الرئيسية » نقد » ادب » د. مثنى كاظم صادق : روشيرو قصص التيه العراقي

د. مثنى كاظم صادق : روشيرو قصص التيه العراقي

mothana kadumروشيرو (1) بنية العنوان تدعو إلى الفضول !! فهي بنية رمزية لتجسدات الأمكنة والأزمنة وشخصيات عراقية وضعها القاص حسين رشيد في مجموعته هذه التي تبدأ قصتها الأولى في المجموعة تحمل العنوان ذاته ( روشيرو بقعة ملتوية في جغرافية المتاهات ….. روشيرو ظبية بضة إلخ….. روشيرو أميرة إلخ …… روشيرو دمعة سقطت من جرف الكون إلخ ….. روشيرو إلخ….. روشيرو ) ص 9 ــــــ 11 إذ يبدأ القاص بتكرار روشيرو ضمن فقرات قصته ليفصح أن روشيرو تفاصيل حياتية عراقية لشعب يحلم بحقه وإنسانيته المستلبة أبداً بين عهدين ظالم ومظلم.
قصص المجموعة هي عبارة عن وحدات سردية إن صح التعبير لفضاءات محلية واقعية ففي قصة هدى ثمة مفارقة بين كاتب جريء يشتري علب السجائر من كشك والد هدى التي تساعد أباها في عمله تقرأ له هدى عموده دون أن تعرفه وتلتمس منه أن يحذر الكاتب خوفاً عليه فيجيبها ( سأحذره لا تقلقلي وهو لايدري كيف خرجت الجملة من بين شفتيه الأمر الذي أدهشها وأفرحها بذات الوقت لتحمله تحياتها وإعجابها به ) ص 22 ثم بعد مدة تفتقد هذا الزبون / الكاتب لتكتشف فيما بعد أنه هو هو !! ففي ( صباح اليوم التالي وهي تطالع الصفحة الأولى صدمها خبر النعي المنشور في الجهة اليسرى العليا من الصحيفة والذي يشير إلى اغتيال كاتبها المفضل شهقت بصمت وذرفت دموعا بهدوء وهي تنظر صوب الشارع بانتظار الزبون الدائم لكنه لم يأت ……. عادت إلى الصحيفة التي تركتها على حالها قلبت صفحاتها أمعنت النظر بالصورة المرفقة مع الخبر أعادت قراءته كان ثمة هامش في نهايته يشير إلى نشر آخر ماكتبه عمود بعنوان هدى ) ص 22 القاص حسين رشيد في مجموعته هذه يخرج من فضائه الذاتي المنفرد الذي اعتاد عليه كثير من كتاب القصة العراقية ليخرج إلى الآخر المطلق الموضوعي فهو يقص ذاته في الاخرين ويلتحم بهم من خلال معاناتهم المشتركة. تتقد القصص بفضاء لُوث بالحرب والحرب الطائفية في تواصلية للألم والاحتفاء بالفجائع اليومية المنثالة بيننا ( حين ذهب لتسلم مرتبه التقاعدي ففجر أحدهم نفسه بعد أن صاح بصوت عالٍ ( الله أكبر )

?
?

والشابان كذلك ذهبا ضحية أهوج يريد الإفطار مع النبي مثلما علمناها فيما بعد ) قصة حفلة ص 24 إن معايشة الواقع الشرس والتعايش معه وتوظيف الخرافات الدينية والحصول على الفردوس بقتل الأبرياء!! جعلنا في حالة موت مجاني . في هذه المجموعة مركزية راصدة للحدث العراقي الذي عشناه والذي نعيشه ، ويأمل القاص أن نتخطاه ، إن مبنى الفكرة في هذه المجموعة هي إدانة لهذا الواقع والدعوة إلى تغييره ففي قصة ( أين ) يطرح القاص مرارة الحرب باستعمال اسم الإشارة الجمعي ( هؤلاء تقاتلوا مع أولئك وأولئك تقاتلوا من أولئك وهؤلاء سيتقاتلون مع هؤلاء أو ربما تقاتلوا فيما مضى ) ص 29 فالقاص يمررنا بمجموعته هذه بالتيه العراقي بعذوبة لغته الواضحة التي تمكنت من إيصال المتلقي للتحولات الاجتماعية والمكانية في المجتمع العراقي ، ففي قصة قهوة يرصد القاص تحولات المكان ( ملامح المدينة التي عرفتها تغيرت وربما تلاشت … حيطان البنايات بشعارات وعيد ، فرح ، حزن سقوط ، عمالة انتقام ، ترحيب ، السيد ، آية الله ، الشهيد ، المرحوم ، الخائن ، غزاة ، أم المعارك ، حواسم ، أم المهازل والهزائم ، العجول ، وعجل الله فرجه وووو ) ص 30 فتحولات المكان تصحبها تحولات الآيدلوجيا ، وهنا السؤال هل الآيدلوجيات تغير الأمكنة ؟ الجواب نعم بحسب اعتقادي . ضمت اتكاءات القاص الموفقة استشرافه لدكتاتوريات جديدة ( معالم الديكتاتورية بدت واضحة على المرحلة الجديدة من تأريخ البلاد التي تخلصت قبل حين من ديكتاتورية حزب …) قصة شطر .. نج ص 33 كما أنkh hussein rashid القاص يتحسس اليومي بتفاصيله ، ولاسيما التفاصيل القاسية في فتيا المنظمات الإرهابية ( إلا أن الحلاق فاجأه باستحالة حلاقة الذقن ، وحين استعلم عن الأمر ، تبين أن هناك من هددهم بنسف المحل وقتلهم ، فجهات المنع كثيرة ومتعددة ، إذ دسوا ورقة كتبت فيها الممنوعات ) في سرده بطل قصته الذي أراد أن يحلق ذقنه يوم الخميس وبعدما يأس خرج و ( ساقته قدماه إلى أحد مخازن بيع المشروبات الكحولية ليصاب بالدهشة ، فالمحل مهدم ومنبوش ، سأل عن السبب ، أخبروه أن جماعة اقتحمت المحل وقتلت صاحبه واستولت على محتوياته بحجة الحرام !! تاركة بعض الناس ينهبون البضاعة ويعيدون بيعها ) قصة عصافير ص 38. وبعد … فالمجموعة القصصية ( روشيرو ) هي الحياة اليومية لشعب ، أبدعها القاص حسين رشيد فتوافق زمن خطابها مع زمن تلقيها وختاماً يقول جيرار جينيت عن القصة هي ( عرض لحدث أو لمتوالية من الأحداث حقيقية أم خيالية عرضٌ بوساطة اللغة وبصفة خاصة بوساطة لغة مكتوبة ).
(1) روشيرو ، مجموعة قصصية ، القاص حسين رشيد ، ط 1 / 2017 دار شهريار / دار الرافدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *