عدنان حسين : مُنجّــــــمُ الهبـــــــــــــاء

ها أنتَ ذا
يا أيّها البدويّ
تكتبُ في سطورِ الرملِ ملحمةَ الهباء
في نسخة الإلياذةِ الصغرى تعود
في هذهِ الصحراءِ ما عادتْ ملاحمُك الثقالُ تجودُ في قتلِ الصباحاتِ المرصّعةِ الغيوم …
وصفوا جماحكَ بالسهامِ المارقات من الحمام …
يا أيّها البدويُّ في هزجِ الصحارى والحسام
ماذا رأيت من الخلافِ على الندى
حتّى تعيدَ إلى غمارِ اليومِ ما اندرستْ على الأطلالِ من ذكرى غزالةَ أو خطام …
ماذا تريدُ من الغمامِ الخصبِ أن يعطي عطاشى الدمِّ من ودقِ النخيل ؟!
ها أنتَ ذا
من عمقِ جبِّ البيدِ تقلِبُ ساعة الرملِ … لينعكسَ الزمانُ الدائري
وتراودَ التاريخَ أن يعطي جماحكَ فسحةً كيما تؤسّسَ في الهباءِ ممالكَ الرملِ الغرير
خدعوكَ أحفادُ الأولمب
فيما تروم من السماءِ بأن تعيد
أمجادَ وهم الرملِ في أقصى جنوبِ الملح من أرضِ عُمانْ …
يا قطريُّ* فكّرْ مرتين
لن تروي عطاشى الوهمِ أحلاف الشمال
لا التاريخ يحتملُ الخوارجَ من جديد
فهنا النوارسُ لا تطيقُ الرمحَ أو هزجَ الخراب
على مرايا جسرِ بغداد الوضوح …
حتّى الفراتُ أبتْ معارجه الخضوع
فيما يجيء به حفاةُ الروح من أقصى تبوك …
لأيِّ معنىً يخرجون !
ولأيِّ موتٍ تخرجون !
ها أنت ذا يا أيّها البدويُّ
تبحثُ في فراغِ العالمِ النفطيّ عن شمعٍ يجسّدُ حلمكَ الطينيِّ عندَ خرائبِ التاريخِ والزمن الهجين
في مسرحِ الأنياذة الأخرى وأحلاف القبائل والشمال
قطريُّ لا يدري بماذا سوف ينهي فصلَ مسرحه الأخير
ربّما فِرْجِيلُ يعلمُ ما يدور
فهنا عساكرك الذين توغلوا في مسخ أرشيف الورود
صاروا عرائس مسرحِ الباب الكبير
يا أيّها البدويُّ جرّد ما نسجتَ من المذابحِ والفصول
من كلّ تاريخِ الروابي والسهول
ستكونُ شاهدة عليك
حتّى السنابلُ في الحقول …
– أوفيد
الآن بعد تسارع الفصل الأخير
حيرانُ يملؤه الذهول …
– أوديب
بمحاجر التوتِ الكليلةِ فوقَ مأدبةِ الرؤوسِ الفاغراتِ عيونها نحو السماء
لا بدّ أن يصغي إلى نوح الدماء …
يا أيها البدويُّ قد خدعتكَ آلهة الأولمب
حينَ ارتضيتَ بأن تكون
طالوتُ عهدِ الموتِ في عصرِ التردي والنزوحِ إلى الشمال…
همْ جرّدوك من المعاني والأغاني كي تقودَ جحافلَ الطاعون في أرضِ الروافد والسهول
في نينوى الخضراءِ جرّدتَ الحقولَ من السنابلِ والهديل
راودتَ آشور الضياءِ عن الخلود
وأهنتَ شيدو حارسَ الشمسِ وحامي أرضَ ربّاتِ الحمام …
يا أيّها البدويُّ فكّر
سجنوكَ في وهمِ الخلافةِ ساسةُ العصرِ الأراسي العتيد
المترفون بكلّ أنواعِ النبيذ
هل كنتَ تعرفُ أيَّ معنىً ينجلي ما بينَ نفي الروحِ والوطن الذبيح
ماذا تريدُ من الصلاةِ على تخومِ الفجرْ
في ليلٍ نسجتَ ظلامهُ ممّن قتلت من السبايا والغيوم .
عادَ المهلّبُ والسهامُ توحدتْ …
( تأبى السهامُ إذا اجتمعنَّ تكسُّراً … ) ⃰
لم يبقَ شيءٌ بعدما ضجّت عروقُ الشعرِ في ثأرِ المهلهل⃰
ليلوحَ ضوءُ السائرين على وصايا الملحِ من جمر المياه
من حولِ ذي النون القتيل
الريحُ توقد في خبايا التلِّ بعدَ الفجرِ جمر العاصفة
الحوتُ لن تبقى بجوفِ ظلامهِ زمرُ السبايا الصابرة
يا أيها البدويُّ لملمْ ما غرستَ من السراب
لم يكنْ للرملِ يوماً مملكة ….

هامشان : 
*قطري بـن الفجاءة توفي . 697 م وهو جعونة بن مازن بن يزيد الكناني المازني التميمي أبو نعامة. شاعر الخوارج وفارسها وخطيبها والخليفة المسمّى أمير المؤمنين في أصحابه ، وكان من رؤساء فرقة الأزارقة .

⃰ صدر البيت الشعري بين قوسين هو للمهلب بن ابي صفرة
⃰ عدي بن ربيعة التغلبي الملقب الزير أبو ليلى المهلهل، (توفي 94 ق.هـ/531 م). أحد فرسان قبيلة تغلب الذين كانت ديارهم في شمال شرق الجزيرة العربية وأطراف العراق والشام وكان شاعرا يكنى بأبي ليلى بالمهلهل، وأحد أبطال العرب في عصر ما قبل الاسلام سمي بالمهلهل لأنه أول من هلهل الشعر (أي رققه )

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| سامي العامري : المرافعة … في الشعر ومواجع العصر .

قالوا له أحسنتَ، ثم تورطوا فأطال ثم أطال لا حسٌّ لديهِ وليس يَصلُح مثلُهُ  إلا …

| مصطفى محمد غريب : عامٌ جديد واوروك النازف في الباب * .

لم يرحل عام الكورونا القتل المتعمد في الساحات وضحايا تشرين إشارات الامل القادم  وضياء القامات …

2 تعليقان

  1. حسن البصام

    قصيدة منسابة يشاعريتها الدافقة مشحونة حد الانفجار
    تحية لك ايها المتالق

  2. عدنان حسين

    ممتن لندى كلماتك والتي هي شهادة اعتز بها صديقي البهي الشاعر والسارد الأستاذ حسن البصّام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *