د. عاطف الدرابسة : أُقلِّبُ التراب ..

قلتُ لها :

أُقلِّبُ الترابَ بينَ يدي ..
أشعرُ ببرودتهِ ..
كأنّهُ في النَّفسِ الأخير ..
أَشُمُّ فيهِ رائحةَ جدي الذي ماتَ غريباً ..
أقرأُ فيهِ ذاكَ الماضي السّحيق ..

أُقلِّبُ التُّرابَ بينَ يدي ..
وأسالُ نفسي :
من سرقَ اللونَ الأخضرَ من الأشجار ؟
ومن شربَ في تلكَ الليلةِ الهواء ؟

أُقلِّبُ التراب بينَ يدي ..
واتساءل :
لمَ الرّياحُ تسرقُ من وجهي غُبارَ السنين ؟
ولمَ الشّمسُ تهربُ من نافذتي ومن أغاني الشعراء ؟

أُقلب التراب بينَ يدي ..
وأقول لهم :
لا تلعبوا لعبةَ الانتظار ..
فالخلاصُ بعيييد ..
والصّخرةُ ما زالت بينَ الحُفر ..
تُعلن الحداد الأبدي ..

أُقلِّبُ التراب :
لا أثرَ لأقدامهم هُنا ..
فقد رحلوا حينَ غابت كلُّ الألوانِ ..
وتعطّلت كلُّ الأقلامِ ..

تأخّرَ موسمُ العنبِ هذا العام ..
متى نصحو من سكرةِ الأبد ؟

أُقلِّبُ التُّرابَ بينَ يدي ..
وأسأل :
من عكّرَ صفو الماءِ في القُلوب ؟
من رمى الفجرَ وراءَ الظّلام ؟
وسرقَ الأملَ من الرّوح ؟

الليلُ مزدحمٌ بالأعداء ..
والعينُ الحاسدة لا ترى إلّا في الظّلام ..

هذهِ الغُرفُ الضّيِّقة التي تُسمّى اوطان ..
لا تصلُحُ إلّا سجوناً للأفكار ..
وقيوداً للعقول ..

كلُّ شمعةٍ تُرسلُ نورها إلى تلكَ الغُرفِ ..
ينطفئُ فيها النور ..
كلُّ مصباحٍ معلّقٍ على جدرانِ تلكَ الغُرفِ ..
لا يخرجُ منهُ نور ..

محاصرٌ بينَ السُّكوتِ والصُّراخ ..
كلّما أعلنتُ عن ثورةٍ ..
ماتت في روحي الأوطان ..

د.عاطف الدرابسة

شاهد أيضاً

محراب الماء
بقلم: خيرية صبر

الزمن يخلع نعليه ليخطو حثيثا الي محراب الماء وانا دهشة وجلة مكورة بين عينيه هذا …

حبيب الروح
عصمت شاهين دوسكي

حبيب الروح .. يا نسمة البوح ضمني .. جردني من الجروح اكتب على جسدي عشقا …

مروان ياسين الدليمي: اكتشاف الحب: اوراق من مدونتي الشخصية (ح/15)

مراجيح الاميركان في شقق اليرموك كنت مطمئنا في تلك الساعة من انها لم تعد تخضع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *