الرئيسية » نصوص » رواية متسلسلة » فــؤاد قـنـد يـل : الناب الأزرق (1)

فــؤاد قـنـد يـل : الناب الأزرق (1)

fuad kandil 5 (2)إهداء
إلى نموذج فريد من الحكام
عالِم ومثقف .. كاتب مبدع وحكيم
عربي أصيل
وإنسان وطنى نبيل

فؤاد قنديل
(1)

استشعر الجوع .أسرع يصعد درجات السلم .
دفع الباب .توجهت عيناه إلى موضع أمه المعهود. ألفاها كعادتها ممددة ،
تشغل بجسدها العريض نحو نصف الردهة . أخوه فوقها يعب من ثديها الكبير.
سال لعابه فارتمى إلى جواره . . أخذ الثدي الأيسر المنتفخ بين راحتيه فلم يحط به.
سري في بدنه دفء الثدي الخصيب .
أحس بالامتلاء واللذة قبل أن يطبق شفتيه على الحَلمة البنية .
أراح رأسه على صدرها السمين . دار بجذعه الأسفل حول خصرها .
مضى يرتشف طعامه وهو يستشعر الخدر كلما أوغل الحليب في حلقه وأمعائه.
تسللت إلى بدنه نبضات قلبها العفي .. شعر كأن قلبها يغنى له ويهدهده .
أسندت الأم رأسها إلى الجدار تاركة جسدها الضخم واديا يرعي فيه ولداها.
بلغ أحمد من العمر سنين تسعة ، وتجاوز خالد السابعة .
لم يزل كل منهما يعب من ضرعها المدرار، وثمة نصيب لأولاد الجيران.
كف الولدان عن رشف الحليب بعض الوقت ليلتقطا أنفاسهما . استرخيا في ظل نهديها
كما ترقد القرية وديعة في حضن الجبل.
نهضا فتبادلا الثديين وتابعا السحب .
الأم ما بين الإغفاء واليقظة تتمدد لإطعام ولديها ، لكن عقلها يرتحل إلى بلاد بعيدة .. بعيدة.
تبدأ من حاضرها الأشبه بالمجهول والممتد مثلها في مساحات رمادية ونور شحيح ترسله السماء الرحيمة ، ثم لا تلبث أن تغادر هذا الواقع لتقتفي آثار أحلامها وأمانيها التي لا تعرف كيف تطير . تسرف في الابتعاد حتى تفقد علامات الطريق وتختلط عليها السبل .
طرقات هامسة على الباب.. دقات حيية تشي بذوق صاحبها وأدبه. لكنه الآن وقت القيلولة حيث يسكن كل شيء ولا تبقي في الأفق غير شمس صيف حارقة .
سألت الفضاء الخالي من الإجابات : من تراه الطارق الآن ؟
أطل وجهه فجأة من نافذة الذاكرة ..علت وجهها كآبة ..قالت في نفسها :
– لا أحد يطرق بابنا في هذه القيلولة غيره فهو لحوح ويجيد الملاحقة
عادت الطرقات .. لم يعبأ الولدان .
طافت بخيال أم أحمد ملامح الطارق .. حطت صورته على وجهها وقلبها بكل ثقلها .
أعلنت الطرقات الرقيقة أنها لن تكف ولن تتبرم
عدّلت الأم من وضعها ، وصرفت خالد وأمرت أحمد أن يفتح الباب
راحت تلملم صدرها العاري .
دلف الضيف . ابتسم للولد ..انحنى وحاول مداعبة الولد بأصابعه السمراء المعروقة ذات الأظافر.. أبعدها أحمد بسرعة عن وجهه كمن يبعد سحلية أو صرصورا.
تقدم الرجل فاغر الفم يبتسم في بلاهة . أسنانه البيضاء تبرق من خلال عتمة وجهه.
بكل رقة قال :
– مساء الخير يا ست أم أحمد
بكل جدية وحياد مفتعل ردت : مساء الخير
بقي واقفا
ساد صمت .. قبل أن يمتد وضعت له أم أحمد نهاية معقولة :
– نعم يا عثمان
افتر ثغره عن ابتسامة صادقة إلا قليلا وهو يقول :
– نعم يا ست الستات
سألته : أي خدمة
تقدم خطوة واسعة قربته منها كثيرا فانبثق بصدرها الرعب ..قال :
– أنا من جئت لأقول لكم أية خدمة
ردت وهي تحاول السيطرة على مشاعرها :شكرا يا عثمان
ظل واقفا فوق رأسها .. عاد الصمت يستولي على المكان
استعان بجرأته دون أن يتخلى عن الأدب المطلوب الذي لا يبذل جهدا لتصنيعه.
قال :
– هيه يا ست أم أحمد
– نعم يا عثمان
– ماذا قررت ؟
– فيم؟
– في موضوعنا
– أي موضوع ؟
– أنسيت بهذه السرعة ؟
– ذكرني
أقعى على احدي ركبتيه قريبا من قدميها .. قال وقد أخرج الابتسامة الصدئة من غمدها :
– غير معقول يا أغلي سيدة على وجه الأرض
لطمته بشدة عندما قالت له : أدخل مباشرة في الموضوع
لم يرعبه الطريق المسدود الذي ارتفع جداره فجأة .. قرر أن يهجم بنعومة :
– دخلت في الموضوع عدة مرات من قبل
سألته : وماذا تريد الآن ؟
هبط بالنبرة وأجابها باستعطاف :
– رأيك
قالت : آسفة
فوجئ بردها القاطع ، فحاول أن يجرب مرة أخري بأرق عبارة .. قال :
– هذه يا ست الحي كله خامس أو سادس مرة أعرض فيها طلبي ، والله يعلم أننى لا أفكر إلا فيك وفي الولدين
هزت مشاعرها سيرة الولدين . تسللت من كلامه نسمة رقيقة لتداعب ورقة شجرة.
شردت فاختطف نظرات عابرة كانت كافية كي يلعق رقبتها الزبدية البيضاء .
قالت : شكرا يا عثمان
استدرك : ولكن
قاطعته بلهجة اجتهدت كي تخفف حِدتها :
– ستكون أول من نلجأ إليه بعد الله
– أنا أريد
– شكرا .. شكرا
– أنا لا أريد الشكر .. أنا أريد القرب
اضطربت أم أحمد لحظة ، لكنها قالت :
– نحن الثلاثة شخص واحد ولا حاجة بنا لأحد
– حفظكم الله الذي خلق الناس لبعضها.. والكل في حاجة الكل
وليس لي من هدف إلا أن أكون خادما لك ولولديك
– اطمئن .. مطالبنا قليلة ومقدور عليها
أدرك أن الحوار صعب والنافذة لا تفتح .. الترابيس جاهزة ومُحكمة .. عزم ألا يعود فارغ اليدين.
عزمت أن تتخلص من هذا الرجل الغريب الذي يتمتع بلزوجة نادرة ..لن تسمح لمثله أن يدخل حياتها .. تحس أن قلبه لم يعرف الحب إذا كان له قلب أصلا .. إن كل ما يملكه دهاء غير محتمل.
حدّث نفسه : لو رفعت خول قلبها كل الجدران واختبأت في قلعة داخل قلعة وتسترها قلعة سوف أنفذ إليها ..أشعر أن المستقبل بين يديها وفي مدار نظراتها .
حدثت نفسها : الأنثى ليست بلهاء أو ساذجة كما يتصور كثير من الرجال ..الأنثي قطة بإرادتها ونمرة بإرادتها .. وهذا الرجل يدفعنى كى أكون نمرة ، وسوف أكون .
كانت اللحظات الفاصلة بين الزمنين والعقليتين تطول وتركض بسرعة وتقطع مسافات في طريق بلا نهاية .. حسم الغريب أمره وقال لنفسه :
– لن أسمح بأن تطول المسافة وتتسع المتاهة .. كل شيء في الدنيا حصان متمرد أو قابل للتمرد .. يجب التعامل معه باللين والرقة أو بالسكر أو بالسوط أو بالتحكم في اللجام أو بالقفز فوقه وكبح جنونه مع الحذر من السقوط.
قام فجلس على كرسي بعيدا عنها .. وضع إبهامه في فمه وامتصه طويلا حتى خرج منه الدخان ثم تنهد . اتسعت حدقتاها وهي تري هذا الرجل العجيب .تأمل خلسة شفتيها الحمراوين الدسمتين وأدرك مجددا استحالة أن يفرط في منجم الذهب . فليضغط أكثرويلف ويدور ويطرق على الحديد وهو ساخن .. لا يجب أن يستسلم . النمر على مقربة قفزتين من الغزالة .
فوجئت به يقول :
– أنت وحدك منذ شهور والمرحوم لم يترك لك إلا الهم
وجهت إليه نظرات قطة غاضبة وأوقفته بحدة : عثمان
تنبه إلى خطئه ، وأسرع يقول :
– أقصد أنك لن تسلمي من القيل والقال
انطفأ في عينيها بريق الحياة وسكن فيهما الشرود ، أسرع يلعق كفيها البيضاوين بنظراته ويفصص أصابعها السمينة المدورة التي تستحق القبل .
سحب من إبهامه كمية أخري من الدخان وأطلقها سحابات حلقت في فضاء الغرفة ..أخذت أم أحمد بتقزز تبعدها بكفها حتى عادت إليه بعد أن خفت وشفت ثم تصاعدت وتلاشت وبقي الضيف الحائر يريد أن يقطع عرق ويسيل دما.
حدثت نفسها دون أن تسمعها أعماقها .. الكل يعلم لغو الناس وحكاياتهم التي يختلقونها كذبا للتسلي وقضاء أوقات فراغهم على لحم العباد.
أدرك عثمان أنه قد أصاب وقد أدمي .. قرر أن يكمل بلوغ السهم حنايا القلب .. قال :
– لا تنسيّ أني أحبك ولم أحب غيرك ..أحبك والله منذ زمن بعيد ولا زلت وسأظل عمري أحرس بابك .
لم تجد ما تقوله فأغمضت عينيها . ارتجف قلبها كعصفور لطمته نسمة باردة .
حدّق في ثوبها السماوي القطيفة بدءا من بطنها وهبط ليتخيل حرير فخذيها وساقيها المرمريين .
تيقن أنه نزع الكثير من أسلحتها فهدأ خاطره .. لقد وضع بصمته كلها في الجولة الأخيرة . مضي يطن وحده وهي لا تقدر على إغلاق نوافذ الأذن .
– لن تجدي أحدا يحبك مثلي ، ولن تجدي أحدا يفهمك مثلي .. ولا تنسي أن الأيام لم تعد كما كانت من قبل ..تغيرت الأحوال ولم يعد في الدنيا أمان. أصبح من النادر أن تعثري على رجل ابن حلال مصفي .
أخيرا أفاقت .. تمسحت في عقلها بعض كلماته ووجدت أعصابا عارية فحطت عليها ..
مع ذلك أرادت أن تغلق باب الحديث وتتخلص منه .. كفاها ما أهاله عليها من الهم والفكر .
قالت : امنحنى فرصة للتفكير
هم أن يقول : لقد أعطيتك بدل الفرصة ثلاث . لم يشأ أن يبدو ثقيلا ومرهقا .. قال :
– سأحضر في الغد
– لن تعرف رأيي قبل أسبوع
– أسبوع كثير .. كثير جدا
أشاحت بوجهها . رضي بما نال . اكتفي بنصيبه اليوم وهو كبير .
أمرك .. سأظل أبحث عنك وراء صبري
ذهب فتنفست الصعداء .

****

أسندت رأسها إلى ظهر المقعد وتركت نظراتها تصعد إلى السقف وكأنها كانت تبحث عن السماء.
شردت تفكر في هذا الداهية .. برز ولداها . طلبا الطعام . أقعدتهما على فخذيها وأخرجت لهما الثديين .
عادت تمتطى جواد أفكارها الذي لا يسكن أبدا كلما ظهر الرجل المستفز ..هاهو شبحه يمرق من بين الجدران ويتسلق الستائر ويتناول طعامه في المطبخ ويخرج بوجه ملوث ببقايا ما ابتلع .. يتجشأ ويمسح شفتيه بكمه ويمتص إبهامه ويدخن سجائره التي تحول المنزل إلى كرة هائلة من الروائح العفنة تجثم على الصدر وتكتم الأنفاس وتسحب كل كميات الأوكسيجين.
سألت نفسها : ألابد من رجل ؟ .. اعتدنا أن نسمع كلام الأقدمين ..ظل رجل ولا ظل حائط .. فما معنى كلمة رجل ؟.. ما قيمته وما الحاجة إليه ؟.. كثيرا ما يكون الجيران الطيبون أفضل منه مائة مرة . ما الذي يضمن أن يكون الرجل أمينا على أسرته ؟. هذا الرجل بالذات لا يبدو كذلك رغم كلامه المعسول . إذا بدا على نحو ما أنه سيء فسوف يكون الانتحار أفضل ، لكن الموت ليس في المتناول إذا كانت للزوجة ولد .. سوف تقبل بلحس التراب وتقبل القهر والخيانة على مضض من أجل حماية الصغار .
أشعر أن هذا الرجل ليس طبيعيا . ثمة ثعابين تخرج من تحت إبطه ومن أذنيه ومن أنفه .. بل ومن شعر رأسه الذي يشبه إبر القنفذ ..أتصور هذا . في عينيه سحابات حمراء تحلق فوق بحيرات تغطيها مساحات من ريم أخضر.. أول مرة أرى شعرا ينبت في راحة إنسان وليس في ظاهر يده .. صحيح أن كل ذلك لا يدوم لكن ظهوره مرة كفيل بإثارة الرعب وأنا قلبي خفيف من هذه الوجهة . يسهل فزعي إذا لمحت شيئا مختلفا . الفأر في الخرابة المجاورة ليس غريبا ، لكن نملة على طاولة الطعام تصيبنى بالصدمة.
ما هذه الأفكار المجنونة ؟..لعلها تصوراتي أنا . هواجس تنبت في أعماقي والرجل لا ذنب له ؟.. فلماذا أشعر إزاءه هو بالذات بهذا الشعور المنفر؟ّ!!
لا سبيل لإنكار فكرة أنه رجل غريب بكل المقاييس .. لم يصيبنى الجنون بعد .. هو على الأقل لا يشبه أي إنسان آخر.
تذكرت أنها رأته في المرات السابقة وكان يبيع الصحف إلى جوار المقهي. لم تكن ملامحه ذات الملامح التي تراها اليوم. كان هناك من قبل جرحا غائرا تحت عينيه مع احمرار وجهه ، ورأته مرة أخري مصفراللون كبير الأذنين .. كانت عيناه سوداوين وحاجباه كثيفين . أما شعره فكان أحمر ومجعد وفي مرة ثالثة مال وجهه للبياض وعيناه رماديتان بينما كان طويلا نحيل العود وقبلها كان ممتلئا .. ثم اختفي فترة وخلت منه الذاكرة ، ومنذ شهر عاد للظهور وقد قصرت قامته قليلا وجحظت عيناه وبدت شفتاه غليظتين وفمه كبير بشكل لافت وغير مريح ، واليوم بدا أفضل بعض الشيء من صوره القديمة فهو قمحي البشرة مستدير الوجه بلا أية جروح أو ندوب . متوسط الطول أسود الشعر يبرق بفضل ما تجرع من الزيت .
ما سبب هذه الحالة ؟.. هل أصابنى مس من خيال مريض أو هو فرط سوء الظن حتى أشوه صورته وألتمس الأسباب لرفضه ؟.. إذا لم أكن أريده فالواجب مصارحته بذلك وينتهى الأمر ..علىّ ألا أفتح له الباب وأغلق الموضوع تماما ، بل علىّ في حالة إصراره على فرض نفسه علينا أن أبلغه بأني سأتصل بالشرطة . نعم هكذا .. أنا لست لقمة سهلة وغير مستعدة لمزيد من الهموم . كفاني ما أحمله وأتوجس منه ..الأيام القادمة لمجرد أنها مجهولة تحرم عيونى النوم .
شردت قليلا ثم نهضت لتفر من الأفكار المربكة . بحثت عما يشغلها . أسرعت ذاكرتها تساعدها على الانشغال . أحضرت صندوق الحياكة الذي تحفظ فيه بكر الخيط والإبر والمقص والأمواس والأزرار من كل شكل ولون .. مدت يدها إلى ثوب ليموني تحبه انفكت ثنيته السفلي وآن أن تنقذه من الإهمال لأنها كانت تتجنبه كلما فكرت في ارتدائه تحت الملاءة السوداء . أقبلت تخيطه بخيط أصفر لن تظهر غُرَزه . لكنها بعد عدة غرز شكتها الإبرة في سبابتها وأسالت نقاطا من الدم الذي كان متأهبا ..بدا أن الأفكار كانت تكمن لها تحت سن الإبرة أو في ثنية الفستان وقفزت إلى رأسها .
– قولي الحق يا أم أحمد .. ما رأيك فيه ؟.. الحق الحق ؟.. نعم ..كان اليوم هادئا وصادق الود ومشتريا بقلب جامد .
– كان ناعما كثعبان
– قال لك أنه كان يحبك من زمن بعيد وأظنه كان صادقا .. ألم تلمحي نظراته المتلصصة عليك يوم التقيته في السوق ويوم المعركة الكبيرة في شارع الصاغة ، ويوم سار ورائك بعد عودتك من زيارة أختك شادية في المستشفي الأميري .
– كانت تلد كوثر
– كم عمر كوثر الآن .. تزيد على ست سنوات
– هذه الذكريات تدل على أنه إنسان نتن .. كان يعرف أني متزوجة
– نتحدث عن أنه صادق فيما قال ولا نتحدث عن أنه طمع فيك وأنت على ذمة رجل
– تذكرت فعلا أنه عرض عليها الزواج قبل أن يخطبها المرحوم فأبت . ولو خيروها بين آلاف الرجال والمرحوم لاختارته دونهم . الصعيدى الشهم . لم تلتق برجل له مثل رجولته وطيبته وبعد نظره ووضوحه وطلعته المهيبة وكفاحه وحرصه في كل لحظة أن تكون سعيدة .. بل أسعد النساء.
لقد اختاره الموت . أستغفر الله .. منذ هذا اليوم الذي غاب فيه أصبحت أكره الموت . مفرق الجماعات . لم يعد لأحمد ولا خالد أب .. أنا الأم والأب .. لكن الأب لا تقوم بدوره المرأة مهما فعلت وكذلك الأب لا يمكنه مطلقا القيام بربع ما تقوم به الأم لأولادها وبيتها .
الغد مُحَمّل بالهموم والأفق متجهم .
مضت تتوكأ على عصا ظنونها وتفكر في عثمان الشحات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *