اعترافات الحاج باولو كويلو
حوار: خوان ارياس
ترجمة :خضير اللامي

kh khudier allami 3إشارة :
يقدّم لنا الناقد البارع الأستاذ “خضيّر اللامي” ترجمة لوجه مهم غير معروف لنا من وجوه الروائي “باولو كويلو” هو المحاور الشاعري المؤثر بأسلوب لا يقل روعة عن أسلوبه الروائي خصوصا أن محاوره هو الصحفي الأسباني المعروف خوان إيرياس المختص باللاهوتيات وعلم النفس والمطلع بعمق على أدب كويلو. في أحد عشر فصلا يقدّم اللامي بترجمة رائقة وحميمة رحلة ممتعة مع كويلو سمح للموقع بنشرها فشكرا له.

الفصل السادس :تجربة السحرالاسود

” السحر الاسود هو عمل شيطاني يجعلك تعتقد انك الاقوى في العالم .”

“اعد نفسي شيطانا لانني الشخص الذي يحاول ان يجرب مواهبه وقوته
ومن هذا المنطلق فان بامكان اي انسان ان يكون شيطانا .”

تسكنه قوى خاصة . واليوم هو مؤلف كتب تحدث ترجمتها في العالم معارك بين دور النشر . في الحوارا ت هذه اراد ان يُظهر تجاربه الماضية المريرة . ليس في مجال المخدرات حسب ؛ بل وفي كل انواع السحر ، بما فيها السحر الاسود ، والتي يؤكد فيها الطقوس الشيطانية . وقد تخلى عنها حينما ادرك ان تلك الممارسات تقوده الى الشفير . خاصة وانه اخترق لجج الشيطان . وما زال باولو كويلو يؤمن في البعد السحري للحياة . ووبما ان كل واحد منا قادر على تطوير طاقته الكامنة فيه . وان اي احد يريد ذلك ‘بامكانه قراءة ما خفي من المشاعر واللغة السحرية للاشياء في جوهرها .

ــ هل لا زلت نؤمن في العنصر السحري للحياة ؟

ــ تماما .

ــ وما هي التباينات التي تراها بين السحر والساحر.؟

ــ السحر هو اداة ، والساحر هو منتج لها ، السحرحيزمادي ، مثل المطرقة ، والمجرفة ، واية وسيلة اخرى . اما كيف تستخدم هذه الاشياء ، فهذه مهمة الساحر.

ــ هل لازلت تشعر انك ساحر ؟ اذ كثير من الناس يقول ان باولو كويلو ساحر عصره .

المؤلّف خوان إيرياس
المؤلّف خوان إيرياس
المترجم الأستاذ خضير اللامي
المترجم الأستاذ خضير اللامي

ـ في ايامه‘ لا . انا ساحر كما هو حال الناس جميعا ‘ وبالطبع ، انا اتبع تعاليم الكنيسة
الكاثوليكية . ولكن ، اعتقد جازما اننا جميعا نملك مواهب لا نطورها ، بسبب انتشار المعرفة التقليدية,ان فراغ الحيز نرفضها ، ونعدها على انها نوع من الخرافات او اي شيء من هذا القبيل انا انسان يحاول ان ينمي مواهبه وطاقاته ، وهذا هو ما نعنيه ب Magus” المجوسي ” الساحر الذي لا يجعل مني اافضل او اسوأ من اي انسان اخر.

ــ حسنا ‘ دعنا نشرح اكثر ما قدكنت تفهمه من السحر قبل دخولك التجارب السلبية في الماضي .

ــ انظر، ما نقوم به في هذه اللحظة بطريقة ما ، هو عملا من اعمال السحر . لانه طقسي ، ويعتمد كليا على ذاتي كانسان، او فيما كنت اشعر بالرغبة في اخبارك كل شيء او اثق بك ام لا؟ وما يتعلق بي ، في هذه اللحظة‘ وانت في هذه اللحظة لست نفسك ؛ انت كل قرائك ، وانت كل فضولهم . وما ستقوم به هو انك تستنطقني ، وهذه هي مقدرتك . وهذا الذي يحدث هو نفسه ما يحدث في كتابك ساراماغو ،” الحب الممكن” possible love عندما قرأت ذلك الكتاب ، رايت ان ثمة اسئلة اريد ان اسألك اياها ، بوصفي متلقيا كي اعرف انك كاتب بطريقة افضل وهذا النوع من الاشياء تبدو لي مقدسة . لانها تمس شغاف الجزء الحميم من كينونتنا.

ــ ولكنك تملك ايضا تجربة سحرية ، تجربة السحر الاسود ، هل تستطيع ان تتذكرها؟

( وفي لمحة؛ بعد الساعات الطويلة من حواراتنا ، بقي كويلو متوترا ، وقلقا ، وخاصة حينما ناقشنا موضوعة السحر. كان منتصف الليل ، عندما اراد ان ياخذ استراحة ، قبل ان نستانف الموضوع عن سؤالي . لان هذا الوقت، بالنسبة له ، بين الليل والنهار هو حالة مقدسة ، ويمثل ساعة طقسية . وكان يدرك انه على وشك ان يظهر اللحظات المريرة في حياته . ووجدها غاية في الصعوبة . وقد طلب ومنذ ان اراد ان يتحدث عن ثيمة السحر ‘ ان يسمح له باشعال بعض الشموع واطفاء المصابيح الكهربائية . وقد فعل ذلك .)

ــ وهكذا ، فانناسنبدأ بالحديث عن عالمك الصغير ، وربما ان قراءك يستمتعون بما قد انفقته من زمن في هذه التجربة..

ــ ساحاول توضيحها تاريخيا ، لاقدم لها وصفا منظما ، محاولا فيه ان ارى ذاتي وانا اتحدث . وقد اخبرتك عن تجربتي السلبية مع المخدرات . وقد تثقفت ثقافة يسوعية ، تمنح المرء فرصة في ان يقدم فكرة واضحة عن الاله. وبالنسبة لي ــ انا لا اعرف عن الاخرين ــ هي الى حد ما ‘تجربة سلبية قبل كل شيء . لان المدرسة اليسوعية افقدتني ايمان الطفولة .لان محاولة فرض اي ايمان هو في احسن الاحوال يجعلك تتمرد وتقفز الى الشاطيء الاخر . وقد سمعت ان فيدل كاسترو درس ايضا في مدرسة يسوعية . اما تمردي انا ضد تلك الثقافة الدينية المفروضة يعني الذهاب باتجاه الماركسية . ومن هناك شرعت بقراءة ماركس وانجلز.

ــ وهذا كان ايضا زمن الدكتاتورية البرازيلية ؟

ــ اذا اردنا الدقة هذا هو الذي دفعني الى قراءة كل شيء محرم في ذلك الوقت . واحد هذه الاشياء التي قراتها الادب الماركسي ؛ وكان يُعد من اعمال الشيطان . وبعد ذلك شرعت بقراءة كل شيء . وشعرت انني علماني . بيد ان تجربة تلك العلمانية استمرت فقط لفترة قصيرة . لانني شعرت بفضولية كاتب يتحرك في داخلي . وبدات بطرح الاسئلة على نفسي ، اسئلة تقليدية : من انا ؟ ماذا افعل هنا ؟ هل اتوقف عن كل شيء ؟ من اين جئت ؟ ولم اعرف كم كان عمري . كان هذا في عام 1969، تقريبا ، عندما كانت الحركةالحركة الهيبية تتاسس في البرازيل تماما بموازاة الحركة الصوفية.

ــ وبقيت وفيا لتلك الحركة؟

ــ كنت اتساءل : ولكن ما هذا الذي يحدث ؟ في البداية بدا لي مثل طريقة هروب من الواقع .لانني في ذلك الحين كنت مشبعا بمباديء وافكار الماركسة ، احارب فيها من اجل الناس والحرية ، ودكتانوريةالبروليتاريا . وكان كل ذلك ‘ مع انه الواقع؛ الغازا متناقضة . ذلك لانني كنت اكافح من اجل دكتاتورية البروليتاريا . فشاركت في المظاهرات ، ولكن في الوقت ذاته، نزعت الى حركة البيتليز واحببتها.وكان في داخلي شيء ما ‘ عبر الماركسية النقية يجعلني اقول : انا احب المسرح ايضا!kwelo 4

ــ في اعمق اعماقك ، كنت تبحث عن الاشياء الروحية اكثر من الامور السياسية؟

ــ في الحقيقة ، كنت منجذبا الى عالم الروح ، وكنت ابحث عن تجارب بعيدة ، لان ثقافتي التقليدية في فرض الدين لم تكن تقنعني . وهكذا ، فانني ذهبت باتجاه الثقافة الابعد ؛ وقد غصت في نشاة الكون لدى الهند . وبدات احفظ اناشيدهم ، ومارست رياضة اليوغا ، والتامل ، وكل شيء له علاقةبالروح الشرقية.

ــ هل كنت اعزبا؟

ــ كنت متزوجا من زوجتي الاولى ، وكانت غنية ، ولهذا لم اكن قلقا على اي شيء باستثناء القراءة ، وفعلا قرات كتبا متنوعة ، ابتداء من” يقظة الساحر” The Waking of the Magus ‘تاليف لويس باولز ، وجاك بيرغر ، الى ادب المادية التاريخية . كنت اعيش في كومونة هيبية في ذلك الحين . وقد انتابتني فكرة غريبة جدا . فقد افترضت انني اعيش في سنة 1928واقود سيارة ، وان هتلر مر امامي فانني انني لن اتوانى في دهسه حتى الموت . وساتظاهر انها حادثة حسب . ربما في الحقيقة ‘في عملي هذا، اغير حيوات الملايين من البشر دون ان اعرف ذلك ؟ والحقيقة الملموسة هي ‘ انهم سيضعوني في السجن لقتله انسانا لا يعرف انه كان هتلر ، ولا انا اعرف انني قتلت قاتل الملايين من البشر. و، اغير بنية كلية ، ومجتمعا كاملا. وملحمة ، وعالمأ . بدا هذا ‘ حينما انطلقت في التفكير في هذه الاشياء . وفكرت : هذا جنون ، لايمكن ان اصدق ذلك ! هناك في الواقع ، اشياء كثيرة يمكن ان تحدث علي الارض دون ان نعرف بها . في هذا ، ومع تاثير الميثولوجيا الهندية بدات اعيش من خلال تجارب متنوعة . كما يبحث جميع الناس الذين بدوا البحث عن الروح .

ــ كان هذا حينما بدات البحث عن مرشدين روحيين لك عن مثل ذلك البحث حيث كنت لا تعرف ما هي الروح الان ؟

ــ هذا صحيح ، اننا وضعنا جميع امالنا وثقتنا بشخصية انتهت بخداعنا . ولكن في تلك اللحظة الاولى كانت مهمة . وهذا شيء لا مفر منه . لانها قادتنا من يدنا ووضعتنا في متاهة وغموض الحياة . وبعد ذلك ، بدات بالسقوط بايدي جملة من المرشدين من طوائف كثيرة متنوعة . وفلسفات مختلفة . الى ان جاء اليوم الذي قادتني فيه شخصيتي المتطرفة الى البحث خارج التوتر الى اليسار المتطرف ‘ يسار البحث الروحي .

ــ اردت ان تميز نفسك عن اصدقائك في البحث عن اشياء مختلفة .

ــ نعم . لهذا وفي غيره من الاسباب التي صعقتني كثيراتبدو لي الان جد سخيفة . فقد اردت ان اغري النساء ، وان اؤثر فيهن عن طريق معرفتي باشياء غريبة . وتساءلت اي مجتمع سري هذا يُعد الشاة السوداء الاكثر توترا ؟ وقد اُخبرت عن طائفة لا اريد ان اسميها . ولكن اريد ان ادعوها منفذ سفر الرؤيا . فانا لدي معلم مخلص اذا ؟

ــ واسلمت نفسك له ؟

ــ وبدات اقرا كل شيء يتعلق به ، وانا املك الان تجارب اخرى ، كثيرة . وكانت حينما شرعت بالكتابة ووجدت مطبعة بديلة . وكان ذلك ، حينما كان لدي مجلة اخبرتك عنها في بداية حوارنا . وانا احتاج الى ان اكتشف بقدر المستطاع وباسرع ما يمكن تلك الشخصية ، وذهبت لمقابلة شخص المجلة . معتقدا انه سيقدم لي يد المساعدة . وكانت دهشتي كبيرة ، عندما علمت ان ذلك الرجل الذي يجب ان يلم كثيرا بالموضوع ، نادرا ماكان يقرا الكتب . وكنت مندهشا ‘ لانني اعتدت ان اعرف الناس المثقفين يقرؤون كثيرا من الكتب .

( في هذه اللحظة من المحادثة ، اخرجت كرستينا الة تصويرها لتلتقط صورة لنا قال لها كويلو : لا تلتقطي الصور يا كرستينا . اننا نتحدث عن السحرالان ، والساحر يقول . ان الصور تملك قوى غريبة . وفي حقيقة الامر ، ان كاستانيدا Castaneda ، لا يسمح لنفسه ابدا ان تلتقط له صور وقد مات دون ان تلتقط له صورة واحدة . انا لست كاستانيدا ، ولكنني ما ازال … في هذه الاثناء لم تعر كرستينا انتباها له . وضغطت على زر الة التصوير . وعلق كويلو : ها ! ها! ارايت ، يا كرستينا اننا نتحدث عن السحر ، ولم تظهر الصورة . من فضلك يا كرستينا لا تلهينني فانا اتحدث عن تفاصيل جد حميمة عن حياتي .)

ــ دعنا نعود الى ذلك الشخص الذي ذهبت لمقابلته حول طائفة السحرالاسود لمجلتك .

ــ ادركت ان حواري معه كان مثمرا جدا ، ويبدو انه طبع ثلاثة او اربعة كتب كانت ممتعة . وقد سالته عن مؤلفيها ، اجابني الستر كراولي Aleister Crowley ،اتصور انك قد سمعت عنه. لان كتبه قد اثرت في عدد كبير من الناس . وقد ذهبت وزوجتي لرؤية ذلك الرجل ‘ الزوجة التي لا اذكر اسمها دائما . وكنا منذهلين .kh kwelo 15

ــ وما هو نوع تلك الطائفة السرية ؟

ــ كان ثمة جمعية قد تاسست في مستهل القرن التاسع عشر هدفها البحث التام المتحد مع الفوضى المطلقة . ومثل هذه الجمعية تناسب شابا مثل عمري ، في الثامنة والعشرين . وكنت مثاليا تماما . وذات مرة كتبت عن هذه التجربة ابتداء من معرفتي براؤول تماما ، قبل السجن . ولم تدعني كرستينا ان ا نشرها . وقدر قراتها لانها لم تعرف القصة ، قراتها بمتعة رائعة وحينما اوشكت على الانتهاء منها نظرت اليُ وهي تشبه صورة ظهور شبح ” سيدتنا ” وقالت لي : لا تنشر هذا الكتاب ‘ هذا الكتاب ، يتحدث عن الشيطان ، وتجربتك معه . قلت : ولكن يا كرستينيا انها تجربة تراجيدية حسب ؛ اصرت ” انه كتاب ساحر ، ولكن ، لا تنشره لانه ربما يفسر بطريقة سيئة جدا . . وقضيت ليلتي مرعوبا ، وكذلك يومي ـ وكنت قد نضدته بالكامل تقريبا ـ ثم خرجنا لتناول العشاء مع الناشر الذي اخبرته ، وقلت له الق نظرة على هذا الكتاب لانك اخر من يقراه ” نظر الى كما لو انني اصبت بالجنون . اخبرته انني ساتلفه تماما . وفعلت ذلك . ولكن احتفظت بفصل واحد يحكي قصة لقائي مع راؤول ثم رميت بقية الفصول .

ــ وماذا كان يسمى ؟

ــ “لمجتمع البديل ” وعلى كل حال ، يجب ان اقول شيئا عن كراولي ، لكي تفهم الاشياء بطريقة افضل . هو شخصية غريبة جدا في تاريخ السحر . والشيء الوحيد الذي ما اعلمتك به هو اسم الجمعية السرية التي انتميت لها . وساقول لك مذاا حدث لي معها : اذا رايت وجهه على صفحة الانترنيت فانك سترى وجه الشيطان بعينه ! كراولي هذا كان شيطانا بوجه انسان . له شخصية قوية جدا تظهر في لحظة انهيارها ، في السحر التقليدي ، الذي تمارسه جمعيات سرية مثل الماسونية الحرة . وبعض المجموعات الانجليزية الغامضة . جاء هذا الرجل وقال : لا اسرار بعد الان .” وشرع بنشر جميع الكتب التي كانت تحافظ على سريتها ثم شكل جمعيته . ومع هذه الجمعية ابتدع انظمة ايديولوجية وسياسية واجتماعية . تحمل عناوين رئيسة مثل داس كابيتال Das capital ،او الانجيل ــ ثم اطلق عليه بعد ذلك اسم: كتاب القانونThe Book of The Law الذي زعم فيه ان ملاكا قد املاه عليه حين كان في القاهرة .

ــ وماذا يقدم ؟

ــ انه يحتوي على اعلان مباديء صريحة جدا ، خاصة، اعمال كراولي . وقد بدا بتطوير نظام علاقات القوى التي يمكن ان نجملها بما يلي: هناك الضعفاء ، وهناك الاقوياء ، وهناك قانون الغاب . الضعفاء هم العبيد والاقوياء هم الاحرار . وكل هذا عبر عنه بصلابة متطرفة وباسلوب صوفي وسحري .وكلاهما اسر وغير مسؤول . وبدات بممارسة هذه التعاليم ، وسرعان ما اعطت ثمارها .
( نشاهد على صفحة موقع اليستر كراولي ما يلي : نقد ملغز وثابت ليس في حياته حسب ؛ بل عممها‘ عن طريق اظهار الاخلاقية الفكتورية حينما تحول الى “اكبر شرير في العالم ” وما زال حتى يومنا هذا يثير اسمه بين اولئك الذين يعتقدون انهم يعرفون الرجل ونظامه ، ويعرفون ايضا هالة الحقد والشر التي تسمه بعدم العدالة وانه مجوسي ساحر اسود ؛ وربما شيطان . وما تقدمه لنا سيرته الذاتية ‘ ان اليستر كراولي قام في البحث الروحي )

ــ في ذللك الوقت ، كنت تؤمن بطريقة عمياء لتلك الطائفة ؟

ــ كي اكون صادقا معك تماما ، كنت اؤمن ولا اؤمن ؛ انا اؤمن دون ايمان ،مع انني قد اغُريت تماما . كان هذا حينما عبرت المنعطفات لاول مرة مع راؤول سياكزاس Raul Seixas ، كما لو كان كل شيء حدث فجاة . وهكذا ‘ قدت راؤول الى الجمعية السرية التي كانت منفتحة تماما .وبلا قيود . ويمكن ان تكون وحشا او رجلا مدهشا . وكل عضو يجد بغيته هناك . واتذكر ان ثمة حرية جنسية ، وحرية للفكر . وكل شيء بما فيه القمع .كان ذلك ، على وشك ممارسة تجربة القوة الى حدودها القصوى.

ــ ولم تبعث في داخلك الخوف ؟

ــ الحقيقة ، اني نظرت اليها بمجملها دون الايمان بها تماما ، او انني رايت فيها الجانب الايجابي حسب، كنت متاثرا جدا واحسست بتغيرات كبيرة في حياتي وفي حياة الاعضاء الاخرين في تلك الطائفة . واخيرا ، شرعت ادرك ما يفصل السحر الابيض عن السحر الاسود وغالبا ما يكون الفرق بينهما دقيقا جدا . ولكن ، كقاعدة ملموسة انك تحاول في السحر الاسود التدخل في قدر الاخرين .
هذا هو الحد الفاصل ، الحد والهوُة . يمكنك ان تذهب الى الكنيسة وتشعل شمعة ل” سيدتنا” وتقول : ” اريد ان اتزوج كذا وكذا في تلك الحالة ؛ ما تقوم به هو السحر الاسود ، حتى لو كنت في كنيسة كاثوليكية . تستطيع الذهاب الى مفترق طرق وتترك طعاما للشياطين لانك لا تشعر بصحة جيدة . وهذا هو السحر الابيض . لانك لا تحاول التاثير في قدراي انسان اخر. والمسالة بوضوح ، ان تتدخل او لا تتدخل في حيوات الاخرين . ولكن من الافضل ان تطرح علي اسئلة ، لان هذا الموضوع كله رائع جدا.kh kwelo 16

ــ لا تقلق ، اشرح لي حينما اوجه لك تلك الاسئلة في حينها؟

ــ كل ذلك ، هو قيمة رمزية عظيمة لي . انها تشبه الرموز في العاطفة . وبعد ذلك ، قررت وراؤول ان نضع موسيقانا في خدمة الجمعية السرية . والى جانب الاشعار الغنائية كان ثمة اعلان مباديء الطائفة رغم انها كانت سامية جدا . كانت مثل سلسلة من الحركات التامة والدقيقة ؛ لان الشيطان دقيق جدا ياخوان .

ــ كيف شرعت برؤيتها كونها شيطان مهيمن ؟

ــ في ذلك الوقت لم ار فيها تجربة سيئة ، بل رايتها تجربة ثورية ، لان كراولي زعم انه سيكون منفذ ” سفر الرؤيا “” انا الحياة ، انا الحياة المنتظرة ‘ جئت لاغير بنية المجتمع .” ورايت في ذلك شيئا جيدا وايجابيا . وشاركت في جميع سلاسل الطقوس ، رغم انني رفضت بعضها ، لانني لا اريد ان اتخلى عن بعض قناعات طفولتي مثل ملاكي الحارس او ايماني بالقديس يوسف .

ــ وهل كانت تلك الطائفة لا دينية ؟

ــ نعم ، لا دينية . وفي ذلك الوقت ، كنت انا مناهضا للكاثوليكية كما اخبرتك ، وقد تخليت عن النزعة الدينية التي كان يؤمن بها والدي ووالدتي . ولكن ‘ لن اتخلى عن بعض مظاهر قناعاتي القديمة المتجذرة في اعماقي .

ــ متى بدات تدرك ان تلك الطائفة يتجسد فيها الشيطان بطريقة ما ؟

ــ في يوم ما ، وقبل ان اوضع في السجن ــ كان لدي ارقام هواتف بعض الشهود وبامكانك ان تتاكد من ذلك ــ كنت في داري حينما بدا فجاة كل شيء يتغير الى الاسود . وكان لدي ايضا شيء محدد اقوم به في ذلك اليوم . لا اتذكره الان . لم تكن المراة التي لا اسميها في المنزل ، وقلت مع نفسي : لا بد وان تكون بقايا بعض مخدرات الماضي ” ولكنني تخليت عنها . كان هذا في سنة 1974 وكنت اتناول الكوكائين ‘ وبعد ذلك لم اتناول اي مخدر.

ــ ولكن ‘ماذا حدث لك بالضبط ؟

ــ حينما بدات كان من المبكر جدا كما قلت. ارى الاشياء كلها يغلفها السواد ، وبدات اشعر انني اتجه نحو حتفي ، كان شيئا ملموسا وماديا . وسوادا مرئيا . وهذا لم يكن من خيالي ، وكان انطباعي الاول انني احتضر .

ــ وما هو شكل ذلك السواد ‘ هل تستطيع ان تحدده ؟

ــ نعم . استطيع ان احدده . اذ انه لم يشغل كل المساحة. انما يشغل جزءا منها حسب . كما لو كانت هذه الشمعة قد بدات فجاة بالدخان . وبدا الدخان يغطي المنزل بالسواد . دخان اسود. اخذ يتكاثف ، ومع مرور الوقت كان من الصعوبة بمكان ان ترى شيئا ‘ ولكنه يسبب لك كل هذا الرعب .

ــ هل كان هناك اية ظاهرة اخرى ؟ ام دخان حسب؟

ــ كلا ، ربما اسوا من ذلك كله، كان هناك سلسلة من الضوضاء التي لا اعرف كيف اصفها لك ، ولكن‘ استطيع ان اقول ان الدخان بدا يتشكل ؟

ــ هل كنت مع احد ما ، ام بمفردك؟
ــ كنت وحدي تماما . كانت الشقة ملكا لي . وكنت اعتقد انني ثري ، وسعيد ؛ بيد ان الظلام غطى نصف فضاء الشقة من الارضية الى السقف ، ارعبني وفقدت السيطرة تماما . كنت مذعورا . وادركت ان هذا نذير حضور الشيطان . بداية . وقد ربطت بين ما يحدث حولي والمراة التي رايتها في ذلك الوقت. وقد خضعت لبعض الاحداث التي اوحت لي بها . ولكن ، كانت تلك الاحداث تشكل لي بادرة ايجابية وليس للاخرين.

ــ وكيف كان رد فعلك مع تلك الظاهرة الغريبة؟

ــ لا اتذكر الان ، ان كنت قد استدعيت شخصا ما ، او امراة من المجموعة التي تتصل بي ، اعتقد ان المراة نادتني وقالت ان شيئا ما يحدث لها. وهكذا، فهمت ان شيئا ما حقيقيا يحدث وليس نوعا من الهلوسة . اذ كانت هذه المراة واحدة من اللائي عرفن اشياء كثيرة عن الطائفة . ولم يكن بمقدورنا الاتصال مع المرشد الروحي ، لانه لم يكن يملك هاتفا .وكان من الصعوبة بمكان ، الاتصال بشخص في ريو سنة 1971.
كنت في حالة من الهلع ، حاولت التفاعل مع الموضوع وقلت : يجب ان انساه ، وان املا راسي باشياء اخرى للتحرر من هذا الخوف ، بيد ان الظلام ما زال هناك . ولم يختف حتى الان . وهذا يربكني كثيرا . حاولت ان اعد اشرطة التسجيلات في بيتي لانها كانت كثيرة . ولم استطع . بعد ذلك ‘ بدات بعد الكتب ، ومع هذا ، بقي الظلام مخيما كما هو .

ــ وماذا فعلت ‘ بعد ان حسبت كل شيء في منزلك ؟

ــ لانني ما زلت بقبضة الخوف ، فكرت ان الحل الوحيد هو ان اذهب الى الكنيسة ، بيد ان نوعا من القوة منعني من مغادرة البيت . اذ كان ثمة هواجس قوية من الخوف تتملكني . وفي هذه اللحظة ، وصلت المراة التي كنت معها والتي تنتمي الى تلك الطائفة نفسها . وكانت تعاني من تجربة الظلام ذاته . وتدريجيا ، وجدنا اننا نمر بالتجربة ذاتها ‘ بما فينا راؤول . فانا قد شعرت بحضور الشيطان كشيء مرئي وملموس . كما لو انه يقول لي : انك استحضرتني ؛ ها انا ذا بين يديك؟

ــ وكم بقيت مع تلك الطائفة؟

ــ بقيت سنتين تقريبا . وقد تذكرت في اوقات اخر، حينما كنت وزوجتي نتناول المخدرات ، وما يبعث فينا الارتياح هو شرب الحليب ورش الماء على وجوهنا . في تلك اللحظة لا انا ولا زوجتي كنا نتجرا على الذهاب الى الحمام ، وفي الوقت ذاته لا نتجرا على تجاوز ذلك الظلام المرعب . وفي النهاية قررنا ان نواجهه ، رششنا الماء على وجوهنا وشعرنا بالارتياح . ثم فكرنا ان نستحم . ولكن عندما خرجنا منه ، لم يتغير شيء من الدخان والتهديد ، والسواد الغامض ما زالا يخيمان على منزلنا . وفي تلك اللحظة عادت الى ذهني كل القناعات الدينية في طفولتي . وهكذا، لم تعد فكرة الموت تخيفني . يجب ان اجرب الوجود والواقع المرئي لكل الطاقة الغامضة.kh kwelo 17

ــ في اي من طقوس تلك الجمعية السرية استحضرت شيطان رقم واحد ؟

ــ دائما ‘ ولكن فهم شيطان كمتمرد عظيم ليس مثل شيطان رقم واحد.

ــ هل هو شيطان طائفة ما ؟

ــ بالمقارنة مع ما كان يستمر هناك ، والطقوس الشيطانية ، التي كنت قد تالفت معها ‘ فهي لا شيء انما هي اكثر خطورة؟

ــ واكثر خطورة من كنيسة الشيطان ؟

ــ اكثر بكثير ، لانها اكثر طائفة فلسفية ‘ واكثر دينية، واكثر خطورة في امتداد جذورها . وان كل الطقوس السحرية التقليدية تتشكل هناك . ولكن كانت تلك مملكة القوة . واحيانا نستحضر الشيطان بنتائج جد ملموسة ، ولكن لا شيء مرئي مثل الظلام الذي غزا منزلي .

ــ وما ذااقترفت نفسك خلال تلك الطقوس والاستحضارات؟

ــ لا شيء . اننا نملك كل القوة ، ولعبة الشيطان العظيم كلعبة تناول الكوكائين . انها تجعلك تعتقد انك تملك كامل القوة ، وهذا هو الذي يدفعني الى تشخيص طاقة الكوكائين مع هذه القوة . لان الكوكائين له نفس خصائص مشاعر القوة والسيطرة والامن التام . ولكن في الظاهرحسب . والحقيقة انت عبد له.

ــ دعنا نعود الى التجربة ، كيف انتهت بك؟

ــ في النهاية، تناولت كتاب الانجيل ، كان ذلك يوم سبت . فتحته بطريقة عشوائية ، وثمة فقرة يسال فيها اليسوع شخصا ان كان يؤمن ، فاجابه ” ايها الرب ، انا اؤمن ، وساعدني على الاُ اؤمن . ” وعن طريق هذه القراءة للفقرة ، اقسمت ، مثلما اقسمت على الا اقترب من المخدرات. وقلت : انني لست مع هذه الطائفة والى الابد .. وقد اختفى كل شيء ، واخيرا‘ تحدثت مع اصدقائي الاخرين في الجمعية السرية . واكتشفت اننا نملك كلنا التجربة ذاتها .

ــ وكيف استطعت الهروب من الجمعية التي اصطادتك؟

ــ ذهبت وتحدثت مع احد المرشدين الروحيين للطائفة ، وقد اخبرني انها شعيرة حسب ، واخبرته : انا لا اهتم لذلك . ومن هذه اللحظة فصاعدا اعد نفسي خارج اللعبة . ” لم يكن معلمي هناك ، فبعثت له برسالة . وكانت في الحقيقة رسالة صعبة الاعداد ، لانها كانت تتحدث مباشرة عن الدكتاتورية . وكانت الرقابة على اشدها . وفي سجلات تلك الجمعية السرية ثمة عدة اشارات عني . واعتقد انهم قالوا ضدي اسوا الاشياء الممكنة التي ربما تشكل تهما ضدي .
ــ ولم يضايقوك حينما غادرتهم؟

ــ ابدا ، ولكني لا ارغب في الحديث عن الموضوع مباشرة الان ، لان الوقت قارب منتصف الليل . سنستانف بعد ذلك .. وما قد فعلوهو انهم مارسوا الضغط عليُ ووصفوني بالجبن والغباء وما الى ذلك .. وانني قد عرفت ما سافقده . اما انهم ضايقوني فكلا . ولم اكن اصدق ما قد اراه على شاشة التلفاز عن ملاحقة الطوائف لاولئك الذين يتركونهم . واحيانا يهددونهم بالموت . ولم اكن اصدق ذلك !

ــ ويبدو ان هناك طوائف تفعل ذلك.

ــ في الواقع ثمة طوائف. وثمة امتياز يمكن ان تحصل عليه ، شريطة الا تسبب ضررا لهم . وفي الاقل ، لم اكن مطاردا ابدا . وهذا واحد من اكبر المخاطر، واسوا الطوائف في الوجود .

ــ ولكن بالرغم من التجربة المروعة مع السحر الاسود فانك تعدُ نفسك مجوسيا ساحرا الا تعتقد ان هذا يمكن بطريقة ما يجعل منك صورة غامضة ككاتب مشهور.

ــ لا ، لانني ساحربطريقة مختلفة جدا. وهذه هي القوة التي نملكها جميعا . وفي الاقل القوة الكامنة منها . وكوني ساحرا مجوسيا يعني تطوير قوة معرفية غير مقبولة من الثقافة النمطية والمجوسي يعني هو انسان عادي . بيد انه احد اولئك الذين يدركون الحقائق الاخرى. والحركات الاخر, والتيارات الاخرى ، تحت سقف الاشياء .
وما يخفي خلف المظاهر ، والتي تملك اشياء اللغة السرية التي لا نقدر على لمسها.

ــ هل تعدُ ذلك البعد من السحر قوة مخفية ؟

ــ على العكس ، ان الساحرالحقيقي ، هو ذلك الشخص الذي قال عنه المسيح ، انه يصارع ليجلب شيئا من خلف ما يخفى . وظيفته اظهار ما يحاوله القوي من البقاء مخفيا ، وينزع قناع المجتمعات التي تلعب مع الطوائف للسيطرة على نزعات الشخص عن طريق عرضها قوة كاذبة .وهذا تدمير حسب .
في هذه الجمعية ، يا خوان ، ثمة كيثر من الناس الذين يستخدمون الاسرار للهيمنة على الاخرين وهذا ما يجعل الانسان المسيطر على المعلومات يملك القوة الكبرى . وقد رايت عملا اعتقد انه كان مسرحية عن ثورة’ وقد اختير مؤلف العمل وزيرا للثقافة . لانه كان الشخص الذي يعرف كل شيء بهدف الرقابة والسيطرة. والساحر لا يسمح لنفسه من ان يسُتعبد من زمر تدعي انها تعرف كل شيء ، لانها تعتقد انها بامكانها الامساك بثقافة العالم

ــ ثمة شيء مؤكد يا باولو ، هو ان كثيرا من الناس يخشون السحر.

ــ ويقومون بذلك بحكمة . لان السحر يمكن ان يشكل خطورة . واستطيع القول ، انه لا يقل خطورةعن الطاقة النووية . وهذا يعتمد على الشخص الذي يستخدمه ، يمكنك ان تصنع قنبلة نووية ، او تولد الكهرباء من خلالها . وهكذا ، فليس كل الطاقة النووية ان تستخدم لاغراض سلمية ، ولا كل نماذج السحر. فانك بحاجة الى ان تعرف كيف تتصرف ؟

ــ ثمة سؤال بقي دون اجابة ، هل تعتقد في شخصية الشيطان ؟

ــ اؤمن بشخصية الشيطان الاصطناعي ؟

ــ ماذا تعني بذلك؟

ــ ثمة شيطان يكون اليد اليسرى للاله، واخر هو نتاج اللاشعور الجمعي الذي يشخصنه . ما هي الكلمة ، في سبيل المثال؟ انها شخصنة الفكر . وهذا وبالطريقة ذاتها التي تشخصن الحب عن طريق كلمة ” الحب ” فانك تستطيع ان تشخصن الشيطان عن طريق الاستحضار . ولكن في الوقت ذاته ، عندما تشعل الضوء تدمره ، لانه لايملك قوة اكثر من القوة التي تعطيها له .

ــ ولكنك رايت ‘ شخصنة الشيطان بام عينك .

ــ لانني قد منحته قوة مسبقا ، ولكنه الان ، لا يملك السيطرة علىُ لانني قد انكرته .والان يا خوان ، اريد الحديث في موضوع اخر ..

شاهد أيضاً

الرواية العربية: أصول واحدة؟
هيلاري كيلباتريك*
ترجمة/ صالح الرزوق

هل للرواية العربية حضور؟. إلى أي مدى يمكن اعتبار الروايات المكتوبة باللغة العربية تنتمي إلى …

ثامر الحاج أمين: سيرة وجع عراقي- محطات في التجربة الحياتية والابداعية للشاعر علي الشباني (1) (ملف/7)

إشارة: ببالغ الاعتزاز والتقدير، تبدأ أسرة موقع الناقد العراقي بنشر فصول كتاب الناقد والموثِّق البارع …

قصيدة: اروتيكية للشاعر اليوناني يانس ريتسوس
ترجمة: جمعة عبدالله

قال : أومن . بالشعر . بالحب . بالموت لهذا بالضبط أؤمن بالخلود أكتب للعالم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *