الرئيسية » نصوص » قصص قصيرة جدا » تحسين علي كريدي : قصص قصيرة جدا

تحسين علي كريدي : قصص قصيرة جدا

tahsin ali kridiالمترجمة
مرت عشر دقائق وهو يسأل عن محطة القطار ،ولكن لا أحد يعرف الإنكليزية .النساء ابتعدن عنه لاعتقادهن بأنه يعاكسهن . والرجال اعتقدوا بأنه متسول.. الفتاة الوحيدة التي صادف أنها تعرف الإنكليزية، اعتذرت قائلة :(لا أعرف طريقها ،فلست من هذه المدينة).ثم مضت في سبيلها .. اعتراه اليأس ثم فجأة هرول خلفها واستوقفها ثانية قائلا:(بإمكانك أن تسألي شخصا آخر ليدلك).
الحدود
كان يحث الخطى مع مجموعته، بين حقول الذرة وغابات اليونان الكثيفة من دون إصدار جلبة لكي لا يكتشفهم حرس الحدود .. وضمن مجموعة أخرى سار صديق له ،لكن الطائفية فرقت بينهما قبل بضع سنين .. تقابلا عدة مرات خلال المسير لكنهما تجاهلا بعضهما البعض .ولكن وبعد أن خرجت عليهم من جوف الغابة عصابة للسطو، تقاتلا معها جنبا إلى جنب . وبعد أن صدوها، تعانقا ولم يفترقا ثانية.
المفلس
كان الحزن واضحا على وجهه لأن سعر صرف الدولار ارتفع بحدود عشرة في المئة أمام الدينار . وعندما سأله صديقه عن علاقة ذلك به ، أجابه بصوت متهدج:(عندما جاء أخي من أمريكا العام الماضي ، أعطاني ألف دولار. استبدلتها وسرعان ما انفقتها.. لو كنت احتفظت بها ، لكنت ربحت مئة دولار).
الشاعر
كانت القصيدة التي ألقاها أمام حشد كبير من الحضور والمسؤولين الكبار في الدولة ،من البلاغة والقدرة على التعبير اللفظي وإشراق الصور وإيماضها ، بحيث صفق له الحاضرون وقوفا لفترة طويلة .. لكن أصدقاءه أفرطوا في لومه لأنه امتدح الدكتاتور وقالوا له :(بمدحك هذا فإنك تساهم بتثبيت أركان حكمه).فرد عليهم قائلا:( النظام باق بسبب صمتكم أنتم ).

الدراجة
كان ينظر بحسرة إلى دراجات السباق الهوائية ذات المقابض المعقوفة والإطارات النحيفة وتروس تغيير السرع، التي يمتلكها أصدقائه ..وهو يقارنها بدراجته القديمة التي كانت محل سخرية وتندر الجميع. وعندما كبر وحصل على أول راتب من وظيفته في شركة تبعد بعض الشيء عن محل سكناه ،فكر بأن يشتري سيارة بالتقسيط ، توصله إلى الشركة ، لكنه عاد إلى المنزل راكبا دراجة سباق وقلبه يكاد يطير من الفرح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *