زيد الشهيد: سبت يا ثلاثاء ..

قراءة: حسين سرمك حسن
قلت قبل أيام إن من علامات أن العراق حي وعصي على الفناء هو هذه الغزارة التي يكتب وينشر بها المبدعون العراقيون نتاجاتهم وكأنها مقاومة وسبيل دفاع مستميت ضد المخاطر الفاجعة التي تتهدد وجود وطنهم ووجودهم شخصيا. قلت إن دار نشر واحدة هي دار الينابيع في دمشق قد طبعت للكتاب العراقيين وخلال عام واحد (190) كتابا بين رواية ومسرحية ومجموعة شعرية وقصصية وكتاب نقدي ..إلخ. وهذا القاص والروائي “زيد الشهيد” يصدر مؤخرا ثلاثة كتب مرة واحدة هي:
– سبت يا ثلاثاء (رواية)
– الرؤى والأمكنة (نصوص مستلة من ذاكرة المكان)
– فراسخ لآهات تنتظر (رواية)
لروايته (سبت يا ثلاثاء) قدمت الروائية والباحثة السورية (كلاديس مطر)، وهي شهادة رائعة، قائلة:
(كنت أعيش في هدوء ودعة نسبيين قبل أن يقحمني زيد الشهيد في روايته.. وكما يقع المرء متفتتا على الأرض، هاويا من عل.. كانت سقطتي هكذا مميتة!!.. وأقول صدقا إنني حاولت التملّص عدة مرات من قراءتها، تارة بدبلوماسية متعللة أنها تريد ناقدا أكثر مني حنكة وفهما، وتارة أخرى، بعد أن أسقط من يدي، بسبب صعوبة قراءتها! وفي كل مرة كان الكاتب يلحّ ويطلب مني الصبر فالفرج آت بعد بضعة صفحات (إصبري وستسعدين بها وستفهمين).. وتختم كلاديس مقدمتها/ الشهادة قائلة:
(مرة ثانية يشعرك زيد الشهيد أنك لا تعرف لغتك حين يكتب، ولا ما يجري في وطنك حين يسرد، لا.. ولا يخطر على بالك أن هناك مستويات (مختلفة) من الإبداع حين يريد أن يتحدى ناقده والقارىء. وفي لعبته هذه لا ينسى أن يدخل الأسطوري التاريخي ويقحمه بكل انسيابية في تاريخ يفترض أنه حديث..
تجربة روائية جديدة يخطها زيد الشهيد.. ربما هكذا أراد وهو يسرد لمأزق بلد ظنّ أفراده في وقت من الأوقات أن الله تخلّى عنهم أكثر من 35 سنة!!).
على الغلاف الأخير هناك شهادة أخرى رائعة تنصف هذا المبدع وتعطي روايته هذه حقها:
( حين يدخل عالم (سبت يا ثلاثاء)، يجد القارىء نفسه يعوم في بحيرة من مدّ شعري يصاحب السرد. في هذه الرواية يحاول زيد الشهيد أن يرينا كتابة تختلف عن السائد والمعهود في الكتابة الروائية. فبطلة الرواية (نجاة) تتحرك على مد زمني لا يتعدى ليلة واحدة تحكي حياة فتاة أطيح بكل مطامحها، وهُدت كل آمالها وسط تجني الجميع فتعيش وحيدة منعزلة إلا من ذكرياتها والسفاح الذي لفظه بطنها ليقدمه الروائي لنا شفرة تشير إلى الحصار الذي فُرض على العراق والتجني الذي مارسه رمز سياسي لم يفكر إلا في نفسه والإنتقام من الآخر..
رواية ألم بحق.. عبر خالق ألم بامتياز..).
من ينصف مغنية الحي؟؟
تحية للروائي “زيد الشهيد”

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عصمت شاهين دوسكي : دمار البيت (8) / من رواية الإرهاب ودمار الحدباء .

مرت جميع التخيلات التي رواها التاريخ من السيطرة العثمانية لولاية الموصل إلى حركة الشواف والانقلابات …

| د. قصي الشيخ عسكر : الفصل الثالث – فراغ – رواية “الآنسة تيدي”.

كنت أنتظر تقرير الطبيب الإخصائي. أيام قلق،وساعات مزعجة مرت بي.إمّا أن أكون رجلا أو لا.لاأشكّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *