أ.د. نادية هناوي سعدون : أبعاد التوظيف السردي القصير في مجموعة ( تليباثي ) للقاص هيثم بهنام بردى

*ناقدة وأكاديمية عراقية

ملخص البحث

يشكل القاص العراقي هيثم بهنام بردى نقطة مهمة في المشهد القصصي العراقي المعاصر لما له من منجز إبداعي ثر وغزير..

و(تليباثي) هي إحدى مجاميعه القصصية وتضم أربع قصص قصيرة هي على التوالي : (تليباثي ، الملحمة ، الصورة الأخيرة ، الأقاصي ) ، وأطول هذه القصص (الملحمة) واقصرها (الأقاصي) .

وتسعى هذه الدراسة إلى تلمس أبعاد التوظيف القصصي من خلال المحاور الآتية :

  • التوجس الأسطوري في قصة تليباثي .
  • التكون العجائبي في قصة الملحمة .
  • فانتازيا السرد في قصة الصورة الأخيرة.
    • عجائبية المكان في قصة الأقاصي .

The kinds of short narrative in the (Tlibathi) for Haitham Bihnam Barada
A. M. D. Nadia Hanawai Saadoun
college of Education / University of Mustansiriya

Abstract
The Iraqi writer Haitham Bihnam Barada is one of the important in the short narrative stories and (Tlibathi) is one of his short stories

  It includes four short stories the longest of these stories  is Almalhama
This study wants to define the experience through the stories of the following themes:
o fear in the story of (Tlibathi )
o formation in the miraculous story of ( Almalhama)
o fantasy narrative in the story of ( Ajsura Alakira)

  • the fantasy place in the story of ( Alaqasy)

ـ 1ـ
هيثم بهنام بردى والقصة القصيرة
يشكل القاص العراقي هيثم بهنام بردى نقطة مهمة في المشهد القصصي العراقي المعاصر لما له من منجز إبداعي ثر وغزير..
وقد ولع هذا القاص بالتجريب في مجال القصة القصيرة وابتكر الأدوات الموظفة داخل هذا الجنس الأدبي وهدفه السعي إلى ولوج عوالم الفانتازيا والرمزية بخيال لا يعرف الحدود وآفاق تتسع إلى درجة التلاشي في مسارب اللانهاية.
و(تليباثي) هي إحدى مجموعاته القصصية وتضم أربع قصص قصيرة هي على التوالي : (تليباثي ، الملحمة ، الصورة الأخيرة ، الأقاصي ) ، وأطول هذه القصص (الملحمة) واقصرها (الأقاصي) .
والقاص في قصص (تليباثي) الأربع يسلط الضوء على دواخل الأفعال والمشاعر من خلال تصوير الخارج ليكون العنصر المادي موصلا إلى العنصر الداخلي الروحي من منطلق أن ” التصوير الآلي بالانعكاسات تتجلى فيه حقيقة العوامل الاجتماعية والمادية التي تتحكم في موقف الفرد أكثر مما تتجلى في الاستبطان الداخلي ”
وهو في استخدامه هذا الأسلوب يحاول التملص من الواقع للارتقاء إلى ما فوق الواقع بالاعتماد على نقد الواقع وفضح أحداثه وجزئياته عبر الخيال الذي يجلي تلك الأحداث والجزئيات وبما يكشف عن عوالم مجهولة في النفس الإنسانية .
ويحتل الوصف عنده موقعا أثيرا والغاية منه تصوير الجوانب المادية الآدمية والجمادية وبذلك يتحول قلم القاص ومخيلته إلى آلة تصوير فوتوغرافية تضع بؤرة العدسة على زاوية محددة لتنقل لنا المظاهر وعن طريق اختيار موقع العدسة نستطيع استبطان دواخل الشخصية وبواطنها الغائرة ..
وقد عرف السرياليون والوجوديون بهذا التوظيف في قصصهم ومسرحياتهم في ظل عالم متناقض فيه غير قليل من الحالات النفسية المثيرة والزاخرة بالبواعث الدفينة وأن ” أكثر الحداثيين تعاملوا مع الحداثة كهوية ثابتة بقدر ما فهموا الحقيقة بمنطق المماهاة والمطابقة بذلك وقعوا في فخ القدامة التي حاولوا نفيها بمنطقها ذاته ” ..
ويرجع هذا الأسلوب في توظيف الوصف إلى مدرسة ابتكرها بعض الوجوديين ومنهم اندريه جيد وبرع فيه كتاب أمريكيون ثم تأثر بهم الفرنسيون وعرف به مارسيل بروست وهمنجواي وفولكنز وداشيل هامت .
ولعل من أهم أسباب استثمار هذا الاتجاه أن العلم لم يستطع أن يجلي كل الحقائق والألغاز وان لا مجال لفهمها إلا بتجريب العجيب والفانتازي في عالم السحر والأشباح والقوى الغيبية ، وما ينبغي على الكاتب مراعاته هو ألا ” توزع الأضواء على الصور توزيعا متعادلا بل يختار الكاتب الجوانب الموحية ويلقي عليها أضواء مختلفة ما بين ضعيفة وقوية ليترك الجوانب الأخرى تغوص في الظلام كي ينفذ القارئ بفطنته إلى الجوانب المطموسة مستدلا عليها من الجوانب المضاءة “
ـ 2ـ
التوجس الأسطوري في قصة تليباثي
اسم هذه القصة مأخوذ من أسطورة يونانية قديمة كان فيها تليباثي إلها من الآلهة اليونانية القديمة والأسطورة التي يقيم القاص تناصا معها هي أسطورة بجماليون..
ولا ينسى الكاتب الطبيعة لأنها صنو الإنسان وربيبته إذ يغور في وصف أجزائها وعناصرها حتى يغدو الوصف ركنا مهما في بنائه السردي القصير وبذلك ” يكشف المكان عن تواصل زمني معه فلا مكان بدون زمانه ” ، ، كما نتلمس ذلك في هذا المقطع ” بعد الغسق الذي يغطي الحديقة برمتها ويضفي على أوراق أشجارها تلك الصبغة البرتقالية الشبيهة بالموت يرصد الأبواب كلها يقفل درفات النوافذ …وحدها النافذة المطلة على الحديقة الخلفية للبيت التي تعتمر عرائش العنب بعناقيدها الناضجة المدلاة تبقى مضاءة تفرش ضوءها الساطع من خلل حواف الستارة ” .
والراوي في القصة عليم يروي بضمير الغائب وهو عارف بما كان وما سيكون .. ” وتنتهي الأضواء فوق جسد الكلب العملاق المربوط بسلسة حديدية بعود خشبي والمكوم على الأرض واضعا رأسه المثلث بين قائميه الأماميين بتراخ وتلذذ لا مثيل له ” .
ويتناوب فعلا الوصف والسرد في بناء النص ، وهذا ما يضفي على المكان وصفا شعريا ” وتذكر تلك الصلاة الرقيقة للفنان المشبوب بعشق ما ابتكرته يداه فرددها بانتشاء ما له نظير : أنتِ ، من غير ريب ، تعلمين ما المَّ بي من برح هذا الهوى الطارئ ، وما تام قلبي من حب هذه الدمية التي صنعتها باسمكِ ونذرتها لكِ فدهمتني ، وشدهت روحي المبلبلة ، وصارت لي أعذب الأماني واعز الآمال وهي بعد رخامة لا روح فيها ..”
وهدف القاص هو اقتناص الحقيقة متخذا من الأساطير وسيلة لسبر أغوار الإنسان.. والتعمق في أسراره مستعينا بالأساطير لا بمعناها الميثولوجي العقائدي أو بمعنى القوى الغيبية التي يسعى الإنسان إلى التصالح معها ، ولكن بمعنى كونها إطارا لا يعرف الزمان والمكان وليس له حدود في تصوير حالات الواقع والإيحاء بحقيقته.
ولا يعني هذا أن القاص يعمد إلى الهروب من الواقع المجسد .. بل على العكس تماما إذ أن في ارتقائه من الواقعي إلى اللاواقعي هو واقعي جدا لان هذا الاتقاء ما كان ليكون لولا فهمه الحقيقة المجسدة في الواقع .. ” وليس من شك في أن الأديب الذي يتحدث عن أشواق الروح لا يقل روعة وتأثيرا عن الأديب الذي يتحدث عن تجارب الماضي أو وقع أحداث الحاضر ”
وما استخدام القاص لتقنية المونولوج النفسي إلا اكبر دليل على اتخاذ الأساطير وسائل مساعدة في الكشف عن صدى التجارب النفسية المريرة في الفــكر المكبوت ” صحا على نفسه ابتسم وأسر بصوت خفيض:
ـ إنْ هي إلا لحظات مترعة بخيال جامح وسلوك يبعث على الضحك ”
وتحتل المرأة في هذه القصة موقعا مركزيا لان التماهي بين الفنان وتمثاله يتم من خلالها فهي خارقة الجمال ويصفها بأنها ” جسد أنثوي مخلوق من شمع بلون لحمي .. كم هي رائعة هذه التليباثية ، وَقَفَ يتأمل وجهه في المرآة الباذخة المعلقة على جانب النافذة ويقارن ما يراه في المرآة مع قسمات التمثال ”
ويتعمق صراع الفنان مع نفسه بسبب صدمة الإبداع ” فترتاح نفسه وتهدأ أنفاسه ويعود إليه هدوءه فيتجه نحو المرآة يحدق في وجهه يرى قسماته وقد عادت إلى سكينتها والتورد نحو وجهه ويلمح من خلف ظهره في عمق المرآة أن التمثال قد استدار بزاوية 180 درجة نحو الباب ، انذهلَ وخافَ وهمسَ في داخله .. ما الذي يجري؟! ”
وبهذه الصدمة تتأكد لحظة التأزم وعندها لا يعود الفنان يميز الحقيقة من الخيال ” جمد الدم في عروقه وصار يسابق تمثاله في جموده ولكن الصوت جعله يوقن انه ما يزال باستطاعته استخدام حواسه ـ لا تخف ”
وهذا ما يحول مجرى السرد نحو التعالق النصي مع أسطورة بجماليون الذي يأتي قادما فيخاطبه في هيأة عجائبية ” وبعد برهة لمحه يقف أمام التمثال الذي كان مشدودا ومنشدا إلى جسده رجل أشقر رائق القسمات في العقد الرابع ..”
ولم يكن من الفنان إلا أن ” انخرط في اللعبة حاول أن يبرهن لنفسه أن ما يحدث معه هو الواقع وكأن المثال الإغريقي استنبط دخيلته افرد سبابته أمام وجهه وقال جادا محذرا : ـ إياك !! ”
وتتجسد الفانتازيا العجائبية أكثر حين تمتد الحياة في التمثال ” سرت الحياة في أوصال الآخر فمد ذراعه الشمعية وتلامست السبابتان تضوع فضاء الغرفة بعطر غريب يجعل الحواس في حالة تأهب فتيقظت حواسه ودخلت دائرة الإنذار وهي تحاول عبثا البحث عن بجماليون ”
وينتهي هذا الموقف العجائبي بالتماهي الذي هو بؤرة السرد ومحوره ” وبعد برهة توقف يصرخ ثاقبا سدلة الليل الأبكم ـ يا صنوي … فيعاود بجماليون ظهوره الأثيري وطيف ابتسامة شفوفة ترتسم على محياه .. يحس أن ثمة تيارا ينسل إلى داخله ويتلبسه شعور أشبه بحالة تجل أو حالة تماه أو تسام…. فقد أحس انه يستطيع أن يستغور داخله الصافي مثل ماء نبع ..”
ويحدث التناص مع الأسطورة مرة اخرى حين يخاطب الفنان منحوتته العجائبية ” نعم ربما سيرسم معبودته الشمعية حين تسري نفحة الخالق في أعطافها .. استجمع كل أحاسيسه في رؤوس أصابعه الناحلة المفردة ثم همس : اسمعيني ياصبية ـ سارع قلبي يصلي لأجل أن تسري الحياة في روحك وسأعصر خلاصة ابتهالي ووجدي… ”
ويختلط الموقف بين اليقظة والخيال تماهيا أو تحولا ” مد كفيه وأحاط بخصر المعبود الشمعي سمع همسا ورجاء أو ابتهالا ” …
لينتهي الآمر بالفنان إلى خسران إبداعه بحرق التمثال في صورة فانتازية تنم عن تصادم نفسي بين العقل والعاطفة ” فينوس اقيانوس بهي من الجمال الأخاذ يمد يده إلى النار ثم تنسل من الجوانح ، جوانح معبودته ، كرة من ضياء مؤتلق وتطير خارجة من النافذة” ..
وتنتهي القصة بمفارقة عجيبة إذ لا يغدو التمثال المحترق الذي نحته الفنان إلا صورة مستنسخة ومرادفة لصانع التمثال نفسه ،” رجل ممدد على ظهره وقد تفحم جسده بفعل حريق غريب ؛ الشيء الوحيد الذي يحتفظ به عينان مفتوحتان على سعتيهما تبحثان عن شيء نفيس فقد منه وربما إلى الأبد ” .
وبذلك تنكشف لنا حقيقة الواقع أن البطل كان واعيا بان ما يمر به إنما هو حلم وفي مونولوج داخلي يحدث نفسه ” هل أنا احلم ؟هل يمكن أن تتكرر أعجوبة المثال الإغريقي بجماليون ومعبودته الساحرة جالاتيا ”
وهذا الصراع الذي يختلج في مخيلة الفنان هو صراع أزلي منذ أن ولد الإبداع الإنساني إذ لا مفر من التماهي بين الحلم والحقيقة ، وأن لا ضير من تداخل الخيال والواقع شريطة ألا ينحاز المبدع إلى أحد الطرفين ولا يغلب احدهما على الآخر ، لان في ذلك ضياع الفنان وخسران الإبداع وهذا ما حاول القاص تأكيده في قصة تليباثي من خلال اجتراحه المسرب الواقعي السحري لغرض توصيل هذه الثيمة ..
ولا يتوانى القاص من توظيف الصور الواصفة للأشياء والأفعال بطريقة السيناريو وكأنه يملك عين مصور ماهر يعرف أين يضع الكاميرا وكيف يختار الزاوية المناسبة للإضاءة ” مشى صوب النافذة وتأمل ظله ، وهو يتخذ تناسبا عكسيا مع المصباح المتدلي صار ذلك الظل القمئ المنتفخ كبطيخة طويلا نحيفا مثل خيارة وقف أمام ما أبدعته أخيلته المسكونة بأقصى درجات الخلق وما أنشأته أنامله المجبولة بخلق كل ما هو خارق الجمال ” .
وهذا دليل واضح على توغل حب الطبيعة في دواخل نفس الكاتب فهي مصدر الإلهام وينبوع العطاء.. ” بدلا من الأشياء المدروسة والمحسوبة بدقة والحرية عوضا عن النظام الصارم ”

ونلمح الشيء نفسه في وصفه وجه البطل ” جلس على كرسي قديم دوار جاثم في منتصف الغرفة أسفل المصباح بالضبط يسقط الضوء على وجهه وجه وسيم تفاصيله اقرب إلى وجه الأنثى منه إلى الذكر عينان ناهلتان حالمتان…” أو تصوير انفعالاته الداخلية ” هل أنا احلم ؟هل يمكن أن تتكرر أعجوبة المثال الإغريقي بجماليون ومعبودته الساحرة جالاتيا؟ “
ـ3ـ
التكون العجائبي في قصة الملحمة
يتناوب في سرد القصة الثانية (الملحمة) اثنان (هو والآخر) ويتداخل معهما في الختام احد الحضور.
يبدأ السرد الذاتي بضمير المتكلم بين (هو / الآخر) ثم يتداخل السرد بضمير الغائب مع المتكلم بما يشبه تقنية القطع في التوليف السينمائي.” يقول هو : من مكمني الراسف بالليل السرمدي لا أبصر سوى داخلي المغتسل بشمس سرمدية وأما ما وراء السور الشاهق الذي يعتقل عيني ويضع حاجزا ناصع البياض بيني وبين ما يحيط بي فهو عالم غامض ..”
ويوظف القاص في هذه القصة الفانتازيا الغرائبية في تجسيد كينونة (الشاعر الأول ـ المطرب الراحل ـ الرجل الأشعث ) ” فهو عبارة عن مدخنة لا تتوقف عن العطاء .. وبدنه أصابه بعض البدانة والترهل ولكن أناقته هي هي ، رجل في كامل الأناقة ولكنه حزين جدا ؛ اشعر بالنحيب المحتبس في حشاياه تلتقطه أذناي المرهفتان والمدربتان على استكناه أدق التفاصيل الحبلى بالإبداع ..” .
فيحدث التماهي أو التلبس بين الأنا من جانب و(هو /الآخر) من جانب آخر ، وفي حالة من الضياع والتيه ” أحس أن روحه ارتدت جسدي في الحالتين : الحالة الراهنة وزمن الصورة .. أنا موقن أن الدموع التي انساحت لم تكن من موقيّ بل من مكان آخر اجهل مصدره ربما كان من جسدي أو من جسد شخص آخر ” .
وربما جاءت تسمية القصة (الملحمة) قادمة من طول القصة وسعة المديات الزمنية المكثفة التي تحكيها عن توحد التخاطر بين (هو /الآخر) ” ورددها ثانية مع نفسه ثم همس تاريخنا سجل مفتوح للحكايا والأساطير والأحلام ” ؛ “..وهذا شأن المعالجة الفلسفية إذ مشكلة كل شيء تكمن في مفهومه بالذات .. وبصورة تتغير معها علاقتنا بالممكن نحو مزيد من السبر والتوسيع .. أي باختراق أسوار المستحيل .. .
ويأتي استخدام القاص المفارقة حين يكون (هو) نفسه (الآخر) أي الشاعر الأول والمطرب الراحل والرجل الأشعث ومن ثم تؤدي حالة التماهي هذه إلى التيه في مسارب الهاوية ” همست لنفسي بلسان وصل أخيرا كمركب تائه إلى المنار ..ـ كم صعب ومضن وقاس أن يتيه الإنسان في مهاوي الضياع ”
ويتداخل السرد عبر التناص مع ملحمة كلكامش في رحلته العجيبة نحو الخلود” قررت الرحيل، سأعمل على استقدامكما حال وصولي هناك وبعد صمت سأشترط عليهم وجودكما معي وذهب، سافر إلى الأقاصي إلى غابة الأرز ولم يردنا أي خبر عنه ولكنا كنا نعلم انه يعيش هناك ”
ويرسم لوحات من المعاناة وكأنه في قصيدة ملحمية ” كان كل مقطع يرتله من الملحمة يحفر في روحينا توهج الكلمة وسحرها الخرافي في جماله ، لتنمو في وجدانينا أشجارا من نخيل وزيتون وتين وخمائل من عنب وتفاح وبساط قشيب من حبق وخزامي ”
ويوصل هذا الموقف العجائبي إلى تخيل صوت الآخر واقفا بجانبه فيسأله ” ولكنك اعذرني فقد سمعت انك رحلت عن عالمنا ، جاءني صوته دافئا ـ عن العالم أجل منذ زمن بعيد ، ولكني الآن معك ومع الآخر ”
وهول هذا الموقف يدركه (هو) بوعي ” وثمة حالة تتلبسني غريبة لا عنوان لها ولكنها خرافية في لذتها ” ..” وقبل أن أقول لجليسي انه بدأ يتخاطر معي بفعل قوة خارجية غير محددة المعالم بالنسبة اليَّ أحسست بلمسة واحدة على رقبتي .. ولمستني اليد ثانية .. التفت كان جليسي الآخر في عالم غير عالمي..”
ويحس أحد الحضور بذلك وهو راو في هذا المقطع ” ما يحدث الآن على المسرح ضباب من الخيال لم أكن أصدقه لولا أن أناملي متأكدة من وجودي المادي من خلال لمسي مسند الكرسي الذي اجلس عليه ”
وتأخذه الحيرة فيستبطن وعيه الباطني بحديث داخلي نفسي ” هل تتغير قوانين الطبيعة ويحدث شيء جديد يكون هو الاستثناء؟ فان حدث هذا ودخل دائرة المنطق والمعقول فان الاستثناء يحدث الآن…يدرج من ضمن هذا الاستثنائي الذي تحول حقيقة توطدت في نفسي وأقنعتني بحدوث المعجزة بخاصة عندما تواصل الغناء فقد تيقنت الآن أن الذي انطلق بالغناء، والذي من المفترض أن يكون اثنان الشاعر والملحن، كان ثلاثة.. نعم إنَّ من كان يغني الملحمة: الملحق، الشاعر، المطرب ”
ويكثر القاص من توظيف المونولوجات الداخلية بغية الكشف عن أغوار الوعي لدى البطل الذي كان مدركا انه يمر بحلم لكنه حلم واع ” إن حدسي لا يخطئ قطعا إني اهجسه اسمع شهيقه وزفيره ، انه يحاول أن يبعث رسالة ، استلم وشوشة غامضة ” .
وبذلك تتلاقي هذه القصة مع سابقتها في تجسيد التصادم في اللاوعي لدى الفنان بين الحلم والواقع وما ينتج عن ذلك التصادم من هيام روحي بين الواقعي والسحري كثيمة مركزية يسعى القاص إلى محورة قصصه حولها كمحاولة منه لتفسير الإبداع الإنساني .وهذا التماهي ” .. من حيث هو متلقى الأهواء .. يكشف عن دلالات سيكولوجية محددة لأنواع الأدب لصفات الزمن النحوية والتغلغل إلى المشاعر الباطنة ومن حيث نفاذه وتغلغله في صميم الأشياء دون صورها الخارجية ومعانقته بذلك للحقائق الجوهرية ”
ـ 4ـ
فانتازيا السرد في قصة الصورة الأخيرة
تدور قصة (الصورة الأخيرة) حول ثيمة التماهي الفانتازي السحري مع ما هو حقيقي وواقعي وبطلها مصور فوتوغرافي ” شائب .. لكن السنين تركت فيه إبداعها فحصدت شعره الأسود وحولت هامته صحراء مديدة ” في صورة سرد موضوعي بضمير الغائب مع توظيف للوصف المادي التصويري الاضماري بعدسة محترفة تلتقط الأشياء لتؤطر لوحاتها ولتسبر بواطن الشخصية وحواراتها الداخلية ؛” بحدقتين أرمدهما الرمل الحار اللزج الوخم وأضناهما ثقل يرسف من مؤخرة جمجمته منحدرا من جبينه المقدد بالشمس العاصرة وابهرهما سطوع السماء الدائم يرسم خطا دائريا وهميا ”
وتتوالى الصور الواصفة منحدرة من ذاكرته التي امتزج فيها الخيال بالحقيقة وتتطور حبكة البناء الفني وصولا إلى نقطة التأزم حين يبدو أن ثمة صورة واحدة ناقصة ” فهو لا يتذكر كيف اختفت الغزالة والحصان والسلوقي والغابة والطموح هو .. فقط صحا على نفسه وجسده أسير الشمس والرمال والتيه والوهن والعطش والخوف هو وحده بقي يعالج سكرات الضياع معانقا الدبق والرمضاء وانتظار المجهول ”
وتلتقي هذه الوصفية الساحرة والحقيقية الفاجعة في هذه النهاية بوصفها ثنائية متضادة توحي للقارئ بواقعية سحرية فانتازية فيتحول الموقف إلى لوحة مرسومة بريشة بارعة هي ريشة القاص الذي تلبس هيأة المصور الفوتوغرافي وهذا يعيدنا إلى تأمل عنوان القصة “الصورة الأولى” مرة أخرى .
وقد افلح القاص في جعل إبداعه في صنع الصور الواصفة يدور حول شخصية مصور فوتوغرافي يتقن رسم الصور ويعطي الأوصاف الدقيقة بعين كاميرا محترفة.. مثل تصويره الطير والصراع بينه وبين النسور ” رفع الطير رأسه وتملى الكف الممدودة ونهض الجسد العملاق فارشا جناحيه الهائلين مشكلا فيئا دائريا لوهلة خاطفة في المدى الذي يهرسه ثم ارتفع محلقا في شعاف السماء .
ـ ماذا يفعل النسر في الصحراء ؟
وبعد برهة
ـ لماذا لم يقطعني ويلتهمني ؟ ”
ويتمكن القاص من رسم هذه النهاية الفانتازية الفاجعة بموت المصور فريسة مقسمة بين النسور” وصحا على نفسه وهو يطير في السماء لم يصدق عينيه السابحتين بلجاحة وسعير لا يستكينان حين لمح أمام مد بصره نسرين يمسكان بمخالبهما بقايا قميصه وعيناهما تستقرئان عينيه ”
ويمازج هذا الوصف السحري للموقف المفجع الواقع بالخيال والحقيقة بالسحر في لوحة سريالية حالمة ” قامت النسور الأربعة بحركة مشتركة موحدة فهبط على إثرها هبوطا سريعا..اصطدمت قدماه الواهنتان بالقعر دق أقدامه في القاع وصعد نحو الأعلى .. صار كيانه كله فما مفتوحة تعب جرعات الماء.. زغردت حواسه وامتلأت خلاياه الفارغة بالماء .. وجاس عينيه مستقصيا أبعاد المكان على مد البصر وجد حدود الواحة… واحة من مياه سلسبيل .والطيور تفر طائرة مذعورة نحو الصحراء.. ومن ثم وبتوقيت واحد طارت النسور الأربعة وشكلت سهما نهايته فوق الواحة ومقدمته في عنق الصحراء واختفت ، واختفى المصور الفوتوغرافي في نفس الأفق ، بعد أن منحه الصورة الأخيرة ”

ـ 5ـ
عجائبية المكان (الإقصاء والانتماء) في قصة الأقاصي
(الأقاصي) اقصر قصص المجموعة وبطلها (فتى القرية) ويصفه بالصموت والغريب والصمت ثيمة يقابلها الجنون ” فتى القرية الغريب الصموت وهو يقتعد أبدا دكته الطينية الأزلية على يمين باب بيته الخشبي المتقوض والمرتق وهو يضم بين جوانحه حوشا وحديقة وغرفا يعشش فيها الصمت والغموض المتموسق مع همس الأشجار وشدو الأطيار ”
وثنائية الصمت / الجنون تلقي على القصة طابعا شفافا من الغموض الجميل الذي يبعث القارئ على التأمل والتخيل في رسم اللوحات الفانتازية العجيبة للحيوات الآدمية ( فتى القرية ، الشيوخ ، النساء المتزوجات ، صبايا القرية ، الأولاد ، الفلاحون)
ويكشف الوصف الموضوعي عن البواطن الغائرة لهذه الشخصيات ” ويأخذهم الصمت لفترة لا تسمع فيها إلا أنفاسهم وهي تتموسق مع حبات السبح الكهرب المتهاطلة من الخط الضيق المتشكل بين الإبهام والسبابة وأناملهم الحبلية تمسد عثانينيهم المدببة وعيونهم اللائطة تحت الحواجب الكثة المشعرة تتأسف على هذه الفتوة وهي تتسربل بالجنون ”
ثم يتحول مجرى السرد من سرد موضوعي بضمير الغائب إلى سرد ذاتي بضمير الأنا على لسان راو من القرية ” كنت أقف على سطح دارنا أتأمل قرص الشمس الناهض من مضجعه في الأفق الشرقي المفروش بالرباب وروحي الغضة المحلقة نحو ربيعها الخامس عشر تتنسم الاشراقات الأولى لليوم القادم ”
ويحتل المكان (القرية) في هذه القصة موقعا مهما إذ تتمحور حوله سائر العناصر السردية الأخرى في صور ساكنة لكنها مرسومة بدقة مثل لوحات فنية أو قصائد شعرية ” والنواعير تبكي تعب ليلة أخرى والأشجار تتمطى نافضة عنها الكرى والفلاحون يحملون مساحيهم .. تقمصتُ دور الفأر وقومت أذني وصار جسدي كله لاقطة كبيرة حساسة..” .
ويقيم القاص تعالقا نصيا بين أسطورة برميثوس وهذا النهر المتمثل بالناعور ليهيأ الأجواء العجائبية للموقف ” وهو يرسل شجوه الحزين الذي يترجم شكواه بقصاصه الشبيه بقصاص ذلك العفريت الذي حاول أن يسرق النار من كبير العفاريت ليعطيه لإنسان مقرور ليتدفأ ويطهو طعامه ليطعم آلاف الأفواه الجائعة والذي حكم عليه بحمل صخرة ليصعد بها على ظهره لقمة جبل شاهق ..”
وتتفاقم لحظة التأزم حين يحدث التحول الفانتازي الصامت لدى الفتى الغريب إلى هيأة كائن طائر ” وقد افرد ذراعيه ووجهه يرتديه السناء وتنتشر من هامته أسياخ من الضياء البارق لتصطدم بالجدران الطينية لترتد مخيمة فوق كراديس الأطيار الموزعة حوله كخلايا النحل وبنسق لا يفهمه إلا مجمع الطير فقط ”
وتكون المفارقة الناجمة عن عجائبية التحول تلك أن ” مخبول القرية الأخرس يطفر من عينيه الرائعتين فرخ لا محدود ويمد ذراعيه بخط مستقيم ثم يرسم بهما حلقة دائرية حول الكردوس .. لتخرج الكلمات من ثم اخرس قريتنا كشلال جبلي هادر يغسل أدران الوهم الذي تغلغل في عقولنا ..”
ويمتلك الفتى بعد هذا التحول لغة الطير إلى جانب لغة التخاطب الآدمية وهذا ما يزيد الطين بلة إذ لم يعد مرغوبا من قبل الحيوات الآدمية داخل القرية التي ستلفظه لفظ النواة لان الانتماء والإقصاء ثيمتين متضادتين لا تمنحان لواحد معا فإما هذا وإما ذاك ولا مكان في القرية لمن لا يفلح في إدراك هذه القطبية ” الناس في القرية حسموا أمري وحكموا بجنوني بخاصة حين كانوا يرونني ارفع رأسي إلى أفاريز البيوت أو حبال الغسيل في الأسطح وهمهم مع الطيور جاهلين أنني أتكلم لغة الطير ”
ويقرر الفتى الرحيل ضمن معادلة صاغها لنفسه وطبقها في خلده الصمت / الجنون ” لذا قررت أن اذهب إلى الأقاصي إلى ممالك الطير.. إلى الأقاصي . ليل ونهر ونواعير وريح خفيفة وقرية ساهرة هو كل ما احتوته ذاكرتي المشوشة وهي تسعى صاعدة نحو فم الزقاق ”
ثم يتماهى مع الليل وينأى بعيدا إلى الغيب في الأقاصي ليعود السرد من جديد بضمير الغائب ” في الاصباحات القادمة لم ير أناس القرية أي اثر لمجنونها وابتعدت التوقعات بمقتله من قبل اللصوص ولاسيما عندما فتشوا بيته غرفة غرفة فلم يجدوا أي اثر لسرقة أو قتل ،فاقتنع الناس أن المجنون قد هجر القرية ؛ إلا أنا ، فقد تيقنت انه ذهب هناك ، إلى الأقاصي ”
وتفترض ثنائيات الصمت / التكلم ، العقل / الجنون ، الرحيل / الهجر تعددية التأويل والتأمل ، إذ أن في رحيله هروبا من عالم الحقيقة إلى عالم الأحلام لكن المكان يبقى هو الثيمة المهيمنة على العالمين معا والسبب أن ذاكرته مشبعة بصوره .

خاتمة
تعيد قصص هذه المجموعة إلى ذاكرتنا مجموعة هيثم بهنام بردى القصصية (التماهي ) إذ نلمس فيها النفس العجائبي نفسه في التحول والتماهي والاندماج ..
ولان هذه القصص فيها من الفصاحة ودقة الصور الموصوفة وضبابية الثيمات والابتعاد عن الابتذال والمكاشفة ، ما يجعلها تصلح مثالا جيدا للطلبة للقراءة والمطالعة وفي مراحلهم الدراسية كافة ليطلعوا ويتزودوا بلغة فصيحة ولسان مرهف .
وتجدر الإشارة إلى أن القاص قد ضم في الطبعة الثانية لهذه القصص 2010 دراسات نقدية تناولت القصص بالتحليل والدراسة..
وهذا ما يتيح للقارئ فرصة فريدة في تحقيق التعادل النقدي بين أطراف الفاعلية النقدية عبر ممارسة دوره في التأويل والفهم والقراءة .

فهرست هوامش البحث /

اثبت القاص سطورا للأديب ناجي نعمان عن هذه المجموعة قال فيها :” هيثم بهنام بردى الصامد في العراق يأسرنا في مجموعته القصصية الحاضرة في عوالم الرمزية السهلة جامعها المشترك خيال هو الأقرب إلى الواقع وتخاطر هو المحبب بن البشر وتخاطب هو الأصدق مع الطير وهو في ذلك واليه عميق في الانسنة رائد في الوصف .”
تليباثي، هيثم بهنام بردى، دار نعمان للثقافة ،الطبعة الأولى 2008، والطبعة الثانية عن دار الينابيع ، سوريا ،2010وضمت قسمين الأول القصص والثاني الدراسات النقدية المكتوبة حول هذه المجموعة مع سيرة ذاتية للقاص واثبت في الغلاف أنها حازت على جائزة ناجي نعمان الأدبية اللبنانية جائزة التكريم 2006.
النقد الأدبي الحديث ، د. محمد غنيمي هلال ، دار نهضة مصر ، الفجالة، القاهرة ، د.ت /520 .
هكذا اقرأ ما بعد التفكيك ، علي حرب المؤسسة العربية الدراسات والنشر ، بيروت ، ط1، 2005./
ينظر النقد الأدبي الحديث /519ـ520.
م.ن / 522
ينظر: الأدب المقارن، د.محمد غنيمي هلال ،دار العودة ودار الثقافة ،بيروت ،ط3.
جماليات المكان ، جماعة من الباحثين ، دار قرطبة للطبع ، الدار البيضاء ، ط2 ، 1988/ 69.
تليباثي، هيثم بهنام بردى، دار نعمان للثقافة ،الطبعة الأولى 2008/7
م.ن /7
م.ن /11
الأدب ومذاهبه ، د. محمد مندور، دار نهضة مصر للطبع والنشر ، القاهرة ، 1959 /17.
تليباثي، هيثم بهنام بردى، دار نعمان للثقافة ،الطبعة الأولى 2008/ 8
م.ن /8
م.ن /12
م.ن /12
م.ن / 12
م.ن /13
م.ن /14
م.ن /15
م.ن /16
م.ن /18
18 م.ن /
م.ن / 19
م.ن / 11
م.ن /8
الرومانتيكية ، ليليان فيرست ، ترجمة عدنان خالد ، مراجعة وتقديم : د. عصام الخطيب ، منشورات المركز الثقافي الاجتماعي ، بغداد ، 1978/ 46.
تليباثي، هيثم بهنام بردى، دار نعمان للثقافة ،الطبعة الأولى 2008/7
م.ن /11
م.ن /20
م.ن /21
م.ن /28
م.ن /31
هكذا اقرأ ما بعد التفكيك 283
تليباثي، هيثم بهنام بردى/29
م.ن /34ـ35
م.ن /31 ـ 32
م.ن /35
م.ن /36
م.ن /38ـ39
م.ن /40
م.ن / 41
م.ن /30
الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية ، د.عز الدين إسماعيل ، دار الفكر العربي ، الطبعة الثالثة مزيدة ومنقحة ، 1966 /157
تليباثي، هيثم بهنام بردى، دار نعمان للثقافة ،الطبعة الأولى 2008/44
ينظر: الشعر العربي المعاصر/ 43
تليباثي، هيثم بهنام بردى /42
م.ن/46
ينظر: م.ن/47ـ48
م.ن/49
م.ن/ 50ـ51
م.ن/52
م.ن/52
م.ن/ 54
م.ن/55
م.ن/53
م.ن/ 55
م.ن/56
م.ن/57
م.ن/58
م.ن/58.
فهرست مصادر البحث /
1. الأدب المقارن، د.محمد غنيمي هلال ،دار العودة ودار الثقافة ،بيروت ،ط3.
2. الأدب ومذاهبه ، د. محمد مندور ،دار نهضة مصر للطبع والنشر ، القاهرة ، 1959
3. تليباثي، هيثم بهنام بردى، دار نعمان للثقافة ،الطبعة الأولى 2008.
4. جماليات المكان ، جماعة من الباحثين ، دار قرطبة للطبع ، الدار البيضاء ، ط2 ، 1988.
5. الرومانتيكية ، ليليان فيرست ، ترجمة عدنان خالد ، مراجعة وتقديم : د. عصام الخطيب ، منشورات المركز الثقافي الاجتماعي ، بغداد ، 1978.
6. الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية ، د.عز الدين إسماعيل ، دار الفكر العربي ، الطبعة الثالثة مزيدة ومنقحة ، 1966
7. النقد الأدبي الحديث ، د. محمد غنيمي هلال ، دار نهضة مصر ، الفجالة، القاهرة ، د.ت
8. هكذا اقرأ ما بعد التفكيك ، علي حرب المؤسسة العربية الدراسات والنشر ، بيروت ، ط1، 2005.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| غانم عمران المعموري : تماهي الذّات والاندماج مع الآخر  في قصيدة “مانعٌ لشهيّةِ الحرب” للشاعر حيدر عبد الأمير نايف العيساوي.

عندما  يختلط الألم القابع في النفس الإنسانية مع صدق المشاعر والأحاسيس في ظلِ مجتمعٍ يصحو …

| صباح الأنباري : أسوأ قصة في العالم.. حيرة متراكمة.

هذا الخؤون.. ماكر جدا.. يعرف متى يضعك على حافة الرحيل.. لم يقلقني الأمر كثيرا.. بل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *