علي السوادني : مكاتيب عراقية ؛ قصيدة للحبيب وقصة للوطن

يعتبُ‭ ‬عليَّ‭ ‬صاحبي‭ ‬الشيطان‭ ‬الحيّال‭ ‬الفهلوي‭ ‬أبو‭ ‬الثلاث‭ ‬ورقات‭ ‬ودمغة‭ ‬،‭ ‬لأنني‭ ‬صرت‭ ‬أولي‭ ‬اهتماماً‭ ‬وأنزف‭ ‬وقتاً‭ ‬كثيراً‭ ‬بكتابة‭ ‬مدونات‭ ‬وطنية‭ ‬سياسية‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬اهمال‭ ‬أو‭ ‬تأجيل‭ ‬أو‭ ‬تقليل‭ ‬كتاباتي‭ ‬المدهشة‭ ‬كما‭ ‬وصفها‭ ‬صديقي‭ ‬الوغد‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬بيبان‭ ‬القصة‭ ‬والحكاية‭ ‬والمقامة‭ ‬والمنثور‭ ‬والمسرود‭ ‬الأدبي‭ ‬غير‭ ‬المثقل‭ ‬بطقاطيق‭ ‬التجنيس‭ ‬والتجييل‭ ‬والتحديث‭ ‬وما‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬الجلجلة‭ ‬من‭ ‬جلاجل‭ .‬
إنها‭ ‬ظاهرة‭ ‬حقيرة‭ ‬ونبتة‭ ‬خبيثة‭ ‬انتشرت‭ ‬ببلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬القهرين‭ ‬العظيمين‭ ‬قبل‭ ‬الحريق‭ ‬وبعده‭ ‬،‭ ‬فصاحبك‭ ‬ربما‭ ‬لم‭ ‬يقرأ‭ ‬قصصك‭ ‬وحكاياتك‭ ‬ومنثوراتك‭ ‬الأدبية‭ ‬الصرف‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬شاف‭ ‬لك‭ ‬نصاً‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬نص‭ ‬تصرخ‭ ‬وتفضح‭ ‬وتعرّي‭ ‬الحرامية‭ ‬والخائنين‭ ‬والبائعين‭ ‬حروفهم‭ ‬على‭ ‬باب‭ ‬السلطان‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ترسة‭ ‬بطن‭ ‬وجيب‭ ‬،‭ ‬فشاط‭ ‬واستشاط‭ ‬ولطم‭ ‬وبكى‭ ‬ثم‭ ‬سكن‭ ‬وهدأ‭ ‬وأبرد‭ ‬اليك‭ ‬مكتوباً‭ ‬مريباً‭ ‬قال‭ ‬فيه‭ ‬،‭ ‬يا‭ ‬علّوكي‭ ‬تعال‭ ‬واركب‭ ‬معنا‭ ‬واترك‭ ‬قهر‭ ‬البلاد‭ ‬ومعمعتها‭ ‬وتيهها‭ ‬ووجعها‭ ‬،‭ ‬فتحت‭ ‬أيماننا‭ ‬وأيسارنا‭ ‬الآن‭ ‬خراجٌ‭ ‬وفير‭ ‬وطعام‭ ‬كثير‭ ‬وشراب‭ ‬معتق‭ ‬لم‭ ‬نذقه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬،‭ ‬ولباس‭ ‬من‭ ‬حرير‭ ‬وسفر‭ ‬وترحال‭ ‬ومهرجانات‭ ‬وصال‭ ‬وجوائز‭ ‬سمينات‭ ‬من‭ ‬الدروع‭ ‬والشهادات‭ ‬والأموال‭ ‬،‭ ‬فتردّ‭ ‬عليه‭ ‬بالتي‭ ‬هي‭ ‬أحسن‭ ‬ومن‭ ‬باب‭ ‬ذكّرهم‭ ‬إن‭ ‬نفعت‭ ‬الذكرى‭ ‬وتقول‭ ‬له‭ ‬ولها‭ ‬،‭ ‬لقد‭ ‬جعنا‭ ‬يا‭ ‬صاحبي‭ ‬كثيراً‭ ‬وتشرّدنا‭ ‬ومتنا‭ ‬ألف‭ ‬ميتةٍ‭ ‬وميتة‭ ‬،‭ ‬وهَنَ‭ ‬العظمُ‭ ‬واشتعل‭ ‬الرأسُ‭ ‬قهراً‭ ‬وتسخّمتْ‭ ‬أوراقُنا‭ ‬بشريف‭ ‬الحروف‭ ‬الصارخة‭ ‬وطبخنا‭ ‬الحصى‭ ‬بالماء‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬سواد‭ ‬عيون‭ ‬بلادنا‭ ‬العليلة‭ ‬وأهلها‭ ‬التعساء‭ ‬،‭ ‬وبقينا‭ ‬نكتب‭ ‬قصة‭ ‬مطلسمة‭ ‬ملغزة‭ ‬لنا‭ ‬ولبعض‭ ‬من‭ ‬استطاع‭ ‬الى‭ ‬فهمها‭ ‬وفكها‭ ‬سبيلاً‭ ‬،‭ ‬ومنشوراً‭ ‬تثويرياً‭ ‬سهل‭ ‬الفهم‭ ‬والهضم‭ ‬للناس‭ ‬العامة‭ ‬كي‭ ‬تعرف‭ ‬دربها‭ ‬وتميز‭ ‬بين‭ ‬الغزاة‭ ‬والحثالة‭ ‬وما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬شرفاء‭ ‬،‭ ‬فصرنا‭ ‬مثل‭ ‬قناديل‭ ‬شحيحة‭ ‬بدرب‭ ‬موحش‭ ‬أظلم‭ . ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬هذا‭ ‬الحريق‭ ‬الكبير‭ ‬والخراب‭ ‬الشامل‭ ‬الذي‭ ‬يسحلنا‭ ‬صوب‭ ‬حفرة‭ ‬الإنقراض‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬منا‭ ‬الأديب‭ ‬الذي‭ ‬اكتفى‭ ‬بقصيدة‭ ‬نثر‭ ‬بديعة‭ ‬ولا‭ ‬الرسام‭ ‬الذي‭ ‬صنع‭ ‬أجمل‭ ‬لوحة‭ ‬ولا‭ ‬الروائي‭ ‬الذي‭ ‬ولد‭ ‬أعظم‭ ‬رواية‭ ‬ولا‭ ‬العوّاد‭ ‬الذي‭ ‬خلق‭ ‬أبدع‭ ‬قطعة‭ ‬،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يشفعها‭ ‬بحروف‭ ‬واضحات‭ ‬يسمي‭ ‬فيها‭ ‬الحرامي‭ ‬والغازي‭ ‬وإبن‭ ‬الماخور‭ ‬والخائن‭ ‬بأسمائهم‭ ‬التي‭ ‬ولدت‭ ‬معهم‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ ‬،‭ ‬وهنا‭ ‬سيفوز‭ ‬بالحسنيين‭ ‬،‭ ‬الكتابة‭ ‬والنتاج‭ ‬الإبداعي‭ ‬وأيضاً‭ ‬الكتابة‭ ‬الوطنية‭ ‬الشريفة‭ ‬التي‭ ‬تضيء‭ ‬وتتلألأ‭ ‬ولا‭ ‬تريد‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬جزاء‭ ‬ولا‭ ‬شكورا‭ .‬

*عن موقع عربية نيوز

شاهد أيضاً

فندق ” Ambassador ” ومطعم راوندوز ” حكاياتٍ لا تُنسى
عدنان أبو أندلس

للرفقة التي كُنا نحنُ عليها في تلك الرحلة ، لها طعمها الخاص الذي لا يغيب …

من بينهم احمد شوقي، البحتري، ابو نؤاس
شعراء في قصيـد الجواهري العامر(2/3) *
رواء الجصاني

عددت وتنوعت شؤون التوثيق، والتقصي، والدراسات حول المنجز الشعري لمحمد مهدي الجواهري (1899-1997) في مجالات …

كورنة القيم.
عبدالله علي شبلي- المغرب

من وجهة نظر ابستيمية خالصة تبتغي تحصيل المعرفة كونها ارتقاء بالجنس البشري ونيلا ونبلا. بعيدا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *