اسماعيل ابراهيم عبد : الدنيمارك التماسك الحضاري والتأليف بين طبقات الليل

ismaeil ibrahim 3في العمل المتحضّر ـ الرواية ـ تصير للكتابة طبقات وطقوس ومتناظرات حياتية , أحيانا تناظرات حضارية مثلما عليه رواية التأليف بين طبقات الليل للروائي أسعدالجبوري الألكترونية الخالية من سنة الطبع وسنة التأليف .
إن نظرنا إليها من وجوة متناظرة الرؤى سوف تجعلنا هذه أن نبدا بـ :
ـ تصنيف التماسك روائياً
تنمو الرواية بفصول كما تنمو الأعشاب والمروج فهي تبدأ بلقى صغيرة كمفتتح غير محسوب على فصولها , ثم ينمو السرد ومعه تنمو أسرار الإشتغال الروائي فـي رحلة تطور الأحداث , من البدء , التي تقابل طفولة الأفكار . ثم تتطور , وتتكاثر , تتكثف الأحداث في عموم العمل الروائي , ومعها تنضم البنية الفكرية وينشط الوعي ليتبوّأ مكانة الفعـل القدري الحاسم وهو ما يتوافق مع حيوية العمل الشبابي ووعيه الثقافي , ثم ينضج الروي والعمر في مرحلة الفِهم الرصين للأشكالية القيمية للإنسان , تلك هي , الإنسان كائن لن يعرف الحياة الكريمة دون حرية مصانة .
هكذا سيمر الوعي , كما العمر , بجميع القضايا , الى حلول قد لاتكون صائبة لكنها مقنعة, وفي الرواية يتوصل الراوي الشيخ النافح حكمته فـي الاشياء , يتوصل الى أن واجب الدولة الدنماركية إيقاف حملات التطهير العرقي والأبادة بالعصابات المدعومة, إيقافها عند حدها تحقيقا للمباديء الإنسانية التي تهتدي بها دولة الدنمارك.
التصنيف إذاً توازن زمني وأخلاقي وقيمي ثم هو توازن إبداعي بين القول وسلوك القائل من جهة الفهم , عند الحافة البعيدة للفهم نجد أن العنوان يضعنا بإزاء تصنيف آخر.. ذلك أن :
التأليف بين طبقات الليل / في المعنى القريب / وجود مؤلف يكتب رواية في / وقت الليل القصير للدنمارك .
التأليف بين طبقات الليل / في المعنى المتوسط / وجود ليل متنافر من حيث الطول الزمني , ليل لعتمة تراكم ضمن جغرافية الدولة يُحَتِّم وجود الشمس كمعاكس منطقي لحتمية مجيء الضياء بعـد أية ظلمة , على الرغم من طبقات الليل الكثيفة السواد .
التأليف بين طبقات الليل / في المعنى الأبعد قليلاً / هي طبقات وعي تتصاعد كلّما زاد ظلام الغربة , يؤالفها المواطن البسيط في إحساسه بالوطن الأم العراق .
التأليف بين طبقات الليل / في المعنى البعيد جداً / هي طبقات معنى مغادرة الحياة الهانئة مثلما شيخوخة سريعة , مبكرة .
ولو جئنا الى ترتيب التصنيف الفائت كخلاصة سيُصار الى :
المعنى القريب = طفولة العمر = بداية الوعي .
المعنى الأوسط = شباب الحياة = نشوة الوعي المنبهر
المعنى الأبعد قليلاً = إكتساب الخبرة = نضج الوعي . asaad 8
المعنى البعيد جداً = سنوات نشرالمعرفة = إشعاع الوعي .
عند الخلط الفني لعناصر التصنيف أعلاه مع حيثيات التكتيكات السردية سنجد :
ـ المفتتحات خارج المتن الروائي تعادل فعل الميتاسرد .
ـ الميتاسرد يدخل في السرد من خلال الروي .
ـ الروي يعتدُّ بالشخوص الثلاثة الأساس , الماوردي , الورّاق , الرملاوي .
ـ الشخوص يملأون الرواية بالعروض الفلسفية والحدثية .
ـ العروض تستمد قوّتها من قيمة التأويل بدءاً بالعنوان وإستمراراً في الروي حتى تلتحم مفتتحات الخارج بدواخل متون المدونة لأجل تحطيم آليات الإشتغال الروائي التقليدية .
بنظرة تصنيفية أُخرى تعتد بالعدد الورقي والكلمي .. سنرى ..
ـ عدد صفحات الرواية = 250صفحة .
ـ عدد كلمات الرواية = 55 ألف كلمة .
ـ عدد التقطيعات = 40 مقطعاً .
ـ معدل عدد كلمات المقطع الواحد = 1125 كلمة .
ـ جميع هذه الأعداد هي من مضاعفات العدد 5 .
ـ الرقم 5 = أو يناظر شكل الدائرة المغلقة 0
إن كانت هذه الخمسنة مقصودة , وهو من سبيل الفرض الإحصائي , فيعني أن الروائي يريد الإشارة الى أن كل نشاطاتنا ذات نتائج مغلقة بدون جدوى , وإن لم تكن مقصودة ـ وهو الأرجـح ـ فأن هذه الخمسنة جاءت تعبيراً نفسياً غير , مدرك , عن القلق والحيرة الثقافية تحديداً لأن مظهرها معرفي .
ـ التماسك الحضاري نصيّاً
تأخذ قضية الإختلاط الحضاري بين سكان مكانين مختلفين إتجاهـاً خاصاً من حيث التركيب النفسي والثقافي والإختلاف البيئي والجغرافي واللغة والموروث .
ثمة ما يجعل البون واضحاً في طرائق تجديد أواصر المواطنة , فحتى (العدوانية) لسوف يتم هضمها , ومن ثم تلاشي موتوراتها السلوكية ..
الرواية تخصيص مثالي لمجمل علاقات التنافر والتلاحم الحضاري .. المكانان هما , الشرق العربي والغرب الإسكندنافي(النرويج) ..
بلدان الشرق صيفها لسبعة أشهر بحرارة تزيد على 36 درجة مئوية ..
بلدان الغرب شتاؤها طويل وصيفها طويل لاتصل حرارته لأكثر من 20 درجة مئوية.
بمثل هذا التقاطع يضع الكاتب أبطاله الأربعة الأثيرين (الماوردي , الورّاق , مورغ , الرملاوي) .
الماوردي / كاتب , سياسي , روائي , مهاجر ..
الورّاق / فقيه , عالم , واضع التصانيف للعلوم والآداب , مراقب سلبي أو مراقب أخلاقي مثالي , داعية للسلام العالمي .
مورغ , فتاة مانحة لكل خُلُق وود وتضحية تصير مثالاً تام النحت للعطاء والتماسك الحضاري العالمي .
الرملاوي/, صاحب الحظ التعس في حياته وموته , حتى إنتحاره لم يؤد الى إحترام إنسانيته بسبب علائقه المشبوهة .
التماسك الحضاري كنص روائي ـ برأينا ـ يأخذ بالمماسك الآتية :
ـ التنافر الإيجابي : حيث يقوم الماوردي والورّاق وآخرون بنقل الفهم الشرقي بطريقة مقبولة الى الغرب الأوربي على ما في الغرب من إختلاف , وعلى ما في الشرقي من إغتراب وتوجع وحنين .
ـ الإستيعاب : فما أن يستمع الغربي , بما فيهم الشرطة والمنظمات الإنسانية , باللوعة والتظلّم الذي يطلقه الشرقيون حتى يتعاطفوا معهم ويسارعوا لتدبير السكن وسبل العيش والتعايش .
ـ الخروقات القانونية : خاصة في العلاقات التجارية والجنسية فللغربيين والشرقيين وسائل متقاربة من حيث التغليس والتدليس والأذى , وهذا على علته يقرّب أحياناً من الإمتزاج الحضري السلبي .
ـ التلاقح الثقافي : من خلال الإختلاط والزيجات واللغات والصداقات والعمل تتولد ثقافة وسيطة تـؤدي بالجـميع الى إحترام قوانين البلد المنسّبين فيه لبعضهم البعض .
ـ التضامن الحضاري : إنه تضامن العلائق الحميمية , الفكرية والإنسانية , العاطفية والوجدانية , التي تُبنى على أسس عقلانية مقصودة , مثلما التعاون بين الورّاق وزوجته الغربية والماوردي وصديقته , وهؤلاء وأهل مورغ , وأهل الريف مع مورغ والماوردي , ومثل المتعاونين مع الماوردي في المجلة بالدنمارك , ومثل المتكاتفين من أجل عقد عمل للماوردي في لندن .
تلك العلائق صارت محك التجربة التي وسّعت مدارك الماوردي وطيبت نفسه حتى وهو يتعرض الى الإعتداء القاسي المنوه عنه في صفحة 245 من الرواية .
وبالعكس من ذلك , أشارت رواية ـ التأليف بين طبقات الليل ـ الى إنحدارات سلوكية أيضا منها, ـ التمييز العنصري .
ـ الإعتداء على المتعاونين مع الشرقيين .
ـ العراقيل الإجتماعية التي يضعها البعض للحيلولة دون التآخي الوطني .
ـ التنافس المتوحش للحصول على النساء أوإنتزاعهن بالقوة من الشرقيين .
ـ التحريض على القتل والتجارة المسيئة .
ـ تصميم المضامير
يأخذ هذا بالجزئيات الآتية :
* الفلاش باك : بالعودة الى الوراء تتداعى الصور بتساقط حر من مجريات التأريخ الى نمط التصميم الكتابي , ثم التصميم التشفيري , وتلك تخلق تدويناً مقدماً الى القراءة التقليدية والمنتجة , بمظهر يعبّر عن مشاكل إنسانية كبرى تخص الـمهاجر ومسببات هجرته كالحروب والسجون ومصادرة الحريات وقتل روح الإبداع والتمييز والتهميش والتفرقة العرقية وتهديد الأمن العائلي..
وبالعـودة ذاتها يأخذ الروائي بقلق أبطاله وحرصهم على إستثمار ضمور سلطة الحكومة على الحدود الجبلية , لأجل تحقيق الحرية والأمن والسلام والذات المسالمة حسنة الطوية..
إما التذكر والتذكير بمشاكل المهاجر داخل أوربا فتوضع موضع التدوين التوثيقي والسلوك الإعتراضي المتعـارض بين نموذجين من التصاميم المضمّرة كمحمولات رسـائل الرغبة بالتجانس والمشاركة في إدارة وخدمة البلد الجديد .
التداعي في ماضويته فراسة تقترب من التيقن من الهدف القرائي لمدونة التسامي عن الخلاف لأجل التآخي في التنوع من خلال الرواية الأكثر فاعلية في الخلط البشري والإنتاج الحيوي للتجانس النفسي والخلقي .
* الشخوص : الشخوص دلائل موضوعات , رموز عن شفائر , شفائر عن نصوص , هكذا تهّمُ الرواية أن تنبيء القاريء لكنها لاتبيح الكثير من ذلك إلّا بالشكل المظهري عدا شخصية واحدة (ثريا) ..
ثريا / الشيء الصعب المنال .
ثريا / الفنانة الحقيقية ثريا .
ثريا النص / الافتتاح الموجه نحو مجاهيل المعنى في العمل الروائي , أي العنوان .
ثرايا / كوكب في السماء يمثل رمزاً شعرياً وتعبدياً .
في الرواية ستكون الثريا ناقصة الاضاءة لاسباب ماتزال عاملة على المنع والحجب , وهي عموما تتصل بطرفين :
الطرف الاول / ان العلائق السرية لثريا الراقصة – حسب الرواية – ماتزال محفوفة بالحذر لأن السياسيين ذوي الخيانات الكثيرة سيتأثرون كثيراً بالسيرة الحياتية لثريا لو نشرت .
الطرف الثاني / وسيلة النشر التي توقعها الماوردي وثريا , أي نشر السيرة بكتاب أو مجلة , فـهـي وسـيـلـة ضـعـيـفـة يمكن تصفية عناصرها بسهولة وتفتيت قضيتها بالإغراء والإبتزاز والإعتداء .
* دلالات الختم : السؤال المهم , إذا كانت حادثة ثريا تثير كل أنواع الإحباطات فلِمَ وضعها المؤلف خاتمة ؟
إنها خاتمة تحمل رموزاً عدة وتشفيرات ذات دلالات خطيرة , منها :
ـ نشر السيرة الذاتية لثريا يحمل معه إحتمالات نشر طرق الإفساد الحكومي للبشر والمصالح بإرادة وتخطيط السياسيين الذين يفترض أن يكونوا أول مَنْ ينشر الفضيلة ويساعد الناس على نشرها .
ـ السيرة دليل السادية التي مارسها الساسة بالمواطنين مثيلها ما وقع على جسد الراقصة ثريا .
ـ الكشف عن السيرة كشف للعلاقات الجنسية للسياسيين مما يؤدي الى فضائح تطال عوائلهم وإداراتهم .
ـ سيرة الراقصة جزء من سيرة المخابرات التجسسية على المواطن والوطن ستشمل مؤسسات ودول ربما .
ـ ربما تكون علائق الراقصة ثريا جزءاً من صفقات تجارية وسياسية تشبه القوادة بين الكبار والصغار وكأن الزمن زمن نخاسة جـديدة لا زمن حضارة منفتحة .
* التماهي القولي : أسعد الجبوري يجيء بثريا ليقول عشرة تفاصيل روائية مضمّنة كباطن ثقافي للعمل هي :
ـ الحكومات هن الراقصات على حبل ميدان العهر.
ـ ملاحقات سلطة البلد الأصلي للمهاجر تبدأ بالبلاد وتستمر حتى في وطن المهجر .
ـ الضعفاء إن كانوا قليلي الذكاء سيظلون عِرضة دائمة لظروف القهر .
ـ الخوف من الموت الذي يفرُّ منه الشرقي قد يلاقي ما هو أسوء منه في اوربا مثاله الإنحطاط .
ـ أوربا كلها يمكن أن تشترى .
ـ الحل الأمثل الفريد للتعايش هو إحترام إنسانية الجميع .
ـ تنويع الدهشة الصحفية والروائية يمر عبر شخصية فنية .
ـ الأبطال والرواة بشر يعيشون ويموتون مثلما يحدث في الحياة , يعبثون ويصلحون , وقد يصابون فلا تكتمل أفكارهم فتظل الرواية ذات نهاية مفتوحة .
ـ حتى الراقصة ليس بمقدورها قول شيء , وإن عاشت ببريطانيا .
ـ حرب الخير والشر حرب أزلية في كل زمان ومكان .
ـ تهويم المجسدات
تتم عملية تهويم أو تقويم معنى ومبغى المشهد الروائي في رواية التأليف بين طبقات الليل بعدد من الإنشطارات والتعارضات لنتابع ذلك من خلال /
ـ الإنشطار/ كعملية ضمرية للروي يتحصل بتفتت ذاتي وحضاري وتدوين روائي . من أمثلته :

* إنشطار الذات الراوية : كما عليه المقطع الآتي :
[الليل هنا يسيل كمادة الغراء الأسود … فلتكن حذراً يا ماوردي فربما ستأخذ الخمرة بعقول هؤلاء , فيتشاجرون ويطلقون النار … فتضيع عليك فرصة الهرب … تقول تأخذ عقولهم الخمرة يا ماوردي ؟ كلا . فكلامك سخيف وضحل]( ).
* انشطار إطار المدونة , مثاله : المنشطر الأول / العراقي مثلما ينقسم على نفسه , ترى عمره مقسماً الى أجزاء …. يكتمل بالمنشطر الثاني / ما من عراقي فازبعمر مستقل .. المنشطران أعلاه يحملان مضمورات تهاويم الجسد العراقي الحقيقي المستباح . * إنشطار الروي , مثاله :
[أجزم أنها كانت تقول أنظري الى الماوردي ….. كان الماوردي يقرأ البخار الذي يتطاير من عيون الفتاتين . ــ رواية التأليف بين طبقات الليل , ص125] الروي هنا ينشطر بين الراوي العليم وراوي اللا أحد .
[عندما يغرق الرأس بالأسئلة نشعر بأن طوفاناً قد بدأ.ـ التأليف بين طبقات الليل,ص126] الروي هنا بالإنابة وبالغياب .
[كان يفكر بعدم جر حمار النكد وإدخاله للسهرة . ـ التأليف بين طبقات الليل,ص126] الروي يستند في تمرير الحكي الى منظم آخر غيره يتبع إسلوب (أنتَ , هو) فكأن الروي قام به ثلاثة , البطل , الراوي العليم , الراوي الفني الخارجي .
* الإنشطار الحضاري , يعني التفتت الذي يطال البنى الحضارية بالتهويم مثاله :
[من غبار الريح الى غبارالتأريخ النار واحدة , والارض واحدة . لكن الكتابة عن الشرق تفضي دائماً الى الكتابة عن الغرب الذي نحن فيه , فكل عبارة عن بلاد الشمس لها ظلالها هنا . وسحر أوربا الذي أخذك الهوس به طويلاً ؟ ـ نفاية ـ نحن هنا مستعمرات جديدة على أراضيها .. ـ التأليف بين طبقات الليل , ص61] الفارق الحضاري واضح هنا ويوسّم نفسية الشرقي بالتمايز والتخالف واللاإنسجام المؤقت, فالبنى القيمية السابقة للهجرة , شرقية التكوين , تتفتت بضياعها الأوربي , والبنى الأوربية ما تزال لم تدخل في سايكلوجية المهاجر الشرقي حتى حين .
ـ التعارض الثنائي / يشتمل على تعارض ثقافي بين حضارتين وجغرافيتين وتأريخين , وربما نفسيتين ,وتعارض نصي يجعل المشهد الواحد مركب من نقيضين , النوع الأول نراه في مشاهد كثيرة من الرواية حين نعلم كونه تعبير مفارقة إستعارية , أما الثاني فيعني القلب النقيضي للمباديء مثاله :
[ قال الأب أريك للورّاق .. عليكم بالديمقرطية فهي الوحيدة التي تستطيع طرد الشبح وظله .
يجيبه الورّاق : .. الديمقراطية في بلادنا مثل الحصى في الكلية كلما تتشكل وتنمو تصبح خطراً يستوجب العمل الجراحي أو قطع الكلية مـن جذورها لتأخذ مكانها في المزبلة . ـ التأليف بين طبقات الليل , ص133] ـ تضليل الخلفيات
أرى من الأفضل أن نتابع نوعين منها , الأول فوتوغرافية المفارقة , والثاني سنغرافية الإلحاق.
ـ فوتوغرافية المفارقة : الصورة في الكتابة هي المظهر الجملي للإنشاء أو العبارة المكتفية المفيدة , وفي الرواية نُعنى به كلقطة مخلخلة لنظام التتابع من جانب , ومغايرة للمعنى المباشر من جانب آخر .
[ أنتَ الذي يبحث عن الكمال في مدخنة .. سوف تحرق يدك شعلة الأُولمباد ولن تصل .. سوف تدفن تحت نصوصك .
عندما تهرم كالحلـم ولا تستطيع الطيران الى أبعـد من الأوراق التي تبعثر نفسك والعالم عليها . ـ التأليف بين طبقات الليل , ص146] الصورة المعنية هي (أنتَ والعالم) , وبما أن الأنتَ جزء من العالم إذاً الصورة هي العالم وأركانها : المدخنة , الشعلة , النصوص , الحلم ….
ستقع المفارقات الآتية /
الكمال ـ ضد ـ المدخنة
الشعلة ـ ضد ـ الوصول
الدفن ـ ضد ـ النصوص
الهرم ـ ضد ـ الحلم
المفارقة الكبرى هي / المدخنة / ضد/ الشعلة / ضد/ النصوص / ضد/ الحلم .
هي مفارقة ممضة وماضية في النص مثل النفس , رابطة بين أطراف القول والفعل الجمعي (العالم) .
هي فوتوغراف سيميائي ساخر يصلح أن يكون خلفيات لصورأخرى وأخرى , وهكذا هو عمل الروي في سردية فوتوغرافيا المفارقة الروائية .
ـ سنوغرافيا الإلحاق : هي من ملحقات المدونة الروائية تتمثل بإشارة كلمات وعلائم وأدوات كالفوارز والأرقام والنقاط , ومنها مـا يشكل مكملات مثل الحروف والظروف , وأخرى تحيل الى مشاهد عرضية .
المشاهد العرضية نموذج أستثنائي من هذه الإشتغالات , سأحاول التثبت منه ـ هو ـ فقط لأن الأشكال السابقة واضحة وشائعة , إنما المشاهد العرضية هي ما تحتاج الى عمل حرفي ودربة روائية خاصة .
[أنا أحتاجها ؟ اللعنة على أحسن لغة . ـ رواية التأليف بين طبقات الليل , ص63] مشهد أول /
[كلا لا لغة تعلو على تلك اللغة , لغة الداخل التي لا يشاركني فيها إلّا نفسي والأذكياء .
ـ رواية التأليف بين طبقات الليل , ص63 ] مشهد ثان /
[أجل أنا الماوردي العائد الى بلاده .قد يسقط الدكتاتور …
فهذه البلاد جميلة لأهلها وثقيلة عليك . ـ التاليف بين طبقات الليل , ص63] مشهد ثالث /
[ قطع الماوردي سلسلة أفكاره الجبلية الـوعرة ودخل الصف .
ـ التأليف بين طبقات الليل ,ص63] مشهد رابع /
المشاهد الأربعـة كـلهـا سـتـقـول رغـبـة واحدة , الماوردي لا يحب تعلم لغة أوربية صعبة عليه …. المشاهد الثلاثة الأُول تعـارض الفعل الأخير , وتملأ مساحة القول بالديكور والمُساعِدات الأخرى .
هي لاتدخل ضمن تفاصيل الفعل ,إنما تدفع إليه كأنما سنغراف ملحق ومكمل ودافع بإزاء الفعل (الدخول الى صف تعلم اللغة الجديدة) .
في واقع الحال وردت هكذا نماذج عشرات المرات وفي كل مرة تتنوع موزوعة الإقناع والإمتاع كأنها عمل قصصي مخطط له مثلما هـو حال سنغرافيا المسرح .
الحالتان , الفوتوغرافيا والسنوغرافيا , هما مضللتان قصديّتان للفهم الــــذي يُراد له إكتساب حيوية تأويلية لما بعد إنشائية (قرائية مابعد التداول) .
ـ جوار الميتا روائية
الميتاروائي بأشكاله المتعددة هو دخول عناصر النقد في مناورات /
ميتا القص الروائي الخاصة : ثقافة الكاتب ونواياه .
ميتا القص الروائي العامة : تداخل نصوص طارئة .
هي مضافات الى الروي كونه طرائق متساوقة في أهدافها , التي هي , تجاوز الرتابة وتحفيز القراءة وتثوير المناورة وتغيير المناوبة , ومن ثم زيادة المنافسة في الفهم والتأويل , ثم وضع منافذ جديدة للتبادل التداولي بين الإنشائية والتأويل , بمعنى توليد تواصل إستمرار التبادل المعرفي بين أركان المدونة الروائية وكائنات شيوعها الإجتماعي..
يهمنا هنا أن نعطي ثلاثة أفاهيم تجريبية للميتاروائية هي (ميتا عام , ميتا خاص , ميتا ما بعد إنشائية) وسنقيم تجاوراً بين هذه الأفاهيم ..
ـ ميتاروائية عامة : لننظر في الصفحات12, 52 , 61 ,166 , 241 , سنرى ميتاروائية عامة تقوم المدونة من خلالها بعملية بث مشيدات لتدخلات خارجية تصيغ نصاً مخالفاً في رسائله ومؤونته الحكائية للمعنى المتوقع فتتكون نصيّة مخاتلة ومخادعة بتوجيه من الراوي المهيمن القادرعلى زرع الشكوك التأويلية وبلبلة قناعات التصديق , بما يوجه الى أن الذي يحدث قد لا يحدث حقاً .. أو أن الوقائع ليست سوى أساطير .. وأبرز ما يحتويه العمل هو صدى قولي للضمير الجماعي ليصير هذا الصدى موجه قرائي تتولد عنه ميتاروائية لعموم المدونة .
ـ ميتاروائية البنى النصيّة : في هذا الإتجاه نؤكد على وظائف أساسية تتعلق بالسرد ومجرياته الزمنية إضافة الى التوقفات العرضية .. فيه نويات تحذّر (من), وتتجذر (في) النصوص الدخيلة , وأحيانا تجعلها متوناً أهم من الأصلاب, يسميها سعيد يقطين ميتاسرد البنى النصية الكبرى (كتاب قضايا الرواية العربية الجديدة , ص134).لقد ورد هـذا النوع بصورة مناسبة في رواية (التأليف بين طبقات الليل لأسعد الجبوري) عند الصفحات 33 , 102 , 115 , 190 . هذا المنحى من العمل هو من الصنائع الصعبة للميتاروائية وهو حديث جداً على الرواية العراقية . يتحاشاه بعض الروائيين لأن أية فوائض فيه تحوّل الرواية الى إنشاء غير أدبي .
ـ الميتاروائية الخاصّة : جيء بها لأجل الإستثمار النقدي والروائي سنجد له أمثلة على الصفحة 127 من كتاب سعيد يقطين المنوه عنه أعلاه , وقد ماثل نموذجه في الرواية مدونة الصفحات 3 , 39 , 76 , 130 , 157 , 181, 197, 209 . في هذا المعطى الروائي تكون العناوين مرشدة للذات الساردة حصرا , تلك الذات المستبطنة والصارخة والمُلغية للقيم الوسيطة بين الفن والفعل الحياتي , وخلاصة الفهم لجوار الميتاروائية بأنماطه الثلاثة , أنه المحايث المقتفي للأثر الثقافي الذي يحاول تقليل المسافة بين القاريء والراوي عن طريق إفتراض وجود مخاطب حقيقي يثير الأسئلة ويعرقل طريق الروي , أو يكون الرقيب المباشر على الفعل الكتابي , أو هو الند المموه للتوجه الفكري للكاتب والقاريء .
الأنواع المختلفة من هذه الأنماط تعدّ تطوراً نوعياً يسبب إنحراف الرواية نحو المخالفات الكلية للتوالي والتتابع والتكامل التقليدي , وطرافة هذا أنه يعطي فرصة لتداخل العلوم والفنون ليصيّروا بُناهم مضمونات مثيرة للتحفز الروائي , ودافعة لإكتساب خبرات أعلى من الترسيب التقليدي للخبرة والجودة .
إذاً الجوار هو المزج المنطقي والمعرفي للجودة والدراية بالتجربة لحدود وأهمية الخلط لقوى الميتاروائية .

اسماعيل ابراهيم عبد

(سيرة)
مواليد بابل 1952 .. بكلوريوس آداب
أحب القراءة والانشاء المدرسي منذ مرحلة الثاني المتوسط .
في عام 1983 نشر أول قصة قصيرة في مجلة الطليعة الأدبية فمّثل ذلك مرحلة وعي جديدة
أنجز
* ذر التماثل ـ نصوص ـ 2001
* ألواح نيكار ـ نصوص ـ 2007
* منشئيات مأوى القص ـ ط1ـ نقد ـ 2007
* القص الموجز ـ آليات متقدمة ط 1 ـ نقد ـ 2008
* قمة من النشوى ـ قصص ـ 2009
* القص وحدة نصية ـ نقد ـ 2010
* الحداثات الاربع للشعرية في العراق ـ نقد ـ 2011
* القص الموجز ـ آليات متقدمة ـ نقد ـ ط2 ـ2013
* القصص نصيات تداولية – نقد – 2012
* منشئيات مأوى القص ط2 2014
* الأدنى والأقصى , طفولة وثقافة ـ نقد ـ 2014
* الرواية العراقية الـ مابعد إنشائية ,تقانات وتداول ـ نقد ـ 2014
* تماثل ألواح النشوى ـ نصوص في القص ـ 2015
غبارهم ـ قصص ـ 2015
*الفضاءات الخمسة في الرواية العراقية
*الاسم في الفيس بوك / اسماعيل ابراهيم عبد
* الإيميل على كوكل / esmaee2000@yahoo.com

شاهد أيضاً

ساندرا شمعون: كرسي ستار نعمة

غريب تأثير الاعمال الفنية على الانسان ٠ تغمرنا بِموجة عاطفة تلمس خزين الذاكرة وبشكل محبب …

التشكيل العربي المعاصر
8 – الواقعية الطبيعية من المنظر إلى البورتيه في تجربة الفنان العراقي صالح رضا
ذ. الكبير الداديسي

صالح رضا فنان تشكيلي عراقي من مواليد 9 يوليوز 1960 استطاع أن يفرض نفسه رقما …

عصام الياسري: مهرجان الأدب العالمي في برلين.. منجزات معاصرة بين النثر والشعر والواقعية والروايات

في الحادي والعشرين من أيلول إنتهى في العاصمة الألمانية برلين، مهرجان الأدب العالمي ilb العشرين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *