الرئيسية » نصوص » عدنان أبو أندلس : أمثولةُ العابِدْ – السِّيرة والذِّكريات الحاج سليمان المطر ” رحمهُ الله “

عدنان أبو أندلس : أمثولةُ العابِدْ – السِّيرة والذِّكريات الحاج سليمان المطر ” رحمهُ الله “

أمثولةُ العابِدْ – السِّيرة والذِّكريات
الحاج سليمان المطر ” رحمهُ الله “
عدنان أبو أندلس
العراق 6 – حزيران -2017 .
• تنويه: وردت المفردات والجمل والعبارات مكتوبة على أصلها وطبيعتها بلهجة أهل المنطقة الدارجة كي تلائم الأحداث الجارية والمسَّرودة .
…لستُ أدري وإلى الآن ! … كيف أستشعر والدي حين مراجعتنا لهُ ؛ وهو يتفحص وجوهنا بإمعانٍ ، رغم إننا إتفقنا أن نظهر لهُ البشاشة عند اللقاء بهِ، كي لا يحسُ بذلك ، كون حالتهِ الصحية لا تتحمل المزيد من الانتكاسات المتتالية ، لكنهُ كشف ما نخبئ من أمرٍ ؛ حينَ خاطبنا قائلاً : تحدثوا بصلب الموضوع ولا داع للمراوغة ، سمعتُ كل شيء من مراجعٍ قدْ قصَ عليّ أخبار ” الديرة ” بأن مجلساً للعزاء قد أقيمَ في ” باجوان ” في يسار القرية ، من ضخامتهِ يبدو أنهُ شخصية معروفة ومن مقامٍ راقٍ , قلبي يحدثني بأنهُ عمي” سليمان” ، لأني تركتهُ مريضاً ، لهذا لمْ أركم البارحة ، يتضح أنكم تكتمون عنيَّ خبراً، ساد اللقاء صمتٌ كاد ينطق ، غير أن أحد الأقرباء ، وهو كبيرنا ؛ لم يتمالك نفسه من إلحاح والدي بكشفهِ السّر ؛ ردَّ عليهِ : نعم كما سمعتَ ، البقية في حياتك ، الحجي في” ذمة الله” ، وضع يديهِ على وجههِ وسحب اليشماغ من على رأسه وخنق عاطفته كي لا تصرخ ، وحبس دمعتهِ كي لا تسيل ، وبدأ بنشيج متواصل و متقطع ، إثر عِلمهِ بخبر وفاة عمهِ الحاج ” سليمان المطر ” .
كان الوالد حينها راقداً في مستشفى كركوك العسكري، لأن دخولهِ كان على حساب أخي” النقيب ” حينها ، لهذا تقاسم الرّدهة مع الخبير العسكري الروسي ؛ الجناح المخصص للضباط ، كما كان يسميهِ أبي بلهجتهِ ” أبو الِّلحية الحمرة ” دون معرفة لفظ أسمه المضطرب بتكرار حرفي ، السين والشين المتشابكان معاً ، كانا يتقابلان في السرير في حوار صامتُ بالنظرات وإشارات معلومة للطرفين، وكلاٌ منهما ينظر بعين الريبة والشك للآخر للأوامر العسكرية التي تقتضي حتماً في التّحسس، الروسي يدخن الغليون ، وأبي يدخن سجائر اللف. يشتركان في الأحاديث بتلميحات فقط ، ومراتٍ يقهقهان دون دراية تذكر.
نعم بكى والدي بحرقة !. والروسي ينظر محدقاً بِه ومواسياً بالنظرات المنْكسِرة ، تنهدَ بحسرة مترحماً على عمهِ قائلاً : هو العم الوحيد الذي بقى لي من أهلي الكبار ، واليوم يغادرني وأنا بهذه الحالة . ردِّد على مسامعنا بيتاً من الموروث الشعبي بما يصف حزنهِ، ولقد حفظتهُ على الفور :
راحو جان الفضاة البال و ياهم ــــــــــــــ عنهم نحانا البُعد هيهات نلكاهم
وإنفجرَ ثانيةً بشهقة النسيج ، ثم كفكف دمعتهِ ومسح وجنتيهِ ، وتعوذ بالله وتشهد ، وقرر أن يخرج حالاً من المستشفى بهذهِ الحالة ، وحتى ولو كانت دون موافقة الطبيب المشرف على علاجهِ ، حقيقةً رغم شبابي المتحفز للمدنية وسني الذي لم أستسغ بعدُ هكذا أشعار آنذاك ، لكني تحسستُ لهذا البيت والذي يحمل معانٍ كثيرةٍ ويستعيضُ عن توالي سنين طويلة من التأسي الخارق ، نعم هزني من الأعماق كما هي حرقة أبي التي لا تبرد بسهولة . المهم رزم والدي حاجاته وخرج مودعاً زميله بإيماءة من رأسه ؛ ومضى ، وحين وصلنا مجلس الفاتحة ، والذي لم يُقمْ مثلهُ من قبل ، من حيثُ الحجم والكثافة والُعدة ، نُصب بيتان من الشَّعر واحدٌ مكملاً الآخر ، وقدْ استمرت الفاتحة لأكثر من أسبوعين ، ولحقتها منقبة نبوية كانت هي خاتمة العزاء ، وما برح المعزون يتوافدون من المدن البعيدة، ما إن انتهى كل شيء ، أعتاد أبي للحالة التي فارق بها عمهِ أبدياً .
…الآن وغداً ولاحقاً ، ما إن يتردّد إسمهُ على المسامع حتى تزدحم بمخيلتي أحداث عقدين من السنين بالتمام ؛ إستذكرها وكأنها اللحظة , سِيرة حافلة بالطيبة والعفوية والصدق والذكريات ، فهي الحياة الأجمل والتي عشناها في مراحلها الثلاث في ظِل الإنتقال من قرية لأخرى ، وحسب الظروف التي مررنا بها ، بدءاً من قرية وادعة تدعى الخان ” اتخذت التسمية من معسكر كان للجيش العثماني مبنياً من حجر المنطقة ومتكوناً من طابقين ، الأول إسطبلا للخيول وذخيرة الجيش المخزونة ، والثاني على شكل غرف للمراتب بسياقها المتدرج رتباً ، وتتموضع بها نقاط للحراسة ،سكنتهُ بعد رحيلهم عدةَ اُسرٌ ، ومن ضمنهم بيت جَدّي المرحوم ” عباس الحمد” ، ثم لأسرة كردية من معارفنا الراحل” نادر” والقرية المذكورة أضيف لها الاسم فيما بعد ، ولا تزال آثارهُ شاخصة حتى الآن من أكوام الأحجار المتراكمة ، تقبع القرية بين سلسلتين من التلال – كاني دوملان ” الزركة ” ونفط داغ ” القُر” كان ذلك في الربع الأول من ستينيات القرن المنصرم ، سكنا في خفة عيش وناسها البسطاء بعلاقاتهم الحميمة ، في هذه البقعة المستطيلة الشكل والي تتخللها كهوف ومتعرجات وبراري وسهول ضيقة ومنحدرات ، وعيون ماء ،وأسراب غزلان، وراحة بال ، لا منغصات نفسية حادة ولا واسطة اتصال سريعة تنقل لنا ما يسيء أو يفرح من الأخبار !.. لاتهمنا رائدة الفضاء الروسية” فالنتينا تيرشكوفا ” في دورانها حول الأرض في حزيران 1963 ، ولا مقتل ” جون كندي ” بالسنة والشهر ذاتهما ، بل يهُمنا فقط أن نعيش بحياة بهيجة وعيشة سعيدة ، لا أكثر.
… نعم هي البساطة والعفوية لمعيشة بكل مباهجها رغم شُظف العيش وعُسر ذات اليد آنذاك. ننام على ضباح الثعالب ، ونصحو على صياح الدِّيكة وثغاء الأغنام ،لا يهمنا ما راح وما أتى ، ننتظر نحنُ الصغار فقط قدوم العيدين بلهفة شديدة كي ننعم بـلقمة ” التمن ” الموعودة ، ودشداشة البازة المقلمة .
القرية التي لا تتعدى بيوتاتها عدد الأصابع والمنتشرة على الهضاب والتلال بصوبيها، والذي يخترقهما وادٍ شبه جاف ، على حافتهِ اليُسرى تنبع ُعين ماء نستسقي منها طيلة أيام السنة ، فهي أي ” الخان ” المكان الأثيري على قلوبنا لأنهُ حُلماً تجسد في الذاكرة الجمعية لساكنيهِ ، حتى الذين ولدوا بعد الرحيل عنهُ ، مازالوا يحنون ويحلمون برؤيتهِ من القصص المسرودة لهم من قبل أهليهم ، كنا في عيشة هانئة في ذاك الزمن الجميل حقاً !…لكن لم تمهلنا الأيام لننعم بتلك الأجواء الهانئة ، لذا كان رحيلنا المفاجئ عنهُ لم تزل غصة في الذاكرة المتوقِدة ،فترى الأهل والأقارب يحنون إليهِ من أوصافهِ شفاهةً للبعض منا ، مازلنا نستذكر ونتذكر ونحنُ إليهِ ، لذا ترانا إلى الآن نذهب في سفرات متواصلة إليهِ وخاصة أيام فصل الربيع للنزهة ومعاودة الإطلاع عليها، فنحنٌ متعطشون للمسرات النادرة، لذا نقيمُ ساعاتِ في تلك الأطلال الدارسة والخَرِّبة بنشوة أخاذة حتى آخر الرؤية ، وكأنها نهاية الدنيا، ولا يمكن نسيان سفح الربوة الحمراء التي كنا نتسلقها لاهثين أنا وأخي ، ونعود متزحلقين منها بإنتشاء رائع ، هي الأرض التي مرت عليها الرياح والناس والعصور .
لذا قادتني قدماي؛ و الله لا ادري ما تريدهُ روحي في ضحى ذالك اليوم !..وبارتقاء تلك ” التلةِ ” والوقوف على أطلال المضيف الذي كان عامراً بجلسائهِ الذين ينفثون الدخان من سجائرهم ونار حطب موقد الدلِال المنتصبة ، لا يختنقون بل تعطر الروح بإنتشاء الجلسة ،وتفوحُ منه رائحة القهوة والأحاديث المعتبرة ، والملا المقيم الذي يجلبهُ “الحجي” للمواعظ والإرشاد وصلاة التراويح وفي كل سنة حال قدوم شهر رمضان المبارك ، فتراهُ يتوسط المضيف للرد على إستفسارات أهلينا ، وفي نهاية الشهر حيثُ يأخذ أتعابهِ وزيادة ، ويغادر محفوفا بالثواب ؛ ويمضي على أمل ضيافة أخرى قادمة ، هذا المكان والذي كان لا يخلو من الضيوف ، أصبح الآن صامتاً ، وفي هذا الأثناء وأنا غارقٌ في مخيلتي تناهى إلى مسمعي أغنية ” العندليب الأسمر ” تتهادى خلفي ” آه من الأيام آه لم تُعط من يهوى مناه ” ،ألتفتُ فإذا براعٍ للأغنام في زمن العولمة ، يمتطيِ بالمقلوبِ حماراً وخلفهِ قطيعاً يعدو ، حياني من بعيدٍ وكأنهُ يقول لي : ترحم على حالي ، حييتهُ ملاطفاً بأنكَ عاشقٌ ، أجابني :أي والله ، لكنهم لا يعطونني إياها ، كم ذكرني هذا بالراعي مجنون قريتنا والذي يعترض الرائح والغادي شاكياً همهِ بالعِبارة نفسها ، نعم سرحتُ بعيداً للأحلام والتي من الصعوبة تحقيقها ، وما عاودتُ إلا بمرقِ حمامة وحشيةٍ من فوق رأسي ،أجفلتُ بإرباك شديد ، إلا أنها أرجعتني لفكرتي التي غاصت في أعماق الذكريات .
يا ربي !… كم من وجهاء دخلوهُ و إتكؤوا على وسائد الريش الوثيرة ، لن أنسى ” الراديو” ذا البطاريات الجافة والمتصل بسلك هوائي بعدة رؤوس نصب على سطحهِ ، وقد أكتظ المجلس لسماعهِ ، ولا يخاب ظنني من أني رأيت الرجل البقال ” الضرير ” آخر من يصِل إلى الجموع كي يسمعهُ بذاك اللهاث المتواصل ، فُتح ” الرادون “كما نُطلق عليهِ ولحد الآن – بنشرة أخبار الظهيرة على ما اعتقد ، …ثم برامج لا اذكرها ولا تعنيني بتلك اللهفة ، ثم أغنية ” لـ سميرة توفيق ” تردد بها كلمة ” شايلتو ” ، كانوا يحسبونها بدوية خالصة من سحنة الجمال التي تمتلكها ، ولكنتها الصحراوية، لذا كانت المُلهمة بصوتها وملامحها ، ولم يدروا بأنها سريانية من محافظة ” السويداء ” بسوريا إسمها ” سميرة أوغسطين ” ، حيثُ أجابها ” الجحي” بلهجتهِ ” يمه وين تريدين بيه مو كسر إظهرج ، إرميه مو كافي عاد ” فضج الجمع بالضحك ، واليوم أرى خريطة دارسة لأساس قد يبدو كخيطٍ مموهٍ من الأحجار المرصوصة الخرساء، حبستُ عبرتي حالاً ؛ مترنماُ لبيتٍ شعري كان قد رثى بهِ الشاعر ” غزاي درع الطائي ” مضيف َوالدهِ بعد رحيلهِ بأيام يقول:
مُضيفكَ اليوم َلا ماءٌ ولا نارُ ـــــــــــ تبكِ الدِلال ُوهذا الحِزنُ فوارُ
والآن ما بعد الكهولة المأخوذ بعصف الذكريات تراني بهذهِ السِن ، أصعدُ تلاً وأهبطُ منحدراً ،منتشياً تأخذني الذكريات بعيدا، أستنطقُ تلك المشاهد الأليفة ؛ والتي تغفو في سباتٍ طويل الأمد ، وكما يقال : ” وكم رأيتم عائداً إلى وطنهِ من بعد غيابٍ قد طال ، فما يخطو تربتهِ أول خطوةٍ حتى يرتمي يلثم التراب” نعم لثمتُ التراب في ذات اللحظة بعيني كي أريح نفسي عن تكرار ذاك اللهاث ؛ توقفت هنيئة ، حدّقتُ ملياً لأقصى طفولتي في ذلك المكان الذي أضحى متمازجا مع رنين موجة الذكريات وصداها يرن في أُذُني َّ، كم ودّدتُ أن أصرخ واشقُّ عباب هذا السكون الأخرس الملكوتي المخيم على فضاء الديار وأديمهِ الراكن بهدوء صامتٍ مميت ، حدّقتُ وبكلتا عينيّ ؛ تأملتُ مخيالاً للذكرى ؛ فكانت : رؤية شيخ وقور، بلحية معتدلة يختلط بهما السواد والبياض معاً ، متوسط القامة ، معتدل الجُثة سحنتهِ حنطيه تميلُ قليلاُ للسمرة ، متعافٍ
صحيّاً ونشيطاً و بهيئتهِ المألوفة تلك ، كان في مشيتهِ يتمايل قليلاً ” يمنة ويسرة ” ، كان يرتدي” زبوناً” صاية ” و” صلتة ” صيفاً ، فيرتدي فوقهما” الفروة ” والتي تُكسيهِ دفئً ووقاراً وهيبة ، يتمنطق حزاما جلدياً عريضاً شبيهُ بحزام الحجيج، فيهما أي ” الصلتة والحزام ” عدة جيوب ملأئ بأدوات التّطيب ، محتوياتها – سكينة صغيرة – كيساً من الشَّكرات ” يُقنع بها الأطفال ” لغرض علاجهم المطلوب – مسواك أسنان- مسباح خشبي – مكحلة معبأة بالفلفل وميلها– موس حلاقة – يشرط بها الآذنين ، ومن الدم المسال يكحل بهما العينين من خلاف ، فتصور الألم المؤذي لحظتها ، هذا دواء إلتهاب الكبد ” أبو صُفار ” وكذلك يعالج بثور الأكزيما ” الحزاز ” يحكهُ بظفره حتى يخرج الدم الفاسد ؛ ثم يذر عليهِ الملح ، ولهُ علاج الانزلاق الغضروفي الحاد وتسمى ” اللّتبة ” يعالجها نفسياً وخاصةً بعد الغروب ويستحسن الظلام الدامس، كي يستحضر نفسية المريض في هذا الوقت بالذات، حيث يبدأ بسرد حكايةً مخيفة لصاحب الشأن عن ” الهوام والعفاريت والسعلاة ” ، وحين يكمل الحكاية يكون المريض متشنجاً ومعبئ بالرعب ، متحفزاً للغاية ويهمُ بالمغادرة فوراً ، وحالما يودعهُ يحدثُ خلفهُ أصوتاً وجلبة مرعبة بصوتهِ الذي يغيرهُ طبقاً للحالة التي تتطلب ذلك ، ما غن يسمعها حتى يفزع مرتعباً ويرتعش ناهضاَ جسدهُ كلياً ، لهذا تعود حالتهِ لطبيعتها فجأة، وكأنهُ يطبق المعادلة الفيزيائية ” الفعل ورد الفعل ” وهكذا جرياً على كل تجاربهِ والتي نجحت بتعاليمِ وتطبيقات راسخة.
.. وهناك ساعة ” مزاولة ” تُضبط يومياً على توقيت ” مكة المكرمة “وخاصةً وقت صلاة المغرب ، لهذا يُطلق عليها آنذاك ” الغروبية ” ، يضعها في جيب الصدر، تعمل عقاربها بـ التوقيت العربي ، لا أحدا يعرف توقيتها إلا هو، وحين كنا صِغاراً نسألهُ عن الوقت ونحنٌ متجهين إلى المدرسة صباحاً ، لايكلُ من ذلك أبدا ، بل يقف حالاً ويخرجها من جيبهِ ويضغط على نابض لها فتنفتح له ، ويخبرنا بأن الساعة تشير للـ ” الثانية عشر” ، نكتم ضحكتنا ونحتار بذلك مستغربين ذلك ، وتسكت !…وإلا تهتزُ علينا الباكورة المأثورة والتي لم يسلم منها حتى نجلهِ الجريء العم ” احمد السليمان ” أطال الله في عمرهِ ” ، حين قال خاطبهُ أيام الحصاد الكثيف قائلاً :” يا ” أحمد ” أحصد زين لا تخلي وراءك بقع من السنابل ، ردَّ عليهِ ضاحكاً : التجي تجي والما تجي لاتجي ” وأردف يقهقه طويلة رغم وكزة الباكورة .
كانتْ تعتمر رأسهِ عِمامة مطوية من قماش حريري يُسمى ” الكيش “، وفوقها حجية بيضاء ، وينتعل صيفاً حذاءً غريباً من الجلد الأسود اللون يسمى” يماني ” أما شتاءً فينتعل ” القبقاب ” الخشبي تحسباً من الأدران والأوحال ، فتراهُ يتعكز على عصا معقوفة النهاية ” باكورة ” هذهِ التي لم يسلمْ من وكزتها إلا القليل ، علماً في سنهِ لم يكن يحتاجها بعد ، لكونها من تطبيقات السُنة يلتزم بها ، كانتْ مشيتهِ هادئة ورزينة منذُ شبابهِ يتمايل للجهتين بالتناوب.
كان يشجع على التعليم ويحثُ على مواصلتهِ ؛ رغم إنهُ كان أميّاً ؛ إلا إنهُ متعلمٌ بالفِطرة والسليقة المجبولة ، وحسب ذاكرتي الطفولية ؛ وحين قَيّدتُ في مدرسة” دارمان الكبير ” وتعلمتُ أبجدية الحرف الأول من القراءة الخلدونية لـ ” ساطع الحُصري ” جاءنا مباركاً وقبلني وأطلع على دفاتري ذات الصفحات البيض والتي لم أكتبُ فيها سوى حرف ” الألف “، غير انهُ مَسدَّ على رأسي ودّس بيدي ” 100 ” فلساً ، والتي أنتم اعرف بكم تعادل الآن ، وهنأ العائلة بهذهِ البداية الميمونة والخط المعرفي اللاحق ، كان يجيد التعاليم الإسلامية والمناسك والأصول على بساطتها ، ويحفظ مواعيدها على حِساب التقويم الهجري عن ظهر قلب ، حج بيت الله الحرام ثلاثَ مرات – الأولى في منتصف الخمسينيات وقد زار فيها ” بيت المقدس ” وفي الثانية في منتصف الستينيات وكان قدْ أصطحب معهُ زوجتيهِ ، ولهذا أُطلق عليهم ومنذُ ذلك الحين بـ ” الحجاجي ” ومازال هذا اللقب قائماً حتى الآن ، وفي المرة الأخيرة أيضاً في منتصف السبعينيات كان مع والدي وجمهرة من شيوخ القرية بمن فيهم ” ملا محمود النوفل ” الرحمة لهم أجمعين حيثُ لم يبقَ أحداً منهم الآن .
لقد كان يوصينا بالتعلم ، ويقول مردداً : ادرسوا حتى تعرفوا قِراءة القرآن ، وبدليل تشجيعهِ ذلك ، لقد أكمل نجلهِ العم الأستاذ ” ملا خضر ” في ذاك الزمن الشحيح – تطبيقات دار المعلمين – في أواخر خمسينيات القرن الماضي ، والتي تعادل اليوم في ظلِ هذا التدهور التعليمي درجة ” الدبلوم العالي ” ، ولم يكن أحداُ في المنطقة برمتها وصل إلى هذا المستوى من التعليم . لقد كان المرحوم يمتطي دابتهِ ويغادر بعد صلاة الفجر إلى الولاية ” كركوك ” ليؤدي صلاة الجمعة على الأرجح في ” جامع النعمان الكبير ” في الصوب الكبير وبإمامة قطب كركوك المرحوم ” عبد المجيد قُطب ” ، حيثُ كانت لهُ صداقة وطيدة مع علماء المدينة ووجهائها ومعارفهُ كثيرون هناك وإلى الآن رغم رحيلهِ، كان يتفقد أهل القرية بإستمرار وخاصةً في الأعياد ، يجوب أزقتها يزور المريض والمحتاج والمسكين ، وحين يرى طفلاً يبكي ، يمسح على رأسه وينشف دمعتهِ ويقبلهُ ويضع في يدهِ قطعة من حلوى ” الملبس ذو الخطوط ” أو ” أصابع العروس ” أو ” الكركري ” ويمضي حالَ سبيلهِ. لم أسمع أحداً منا يلفظ اسمهُ المجرد ” سليمان ” بل يلحقهُ وحسب الفئة العُمرية للمنادي بـ حجي سليمان ، أو أخي ، عمي، خالي ، جدّي ، وهكذا جرياً …..
….وذات ظهيرةٍ قائظة مرّ من أمامي يبحث عن ثلاثَ نساءٍ في دروب القرية يسألن عنهُ لغرض العلاج وهن بحكم الضيفات ، حياني بتحية ” الله يعينك ” لم أحييه بمثلها ، لم أرد عليهِ بل إكتفيتُ بهز راسي فقط ، قال لي : هل أنت اخرس ؟!… قلتُ لا جدّي ، بل لا أعرف ماذا أردُ عليكَ !.. ، تبسم وقال : قُل لي : ويعينك !. وردّ ثانيةً بلهجة قديمة ” هل هجست سوادات روحن من ذاك الدحو ” ؟!.. حقيقةً لم أجاوبه ، ولم اعرف عن ماذا يتكلم وبأية لهجة ، تذكرت حالاً مرور ثلاث أبقار من أمامي متجهات للمرعى ، تلعثمتُ قليلاً ثم قلتُ : نعم جدّي ؛ لقد ذهبت للمرعى قبل قليل من هنا ، وقد أشرتُ بإصبعي تأكيدا ، إبتسم ؛ وفرحتُ لذلك ، لكن تلاشى كل شيء حينما هزّ الباكورة نحوي ، ولكي أتحاشى لسعتها ؛أعطيته ظهري وأطلقتُ للريح قدميَّ ، وانأ أسمع صدى عبارتهِ المألوفة ” ويّ بُطل إحويلتك ” ” هِبلْ ” . حقيقةً لم اسمع بـ السَّوادات قبل ذلك في عمري البالغ آنذاك ثماني سنوات ، فالبقرات من حسن الصِدف كانت سوداوات ، لهذا إلتبست عليّ الإجابة الفورية من الخوف ، كذلك النساء كُنَّ يرتدَّن العباءات السوداء ؛ لا ادري ؛ ربما ………….
….سالتُ والدي عنهُ قال : هذا جدّك الحجي ” سليمان المطر” نعم جدّي !.. لكن لا يشبه أحداً منكم ،لا في اللباس ولا في الكلام ، لهجتهُ غريبة بمفرداتٍ لا نقوى على معرفتها بعد ، قال لي : منذُ أن عرفتهُ وهو بهذهِ الصفات- الأوصاف ؛ نعم هزني من الأعماق كما هي حرقة أبي التي لا تبرد بسهولة ،وبذاك المخيال تفحصتُ الأيقونة المأثورة ، والأمثولة الراسخة لهُ وطبقتهما على البيت الشعري ، فكانت متطابقة – متماثلة – متماهية – متشاكلة – رسماً ومعنىً ، محتوى ومضمون .
و في السنوات اللاحقة ، شاهدت عوالمها وفككتُ أسرارها وشفراتها وملامحها ، تلك الأيقونة التي مابرحت تتلاشى عن مخيلتي البتةَ يمتاز بها لوحدهِ – صبور – متبتل – ورع – لهُ مناسكهُ الخاصة ، تراهُ صائماً أكثر أشهر السنة ، يقيمُ الليل و يطيلُ في صلاتهِ كثيراً ، فكان في نظر الأقارب جميعاً ، الوجيهِ – العجيد – المختار – المرشد ، لهُ من النُصح والإرشاد والوعظ بما يكفي ، لهذا إستقطب حب وإحترام الجميع ،القاصي والداني ، القريب والبعيد ، كلامهُ مسموع ، هكذا ما عاصرناهُ ولن يغيب عن ذاكرتنا . وأذكر ذات ظهيرةٍ جاءنا ضيفُ وقمنا بواجب الضيافة بذبح ديكٌ لهُ ، ناداني والدي بأن أدعوا جَدّك للغداء ، ذهبتُ كي يلبي الدعوة ، كان يصلي وأنا انتظرهُ كي يكمل صلاتهِ ، وحال إكمالهِ المراسيم والدعاء ، ألتفت إليَّ قائلاً ” ها يابه شتريد ” قلتُ لهُ ” جدّي ” أبوي ” يدعوك للغداء لأن عندنا خطار ” ردَّ قائلاً : قُلْ لهُ : اليوم عمهُ صائم ، وسيأتي لاحقاً ” رجعتُ لأبي قائلاً لهُ : جَدّي اليوم صائم .
وبعد اكثر من سنة ، وفي حالة أخرى متشابههَ ومتكررة أيضا ، زارنا ضيفٌ قبل الظهر بقليل ، ولأجل ذلك طاردنا ديكاً آخر مابين الصخور والمنحدرات وبالكاد قبضنا عليهِ وذبحناهُ على شرف الضيف ، حينها ناداني أبي بأن أدعوا جدّك للغداء عندنا ، حقيقةً تضجرتُ كثيراً ، لأنني في هذا الوقت بالذات سأقف طويلاً على صلاتهِ، وفعلاً كما خمنتُ سلفاً ، انتظرت بما يكفي ، ثم رجعتُ وقلتُ : جَدّي اليوم صائم ، …المهم أكملنا الوجبة وبدأ الضيف يحكي عن عبادة ” الحجي ” ويشيدُ بالتزامه الديني منذُ شبابهِ ، وفي تلك الأثناء أطل جَدّي ،سلمَ وعانق الخاطر وقال لوالدي : ها يابا شتريد مني ، قال: عزمتك وأنت اليوم صائم ، اليوم لم أصم بالذات ، لكن ” عدنان” قال جدّي صائم ، ردّ بمقولتهِ المشهودة ” ويّ بطل إحويلتك ” ونكزني بـ العكازة الشهيرة .
والله!.. حين أسرد هذهِ الذكريات تتقطع روحي واشهق من هول الّلذة بحق .ولايمكن نسيان كلمتهِ ونحنُ نغادر القرية قال : تلفتوا عليها وأشبعوا منها ، فلن تعودوا لها ثانيةً .
…كان هذا عند رحيلنا ونحنُ نسيرُ في الطريق لصائفة حزيران 1963 إلى قرية باجوان القديمة ، والتي كانت متسعاً من الأرض وكأنها المدينة بمدرستها القروية والذي يقبع جامعها في الركن الآخر منها ، تتوسط باحتها شجرة رمان مثمرة ، أرصفتها ومابين الصفوف الثلاث مكسوةً بالحصى ،وبمحاذاة إدارة المدرسة يرتفعُ خزان الماء الكبير والمنصوب على دكة كونكريتية رصينة البناء يوزع منها الماء على شكل إسالة لكل القرية ،جلَّ أهلها موظفون في الشركة ودوائر الدولة ، معالمها تختلفُ جذرياً عن قريتنا السابقة ، فيها إختلاط أثني ممزوج بتحضر وإطلاع ، كبيرة ومتسعة تتخللها أزقة عديدة ومسارب كُثر ، لم نقيم فيها طويلاً ، غير إننا وبأوامر إدارية هجرنا القرية وهذه المرة لم نتأسى كثيراً لأن ذكرياتنا عنها لم تسعفنا كونها مرحلة لا تقتضي إستذكارها ، فلا مرابع حوت طفولتنا ، ولا رعشة جلجلت أفئدتنا وكأننا موقنين بالترحال ، عاجلاً أم آجلاً ، للظروف التي تحيطنا ، ورحلنا بتعاقب ولحين إكتمال المستلزمات ، وعلى سيرة الذكر الطيب للحاج ” المغفور لهُ ” حينما تم الرحيل النهائي ، قد بقي رجلُ ضرير يستغيث ولا يسمعهُ أحداً ، لأن إبنهُ قد مات قبل عِدةَ أشهر بمرض ” السِّل ” وتبنى قضيته الحاج وحجز لهُ غرفة في البيت الجديد ، يرعاهِ بما انعم الله عليهِ ، إلى أن توفاهُ الأجل بعد سنة ، مقطوعاُ من الذرية ، وقد إكتمل بناء القرية الثالثة على قطعة ارض زراعية لملاك قد باعها على شكل قِطع في خريف عام 1964 ، أي هي القرية التي مازلنا ساكنين بها إلى الآن .
…وددتُ أن أسرد التفاصيل للذين جاؤا من بعد رحيلهِ يجهلون ذلك ، وخاصةً الصغار من أحفادهِ ، ربما يتوقون شوقاً لسماع ذكراهُ الطيبة ، وقد نُقلِ لهم مرويات عنهُ فقط ، جلّها كانت شفاهةً في جلسةٌ عائلية ، و قد تُنسى بمرور الزمن ، لذا آليتُ على نفسي أن اكتب هنا هذه السيرة والمآثر لتخليدهِ ، لقد كان المغفور لهُ يمتهن حرفة الطب الشعبي طيلة َ حياتهِ ، ولم تخيب وصفاتهِ الطبية مطلقاً ، هو يطبقها حتى لو كانت غير ذلك ، لكنها النية الصادقة مربط كل الحكاية والأحداث .
هو النسابة لنا ، المؤرخ للأحداث ، التقويم الذي يرشدنا للمناسبات الدينية والدنيوية – التوقيت الذي نضبط بهِ حركاتنا الموسمية من تباشير قدوم المواسم بالخير وتقلبات الأنواء . ومن المفارقات التي أذكرها وأنا طِفلاً حين تسأله عن أول” زخة ” مطرٍ قائلاً لهُ : أهذهِ البلة ؟… يجيبك : بكلا ، وفي إستمرار زخات مطرٍ اُخرى مستمرة كما تشبه الفيض ، تكررها عليهِ : أهذهِ ” البلة ” ياحاج ؟ .. يردُ عليك : لا بابا لا ، وهكذا .. وذات مرةٍ على ما اذكر إستمر هطول الأمطار لأيامٍ متتالية حتى فاض السهل والسفح ، وهدرت الوديان وكانت السيول المرعبة التي جلبت معها حتى الأحجار ، سالهُ اخي وحين كان منهمكاُ بشق ساقيةٍ لبقعةٍ قرب حظيرة الدواب فاضت بالماء : أهذه ” البلة ” يا جدّي، ردَّ منزعجاً وبتهكم تخالطها ضحكة رائعةٍ ” ويّ بُطل إحويلتك يابا ” مو ترانا فضنا وتهدمت الدوم علينا ” .
خصاله التي تسبقهُ بعيداً للأمكنة التي يسافر إليها ، هو السباق بالهبة والعطية والصدقة وعلى قول البدوي ” راعي الأولة ” لهُ ولعُ شديد في الزراعة لا سيما وإنهُ فلاحٌ مخضرم ، ولما إكتهل ناور إشرافياً على متابعة مستحضرات العمل في الحصاد، وناورأخيراً عملهِ بزراعة الخضراوات لأرضٍ متعرجة تشرف على وادٍ ضيق أحاطها بسور من الأسلاك الشائكة ، يُطلق عليها ” خُضرة الحجي ” يوزع خضارها علينا جميعاً وعلى شكل باقاتٍ صغيرة ، يعوضنا بها عن السوق البعيدة ،ولا تزال آثارهُ باقية إلى اليوم .نعم هو المنزل الصيفي لهُ و الذي مازال يسايرني في الحلم ، جِنان خضراء وارفة يتماوج على أغصانه صوت البلابل، وهدوء مطبق تحاكي صخورا صماء . ومن هذه الخضرة التي كنتُ أحسبها الجنة ، كم تمنيت ُ تخطي أسوارها لأرته بها ،من خلال الأمنيات التي ساورتني ردحاُ من طفولتي هناك ، تعلمتُ الأبجدية والتي عِبرها عرفتُ خارطة العالم جغرافياً.
شاهدتُ عوالمها الخاصة ، تفحصتُ الصورة التعبيرية لنشأتي هناك ، ملامحها وسيرتها.
في الرؤيا الأولى رايتهُ بهيئتهِ المعتادة ماراً من هناك، وقد أشر لي بلهجة العسكر “إنهض “، لذا إستفقتُ على صوت الدّوي لرشقة المدفع الأول معلناً بدأ الهجوم ، وفعلاً نهضتُ متثاقلاً متأبطا البندقية وغيرتُ الملجأ ، وحال خروجي منهُ سقطت قذيفة غادرة وتلاشى كل شيء ، وسلمتُ بأعجوبة خارقة أنقذتني من خطورة قاتلة عند خط النّار في- 29- إبريل -1982.
والرؤيا الثانية في السجن الرهيب – 26- أيار 1988، كنت هناك والسياط تتراقص على ظهري وتوسمهُ خطوطاً عميقة ، وترأى لي في الحُلم كأنهُ زائراً للمعسكر؛ ويرافق لجنة تفتيش بهذا الخصوص ، مرّ من أمامي كما هو العِطر الفواح الذي خُلد في ذاكرتي أبدا ، صحتُ جدّي،ألتفت إلي مبتسماً وأومئ برأسه فقط ، كررتُ عليهِ معاتباً ، كان عليكِ يا جداه أن تأخذ بيدي وتخلصني من هذا الضيق ؟!… ، بل بقيت همهمتي تتعقبك علها ستعيدك إلي ، ثم صحوتُ على أثر صوت صرير باب السجن الرهيب لأمر ما، لطمتُ على رأسي ونمتُ مكسوفاً حائراً .
وفي الرؤيا الثالثة ترآئ لي قبل أيام وتحديداً في هذا الشهر-22 – آيار -2017 بمنطقة نائية لم أشخص معالمها وموقعها ، شاهدتهُ يشتلُ نبتةً ذابلة ” سِدّرة ” حتى رأيتُ أشواكها قد حدثت خدوشاً بيدهِ ثم سقاها من ذلك الإبريق النحاسي الذي كان يستخدمهُ ، قلتُ لهُ يا جِداه : كيف تنمو هذهِ الشتلة بهذهِ الأرض ؟!…، رفع رأسهِ وأجابني ستنمو ، وانأ أحاوره ؛ أيقضتني لسعة بعوضة أفسدت عليّ مذاق الحُلم .
ربما من يسأل !.. ما الذي تبتغيهِ بهذا السرد الطويل ؟!.. يكفي بأن الرؤى الثلاث هي كفيلة بالإجابة ، وهي التي وفقتني من أن أتناول قسطاً من حياته ِالتي عاصرتهُ ، وبتدرج حياتي تلك من الطفولة و إلى …..الشباب ، وفارقنا إلى مثواه الأخير في أواخر شهر أيلول – 1979، وكان موكب تشييعهِ مهيباً هزَّا النفوس المحبة حُزناُ ، وتوارى الثَّرى في مقبرة ” إمام حسن ” برقدتهِ الأبدية متوسداً الدّيار التي تضمُ أحبتهِ من الأهل والأصحاب ، وقد تخطى الثمانين من العمر، كونهُ من مواليد أواخر القرن التاسع عشر- وعلى عُهدة التسجيل التخميني آنذاك بـ تولد 1897 ، وطيلة هذين العقدين من الزمن كفيلة بملأ هذه السطور الموجعة بلذة ساخنة من الشوق ، أحببتُ أن اُخلد ذكراهُ ، وكما خُلد بتأسيس جامع يحمل أسمه الكامل ” جامع الحاج سليمان مطر المحمود العزاوي ” من قبل ذويهِ ،والتي تُقام فيهِ صلاة الجمعة والجماعة في تلك الأرض التي كان يزرعها بمحصول الشعير ، على الجانب الأيمن من الشارع المؤدي إلى مدينة كركوك .
أكتفي بهذا القدر من سيرة طيب الذِّكر ، ومتمنياً من الجيل الجديد قِراءة كتب السِيرة للإطلاع والمعرفة والتوثيق بما ينمي معرفتهم لتخليد سيرة الآباء مستقبلاً، ومن الله التوفيق …..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *