الشاعر عبد الحسين بريسم : أنا والشعر تؤمان ولست مخيرا لاختار غير الشعر سلوكا وحبا
حوار عصام القدسي

abdulhasan brisam 3حاوره : عصام القدسي

عبد الحسين بريسم وما يطلق عليه في الأغلب – البريسم- الذي يعجبه ذلك كثيرا لأنه يحمل اسم أبيه الذي طالما شجعه على سلوك طريق الشعر على الرغم من قله سالكيه
* لم الشعر وليس غيره كالقصة أو الرواية
_ في البدء كان الشعر ومنه توالدت بقية الفنون ولا أجدني مخيرا في الشعر لاختار غيره فانا والشعر تؤمان ولدنا معا ونعيش في عوالمه معا أيضا فانا كتبني الشعر وكتبته والى الآن يكتبني واكتبه حتى أصل به إلى ما أريد أو يصل بي هو إلى ما يريد إني أجد ذاتي والوطن والنساء في قصيدة واحدة ومنها تتعدد الأشكال والصور وهذا ما يميزني عن بقيه الشعراء في العالم إني اكتب شعرا مغايرا عن ما يكتبه الآخرين أنا شجرة الشعر وأنت أوراقها متى ما مر الخريف تسقطين أما أنا سوف أورق في ربيع قادم المدينة تنفض أبناء مع غبارها وترتدي حلتها العتيقة في انتظار رجل قادم من أقصى الكلمات يطلق عليها شعرا فتموت من الرقص على أصابعي
* متى بدأت
لم ابدأ ولكن وجدت نفسي اكتب شعرا بعدما عرفت الحب انه صورة أخرى للشعر تعلمت أن البداية هي نقطة انطلاق مؤجلة تحتاج شرارة لتوقد جذوة الشعر وبعد ذلك لا تنطفئ أبدا
وما كتبته من أول شرارة كانت عن عيني مراهقة مرت وضاعت للأبد
أنت امة من نساء
وأنا رجل وحيد
من يعطيني غابة مسحورة
لكي أضعك هناك
وابحث بعدها عن ساحرة
وسور
لغابتي
حتى أقبلك طويلا
وامضيkh abdulhasan brisam 2* بمن تأثرت
قل بمن لم أتأثر في البداية قرأت الشعر العربي من جذوره وكان منهم المنخل اليشكري وأحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري وبعده أصحاب المعلقات الذين سيدهم من يقول – كجلمود صخر حطه السيل من علي ومنهم من يقول ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزودي مرورا بالمتنبي والحمداني والعباس بن الأحنف وليس انتهاء بالسياب والملائكة بعدها الشعر العالمي من الشعر الفرنسي إلى الشعر الروسي والألماني والأمريكي والشعراء السود ومنهم لانكسن هيوز أقول لك قرأت الشعر العالمي كله تقريبا أو ما وصلني منه ولكن تعلمت من كل هؤلاء ولم أتأثر بأحد منهم
فقط أذهلني. وقدست سيد الأوصياء والكلام ،علي بن أبي طالب وافتخر جدا بذلك لأنه من قال استدل بما قد يكون بما قد كان فان الأمور أشباه وهو القائل زينة الرجل ما يحسن.
* رأيك بقصيدة النثر
_ إن المنجز في قصيدة النص التسعيني لم يبحر فيه لخطورته أيما من –النقاد- ولا استثني إلا القلة ومنهم الذين لم يجد من ينهض معهم فنهض البعض مع قلة الأنصار إن هذا النص قد قلب الطاولة على أنصاف الشعراء الذين مازالوا ينامون على ارث أكل الدهر عليه وشرب ولم يحدث انقلابا مثل انقلابات النص التسعيني الذي البس القصيدة العراقية أثوابا كانت بالأمس القريب من المحرمات وهذا الانقلاب لم يحدث في الشعرية العراقية منذ انقلابات السياب ونازك والبياتي
أجدني معنيا أكثر من غيري بهذا السؤال لأني أراها من خلال قصائدي إنها هي الشعر العراقي الحقيقي خاصة القصائد الحقيقية التي كتبها الشعراء بعد عام 1991 وما تلاها من سنوات الجمر الشعري لان هذه القصائد خرجت من رحم المأساة والتجريب والجوع والتغيرات الكبرى التي بدأت من انتفاضة شعب العراق 1991 وانطلقت إلى ثورات في الشعر ومنه إلى مختلف المجالات إني أقول إن كل الثورات الآن في العالم العربي نتيجة الثورات في كسر الجمود في الشعرية العراقية

* من يعجبك من الجيل الجديد في الشعرية العراقية
يعجبني جدا عبد الزهرة زكي وعلي سعدون ورعد زامل يعجبني أيضا كل شاعر عراقي متفرد بمنجزه الشعري وهم كثر مثل جمال جاسم أمين وعارف الساعدي حمد محمود الدوخي وعمر السراي وعلي عطوان الكعبي وقبلهم حسب الشيخ جعفر والشاعر الجميل مجاهد أبو الهيل والقائمة تطول
* المشهد الشعري بعد التغيير وما بعده كيف تراه
_ كيف يكتب الشاعر الآن؟ او بالأصح كيف يكتبنا الشعر ونحن في هذا القرن المسرع دائما في كل أشيائه والمتطور حد اللعنة بهذه البرامجيات التي تطوي العالم في قرصها الصغير. هذه الآفات الحبيبة والرائعة تأخذ إليها كل أشيائنا الجميلة وبدون رحمة.. وحيال ذلك ماذا يفعل الشاعر هل يدير ظهره إليها ويقابل الحائط فلا يرى الأشياء الجميلة كما قال ذات مرة كونفوشيوس؟ وعلى الرغم من هذا التطور لابد للشعر أن يدافع عن ملكوته ولابد له أن يستوعب التطورات المعاصرة خاصة بعدما تخلص من كل الزوائد والترهلات التي صاحبت تجربة قصيدة لغة تفكر والتغريب والتجريب الذي صاحب القصيدة الثمانينية العراقية.

المحاور الأستاذ عصام القدسي
المحاور الأستاذ عصام القدسي

وهذا ما يدل على إن الشعر حالة روحية سرمدية وهو قابل للتمدد والانكماش حسب درجة حرارة الكون والطقس الأدبي السائد في فترة ما. وهذا أيضا ما يربط علاقة الشعر بالروحي- هذا المعنى الشعري الذي لا يعرف إلا من خلال نفسه –هذا الشعر- إذ ليس للإنسان ان يحيا دون هذه الا معينة التي تسمى الروح وهذا إلا معين يدعى الشعر. وهذا الوجود للشعر العراقي ولا أعني هنا المحدودية لأني أرى الشعر العراقي هو خير مقياس للشعر في الكون وذلك لتوفره على روحية صادقة يضاف إليها هذا الكم الهائل من المعاناة ولدتها الحروب والكوارث التي أصابت بالصميم هذا الكائن الشعري- العراقي- وبعدما تفجر الشعر هنا –العراق- أعلن إنسانية الشعرية التي اختزلت الكثير من هذا الانفجار الشعري. ليضعه الشعراء في قوالب غير محدودة المعنى ولكن مختزلة للسود من خلال الإيجاز اللفظي والعبور إلى قارات شاسعة في بناء العالم من جديد على شكل قصائد لا تتعدى الورقة الواحدة في أغلبها يتكلم البياض مرد وصدى سواد الحروف وفي المتن مما يلي نماذج من قصائد شعراء أجادوا في اختزال الزوائد والترهلات من أغطية القصائد التي خلفت كل ما هو فائض عن الحاجة لتظهر على شاطئ الشعر بثوب شفاف أظهر مفاتن قصيدة الشعر المختزلة حد الانفجار.
* كيف ترى أداء اتحاد الأدباء في العراق
_ إن ما يقوم به الاتحاد حتى الآن مجرد أداء روتيني لا يتعدى إقامة النشاطات الاعتيادية وما أريد منه أن يكون أكثر من هذا لان من واجبه الاهتمام بأعضائه والمطالبة بحقوقهم وإيجاد فرص عمل ومساكن ورواتب جيدة وضمان حياتهم .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

صابرحجازي يحاورالشَّاعرةِ والاديبةِ والتشكيليَّة اللبنانية “كيتي عقل”

في إطار سلسلة اللقاءات التي أقوم بها بقصد اتاحة الفرصة امام المهتمين بالشان الثقافي والابداعي …

مقابلة مع المحلل النفسي مصطفى صفوان
ترجمة د زهير الخويلدي

غادرنا يوم 7 نوفمبر 2020 الفارط الملقب بلاكان العرب المحلل المصري المغترب بباريس مصطفى صفوان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *