الرئيسية » كتب » كتاب متسلسل » اعترافات الحاج باولو كويلو
حوار: خوان ارياس
ترجمة :خضير اللامي (الفصل الرابع)

اعترافات الحاج باولو كويلو
حوار: خوان ارياس
ترجمة :خضير اللامي (الفصل الرابع)

kh khudier allami 3إشارة :
يقدّم لنا الناقد البارع الأستاذ “خضيّر اللامي” ترجمة لوجه مهم غير معروف لنا من وجوه الروائي “باولو كويلو” هو المحاور الشاعري المؤثر بأسلوب لا يقل روعة عن أسلوبه الروائي خصوصا أن محاوره هو الصحفي الأسباني المعروف خوان إيرياس المختص باللاهوتيات وعلم النفس والمطلع بعمق على أدب كويلو. في أحد عشر فصلا يقدّم اللامي بترجمة رائقة وحميمة رحلة ممتعة مع كويلو سمح للموقع بنشرها فشكرا له.

الفصل الرابع : السياسة والاخلاق
” ان السياسة على وشك هدم جدران التقاليد الثقافية

التي تحيط بنا “
” علينا ان نوضح ان الكاتب لا يختلف من حيث الاهمية
عن بائع جوز الهند “
من خلال حياة شبابه المثيرة ، كان باولو كويلو ناشطا، في اغلب الحركات التقدمية ؛ وحتى البيتليز Beatles ، بوصفه محافظا . مع انه كان دائما راديكاليا . وكان يحلم في مجتمع بديل وماركسية رائدة . وفي قناعاته السياسية والاخلاقية كان دائما ايضا ، يظهر نفسه راديكاليا في مواجهة النظام . وقد دفع عنها ثمنا غاليا : تجربة مستشفى المجانين والسجن والتعذيب .
والان ، هو رجل ، يملك شهرة عالمية ، ويثير انتباه الجميع ، ومعبود قرائه ، اينما يضع نفسه سياسيا واخلاقيا ؛ واستمر بوصفه مخلوقا سياسيا ، ولكن في الوقت ذاته ، يريد ان يكون بعيدا عن اغراء الموالاة .
عميقا في رومانسيته، كما في شبابه ، يريد ان يؤمن ان يكون الايمان الروحي العميق هو حب الغموض ، والتسامح ، وذلك الجزء من السحر الايجابي الذي ما زال مخفيا في حياة كل منا. يمكن ان يمنحنا حدا ادنى من الحزن ، وعالما اقل وحشية . وامتلاء باحلام واقعية. وسط عالم تنتشر فيه القسوة ورغبات الشراهة للحكم . وهو يعتقد انه لا يجب علينا ان نستغني عن الطفل الهش الذي نحمله في داخلنا، والذي يتحدث عن البراءة المفقودة .والتي يجب ان لا ننكرهااذا اردنا ان نفهم؛من نحن ، ولماذا نعيش ؟

 

المؤلّف خوان إيرياس
المؤلّف خوان إيرياس
المترجم الأستاذ خضير اللامي
المترجم الأستاذ خضير اللامي

ــ انك تعيش هنا في البرازيل ، مع انك انفقت نصف سنه تطوف في العالم . وهذا البلد النامي ، والغني في طاقته ، ما زال فيه اربعون مليون فقير ، يعيشون على هامش النظام ، مرتبطا بقدره تماما . الى جانب هذا، اننا جميعا اغنياء . وانك افتقدت الى اشياء كثيرة قبل وصولك الى الشهرة . والان ، انت رجل ثري ، تملك الملايين من الدولارات وتعيش في بيت فاره في ريودي جانيرو ، امام عالم حالم ، كوباكابانا ….. وانا واثق ان كثيرا من قرائك يحبون ان يعرفوا اين تضع نفسك سياسيا واخلاقيا امام تحديات العالم الثالث ؟

ــ من الواضح ، ان رؤيتي للعالم والسياسة قد تغيرت عبر سنوات . فانا عشت من خلال معظم التجارب الراديكالية ، كما تعرف جيدا . وقد رايت في تلك التجارب الايجابي منها والسلبي . ونحن جميعا نحلم بمجتمع اكثر عدالة ، وحاربنا في ملاجيء الايتام ودفعنا الثمن غاليا لذلك.
وانا الان مقتنع ، ان الايديولوجيات العظمى لن تغير العالم . وكثيرا منها اخفق في التغيير . وولادة ايديولوجيات جديدة ، هي اكثر خطورة ؛ بدات تهدد العالم فعلا ‘ مثل الاصولية الجديدة . ما زال ثمة شعور يدفعني الى ان اكون مخلوقا سياسيا ؛ بيد ان السياسة في كتبي تحتوي على قلق متزايد خشية هدم جدران التقاليد الثقافية التي تؤدي بالتالي الى التعصب. واعتقد ان اهم شيء ، كما اكد الفيلسوف فرناندو سافاتير Fernando Savater ان عدم الالتزام الاخلاقي الشديد لكل واحد منا لبناء مجتمع مستقبلي، فاننا سنكون في هذه الحالة اكثر من قاتل ‘ لاخيه ، وسنكون اقل اخوية بعضنا لبعض.

ــ وفي موازاة ذلك الاتجاه ما هو ضمانك الشخصي ؟

ــ اعتقد ان كل انسان يجب عليه الان ان يقوم ببناء مجتمعه . لانني بذلك اعتقد ايضا وبقوة ان ثمة موجة جديدة من التضامن تنمو حول العالم وبخاصة بين الشباب . ولكي لا نبقى في عالم اثيري من النوايا الحسنة ، فانا اريد ان اقوم بشيء ملموس ، من خلال امكاناتي في حقل التضامن ، وقد انشات لهذا‘ مؤسسة تحمل اسمي ستبقى قائمة بعد وفاتي .

ــ وبالضبط ، ماذا تحتوي هذه المؤسسة؟

ــ في المقام الاول ، ساخبرك ان زوجتي كرستينا ، ستكون المسؤولة عنها ، وستبقى تحرسها . ذلك ان الاهداف والمشاريع التي اسسناها ستكون مرتبطة بالادب والثقافة . ومنذ شروعها اردتها ان تكون جدية وشفافة . وتضم خمسة اهداف : الاعتناء بالاطفال المحرومين في البرازيل . رعاية المحتاجين من كبار السن . الاهتمام بالترجمة للمؤلفين البرازيليين البارزين الى اللغات الاخرى. تحويل الثقافة الغنية جدا في بلدي الى الافضل . خاصة وانني مهتم جدا وبشكل اساس باعمال المؤلفين المتوفين لكي نتجنب مشاكل الغيرة والغرور . فضلا عن دراسة تاريخ البرازيل ما قبل التاريخ . و بخاصة التاريخ غير المكتوب لهذا البلد .
اننا نبحث تدريجيا عن وسائل لنشر نتائج بحوثنا . فانا في تماس مباشر مع وزارة الثقافة . وكذلك فكرت جديا في نشر النتائج على الة الحاسوب .

ــ ربما سيقصدك الناس من كل زوايا العالم .

ــ هم فعلا يقومون بذلك الان . ففي كل يوم اتسلم عددا كبيرا من حزم البريد ، يسالونني فيهاعن شيء ما . وانا لا انكر ان كنت اتفق او لا اتفق . وهذا يعتمد على مدى مزاجي الرائق او السيء . وتركت لنفسي تقاد بالغرائز . وانا الوحيد الذي يقرر . والبقية تحت توجيه المؤسسة .

ــ ما هو راس المال الذي خصصته للمؤسسة ؟ لانني قرات شيئا مختلفا عن رؤوس اموال متباينه لها ؟

ــ حسنا ، دعنا نوضح هذا جيدا. فانا خصصت ثلاثمائة الف دولار سنويا للمؤسسة خارج راس مالها . بيد ان السنة الماضية ذكرت في احدى مقابلاتي ان المبلغ 400الف دولار بدلا من المبلغ اعلاه وهذا خطا وقعت فيه ؛ وهو ليس كذبة ، لاننا ننفق مئات الالوف من الدولارات على مشاريعنا التي ذكرناها قبل قليل .kwelo 2

ــ ولكن لماذا اضفيت صفة الشعبية على المؤسسة ؟ خاصة ان لا احد يعرف عنها شيئا في بداية الامر؟
ــ هذا صحيح ، ففي احد الايام قرأت موضوعا قصيرا في احدى الصحف اثار دهشتي مما دفعني ان اقابل وجها لوجهٍٍٍٍ شبكة كان لها تاثير في التضامن الصامت بين المجتمع .وبالطبع ان المجتمع منزوع السلاح ؛ فقد عرض الاف الناس علينا المساعدة ايضا . ان هذه الشبكة متنوعة تماما ‘ ذلك ان اولئك الناس كانوا معدمين و شباب مثاليين ، اوكبار السن ويريد ن ان يقدموا شيئا للاخرين ، فضلا عن رجال صناعة كبار يملكون اموالا طائلة . وبما انه لا يوجد اي اختلاف بين هاتين الفئتين من حيث الحماس فانهم وضعوا ارضية صلبة للناس الذين هم اكثر عوزا . اذا ‘ بدون اغنية ورقصة على اصابع القدمين ، فا ن اليد اليمنى لا تعرف ماذا تفعل اليد اليسرى ؛ كما يقول الانجيل.

ــ واين تضع نفسك في جو سياسي اكثر صرامة ؟

ــ اخبرتك سابقا ، انني اعد نفسي رجلا سياسيا ، ولكن ليس رجلا حزبيا . واعتقد ان كتبي سياسية . لانني اساعد الناس على ان يعوا اشياء كثيرة عن اسطورتي الشخصية . ومع توعية الجانب الانثوي ، والحاجة الى تمزيق وظيفة ” حرفية الادارة الجيدة” ويدفعون ثمن احلامهم . فضلا عن تنبيه الناس على كل انواع العصبية ، وتنبيه اولئك الذين يحاولون ان يتولوا قيادة وعي الاخرين ، وزيف ثقافة المعرفة ، ورياء بعض السياسيين ، الذين بدلا من ان يخدموا المواطنين ، يخدموا مصالحهم الشخصية . ويستخدموا المواطنين لاشباع نزواتهم الشخصية .

ــ هل اغرتك سياسة حزب ما للحصول على شهرة ؟

ــ الوقوف من اجل الانتخابات ؟ كلا. لن اهتم بسياسة الذي يحاول ان يدمر الجدار لفصل الناس عن الناس والاندماج بين المخيال والواقع ؟ والسياسة التقليدية لها قادتها وممثلوها الشعبيون . وانا اهتم بنوع اخر من السياسة .

ــ وانت غالبا ما سمعت عن تاكيد انجاز الاشياء بصورة جيدة ، والحماسة هي ايضا عملا سياسيا .

ــ نعم من وجهة نظري ، ان احدى الطرق للمساهمة في السياسة وبواسطة تكرار كل طريقة ممكنة فتلك ضرورة لعيش الحياة بحماس . لان كل واحد منا مسؤول عن قدرنا ، ولا يمكن او يفوض المسؤولية الى شخص اخر . والكاتب ومهما كان مشهورا ، فهو لا يختلف من حيث الاهمية عن ذلك الرجل الذي يبيع جوز الهند . او رجل الشرطة الذي يسهر من اجل امننا في الشوارع ، مع انه احيانا ، ربما بطريقة خاطئة يشعر نفسه اكثر اهمية من اي انسان اخر .
والسياسة من وجهة نظري هي اسهام لتغيير ما اسميه ب” الاكاديمية ” المتحجرة والبيروقراطية والحكمة التقليدية التي تعتقد بنفسها انها مستودع المعرفة والقوة المتميزة . وهنا ‘ علينا ان نعود للوراء لاطلاق العنان للابداع ، ونمنح الانسان البسيط صوتا. بعيدا عن نخبة مثقفة تعتقد انها متمايزة بالالقاب والاوسمة لفرض ثقافتها على الاخر .
في هذه الحالة ، اعتقد ان الانترنيت يمكن ان يكون عالما مساعدا خاصة وانها وسيلة بالرغم من كل الاخطاء التي تحملها . ويمكن ان تقدم لكل شخص امكانية امتلاك الحصول على اصوات مسموعة . فاذا لم يكن ثمة قوة تعمل على تدمير الانترنيت عن طريق السيطرة عليها ، فانا اعتقد انه من الممكن ان تتحول الى منتدى مرعب لصراع عالمي . حيث لا احد يشعر بالاقصاء . اعتقد انها تخلق فوضى خلاقة . ولا يمكن السيطرة عليها من قبل اولئك الذين يسيطرون على سدة العالم . ولكن ربما تلك يوتوبيا اخر ‘ اريد ان اؤمن بها حسب .
ــ ولكن اذا سالك احد ما اين تقف من جديد حركات تحرر العالم الثالث مثل حركة ، Zapatistas
و شياباس Chiapas‘ او حركة لانديس في البرازيل كيف تجيب ؟

ــ انني دائما ما اتخذ موقفا ولا ارفض ابدا اعطاء راي . لصالح او ضد . ولكن انزع الى السكون خارجه .

ــ وهكذا ، ما هو رايك في هذه الحركات؟

ــ انا اعتقد ان حركة شياباس اكثر رومانسية من غيرها من الحركات . لانني اعرف عنها الكثير ، كما هو الحال عن حركة لانديس ، التي انا قريب منها . واعترف ان ثمة حركات لم اكن على اتفاق معها . لانها تبدو لي انها ، لا تعمل بطريقة متماسكة.

( في اليوم التالي اراد كويلو العودة الى الموضوع . وكان يخشى انه لم يكن واضحا ، وربما اقلق متلقيه ؛ او ربما كان غير متاكد من موقفه .)

ــ قلت انك لا ترفض ابداء رايك في المسائل السياسية المثيرة للجدل وهذا يعني انك ليس لديك مانع من اظهار رايك ؟

ــ هذا واضح ، ولكن هناك مشكلة اخرى ، انظر ، منذ ان اصبحت رجلا مشهورا ، فان الكثير يريد ان يعرف رايي في اغلب المواضيع الاستثنائية ، ابتداء من موت الاميرة دايانا الى لعبة كرة القدم . حسناا ما يتعلق بكرة القدم ، فانا مؤيد كبير واعرف اشياء كثيرة عنها . ولكن ثمة اشياء لا املك فكرة عنها وهم يضطرونني ان ابدي رايا فيها . ومثل هذا يحدث في السياسة . فانا لا اعتبر نفسي رجلا في السياسة . لان السياسة تنظم حياتننا . وانك لا يمكنك ان تكون حياديا في هذه الحالة ‘ لانك تدع الاخرين ، بطريقة ما ، يقررون شيئا عن حياتك واهتماماتك . ويجب عليك ان تسهم بنشاط . ولكن مع هذا ، فانا لست سياسيا محترفا . ولست خبيرا في الفلسفة السياسية .

ــ ٍولكن ، ليس من الصعوبة بمكان ان تبدي رايك في حركة لانديس في سبيل المثال .فلدينا كثيرا من المعلومات ؛ والمسالة المهمة ، هي معرفة اين تضع قلبك ؟

ــ المسالة اكبر من قضية شعور تماما .عليك ان تعرف كيف تفكر مليا في الظاهرة . فالحركة انطلقت في الحقيقة واتخذت مسارا جيدا . وتبدو لي ، انها تملك افعالا صلبة . مثل هذه العقارات الهائلة ، ومن المنطقي ان مسؤولي لانديس سيفكرون في اشغال هذه الثروة . وخلق وضع اجتماعي جديد . وقبل وقت قصير كانت لي مقابلةمع احدى الشبكات الفضائية عن هذا الموضوع وكان موقفي واضحا جدا .

وما حدث هو ، ربما مطلوب من الحركة حاجتها الى التجربة ، وقد حدثت اشياء لم تسرني . فهناك ، على سبيل المثال ، انشغالات غير مبررة . وفي نهاية العام قابلت ستيدل Stedile ، قائد الحركة في عشاء في منزل ممثل منظمة اليونسكو في البرازيل .

ــ وما هو انطباعك عنه ؟

ــ تحدثنا وتبادلنا الاراء . وقد ادهشني بشخصيته المستقيمة . ولكن لا اعتقد انه يستخدم سلطته السياسية الكبيرة بطريقة ملائمة تماما .وقد اشرت الى السياسةالتقليدية . وخشيتي انه يمكن ان يعالج ببراعة من قوى الجناح اليميني . كما حدث لثوار البرازيل . وبعد نقطة محددة بسبب اخطاء قاموا بها ، وصبوا الزيت على النارثم قدموا التبريرات الى اليمين عن قمعهم . وهذه هي مخاوفي اليوم . واعتقد انهم سيتناولون بعض الاشياء بعيدة جدا ، وهذا ما يحزنني ويقلقني . لانهم يستطيعون ان يضعوا صراع اليسار الديمقراطي في خطر .

ــ انك لم تر اي شيء ايجابي في هذه الحركة اذا ؟

ــ بالطبع ، وهذا ما يثير في نفسي الحزن ، لان هذه الاخطاء يمكن ان تستغل . ومن الاشياء الاكثر ايجابية يبدو انهم سينطلقون في تشكيل تحالفات مع قوى اخرى . ومن الضروري ان نوازن بين الصرامة والعاطفة .ولكي تعرف كيف نحس بالزمن الذي نعيش . ومن الجانب الاخر، رايت الجناح اليساري ( left wing Partido de Trabagadores او حزب العمال الذي يقوده لولا ، اكثر نضوجا . ويمكن لحركة لانديس ان تشكل قوة ايجابية ل pt، ولكن في الوقت ذاته يمكن ان تكون قوة سلبية اذا فقدت فن سياسةالممكن

ــ كيف ترى الوضع بشكل عام في البرازيل ، وخاصة ان مشاكل كثيرة تظهر على السطح ، ولكن يمكن ان يتحول الى انموذج لكل بلدان اميركا اللاتينية ، اذا انجز الاصلاح الاجتماعي فيه .

ــ ساخبرك وبكل اخلاص ــ لم اكن ابدا مع اليمين في حياتي ـ ان الحكومة في البرازيل على وعي في القضايا الاجتماعية . فالرئيس فرناندو انريك كاردوسو كان في السجن ، ولا نخجل من القول من انه رئيسنا . كما حدث في مناسبات اخرى . فهو كان شخصية سوسيولوجية مهمة . وهو يعرف لعبة السياسة . ويحظى باحترام عالمي ويعرف كيف يتفاوض مع الاخر ، وثمة شيء مهم في السياسة اذا اتقنت فن المفاوضة و عملية التوافق فانك تصل الى هدفك.
ــ االقرن الماضي شهد حروبا كثيرة ، وسالت دماء غزيرة . ولا نعرف ان كان شيئا دراماتيكيا سيحدث في هذا القرن ، الذي امتدحته جيدا الان . ولكننا نواجه كما يقول ساراماغو Saramago في كتاب مع نهاية الحضارة واننا لسنا قادرين على التكهن ماذا سيحدث فيه ، وماذا سيولد . كيف ترى نهاية هذه الحضارة ؟ هل انت خائف ام متفائل ؟

ــ من الصعوبة ان نتنبا عن المستقبل . وما استطيع قوله لك هو ما قد يحدث في الخمسين سنة القادمة . فهم قد اشروا الالفية الجديدة . وكثير منها يعتمد ان كان الناس يقرورنالشروع في البحث الروحي الجاد المتواصل . وقال مالرو يمكن ان يتسم هذا القرن بالروحية او لا ؟ . وقال اخرون ، سيكون قرن المراة . وعلى العكس من ذلك ، ان الخطر موجود وقنبلة السلفيين يمكن ان تنفجر ، وعلى النقيض من ذلك ،وطبقا لوجهة نظري ، ان السلفية بحاجة الى الايمان .

ــ وما هو الترياق الممكن لمواجهة الموجة السلفية الجديدة التي بدات تحيط بنا ؟

ــ يمكن ان يكون هذا الصوت تافها . ولكن من الضروري ان نفهم ان منعطفنا الروحي يجب ان يبحث عن مسؤولية فردية . وليس انابة الى الاسياد والرؤوساء ، ومن الضروري ان نزيد من قيم التسامح ، وفكرة توفير فضاء لكل واحد منا في كل قطاع ـ في السياسة ، والدين ، والثقافة . ولا احد يفرض وجهة نظره العالمية . كما قال اليسوع ” في بيت ربي قصور كثيرة .” وليس ثمة الى ما يدعونا الى ان نعيش في نفس الطابق ، او نبني نفس الافكار والثروة متعددة ومتنوعة . والبقية هي فاشية . والتعامل مع السلفية يعني العودة وبعمق الى ظلامية الماضي .
وما ذا يجب قوله هو ، بامكان المرء ، ان يكون علمانيا ‘ او مسلما ،او كاثوليكا ، او بوذا او الخ.. وهذا لا يهم . فكل انسا ن مسؤول عن وعيه . وعكس هذه المعضلة تقودنا الى الى الحرب . لانه تتخيل الاخر عدوا له .

ــ هل تحدثت الى قادة المؤتمر الاقتصادي الكبير في دافوس مع مخاطر العولمة الروحية ؟

ــ في دافوس ، كنت مندهشا ان احد اولئك الذين يقبضون على مفاصل القوة السياسية والاقتصادية تماما مهتمين بثيمات الروحية الجديدة . فهم لم يكونوا حلفاء للسلفيين بقدر ما هم حلفاء للحرية الروحية . وكنت متاثرا جدا ، بكلام شيمون بيريز عندما اوضح فكرته عن كيفية انجاز السلام في الشرق الاوسط . واخبرني انه من الضروري ان نشخص السلام ، وان نعولمه . وهذا يعني علينا ان نبدا مع الجميع ‘،ومع كل انسان يحب السلام ، ويجعله جزأ من عمله . وهذا يتضمن افضلية التسامح او فوق التسامح .

ــ ما هي مخاوفك في هذا القرن من العولمة؟

ــ انا قلق من فكرة عولمة الاقتصاد ، كونها تحمل عولمة الرب . وفي نفس الطريقة ، ان فكرة الثقافة المتجانسة تخلق قياسا واحدا للجميع ترعبهم في نهاية الامر . فانا خائف من فكرة رب قياسي ،ويكون عقيدة صالحة لكل انسان . بعكس الاختيارالشخصي لما قد نكتشفه في انواع الوعي للكائن الانساني . فالثقافة والدين يجب ان يعبرا عن الروح الذاتية . وعلى كل مجموعة من المؤمنين ان تكون حرة اصيلة وشعب مختلف ، وعلى كل مجموعة ان يكون لها ثروتها الروحية الخاصة . و الخطر الكبير لسوق العولمة هو انتاج ثقافة خاضعة لعقل العولمة . ومن الان ، والى النازية الجديدة ثمة خطوة صغيرة فقط .

ــ انك تذكر الصراع ، والمعارك . و” محارب النور ” موضوعات لكتبك ؟ فما هو المتمايز عن حقيقة محار ب النور.؟

ــ بسيط جدا ، فهو على طائرته الشخصية التي تتسع له حسب، بوصفه شخصا لا يمكن للخوف ان يداخله ، وهو الذي يناضل ضده ، ويمضي في البحث عن اسطورته الشخصية . اما في الطائرة الجماعية ، وبوساطة تجنب كل اشكال الاصولية الدينية او السياسية او الثقافية ، وتجنب كل شيء ، يمكن ان يتخذ اقصاء الاخرين . الذين يختلفون معه في الراي وبوساطة انفتاح الذات وبحماس على كل التجارب الجديدة . والاتصال بين الناس والمساهمة , واذا سمحت لي ــ رغم ان هذه الكلمة هي اكثر عهرا ــ الحب

ــ في احدى المناسبات اعتقد انها في ايطاليا تعلمت عن ” اخلاق المخاطرة” كيف تعرُف ذلك؟

ــ من وجهة نظري ان اخلاق المخاطرة ، تستسلزم قدرة على الاستمرار في ان تكون جريئا . بالرغم من ان كل شيء حولنا مصاب بالشلل . وفي الواقع ‘ ان المجتمع يفرض صرامة قاسية على سلوكنا . تمزيق التقاليد ، والنماذج المهملة وهنا تكون حكمة الجنون التي هي ثيمة اخر رواية لي . كما تعرف .

ــ هل انت احد الذين يعتقدون ان التكنولوجيات الجديدة، واخر تقنيات العلم ، هي في الحقيقة الى حد ما شيء سلبي لتنمية الروح ؟

ــ كلا ، في الحقيقة ان كثيرا من الناس يعتقدون ان التكنولوجيات قد دمرت كل شيء . وسلبت انسانيتنا ، وانا لا اعتقد ذلك . وهو واحدة من اشياء قليلة لا اتفق مع ساراماغو حينما اعترف بخوفه من هذه التكنولوجيات في كتابك .
ــ لم يكن بالضبط الخوف ‘ لكنه قال ، لا تتناسب مع جيله ‘ ذلك انه وصل متاخرا. ومع ذلك في الحقيقة ، انه يقول ان البريد الاكتروني لايمكن ان تلطخه دمعة.

ــ ما اريد ان اقوله هو ان التكنولوجيا والتقدم العلمي ، من الانترنيت الى التلفونات الجوالة وبقية الاشياء الجديدة التي ربما قدمتها قد تنهال علينا . حملت جزءا من منعطف الانسانية لتجعل عملنا ايسر واكثر راحة . والشيء المهم الا تحولها الى الهات . ولكن كي نعرف ان تستخدها وما هو هدفها . ان الوسائل هدفها خلق حياة اسهل وتعطينا قوة اكبر للاتصال مع العقول البشرية الاخرى ولا تنس ان ذنب الانسان العظيم هو عدم الاتصال ، عدم الرغبة وعدم الحب للعزلة ولا تنس اننا خلقنا ليجداحدنا الاخر ويكو ن كل واحد مراة الاخر ويجعل ذلك اسهل ان يجد الاخر ويتصل به . وتحديدا الاسهام فيا ن نكون انسانيين ونتمايز بالعاطفة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *