديين ) وهم يؤمنون بالمنهجية الحداثية التجديدية التي لا تخرج عن مسار الطائفة الأولى لكنها لا تهتم بالمعروفين والمشهورين بل تبحث عن التميز حتى عند الشباب والمبتدئين في عالم الإبداع .
وتوجد طائفة ثالثة من النقاد الذين نصفهم بـ(النقاد الانفتاحيين) وهؤلاء يؤمنون بالمنهجية الصارمة والشديدة وهم حريصون على امتلاك ناصية التمثل النقدي الصارم بالمستحدث من المناهج وأكثر همهم المنهجية لا الأدب ولا يهمهم كون الأديب مبتدئا أو محترفا أو كون النتاج مغمورا أو مشهورا مغلبين التنظير على حساب التطبيق.
ويبدو ” أن القسم الأغلب من هذه التجارب النقدية لا ينطلق بالضرورة من استراتيجيات وقناعات وغايات نقدية واحدة ومتماثلة على الدوام بل أن هذا القسم يؤمن بتعددية المنظورات والمقاربات والمناهج والقراءات النقدية داخل هم حداثي مشترك هو الهاجس الأكبر الذي يوحد اغلب هذه التجارب “”
ونتج عن وجود هذه الطوائف الثلاث أن نحا مسار النقد المعاصر منحا كتابيا خاصا طغى فيه الجانب المنهجي على الجانب الذوقي ، واعتلت منزلة الموضوعية قمة الهرم النقدي ، وتراجعت رتبة الجمالية إلى أدنى مراتب ذلك الهرم .. فطغى التنظير على التطبيق !!
وضاق القارئ ذرعا بهذا التنظير الذي وصل إلى حد القطيعة مع القارئ بسبب الرطانة الاصطلاحية الصارمة والترجمة العشوائية والفوضوية في الأسس المعرفية والابستمولوجية والطوباوية العالية التي تمسك بها الناقد عبر بحثه عن يوتوبيا ضائعة في غابة النقد الشائكة ؛ لاسيما ما يتعلق باختيار المنهج النقدي المناسب إذ ” ما يزال المنهج النقدي يلقى في الدراسات النقدية المعاصرة عناية متزايدة وترد هذه الدراسات أو بعضها هذه العناية إلى ضرورة المنهج في ذاته فهو من ناحية كونه الوسيلة القادرة على ضبط استقامة النتائج التي تفضي إليها القراءة وأغراضها ومن ناحية ثانية يمنح النص قيمته لا بل أن النص بلا قراءة يفقد كثيرا من خصائصه الأدبية ومن ناحية ثالثة فهو أداة للكشف والتحقيق والاستغوار”
ونتيجة لهذا التفاوت والاختلاف اخذ الناقد المعاصر يتقاطع مع قرائه ولم يعد القارئ العربي يؤمن بوظيفة الناقد في الأدب ولم يعد الأديب مؤمنا بوظيفة الناقد …
فهل يعني هذا أن الناقد اليوم بلا وظيفة ؟! هل وصل به الحال إلى انه انطوى في داخل برجه العاجي وانزوى في خانة الانعزال والقطيعة ؟!!
إنَّ محاولة التعرف على السمات المهمة التي اضطلع بها الناقد العربي ونفكيك تراتبيات المناهج في بعديها التنظيري والتطبيقي لديه إنما يقتضي اخذ أنموذج نقدي محدد وإخضاعه للدراسة والتحليل ، من هنا سنحاول أن نرصد نتاجا نقديا هو كتاب ( دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن) للناقد الدكتور عبد العزيز المقالح كنموذج للدراسة لنرى إلى أي مدى تحققت الوظيفة النقدية لدى الناقد وإذا لم تتحقق فما هي الأسباب ؟
و بدءا فان هذا الكتاب يندرج في مصاف النتاجات الإبداعية النقدية الدائرة في مظان الإبداع الأدبي القصصي والروائي ، إذ تكون عملية النقد عبارة عن ممارسة إبداعية عبر النظر الواقعي ” إلى الأديب نفسه في سلبيته أو إيجابيته في أدبه ومجتمعه أو إلى الأدب بوصفه وسيلة لإصلاح اجتماعي أو سياسي ” .
والمعروف أن الدكتور عبد العزيز المقالح من النقاد اليمنيين المتميزين في كتاباتهم النقدية الغزيرة والثرية بمادتها وريادتها في معالجة النصوص الأدبية الشعرية والنثرية وهو يقف في مقدمة النقاد التجديديين الذين كرسوا همهم النقدي نحو المنهج والنظرية والاصطلاح في التعامل مع النتاجات اليمنية تحديدا والعربية عموما؛ لاسيما إذا علمنا أن ” تمثل العلاقة بين الأعمال الأدبية والفنية والممارسات الاجتماعية من جهة ومرجعها الأصلي في الواقع الخارجي من جهة أخرى إحدى الإشكاليات الكبرى في تاريخ الفكر والأدب والفن ” ، وقد اعتنى بمناطق الاشتغال النقدي إجرائيا عبر مقاربات مع خارج النص المقروء وبما يوقفنا على تجربة المبدع صاحب النص وبؤر اهتمامه الفكرية والنفسية وحدود رؤيته الأدبية لأنه ” ربما عاش المبدع حالة من الانفصام عن وجوده الواقعي وانتمى إلى وجود ذهني وجمالي مباين وحينها فان النص ينطق بتشكيلاته وما استوى في أبعاده غير المنظورة من قيم ودلالات ”
وقد انصب اهتمام الناقد الدكتور عبد العزيز المقالح في كتابه (دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن) بالدرجة الأساس على الجانب التطبيقي..والسبب هو إدراكه أن التنظير قد لا يحقق الغاية الموجهة نحو القراء ” إذ لا يمكن لأي ناقد أن يزعم انه قد الم إلماما مطلقا بالمعنى الذي أراده المؤلف ضمن هذه الحالة من عدم الإمكانية يصبح ميدان النقد ممكنا ” ،.
وقد خصص القسم الأول من الدراسة لجنس الرواية تحديدا في حين جعل القسم الثاني لجنس القصة القصيرة وخصص القسم الثالث للمجاميع والروايات على شكل مقدمات …. وبناءً على ذلك سنوزع دراستنا بين ثلاثة محاور هي:
المحور الأول / بين النقد الانطباعي والنقد الصحفي .
المحور الثاني / بين التقييم التقديري والتأثر الذوقي .
المحور الثالث / بين المنهجية واللامنهجية .

ـ2ـ
بين النقد الانطباعي والنقد الصحفي
لم يكن همُّ الناقد عبد العزيز المقالح أن يصدّر قراءاته النقدية بمقدمات تنظيرية تثقل متن العمل النقدي وترهق القارئ وتدخله في متاهات مفهوماتية واصطلاحية عويصة وشائكة ؛ لذلك فانه تنكر لكل ما هو تنظيري من خلال عزمه على الدخول مباشرة إلى النتاج السردي وولوج آفاقه وأبعاده إذ ” أن عملية التلقي بين القارئ والرواية قد تضع بعض الحواجز بينه وبين مهمة الاسترسال والمتابعة .. ولابد من دربة كافية عند القارئ كي يستطيع التواصل من دون عناء حتى النهاية “.
ويتضح منذ الوهلة الأولى أن الناقد مع تنكره للتنظير ؛ فانه يميل إلى اعتلاء صهوة الانطباعية النقدية في توجيه مسار القراءة ، فيبدي تصورا ذوقيا عن المقروء بمقطع من أربعة اسطر مستل من متن النص المقروء / ( رواية الرهينة) لزيد مطيع دماج … ” لا ادري ما الذي جعلني أتوقف طويلا مع هذه الفقرة من رواية الرهينة للصديق زيد ليس في الفقرة شيء يغري بالوقوف أو التأمل سوى رغبة مضطربة في إمكانية المقارنة المثيرة بين شعور من يركب السيارة لأول مرة في حياته وبين شعور الكاتب الذي يحاول لأول مرة كتابة الرواية ..” .
وتبقى هذه السمة التأثرية موجِهة لقلم الناقد عبد العزيز المقالح على مدى سبع صفحات وقد أكثر الناقد من استخدام عبارات انطباعية من قبيل :
(هذا العمل المثير ) ، ( لم يتغلغل الإحباط إلى ذاته المبدعة ) ، ( حضوره المتفرد في ميدان القصة اليمينية ) ، (القصص المنشورة تحمل مشاريع روائية ) ، (وقد تناولت في .. كتاباتي المتواضعة أسباب وعوامل تعثر الرواية اليمنية )، ( يتناول الناقد بعد هذا التقديم الانطباعي الرواية بمقدمة تاريخية) ( وما الأعمال الروائية.. ومنها الرهينة سوى بداية التمثل الحقيقي والاحتواء الفني لفتات صغيرة من ذلك المخزون الهائل ) …. الخ
وهكذا يبدو أن الاتجاه النقدي السائد هو اتجاه النقد الانطباعي الذي لا يغوص إلى أعماق النص ولا يحاول استنطاق مخبوءاته الفنية وإنما هو نقد تأثري وليد اللحظة يهتم بما حول النص ولا يسبر أغواره ، وقد رفض بعض النقاد عدَّ التأثرية منهجا أو اتجاها نقديا ” ولكنها تكتسب سمات المنهج إذا اتخذها الناقد مبدأ ثابتا في نقده يلغي به المناهج القائمة على أسس معينة أو قواعد ثابتة ” ، وقد يصبح التأثر في أحايين كثيرة مضطربا في المقاييس والأحكام ، بسبب الاحتكام إلى الذوق لا المنطق وهذا ما يجعل الناقد متسلطا على الأديب متخذا موقع المركز في الأداء وان كانت مدرسة نقد استجابة القارئ تؤكد أن ” القراء يصنعون المعاني وان لهم الحق في إضفاء أي معنى تلزمه حاجاتهم النفسية على نص معين ”
ويمكن أن نحدد نقاط الاهتمام الانطباعي لدى الناقد والانتقالات النقدية في الممارسة النقدية إزاء هذه الرواية على الشكل الآتي:
1. الأسلوب أو الطريقة التي جعلت الروائي يستنطق التاريخ من دون أن يكتب تاريخا.
2. الملامح العامة لشخصية الرهينة .
3. ملامح البناء الفني في الرهينة .
4. حضور الرمز في الرواية .
أما الرواية الثانية فهي بعنوان (الميناء القديم )، ويبدأ الناقد بمقدمة عن معنى النقد إذ يصفه بأنه ” ضرب من الإبداع والخلق.. لا يصدر عن فراغ ولا ينهض من ثنايا التجربة الذهنية التجريدية ” ، ثم يأخذ بمعالجة نقطتين هما : الانطلاق من أرضية الواقع التاريخي في الرواية (حياة اليمن ) أولا، ثم معالجة البناء الفني في الرواية ثانيا ، وذلك لان علاقة النص بصاحبه ” تعبير عن تجربة وذائقة ومزاج ولكنه يصنع معماريته ويهندس وجوده ليأتي بهيأة هي فوق التمثل الواعي المحدود الحواس …”
وبناء على المسلمة التي تقول بأنه ” يتعين على الناقد العربي أن يبلور مقاربة نقدية يفهم خلالها النص ضمن سياقاته الاجتماعية والتاريخية والأيديولوجية وذلك لكي لا يجد نفسه في شراك مقاربة شكلانية للنص تفرغه من جوهره الاجتماعي ودلالته التاريخية والثيمية والفلسفية ” ، لذا فقد قدم الناقد للرواية الثالثة (ربيع الجمال ) بالعلاقة بين الرواية والقارئ في الواقع العربي تحديدا.. ثم جعل خطواته النقدية على وفق المتوالية القرائية الآتية :
1. قراءة مضمونية في معنى النص الروائي ( سبرة البطل الشخصية وأجواء الرواية )
2. قراءة فنية في ( الإبداع والمناخ النفسي للمبدع )
3. قراءة باحثة عن مصير البطل .
4. قراءة فنية للرؤى المضمنة في فصول الرواية من ناحية الجانب الشكلي والحوار ولغة الرواية .
وعمد المقالح في نقده للرواية الرابعة (قرية البتول ) إلى استرجاعه لمقدمة كان قد كتبها حول الرواية سنة 1977، مع مقتطفات من تلك المقدمة التي هي استعراض تاريخي لحال الثقافة في الأربعينيات والخمسينيات وصولا إلى السبعينيات في مجال القصة القصيرة ” في وقت كانت الرواية مفقودة في البلاد العربية وإذا وجدت فهي تعاني من أزمة التعبير ” ، وتتبع في نقده لهذه الرواية ما يأتي :
1. إن الرواية تاريخ مباشر لحقبة من الزمن .
2. إن الرؤية انطباعية سريعة وموجزة عن ذكريات مع هذا الناقد أو ذاك.
3. خاتمة سريعة عن كينونة الرواية وأنها تعكس عملية التغيير الاجتماعي.
وتحدث في نقده للرواية الخامسة التي عنوانها ( طريق الفيوم ) عن ذكريات قراءاته لأعمال روائية غربية عبر طرح نقدي تأثري انطباعي تضمن الوقفات الآتية:
1. قراءة أيديولوجية في الواقع والرواية .
2. قراءة فنية موجزة وعابرة وسريعة عن البطل ولغة القصة وتقنياتها.
3. ملاحظات عابرة دشن بها عمله .
لينتهي إلى استدراك نقدي مفاده انه ” إذا كانت رؤية الأشياء وملامسة البلدان المجهولة من مقومات الروائي الكبير ، فان رؤية بلادنا وملامسة المناطق المجهولة منها سوف تجعلنا ندخل التجربة الأدبية من أوسع أبوابها ” .
وتركز نقده للرواية السادسة (ركام وزهر) في أنها تجمع بين كتابة الرواية وكتابة الشعر وان الرواية تقترب من الواقع فضلا عن تداخل البعدين الواقعي والخيالي في الرواية مهتما بإضاءة الجوانب الفنية الآتية :
1. البطل الروائي واستبطان سيرته .
2. الصراع الدرامي بين أبطال الرواية.
3. التمازج بين الشعري والنثري ( الحدود والأنواع الأدبية ) داخل السرد .
4. الاضطراب في بناء بعض الشخصيات .
وبذلك ينتهي القسم التطبيقي الأول من الدراسة ليأتي القسم الثاني معنيا باجناسية القصة القصيرة تحديدا…. ولا بد من الإشارة إلى أن تداعي الاحساسات المختلفة لدى الناقد يعطي كل محسوس تعبيريته وتأثيره الانفعالي.. وان النبرة العاطفية الخاصة بالاستجابة النقدية إمام نفس الحافز تظل بالغة التنوع بتنوع الطبع واللحظة ..

ـ3ـ
بين التقييم التقديري والتأثر الذوقي
مثلما شهدنا في القسم الأول إغفال الناقد عبد العزيز المقالح للبعد النظري ، فكذلك نجده في القسم الثاني يطلق العنان لانطباعاته الآنية في القراءة والنقد والتحليل.
وجسد المقالح ذلك بشكل عملي عبر مقولات كثيرة تناثرت في تضاعيف كتابه من ذلك مثلا حديثه عن الوضعية الحالية للقصة في اليمن أو تتبعه التاريخي لتطور القصة القصيرة في الخمسينيات أو الاستذكارات لآراء نقاد هم أصدقاء المقالح ، أو تعليله لأسباب الاهتمام بالقصة القصيرة وغيرها من الأجناس الأدبية… ” ومرة أخرى اكرر إعجابي غير المحدود بهذا العدد الصادر عن مجلة الحكمة وأهنئ اتحاد الأدباء والكتاب في بلادنا على هذا الانجاز الأدبي الموفق واقترح بعد إصدار عدد الشعر ,.. أن تصدر أعداد دورية أخرى عن النقد والمسرح وشعر العامية” .
وقد كان مدار قراءاته متوزعا بين نتاجات كتّاب القصة القصيرة المعروفين في اليمن وهم : محمد عبد الولي ، زيد مطيع دماج ، حسين سالم ، محمد مثنى ، محمد صالح حيدرة.. متسائلا ” هل صحيح ما يذهب إليه عدد من النقاد من أن العصر الراهن بما يتصف به من حركة وإيقاع سريع متلاحق هو عصر القصة القصيرة باعتبارها الشكل الفني القادر على توصيل مشاعر الكاتب إلى قارئه بسرعة وبحساسية تلتقط اللحظة الإنسانية بذكاء واقتصاد وعدم إسراف في استخدام الورق ، هل صحيح ؟”
وبدأ قراءته للقصة القصيرة التي عنوانها (شيء اسمه الحنين إلى الأرض ) بالتقديم بملاحظات عن الأرض مع استرجاع لذكريات مع الكاتب محمد عبد الولي واستعراض لمجاميعه القصصية ، مستدركا بحديث انطباعي وبوح نقدي على هذه الشاكلة ، فصارت الرؤية الذاتية ملازمة للفعالية النقدية لديه ..
وقدم الناقد للقصة الثانية القصيرة ( الأطفال يشيبون عند العجز) بمقطع شعري مع شرح لنموذج الأطفال/ الثورة، أما أبعاد الاهتمام التي انشغل الناقد بتحديدها فتشمل ما يأتي:
1. مدلول الطفولة في القصة وتوظيف القاص للشخصيات والأحداث.
2. علاقة الطفولة بالثورة .
3. وجاءت الخاتمة على شكل مقالة انطباعية عنوانها (دمعة وقصة ) عن القاص اليمني الراحل محمد عبد الولي وفيها يتحول ” التأثر من أمر عفوي سائب إلى منحى ينطلق من أسس كامنة في وعي الناقد ظاهرا أو باطنا ومن وجدانه واضحا أو غامضا ” ، متبعا تلك الخاتمة بنشر قصة لم تنشر سابقا وهي من أوائل محاولات عبد الولي ولكن لم يقدم لها قراءة نقدية .
وفي قراءته للقصة القصيرة الثالثة (الجسر ) عرّف بكاتبها زيد مطيع دماج ونشاطه الإبداعي في مجال القصة واصفا إياه بالجسر بين القديم والجديد … وكان مما رصده في قراءته لهذه القصة ما يأتي :
1. العنوان ( الجسر ) ودلالته كرمز فعلي .
2. المقاطع الطويلة المستلة من نص القصة التي
وقد طغت الانطباعية مرة أخرى على الممارسة النقدية من شاكلة هذا القول ” لم يعجبني في البداية تسمية المجموعة بالجسر.. لقد منحتني بعض قصص المجموعة إيحاءً كنت قد شعرت يمثله أثناء قراءة بعض قصائد القصة الرابعة ( أحزان البنت مياسة ) لزيد مطيع دماج أيضا ”
وصدّر نقده للقصة الرابعة (أحزان البنت مياسة ) لزيد مطيع دماج ، بمقدمة عن خورخي بورخيس في رواية (المرايا والمتاهات ) … وتتبع في قراءة القصة الوقفات النقدية الآتية :
1. البطل والأحلام المجهضة.
2. مقاطع مستلة طويلة من القصة / اللغة .
3. ملامح الهوية والانتماء /توظيف الرمز .
4. جدلية الواقع والفن في المجموعة كلها .
5. خاتمة انطباعية لأهم سمات القصة .
وصدّر القصة الخامسة التي عنوانها ( أشعة حريرية في ضوء الشموع) بتعريف لكاتبها حسين سالم ، عادا إياه من رواد القصة في اليمن وقد تمحورت منهجيته على المقارنة بين المجموعتين من ناحيتي الرمز والواقع.
واستعرض الناقد في المجموعة القصصية السادسة (يا أهل هذا الجيل ) ذكرياته في الكتابة عن تطور القصة في اليمن ، موزعا اهتمامه المنهجي بين :
1. التعبيرية وملامحها في المجموعة كلها .
2. العنوان ودلالاته.
3. البطل الموضوع والفن.
وفي قراءته لقصة (في جوف الليل ) قدم تقييما للقاص محمد مثنى ، ومجاميعه الأخرى ، معالجا القضايا الآتية :
1. فن القصة القصيرة وشروطها .
2. اقتباسات طويلة من المجموعة .
3. استذكارات مع القاص .
4. اقتباسات خاصة بالإشادة بالقصاصين الشباب .
وشملت دراسته المعنونة (في قصص قصيرة من جنوب الوطن) مجموعتين هما (الهجرة مرتين ) و(عيون العصافير على أطراف النهر) باحثا عن الملامح المشتركة ومستخدما مصطلح (القراءة العابرة ) وهي تعني عنده قراءات مقالية موجزة استعرض فيها الناقد قصص المجموعة وأفكارها وانطباعاته عنها .
وقد جاء نقده للبناء الفني في مجموعة ( السحب المسافرة ) على شكل اضاءات أو قراءات موجزة للبناء الفني من ناحيتي الشكل والمضمون ..مع تعريج على مالرو وأفنان القاسم في قصة عن اليمن بين الحقيقة والخيال ..
وقدم قراءة تاريخية عن ملامح الثورة في القصة اليمنية القصيرة ، هي عبارة عن قراءة انطباعية فيها استذكارات للناقد عن الكتابة الصحفية وإشادة بالقاص محمد الزرقة .
وتناول قصة (زمن بلا تراجع) واخذ اقتباسات ومقاطع منها كما قرأ مجموعة (مراهقة جدا ) لمحمد صالح حيدرة ، عبر تقديم استطراد غير ضروري عن القصة القصيرة عموما ” بين أوراقي التي تركتها مع بقية الكتب في رحمة القضاء والعذر بالذاكرة ، مشروع دراسة غير مكتمل عن المجموعة الأولى للقاص محمد الزرقة وهي كبد الفرس وقد شدَّني في البداية عنوانها وسرح بي نحو الماضي ..”
وقد كان احتفاء الناقد بالانطباعات السريعة قد وسم المنهجية النقدية لديه بسمة كتابية هي اقرب إلى الفعل المقالي منها إلى الفعل النقدي فيصرح مثلا ” هذا ما أحسست به عند أول قراءة لمجموعة القاص اليمني الشاب محمد صالح حيدرة وما كتبه عنها دعوة لتناول هذه المجموعة بالدرس والتحليل ليس إلا ”
وقد كان التقييم الحكمي حاضرا في كل تلك القراءات وهو في ذلك لا يختلف عن سائر النقاد المجايلين له إذ لا نستبعد ” أن صورة النقد في هذه الحقبة لا تتعدى أن تكون أحكاما تأثيرية انفعالية تفتقر إلى القيم الجمالية والفنية ”
ومن أمثلة ذلك حكمه على القاص محمد عبد الولي بالريادة الفنية في كتابة القصة القصيرة ، بوصفه أول قاص في اليمن يجمع في قصصه بين الشعر والواقع وبين المباشر واللامباشر وبين السياسة والفن ، وكذلك تقييمه لتجربة القاص زيد مطيع دماج وأنه فنان ثري التجربة صادق الإحساس ..
ومهما يكن فإننا نعتقد أن هذه الانطباعات إذا صدف وأصابت في بعض أطلاقاتها أحكاما سليمة في جوانب تفصيلية من النص ، فإنها لا تأتي غالبا بتحريفات وتشويهات عديدة ..

ـ4ـ
بين المنهجية واللامنهجية
يأتي القسم الثالث من الكتاب بعنوان {متابعات} وهي في الحقيقة استمرار على النهج السابق نفسه في الكتابة المقالية السريعة ، فقد صار فعل النقد عند المقالح موصوفا بأنه { دراسة} في القسم الأول ، وموسوما بأنه { قراءة } في القسم الثاني ومحددا بأنه { مقدمة } في القسم الثالث ، مع بقاء الانطباعية في كل تلك الأقسام سمة غالبة على الفاعلية النقدية عند المقالح .
وهي جميعها توصف بأنها قراءات من مسلمة أن” القراءة عملية اندماج وتفاعل ومشاركة وهي قبل كل شيء عملية اكتشاف.. لان الأدب وسيط فريد من نوعه لنقل القارئ إلى خبرة إنسانية جديدة ..” ، ومما تناوله في تلك المتابعات ما يأتي :
1. قراءة تمهيدية لـ (طاهش الحوبان ) وهي مجموعة قصص لزيد مطيع دماج وفيها يعود للفرق بين الشعر والقصة القصيرة .و يناقش سمتين في المجموعة هما (الريفية ـ الثورية ) كسمات فنية ؛ وهي في الحقيقة ليست من الفنية في شيء..!!
2. قراءة أولى في مجموعة ( الشارة ) لعبد الفتاح عبد الولي على الشاكلة نفسها يختتمها بما يسميه رؤية فنية موجزة.. وهنا نتساءل أليست القراءة هي الرؤية الفنية الموجزة ؟! ثم كيف جمع فيها أي القراءة بين الإيجاز والفن والرؤية ؟! وهل المكان والزمان والأحداث والشخصيات ـ على مستوى سطر كتابي واحد ـ يمكن أن تختزل المراد فنيا ونقديا ؟!!
1. قراءة ممهدة لـ(جوقة الوقت ) وهي مجموعة قصص لآمنة يوسف وهذه هي القاصة الوحيدة التي يعرج الناقد على قصصها وان كان بابتسار شديد لا يتعدى صفحة أو صفحتين على الأكثر.. على الرغم من انه عدَّها من رائدات الحركة الشعرية النسوية الحديثة في هذه البلاد .
2. قراءة مقدمة لـ(في جوف الليل ) من مجموعة قصص لمحمد مثنى… والغريب أن الناقد كان قد تناول هذه المجموعة في القسم الثاني من الكتاب.. لكنه عاد هنا بوضع مقدمة وبإيجاز
3. قراءة لـرواية (هموم الجد قوسم ) للروائي احمد مثنى وبمقدمة فيها مقطع طويل مقتبس وباستعراض لأحداث الرواية وختم بالقول : ” وبالرغم من هذه الملاحظات العابرة فإننا مع هموم الجد قوسم إزاء عمل روائي متميز يقدم رؤية فنية لبنية الحياة في يمن القرن العشرين ”
4. قراءة لرواية (أحلام نبيلة ) لعزيزة عبد الله وكان ينبغي للناقد أن يضع هذه الروائية اليمنية في القسم الأول من كتابه على الرغم من أنه يصرح ” اعترف أن هذا العمل الروائي قد وضعني في دائرة من الدهشة والإعجاب للنجاح الذي حققته هذه السيدة الفاضلة والمناضلة في تعليم نفسها .. فهذا العمل الروائي .. يؤكد قدرة المرأة اليمنية على الدخول إلى عالم الإبداع ” .
5. قراءات هي عبارة عن ملاحظات عابرة مع إطراءات مستملحة للمجموعة القصصية (الشراشف ) لمحمد الغربي عمران .. وكذلك مجموعة ( حريم أعزكم الله ) للنص نفسه ، ” ويخطئ كثير من الناس حينما يعتقدون بان النقد عملية انتقاد .. النقد الأدبي عملية شرح وتقويم خبرة الناقد مع النص الأدبي وبهذا المعنى يكون كل قارئ ناقدا ولو لفترة وجيزة ” .
ولا يخفى أن الناقد عبد العزيز المقالح ـ على الرغم من انطباعيته الضاربة في الأعماق ـ فانه كان حريصا على إتباع منهجية محددة بالذوق لا بالتأثر العابر، وهو يصرح ” وإذا تركنا جانبا هذه الملاحظات العابرة فان فضاءً جديدا يمتد في نهار القصة القصيرة خارجا من هذه المجموعة وهي الثانية لقاص شاب موهوب وواعد بأجمل ما تعد به فصول الربيع من خصوبة واخضرار ”
وهذا ما جعل فعل النقد لديه متميزا بملامح نقدية وشحت كتاباته وسمات فنية اصطبغت بها رؤاه وأفكاره ومن أهم تلك الملامح : (الاصطلاح ) و( المنهجية ) و( الصحفية أو النقد الصحفي ).
أولا / الاصطلاح والاصطلاحية : إذ نجد الناقد قد اعتاد على تداول ثلاث تسميات اصطلاحية لفعل النقد هي :
( دراسة ـ قراءة ـ مقدمة )
ويبدو أن الفارق الإجرائي بين سمات الأفعال النقدية الثلاثة ( درس ـ قرأ ـ قدم) هو فارق كمي من ناحية عدد صفحات المساحة الكتابية التي يشغلها فعل النقد وكالاتي :
1. دراسة
2. قراءة
3. تقديم
فمصطلح الدراسة أكثرها حجما إذ شغل ما يقارب (20ـ25) صفحة .. في حين أن مصطلح القراءة قد شغل ما يقارب (10ـ19) صفحة .. و مصطلح المقدمة استغرق ( 3ـ7) صفحات .
ثانيا / المنهجية : إذ يفرض فعل النقد على ممارسهِ ” شروطا إضافية لا تنتهي من التواصل المعرفي والملاحقة المثقفة التي لا بد للقارئ / الناقد أن يعايشها بحثا عما يعمق قراءته ويؤكد سمات شخصيته النقدية ” ، وقد توزعت العملية المنهجية لفعل النقد عند عبد العزيز المقالح بين :
النزعة الانطباعية ـ اللمحة الفنية ـ الملاحظة العابرة
وقد علق الناقد في التصدير الذي افتتح به كتابه قائلا: ” أن جزءا كبيرا من هذه الدراسات ظهرت إلى حيز الوجود قبل أن يبدأ الاهتمام المحلي والعربي المحدود بالإبداع القصصي والروائي.. ولعل أكثر ما دفعني إلى نشر هذه الدراسات والمتابعات في الكتاب ما ألقاه من طلاب الكليات الأدبية الذين تعوزهم المراجع الأولية وما يجدونه من عناء في البحث عنها في المجلات والصحف..” …
ثالثا / النقد الصحفي والصحفية : التي تعني في علم النقد الأدبي أن يتحلى الناقد بـ” الحرية في اختيار الأسلوب العام والخروج على النمطية واختيار المفردة الجديدة التي تفجر المعنى الداخلي ومد جسور عريضة حول محاور القطع الروائي والجملة الواحدة التي تأتي مشحونة بأبعاد عميقة تخضع لعملية تحري وتحليل وتركيب دون فواصل أو روابط تقليدية “”
ولعل في تفحص بسيط لهذا الكم من الدراسات والقراءات والمقدمات التي كتبها الناقد المقالح سيتضح بلا حرج ولا مشقة ، أن اغلبها كتابات صحفية وجدت أول طيق لها في الصحف والمجلات قبل أن يجمعها صاحبها في هذا الكتاب الذي غلبت عليه سمة الدراسة على سائر السمات .
فكان العنوان(دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن ) دالا على جزء من المعنون لا على كله ؛ وهو ما عكسه هذا الكتاب بمتونه وحواشيه .
وقد انعكست ممارسة الناقد عبد العزيز المقالح للنقد الصحفي بشكل إرادي أو قصدي على فعل الكتابة والممارسة النقدية عنده..في وقت كانت الصحفية في النقد قد اضمحلت تدريجيا من عالم النقد والنقاد بسبب مما تتسم به أحيانا من ” الفوضى إذ تتحكم فيها أهواء الكتّاب ومشاعرهم الذاتية ” ، فضلا عن صدور أحكام مسبقة أو منطلقات منهجية تريد أن تؤشر ما في النص من أدلة تؤيد وجهتها ، لكن من المؤكد أيضا أن اللغة التي يختارها الناقد .. حلقة من سلسلة من اللغات … وكل ناقد يختار تلك اللغة الضرورية .. بطريقة تشبه ممارسة عملية ذهنية خاصة به وحده تندرج فيها أعماقه النفسية ورغباته وأفراحه والأفكار المعاصرة له وبهذه الطريقة يتضمن العمل النقدي في داخله حوارا بين موقفين تاريخيين وموقفين ذاتيين هما موقفا الناقد ..
ولأنها أيضا قد توصف بالأحادية فهي ” قاصرة دائما عن استيعاب الجوانب الشاملة للعملية الإبداعية التي هي عملية اجتماعية وتاريخية وسيكولوجية معقدة وهي لا تختلف عن النظر بعين واحدة ” ، لهذا كانت الملاحظة والسرعة مع التكثيف والإيجاز والمباشرة والاستطراد والإعادة والتكرار سمات مهمة غلبت على سائر النقود التي حواها الكتاب بين دفتيه ” وبعد فلعلي بعد تلك الإشارات التي تخللت سطور هذه الرواية القصيرة العجلى لم اعد بحاجة إلى إثبات أن قدرة القاص الراحل على توصيل رؤيته إلى المتلقي وعلى الخوض في غمار الهموم المختلفة للإنسان والوطن نابعة من امتلاك وسائل التوصيل ” .
ومن المعلوم أن هناك بعض المواطن كانت تستدعي من الناقد أن يقف عندها ويوليها حقها من البحث والدرس والتحقق والتمعن والتأني إذ أن” القارئ الواعي يستجيب إلى تركيب النتاج الأدبي والى المفردات المستخدمة فيه استجابة متميزة دون أن يدرك القارئ وضوح تلك الاستجابة ولكن المهم هو أن تلك الاستجابة تترك لدى القارئ حسا بالمتعة أو الحبور وإذا أردنا أن نتحقق من كنه تلك الاستجابة وأسبابها فإننا نكون قد دخلنا في حقل آخر من حقول المعرفة وهو النقد الأدبي ”
ولا ننسى أهمية القراءة الشاملة للنص بمعنى أنها ” تستوعب النص بعينين مفتوحتين وتتحسسه وتشمه بكل الحواس الإنسانية وتخترقه ببصيرة الوعي والقلب معا وتتطلع إلى ما قبل النص وبعده وصولا إلى السر الإبداعي الجمالي والإنساني الذي يزخر به عالم النص العميق الغور ” ؛ مع الاستعانة بأدوات منهجية أخرى يستطيع الناقد من خلالها أداء وظيفته ومنها طبيعة الترتيب الكتابي لسطح الورقة والتشكيل الأسلوبي للنص وكيفية تحديدها بطريقة لافتة تحدث صدمة تغري القارئ بالقراءة مع إيحائية اللغة وتثوير الإمكانيات الكامنة في اللغة ،لأننا وفي كل زمن تطالعنا نماذج أدبية ذات طابع خاص … ووسائل التعبير عن هذا النتاج الإنساني متنوعة فهناك الأعمال الروائية والمسرحية والشعرية .

الخاتمة
قد يذهب كثير من القراء إلى التعامل مع فعل الكتابة النقدية على انه فعل اختياري يمكن أن يمارسه أي قارئ..!
والصحيح أن القارئ حتى وان كان جيدا ودقيقا ومنتظما لا يمكن أن يستغني عن الناقد ذي المنهجية النقدية الذي ينبغي أن تكون وظيفته قائمة على تحديد مسار القراءة كأن يبدأ النقد من الداخل أي النص قبل كل شيء ، أو يبدأ النقد الأدبي من الخارج أي ربط النص بحياة المؤلف أو بالظروف التاريخية أو الاجتماعية أو الاقتصادية .
وهذا الاشتغال الأخير هو ما حاول الناقد عبد العزيز المقالح تأديته نقديا ، متحليا بسمات أسهمت في تحقق الوظيفة النقدية لديه والمبنية على الممارسة الواعية والحقيقية لطبيعة النص المقروء وخصوصياته الفنية والأسلوبية من خلال الركون إلى الذوق والتأثر والانطباع…
وبذلك يستطيع الناقد خدمة القارئ حين يضع بين يديه مادة قرائية جاهزة تنقل له خبرة إنسانية جديدة وتفتح أمامه فرصا جمالية لا تتاح له من دون فعل النقد وهنا تحصل المتعة الجمالية .
فهرست هوامش البحث

[1]  النص وأسراره (أنتاج قرائي في نصوص يمنية حديثة ) ،د.علي حداد ، مركز عبادي للدراسات والنشر ،ط1، 2002 / 20.

[2] الخطاب النقدي حول السياب ،د.جاسم حسين سلطان الخالدي ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ،ط1 ، 2007/22.

[3]    ينظر: المعنى الأدبي ، وليم راي ، ترجمة د.يوئيل يوسف عزيز ، دار الحرية للطباعة، بغداد ، العراق ،ط1، 1987 / 13.

[4] النقد التطبيقي والتحليلي مقدمة لدراسة الأدب وعناصره في ضوء المناهج النقدية الحديثة ، د.عدنان خالد عبد الله ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ط1،  1986 / 14.

[5] الصوت الآخر الجوهر الحواري للخطاب الأدبي ، فاضل ثامر ، ط1، 1992/ 11.

[6] اللغة الثانية في إشكالية. المنهج والنظرية والمصطلح في الخطاب النقدي العربي الحديث فاضل ثامر ، المركز الثقافي العربي ، الطبعة الأولى ، 1994  /86.

[7] الشعرية ، تتزفيطان طودورف ، ترجمة شكري المبخوت ورجاء بن سلامة ، دار توبقال للنشر ، الدار البيضاء ، المغرب ،ط1 ، 1987/83.

[8] النقد التطبيقي والتحليلي / 13.

[9] ينظر : نقد استجابة القارئ من الشكلانية إلى الظاهراتية ،تحرير جين تومبكنز ، ترجمة حسن ناظم وعلي حاكم ،المجلس الأعلى للثقافة ،المطابع الأميرية ،1999 .  

[10] ينظر: نظرية الأدب أوستن وارين ورينيه ويليك ترجمة محيي الدين صبحي مراجعة حسام الخطيب /42.

[11] ينظر: النقد الأدبي الحديث ،د.محمد غنيمي هلال ، دار نهضة مصر للطبع والنشر ، القاهرة ،د.ت.

[12] اللغة الثانية في إشكالية. المنهج والنظرية والمصطلح في الخطاب النقدي العربي الحديث، فاضل ثامر ، المركز الثقافي العربي ، ط1 ، 1994 / 217.

[13] الصوت الآخر الجوهر الحواري للخطاب الأدبي  / 9.

[14] الخطاب النقدي حول السياب ،د.جاسم حسين سلطان الخالدي /51.

[15]   النقد الأدبي الحديث ،د.محمد غنيمي / 14.

[16] اللغة الثانية في إشكالية المنهج والنظرية والمصطلح في الخطاب النقدي العربي الحديث /15.

[17] النص وأسراره (أنتاج قرائي في نصوص يمنية حديثة ) / 20.

[18] المعنى الأدبي من الظاهراتية إلى التفكيكية / 10.

[19]  بين الأدب والموسيقى دراسة مقارنة في الفن الروائي ، اسعد محمد علي ، دار آفاق عربية ، بغداد ،1985/104.

[20] دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن ، الدكتور عبد العزيز المقالح ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت ـ لبنان ،ط1، 1999 /9.

[21] ينظر: م.ن/10ـ 12.

[22] المتاهات ، د.جلال الخياط ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 2000/  62.

[23]  السيمياء والتأويل ، روبرت شولتز ،ت: سعيد الغانمي ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، عمان ـ الأردن /31.

[24] دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن /37.

[25] النص وأسراره (إنتاج قرائي في نصوص يمنية حديثة )/ 21.

[26] اللغة الثانية في إشكالية المنهج والنظرية والمصطلح في الخطاب النقدي العربي الحديث /61.

[27] دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن /97.

[28]م.ن /97

[29]  ينظر :بنية اللغة الشعرية ، جان كوهن ، ترجمة محمد الولي ومحمد العمري ، دار توبقال للنشر ، الدار البيضاء ، المغرب ،ط1، 1986/ 199و ينظر أيضا : 194ـ200.

[30] دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن / 158.

[31] م.ن/  329 .

[32] ينظر: م.ن/ 166.

[33] المتاهات ، د.جلال الخياط/ 62.

[34] دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن /206.

[35]  ينظر: م.ن/ 305.

[36]  ينظر :م.ن/329.

[37]  م.ن/  341.

[38]  م.ن/349.

[39] الخطاب النقدي حول السياب ،د.جاسم حسين سلطان الخالدي/23.

[40]  ينظر: دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن /334.

[41] م.ن/ 334.

 [42] ينظر: في النص اللغوي الشعري العربي مقاربات منهجية سامي سويدان ، دار الآداب ، بيروت ، ط1، 1989/13.

[43] النقد التطبيقي والتحليلي ، د.عدنان خالد عبد الله / 12

[44] دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن / 376

[45] م.ن/378.

[46] النقد التطبيقي والتحليلي ، د.عدنان خالد عبد الله / 12ـ13

[47]  دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن /   .386

[48] النص وأسراره (إنتاج قرائي في نصوص يمنية حديثة ) / 35ـ36.

[49] دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن / 5.

[50] بين الأدب والموسيقى دراسة مقارنة في الفن الروائي ، اسعد محمد علي ، آفاق عربية ، بغداد ، 1985 / 104 .

[51] الخطاب النقدي حول السياب ،د.جاسم حسين سلطان الخالدي/21.

[52]  ينظر:النص وأسراره (إنتاج قرائي في نصوص يمنية حديثة ) / 21.وينظر: المتاهات ، / 64.

   [53]ينظر :دراسات في النقد الأدبي ، محمد عبد المنعم خفاجي ، الطباعة المحمدية ، القاهرة ،ط1،د.ت/ 83 .

[54] اللغة الثانية في إشكالية المنهج والنظرية والمصطلح في الخطاب النقدي العربي الحديث / 62 .

[55]  دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن /166.

[1] النقد التطبيقي والتحليلي ، د.عدنان خالد عبد الله /12.

[56]  اللغة الثانية في إشكالية المنهج والنظرية والمصطلح في الخطاب النقدي العربي الحديث / 62.

 [57] ينظر: النقد التطبيقي التحليلي ، د.عدنان خالد عبد الله / 11.

فهرس مصادر البحث /

·   بنية اللغة الشعرية ، جان كوهن ، ترجمة محمد الولي ومحمد العمري ، دار توبقال للنشر ، الدار البيضاء ، المغرب ،ط1، 1986.

·        بين الأدب والموسيقى دراسة مقارنة في الفن الروائي ، اسعد محمد علي ، دار آفاق عربية بغداد ،1985.

·        الخطاب النقدي حول السياب ،د.جاسم حسين سلطان الخالدي ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ،ط1 ، 2007.

·        دراسات في الرواية والقصة القصيرة في اليمن ، الدكتور عبد العزيز المقالح ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت ـ لبنان ،ط1، 1999.

·          دراسات في النقد الأدبي ، محمد عبد المنعم خفاجي ، الطباعة المحمدية ، القاهرة ،ط1،د.ت .

·        السيمياء والتأويل ، روبرت شولتز، ترجمة سعيد الغانمي ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، عمان ـ الأردن.  

·        الشعرية ، تتزفيطان طودورف ، ترجمة شكري المبخوت ورجاء بن سلامة ، دار توبقال للنشر ، الدار البيضاء ، المغرب ،ط1 ، 1987.

·        الصوت الآخر الجوهر الحواري للخطاب الأدبي ، ، فاضل ثامر ، ط1، 1992.

·        في النص اللغوي الشعري العربي مقاربات منهجية سامي سويدان ، دار الآداب ، بيروت ، ط1، 1989.

·   اللغة الثانية في إشكالية. المنهج والنظرية والمصطلح في الخطاب النقدي العربي الحديث، فاضل ثامر ، المركز الثقافي العربي ، ط1 ، 1994 .

·        المتاهات ، د.جلال الخياط ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 2000.

·   المعنى الأدبي من الظاهراتية إلى التفكيكية ، وليم راي ، ترجمة د.يوئيل يوسف عزيز ، دار الحرية للطباعة، بغداد ، العراق ،ط1، 1987.

·        النص وأسراره (إنتاج قرائي في نصوص يمنية حديثة ) ،د.علي حداد ، مركز عبادي للدراسات والنشر ،ط1، 2002.

·        نظرية الأدب أوستن وارين ورينيه ويليك ترجمة محيي الدين صبحي ،مراجعة حسام الخطيب ،1972.

·        النقد الأدبي الحديث ،د.محمد غنيمي هلال ، دار نهضة مصر للطبع والنشر ، القاهرة ،د.ت.

·   نقد استجابة القارئ من الشكلانية إلى الظاهراتية ،تحرير جين تومبكنز ترجمة حسن ناظم وعلي حاكم ،المجلس الأعلى للثقافة ،المطابع الأميرية ،1999 .  

·   النقد التطبيقي والتحليلي مقدمة لدراسة الأدب وعناصره في ضوء المناهج النقدية الحديثة ، د.عدنان خالد عبد الله ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ط1 ، 1986.

 

تم بحمد الله

شاهد أيضاً

علي رحماني: المشروع الشعري الجديد… الجدوى والحياة

إن الحديث عن كتابة الشعر بصفتها إنتاجاً أبداعياً روحياً وكصيغة حياتية مطلوبة يستلزم أن نتعامل …

روايات مترجمة: 3ــ نساء عاشقات (من الأدب الانكليزي) د .هـ, لورنس
ترجمة: أمجد حسين
قراءة: ناطق خلوصي

قد يقع المرء تحت اغراء ما يوحي به عنوان رواية ” نساء عاشقات ” فينتظر …

شوقي كريم حسن: وسام هاشم.. جنون الشعر الثمانيني!!

*الحروب التي دقت ابواب الاعمار باصوات مثيرة للجزع ، لم تكترث لحلاوة الحياة وبهجتها، كانت …

2 تعليقان

  1. جاء في الخاتمة
    ((ينبغي أن تكون وظيفته قائمة على تحديد مسار القراءة كأن يبدأ النقد من الداخل أي النص قبل كل شيء ، أو يبدأ النقد الأدبي من الخارج أي ربط النص بحياة المؤلف أو بالظروف التاريخية أو الاجتماعية أو الاقتصادية .))
    هل يعني (ينبغي) باعتبارها قاعدة أم أنها منهج ما بحد ذاته ، ان عملية النقد ذات علاقة تنحصر في بين المعنى والشكل ، سواء كان من الخارج أو من الداخل ، ولا يستطيع الناقد ان يعتبر نفسه ترجمان النص ؟، بقدر ما هو مولّد للمعاني التي يشتقها من الشكل (رولان بارت – نقد وحقيقة -ص 101 ) إذ ان الناقد لا يستطيع تحديد مسار القراءة في كل الأحوال ، بقدر ما يستطيعه من تنسيق بين الإشارات ، لأننا نرى في كل الأعمال الأدبية على أنها وحدات دالة يقيم النقد معها علاقات بعيدة لا تتعارض مواض

  2. جاء في الخاتمة
    ((ينبغي أن تكون وظيفته قائمة على تحديد مسار القراءة كأن يبدأ النقد من الداخل أي النص قبل كل شيء ، أو يبدأ النقد الأدبي من الخارج أي ربط النص بحياة المؤلف أو بالظروف التاريخية أو الاجتماعية أو الاقتصادية .))
    هل يعني (ينبغي) باعتبارها قاعدة أم أنها منهج ما بحد ذاته ، ان عملية النقد ذات علاقة تنحصر في بين المعنى والشكل ، سواء كان من الخارج أو من الداخل ، ولا يستطيع الناقد ان يعتبر نفسه ترجمان النص ؟، بقدر ما هو مولّد للمعاني التي يشتقها من الشكل (رولان بارت – نقد وحقيقة -ص 101 ) إذ ان الناقد لا يستطيع تحديد مسار القراءة في كل الأحوال ، بقدر ما يستطيعه من تنسيق بين الإشارات ، لأننا نرى في كل الأعمال الأدبية على أنها وحدات دالة يقيم النقد معها علاقات بعيدة لا تتعارض مواضعها مع الذات لأن النص وإن كان هو الموضوع بالنسبة للقراءة ، الا انه ليس سوى اللغة بالنسبة للنقد ، فيما إذا أراد ان يقيم علاقة ما بين النص ولغته والمعنى وشكله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *