أ. د.نادية هناوي سعدون : التواري في الشعر بين ذوبان الذات والثراء الإبداعي (ملف/6)

nadia-hanawi-2إشارة :
منذ مدّة ليست قصيرة وأسرة الموقع تجمع المقالات والدراسات المنشورة عن المنجز الإبداعي (الشعري والنقدي) للمبدعة العراقية الراحلة الدكتورة “عاتكة وهبي الخزرجي” الذي لم ينل -للأسف- حقّه الكافي الموازي لتفرّده من الدراسة والتحليل، وذلك لغرض إصدار ملف عن المبدعة الراحلة يكون مصدرا للباحثين ومادة للقراءة الثرة. وقد جاءت مقالة المبدع الكبير الدكتور “علي القاسمي” : أستاذتي قيثارة العراق الشاعرة عاتكة الخزرجي” لتحفزنا نحو البدء بنشر حلقات الملف ولنفتتح هذا الملف بها. ندعو الأحبة الكتّاب والقرّاء إلى إغناء هذا الملف بما يتوفر لديهم من مقالات ودراسات وصور ووثائق. وسيكون الملف مفتوحا من الناحية الزمنية على عادة الموقع لأن لا زمن يحدّ الإبداع.
الدراسة :
التواري في الشعر
بين ذوبان الذات والثراء الإبداعي

أ. د.نادية هناوي سعدون

التـواري لغة ضد الإظهار و” ( أوراه ) غيّره و(ورّاه تورية )أخفاه و(توارى ) استتر و(وراء ) بمعنى خلف ..وتقول :ورّى الخبر تورية ،أي ستره واظهر غيره كأنه مأخوذ من وراء الإنسان كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر “(1 ) . والتواري غير التورية التي تعني في اصطلاح علماء البلاغة ” أن يذكر معنيان أما بالاشتراك أو التواطؤ أو الحقيقة والمجاز احدها قريب ودلالة اللفظ عليه ظاهرة والآخر بعيد ودلالة اللفظ عليه خفية فيقصد المتكلم المعنى البعيد ويوري عنه بالقريب فيتوهم السامع انه يريد القريب ولهذا سمي إيهاما كما سمي توجيها وتخيلا ..(2 )
وقد يبدو التخفي أو التواري ـ من حيث طبيعة التسمية ـ في غير مأمن من إشكالية< المصطلح الأدبي> الذي مازال يتصدر اولويات النقد الحديث واهتماماته إذا علمنا أن كلمة المصطلح “تسمية فنية تتوقف على أهميتها ووضوحها معرفة الأشياء والظواهر ..وهو يظل مجرد اقتراح لعلامة منظمة للأفكار أو دالة على نسقها حتى يتم قبوله وشيوعه وتداوله” (3 ) .
والتواري تقنية فنية لشعور نفسي داخلي او محصلة لمعادلة وجدانية يتداخل فيها البعد الفكري الشعوري مع الطابع الفني الشاعري بما يحقق للشاعر إثبات الذات المبدعة/ الانا جنبا إلى جنب الذات الواعية/ الآخر أو بالعكس بمعنى هروب الذات “أيا كانت ” منها إليها ؛وبشكل يجيز للشـاعر أن يتحسس حقيقة واقعه ومدى تفاعله معه على وفق طريقته الخاصة .
ولعل أهم مـا يعزز استخدام هذه التـقانة أو التكنيك في التعبير الشعـري عند الشعراء ،طبيـعة الأعراف المجتمعية المتوارثة والترسبات الثقافية المتحكمة والمرجعيات الفكرية المتداولة والمواضعات المسلم بهاو التي تجتمع في أحداث هيمنة أو سلطوية على المتداول الإبداعي ـ أيا كان شعرا أو نثرا ـ من قبل المبدع نفسه ، انطلاقا من أن لكل أبداع بواعث أو محركات تفجر الطاقة اللغوية مثل الغضب والخوف والطمع والرغبة والكسب المادي ..الخ (4 ). atika alkhazraji
وهذا مما تناولته طروحات علماء النفس والسلوك الإنساني عن الدافعية والتحفيز وما شاكل ذلك (5 )..فالشعور بالخوف أو القلق قد يستفز الذات ويحرك الذائقة الأدبية والفنية لتحدي اللغة وركوب التفعيلات وإمساك زمام الخلجات الشاعرية بالتمرد تارة وبالهجوم تارة أخرى من غير صرامة أو تطرف ..وعند ذاك تتحقق الثورة الشعرية بمعنى (تثوير الطاقة المكبوتة )لا لتتحرر وتعلن عن نفسها متقدة ومتوهجة؛ ولكن لتلقي على كاهل صاحبها ما لا يستطيع معه تحملا؛ ومن ثم لا نجده إلا منساقا وراء تلك الثورة متناسيا أو ناسيا ذاته مبتعدا عن نفسه فلا يعود للصراحة والشفافية وجود إلا بقدر يسير .
كما يمكن أن يكون هاجس التواري أو التخفي انعكاسا للسلوك الحياتي اليومي للشاعر فهو ابن بيئته يستقي منها منطلقا ته وثوابته الخاصة في الإبداع والصياغة مما لايمكن أن يفلت منه سواء في وعيه أو في لا وعيه .(6 )
وفي تجربة الشاعرة العراقية عاتكة الخزرجى ما يدلل على وقوعها تحت طائلة هذا النمط من الإبداع بمالا يدع لقارئ شعرها استشفاف داخلها أو المغيب من ذاتها باستثناء بصيص من ضوء لا يكاد يسمـح برؤية أعمـاق الذات الحقيقـية او ألانـا الصريحة.(7 )
ويلمح المتصفح لنتاجها الشعري تقاربا مبدئيا لا فنيا بين تجربتها وتجربة نازك الملائكة من ناحية إذابة الذات (الإنسان او المرأة ) في بوتـقة الشعر وصهرها ، علما ان نازك تناولت في شعرها ” موضوعات لا علاقة مباشرة لها بالمرأة في عصر متغير و روضت في الوقت نفسه الرؤيا الضعيفة للمراة .. من دون أن تضطر إلى خوض صراع واضح للوصول إلى هذا التكافؤ “.(8 )
وشاعرتنا المنحدرة من أسرة أدب وشعر احتلت مكانة قيمة في المنجز الشعري ما بعد السبعيني من القرن الماضي في العراق ،كما حققت حضورا إبداعيا وجدارة علمية على صعيد المشهد الشعري العراقي المعاصر(9 ) ، إذ جمعت إلى جانب موهبتها الشعرية إنجازا أكاديميا في البحث والدراسة ونالت الشهادات والألقاب العلمية .
وإذا أضفنا إلى هذا المنجز الأكاديمي دواوينها الثلاثة : أنفاس السحر 1965 ، ولألاء القمر 1964 ، وافواف الزهر 1975؛ نكون إزاء شاعرة مرموقة لها أسلوبها الفني الخاص في الإبداع الفكري والصياغة الشكلية . kh-ateka-3
ولعلنا لا نجانب الصواب إذا قلنا أن عاتكة شاعرة مراوغة متوارية خلف شعرها بالحزن والتشاؤم تارة وبالتضاد والتضارب تارة أخرى ،فلا يغدو شعرها سهل المطلب لكنه في الوقت نفسه ليس بعيد المنال ، وهي موجودة في شعرها وغير موجودة أيضا وهذا ما يجعل مهمة القارئ لشعرها غير يسيرة في بلوغ المقاصد والمدلولات للألفاظ والتعابير ..انه يراه ظلا ساكنا ودفقا جامدا وهيكلا صلدا تغيبه الحجب ويسكنه الصمت مما يلقي على شعرها غلالة من الارتياب والتوتر وهالة من التعجب والاستغراب ..وتلك الغلالة وهذه الهالة تمنحان قرّاء شعرها إمكانيات قرائية في مضمار النقد وما بعد النقد معا .
بمعنى إن رصد اللحظة الشعرية عند عاتكة قد توصل القارئ إلى تذوق مواطن جمالية هنا أو هناك من شعرها مدحا وغزلا وحماسة . وقد قال عنها رجا سمرين :”إنها جمة الأدب كثيرة الحياء وقد يبلغ بها الخفر حدا يجعلها لا تنبس ببنت شفة ما دام في المجلس الذي يضمها من يكبرها سنا من الحاضرين ” .(10 ) ؛ وان كان هناك من يرى عكس ذلك تماما .
ويبدو إن التواري في شعر عاتكة ليس سمة قادحة في إبداعها ولا مثلبة تؤخذ عليها ؛انه يعكس امتلاكا لزمام القول الشعري وتربعا على عرش الريادة في النظم والقريض تشبيها ومجازا واستعارة ورمزا وكناية ؛وفي هذا الصدد يقول احد الباحثين :” أن شخصية المراة من خلال نتاجها الشعري مهما تبدت في الظواهر تظل في الواقع والنتيجة وهما غير متجسد وقبض الريح “(11 ) .. ويقول بحق شاعرتنا :” لكن صورتها من خلال شعرها غائمة وغائبة تماما …” .(12 )
وإذا علمنا أن التواري عند عاتكة سمة واعية ومقصودة ،أدركنا أنها ليست صفة مفتعلة وان غياب ألانا هو في الحقيقة توكيد لتلك ألانا ؛ و أن اعتماد الرمز والتلميح سبيل من سبل التجريب الشعري الذي ما انفكت الشاعرة تحاول بلوغه ؛ بعد أن انفصل الشعر ” انفصالا لا رجعة فيه عن الواقع المجسد عن التعبير عن شخصية الشاعر … وصار علامة تدل على شئ “،(13 )
وصحيح أن عاتكة لم تكن من المدرسة الرمزية إلا أن بعض نصوصها بدت كنصوص الرمزيين الإبداعية مراوغة إلى ابعد الحدود .(14) kh-ateka-2
ولا ضير إذا وجدنا شاعرا ما يناور في قصيدته أو يراوغ أو يخاتل، بما يدع القارئ أمام مفاجأة الصدمة بمعنى أن تكون القصيدة ” لقاء وكل لقاء يحمل صدمة الدهشة والمفاجأة إذ لا وجود للانتظار لما هو معروف مسبقا بل هو انتظار المباغتة والمجهول ..ليجعل القارئ يتلذذ بعناء القراءة والمراودة بين الظاهر والمضمر والغائب والحاضر ..في محرق الفيض الشعري الذي لا يتبدى بوضوح كلي ولكن بخفاء لمعي ” (15 )
وقبل أن ندخل في أنمـاط التواري عند الشاعرة علينا أولا أن نتـتبع المنظورات الأدبية حول (الذات) لنرى كيف تفاوت النظر النقدي إزاءها مدا وجزرا .

(الذات)
في منظور الاتجاه النقدي الحديث
اختلفت الفلسفات النقدية في رؤية الذات بوصفها الباث /المرسل بدءا من الديكارتية فالشكلانية والابستمولوجية والبرجماتية ووصولا الى الظاهراتية والتفكيكية ومابعد البنيوية …” التي أحدثت تخلخلا بينا وفعالا في العلاقة التي كانت بين النص والناقد بل غيرت اتجاه المسار النقدي ..والخروج من دائرة النص المغلقة ” (16 ).
وإذا كانت الديكـارتية كفلسفة عقلية ترى الذات أساسية وبديهية مستقلة؛ فان البرجـماتية ترى الذات تدرك ؛(17 ) وان “الاستجابة فعل إدراكي حاسم ينقل التجربة الحسية الى الوعي فتصبح التجربة الحسية جزءا من الشعور بالذات ؛”.
ولا تلغي البنيوية كمدرسة نقدية صلة الأدب بالذات المنشئة له ؛؛لكنها تفصل منهجيا بين الكاتب ونصه إلى حد القول بموت المؤلف ؛(18 ) إذ أن” قيمة القراءة لا تقاس بمقدار ما تكشفه من حقائق عن النص او تهتدي إليه من معان مضمنة فيه، بقدر ما تكمن في مدى سلامة منهجها ومدى اتساق الإجراءات المتوخاة لإعادة بناء الضغوط الشكلية المسهمة في بلورة الأثر ” ؛(19 )
والمؤلف ـ من وجهة نظر ميشال فوكـو المنظر البنيوي الفرنسي ـ” ليس ذاتا متعالية متحكمة في لغتها .. وان الكتابة لا تحيل إلا على ذاتها ولا تسمي إلا نفسها ولا تتصرف باعتبارها تعبيرا عما يضطرب في داخل الذات لكنها تتحد مع حضورها الخارجي الذي تبديه وتنشره والأدب يقيم مع العلامات علاقات لا تستجيب لمفهوم الانعكاس او المطابقة الآلية بين القول والمقصود إنما تتغلب عليها وتحكمها لغة المراوغة والتمويه مما يفضي إلى اذابة جميع الخصائص الذاتية المباشرة له وانمحائها مما يكتب ، فإذا الكتابة تبدو معلقة الهوية مسمية حضورا غائبا …واسم المؤلف لم يعد علامة انتماء العمل المتخيل إليه ..وإنما يحل في موطن القطيعة بين فرديته والخطابات الجارية في مجتمعه “. (20 )
وقد عارض أصحاب النقد النفسي مثل جاك لاكان وشارل مورون وجان بييير ذلك وذهبوا إلى أن فعل الكتابة الأدبية لا ينفصل عن كاتبه وان إمكانية إقصائه تبدو مستحيلة والذات ألانا تتوسل بشتى الأساليب لمغالطة المتلقي وجعل المسالك تشتبه أمامه فلا يعرف من المتكلم وما علاقته بالكاتب وكيف تتلبس ذاته الكاتبة صور التشظي والانقلاب والمفارقة والمباعدة “(21 ) .
وجعل احد منظري التحليل النفسي ـوهو نورمان هولاند ـ القراءة ” من مظاهر العملية المستمرة لاستنساخ الذات “(* )..في حين عدّ ديفيد بلايش الاستجابة تمثيلا رمزيا للذات .(.**)….
وعلى الرغم من اختلاف الباحثين في التأكيد على الذات “حداثة وما بعد حداثة “فان قراءاتنا النقدية آلاتية ستعاين الذات باعتماد (التواري) سمة وعنوانا للمنجز الإبداعي لعاتكة الخزرجى .

أنماط التواري في شعر عاتكة الخزرجي

إن المستقرئ لشعر عاتكة الخزرجى يلحظ فيه رؤية كلية و”نظرة شاملة وموقفا من الحياة يفسر الحاضر ويشمل الماضي “(22 ) سواء من حيث المبنى والمعنى او من حيث الصورة واللغة ؛يقول احمد حسن الزيات في مقدمته لديوان لألا القمر :” الشاعرة تستنبط شعرها في الغالب من سر وعيها الباطن لا من حسها الظاهر فهي تعبر عن حب لا صورة له وعن معنى لا ذات فيه وأحيانا يدق الخيال ويرهف الحس ويصدق الحدس فيجتمع في غزلها وضوح الصورة ودقة العبارة وقوة التأثير “(23 ) .
ويمكن أن نصنف أنمـاط التـواري في شعرها بحسب طبيعة الأسلوب الفني إلى ما يأتي :
أولا / التواري الروحي .
ثانيا / التواري الفكري .
ثالثا / التواري الوجداني العاطفي .
أولا /التواري الروحي .
واجهت الشاعرة عالمها المادي وواقعها المرير مواجهة فنية صادقة بالعودة إلى الشعور الديني حيث البراءة الصادقة والحقيقة الناصعة والشعور الصافي ؛ وهذه العودة هي السلاح الذي تخفت وراءه لتعلن عن ثورتها ومواجهتها للعالم إذ من المعروف انه ” كلما نمت الذات وقوى الشعور بها زادت محنتها لأنها لكي تكون المعيار الحقيقي للوجود لابد أن تكون منطقية مع نفسها فإذا هي صارت منطقية مع نفسها فإنها تجافي عندئذ بالضرورة منطق الوجود الخارجي ” .(24 )
وقد هيأت ثقتها بفيض روحها الإبداعي وبقدرتها النفسية أن تتجاوز الرؤيا الضعيفة والمضطهدة فتراها تهدي قصائدها ( الله ـوالى الله ـ احبك ) إلى السائحين في ملكوت الله /الخاشعين في محراب الحسن /المؤمنين بوحي الشعر . واحتلت هذه القصائد مقدمة الديوان وتسلسلت بحسب عدد أبياتها وتناوبت قوافيها بين الواو والنون والإلف والنون والراء وتكررت فيها ألفاظ (الهوى ،الحب ، العشق الأبدي ،احبك ،تباركت ، الجميل ،التسبيح ) ؛ تقول :
سقيت بحبـك ياخالقـي من الشعر كأسا بها نشوتـان
فصرت من الأرض في حبه غذاها الهوى ورواها الحنـــان
وفيها من الحسن روح وراح ومن كرمة الحب كاس وحان (25 )
وتقف الشاعرة في ” طليعة الشاعرات اللواتي صورن أشواقهن الإلهية وانشغالهن بجمال الربوبية وهيامهن بذات الموجود الأعظم ” (26 ) تقول :
أحواء ما أنت مـن ادم ولا ادم بعض هذا الكيان
فما أنت إلا ابتسام الوجود وسر الخلود بصدر الزمان
تباركت صنع قدير صناع بـرانـا فكنت وكنا وكان
و تتضح ماهية التواري الروحي عند عاتكة من خلال ميلها إلى توظف الجمل الخبرية والإنشائية ؛ ففي قصيدة (احبك ) أكثرت من الجمل الفعلية (احبك ،أحار ، دعوتك ، ولذت ، أحسك ، عشقتك ، عرفت ) (27 ) ؛كما استخدمت الجمل التعجبية مثل أيا وكيف (28 )؛والاستفهام( أليس ،علام ، فيم ،أضاقت ..) والنداء (أنت ،يا موقد ،يا مخرج ..) …
كما وظفت الشاعرة ألوان الفنون البيانية من تشبيه واستعارة ؛ ملونة فيها ذاتها بألوان الدلالات المختلفة لتمنح قارئها فرصة الظفر ببعض تلك الدلالات او كلها؛ فلا هي تظهر الانا او تهيمن فيها على الآخر فارضة نفسها عليه ؛ تقول واصفة حواء وهي تلقى ادما وقد تخطى المدى وتحدى الزمان :
كطيف رفيق وتيد الخطى يسرب في خفة الافعوان (29 )
وتوظف الاستعارة في موضع آخر لتأدية المعنى نفسه :
فأنت بروحي رفيف السنا وهمس المنى وابتسام الفتون
ونفح يشيع وروح يذيـع ووحي أمين وحس مصون (30 )
ونجد أن الضميرين (المنفصل أنت والمتصل الياء )يداريان ذات الشاعرة فضلا عن الأساليب البلاغية الأخرى من محسنات بديـعية وتكرار وكنـاية وتورية واقتباس وتضمين ..الخ؛ توظفها الشاعرة في سبيل مداراة اناها اواخفاء ذاتها ؛توظيفا حاذقا يوشك ان يتلاقى فيه الصدق الاخلاقي مع الصدق الفني ؛ ولعلها ـ بسبب ذلك ـ أكثر الشاعرات جريا وراء الزينة اللفظية والمحسنات البديعية ..(31)kh-ateka-1
وقد بلغت درجة الذروة في التمكن من مشاعرها وإيقاظ عاطفتها لاسيما في تلك القصائد التي تخاطب فيها أماكن بعينها مثل المدينة ويثرب والرياض ..تقول :
رعى الله أياما مضت بين لهفة وشوق ودمـع سـال فذا وتوأما
نزلنا بها والحب حاد لأهلـها فيا قلب هلّل دونك الأهل والحمى
والق عصا الترحال يا قلب هذه ديارك هـذا روحـها فتنسما (32 )
إنها ترى أن هناك امتزاجا بين روحها والمكان الذي تتغنى به ،فلا ترى الاوقد تآلفت مع المكان فتصبح ذاتها ذات المكان.. وهذا ما يغيب حضورها في مقابل حضور المغيب في ذهن القارئ ..ففي قصيدة (رحلة الشوق )يكتحل نظرها إلى المكان بالدعاء نداء وأمرا واستفهاما :
وقبّل ثراها انه اطهر الثرى وكحل به عينيك ثم انفح النفحا ( 33 )
لقد أرادت الشاعرة عاتكة أن تكون صادقة صدقا ،جعل شعرها يعج بالحزن كغيرها من شعراء جيلها لكن حزنها ليس مباشرا بل هو متخف سواء في الموقف او الأبعاد من منطلق أن معايشة المأساة غير إدراكها و”بين الرؤية الغائمة والإدراك الناصع يتراوح الوجود بين الظاهر للعيان والمدرك الكلي ” (34 )
لهذا نجد عاتكة تواري ذاتها في القضايا الروحية كاشفة عن طاقة فنية تفيض بها قريحتها الإبداعية محاولة في ذلك كله تجاوز الرؤيا الضعيفة او المضطهدة ..تقول في أطول قصائدها المؤلفة من 48 بيتا :
عبادك يارب ضلوا السبيل وجار الدليل فما يهتدون
أخاف عليـهم وأرجو لهم فغفرا لهم إنهم لا يعـون (35 )
ويمثل الشعور بالنقاء الروحي للمكان كالمدينة او القرية بعدا آخر من أبعاد التواري الروحي الذي يجعل الشاعرة قادرة على أن تجد طريقها إلى الإبداع محركة كوامن الطاقة الشعرية الفذة وهذا ما يجعل العلاقة بين الذات وتلك الأماكن علاقة جدلية ، يقول احد الباحثين :” إن الشاعر يعبر بمجرد أن يرى أي أن الرؤية وسيلته إلى التعبير مهما أوغل في الرؤية وان موضوع الرؤية يظل واضحا أمام الشاعر في كل لحظة في حين انه يختفي في التجربة الصوفية ” .(36 )

ثانيا /التواري الفكري
لم تكن الشاعرة عاتكة منفية مغتربة او متمردة ثورية كما إنها لم تكن ـوبخلاف أقرانها من شعراء جيلها ـ قد عانت مرارة الاضطهاد او النفي او المواجهة .. ولعل هذا ما جعل شعرها يتخذ شكلا تجريديا بمعنى انه لا يعكس دو اخل الشاعرة وحقيقة ذاتها المتخفية ، حتى يكاد أن يكون شعرها في هذا النمط من التواري شبه قناع . (37 )
علما أن الشاعرة لم تستخدم القناع بالمفهوم النقدي المعاصر ، لكنها اتخذت لنفسها خطا تقنيا خاصا ومسارا مميزا جعلها تتوارى خلف الشعر متقنعة بستار من الرؤى والأفكار الموضوعية وقد تمثلت في مسرحيتها ( مجنون ليلى ) هذه التقنية في التقنع بستار الاعتزاز بالماضي وأحيائه والاعتداد بالعروبة من خلال شخصية ليلى في وقت كاد أن يخلو فيه الشعر النسائي العربي” من المسرحيات والقصائد المطولة فيما عدا مسرحية مجنون ليلى ومطولة مأساة الحياة وأغنية للإنسان لنازك الملائكة … ” (38 ) وتفتتح مسرحيتها :
هاهنا قيس وليلى في ثرى نجد أقاما
كم أبت روحيهما أن تقبل الأرض مقاما (***)
وتتألف المسرحية من خمسة فصول أهدتها إلى من يعشق البيد والنخيل والحب والشعر , وهي المسرحية الوحيـدة في ديوانها ولم تحـدد تاريخ نظمها ؛ ويستطيع القارئ ان يستشف مكامن التواري الفكري في هذا النص المسرحي اليتيم و يعرف الى أي درجة نجحت الشاعرة في مواراة ذاتها ؟؟ وهل أن الانا اختفت خلف ليلى ا و ان ليلى توارت خلف عاتكة ؟؟!!
وأيا كانت الإجابات التي يجدها القارئ مقنعة ؛ فإنها لا تخرج عن واحد من الأمور الآتية :
ـ رغبتها الملحة في امتلاك زمام الصياغة الشعرية بكل فنونها .
ـ حرصها اللامتناهي في مضاهاة الشعراء الكبار في ميدان المسرح الشعري .
ـ دفاعها عن الشعر التقليدي والذائقة الشعرية الكلاسية .
ـ تحديها لأرادتها وتقويم قابليتها على الشعر المسرحي .

والى جانب الاعتزاز بالماضي ،فان ” حب الوطن تلبس الشاعرة وضمها بنطاق الأمـان والأخلاق من حيث أنها تهوى جوده الذي يصبح عذبا في مذاقها وحقيقة باقية في حسها ” (39 ).
ويمثل (الوطن ) العنوان الرئيس الثاني بعد العنوان الأول المتصدر بلفظ الجلالة ويوشك أن يشغل هذا الجزء ثلث الديوان كله لكنه ليس اكبر الأقسام .
وقصائد هذا الجزء تظهر الشاعرة لا بوصفها المراة المبدعة بل بوصفها المدافعة عن القضايا العربية والحاملة للواء الاعتداد والفخر ومتخفية وراء النـزعة الحماسية المحركة للدوافع الوطنية والقومية ؛ تقول في أحدى تلك القصائد :
انا بنت كل العرب بنت بداتها او حاضريها
مهدي الجزيرة إنما قلبي توزع ساكنيها (40 )
وتقول في قصيدتها الحماسية (وحدوا الصف ) :
وضح الصبح لدنيا العرب وتجلى كسنى من لهب
يا بناة المجد يا أسد الحمى يا كرام الجند من كل أبي (41 )
وتتغلب سمة الحماسة والاعتداد على شخصية الشاعرة محيلة إياها هيكلا رخاميا لا يكاد يشف عما بداخله وهذا ما يلمسه قارئ قصائدها المهداة إلى الملوك والأمراء والسفراء والرؤساء والوجهاء كقولها :
وجاء الكتاب اعز الكتب فشكرا لأمر أمير العرب (42 )
وهكذا في سائر القصائد الصادحة بالحماسة المبالغة(43) أو المصطنعة او المتكلفة التي لم تضف إلى تجربة الشاعرة إلا الشيء القليل على حساب الإبداع والالق والعنفوان .
وتتمثل في قصائدها الملقاة في الندوات والحلقات والملتقيات والمهرجانات المكاسب الآنية والمنافع المادية ولا يخفى ما فيها من تصنع وتواطؤ يواري شخصية الشاعرة وراء كثبان الشهرة السريعة والصيت الذائع الذي سرعان ما ينطفئ بانتهاء المناسبة او الحادثة :
أحبتنا طاب المقام بظلكـم وهل كان إلا للفؤاد مقيلا (44 )
لقينا بكم روحا شميما ومنزلا كريما وظلا للكرام ظليــلا
وبالمنظور نفسه نجد الشاعرة تتخفى صادحة وثائرة وغاضبة تمجيدا لأقطار بعينها مثل دعوتها للقتال إلى جانب الفلسطينيين :
آن الجهاد بساح المجد يا عرب فذي فلسطين تدعو لكم وتنتحب (45 )
فنجد الضمير( نحن ونا المتكلمين )مهيمنا على بنية الأشعار التي تدخل في نطاق الشعر السياسي مثل أمل وألم ؛ وفلسطين؛ وهيا ثورة عربية ؛ويوم الجسر (46 ) كقولها :
يا قوم هيا إلى حرب نؤججها أعزة حيث لا عار ولا ثـلب (47 )
وعلى هذه الشاكلة يتأكد لنا سعي الشاعرة إلى التلبس بشعارات وهتافات وطنية لتبليغ مواقف ورؤى تتقنع من خـلالها بلباس التواري والتخفـي حـتى لا نستطيع معها أن نميز( ألانا) الشاعرة من( ألانا ) الشخصية الفنية الناطقة بلسان صاحبها ؛وعن ذلك يقول الأستاذ علي حافظ في تقديمه لديوانها الثالث افواف الزهر : ” والديوان افواف الزهر متحرك لم يقتصر على شعر الشاعرة فحسب بل ضم شعرا لبعض الشعراء وأشتمل على مقدمات للقصائد فكادت تنطق بمضمونها في كثير من الإيجاز والبراعة الأدبية ” (48 )
وإذا كانت الغيرية سمة مميزة للشعر العربي ؛ فان مثلية الشاعرة جعلتها ” تجيد الشعر في كل أبوابه فنراه ينساق إليها انسياقا مع قافية سهلة ممتنعة تدق باب البيت قبل أن يتم بناؤه ونظمه ” (49 ) .

ثالثا/ التواري الوجداني العاطفي
لعل تخفي الشاعرة عاتكة الخزرجى خلف أستار الترفع والسمو العاطفي ناتج من فرط الحساسية الوجدانية لديها والقارئ لمجموعتها الشعرية الكاملة وللجزء الثالث منها والذي يحمل عنوان( النفس) يجد حتما أن ” الشاعرة تستنبط شعرها من سر وعيها الباطن لا من حسها الظاهر فهي تعبر عن حب لا صورة له وعن معنى لا ذات فيه وأحيانا يدق الخيال ويرهف الحس ويصدق الحدس فيجتمع في غزلها وضوح الصورة ودقة العبارة وقوة التأثير ” ( 50 )
وهذا ما جعل الحروف تتسابق لتقطف أكاليل الحزن وباقات الهروب من الذات إلى الذات ومن التخفي إلى الاندفاع ..!!
فتظل الذات قابعة خلف أبواب العاطفة متلبسة أثواب الحلم ومتسربلة بلباس النقاء والصفاء ويتأكد وجود هذا التخفي العاطفي لدى القارئ بشكل اكبر حين يقرا دراستها للدكتوراه عن شعر العباس بن الاحنف شاعر الغزل العفيف وإمام النسيب الحضري وحامل لوائه وعنه تقول :” الواقـع إنني مفتونة جد الفتون وافتناني به من قديم يرجع بي إلى الوراء سنوات آلا أن الافتنـان بشعر الرجل لا يمنعني أن اواخـذه على أشياء كثيرة ..” (51 ) .
كما يظهر التخفي العاطفي في الاهداءات التي تكلل بها عتبات قصائدها مثل قصيدة (سبعة مقاطع للحب )المهداة ” إلى كل قلب صهرته النار المقدسة فشـف بنـور المحبة ” (52 ) ونجد أن هذا التواري يجعل القارئ ينأى بالصورة المتخيلة عنده عن الحب العذري ليرتقي بها إلى مقامات الحب الصوفي ؛ فحين نقرا مفتتحها :
أحببتك من أول نظرة
حب المستغرق في فكرة
أحببت الهدأة في ثورة
….. … ….
يتبين للقارئ أن المحبة تتجلى عن وعي باطني وهيام ذاب في بوتقة الإلهام الشعري لهذا كثيرا ما نجدها تنادي ملهما مغيبا ليمنحها القدرة على صياغة الشعر وغالبا ما يكون هذا على شاكلة اسطر ومقاطع محددة وتفعيلات موحدة ؛ تقول روز غريب :” إذا راجعنا إنتاجها الشعري والنثري نلاحظ تركيزها على موضوعات الحب والتصوف وهذا ما لاحظه أيضا احمد حسن الزيات فهي ربيبة الرصافة ونزيلة الكرخ .. فهناك رقة البحتري والعباس بن الاحنف في الغزل وتعفف الشريف الرضي واستعطافه وصوفية ابن الفارض وهيامه ” (53 )
وإذا أردنا أن نحصي قصائد (النفس ) التي تغنت ب(الملهم ) بصيغة الخطاب ،نجد ما يأتي :
القصيدة التوظيف الصفحة

1 سر الملهمين ( انطباعات مخيلة الإنسان العاشق ) 113
2 أنشودة الحب ( وصف الوجدان في أحاسيسه العاطفية ) 139
3 أنشودة الحب ( صورة الملهم معادل موضوعي نفسي ) 139
4 سبع مقاطع للحب ( الألفاظ الموحية بالجمال ) 135 ـ136
5 أحبة ( الألفاظ الرفيعة الصافية والنقية ) 185
6 عودة الذكرى (البعد عن الخضوع والتذلل ) 160
7 عيناك ( التشخيص والتجسيد والطباق ) 179
8 فيم التقينا ( دلالات الحزن والضعف ) 156
9 وفاء ( الوفاء والعتاب والعاطفة المحتدمة ) 242
وهكذا فقد صورت د.عاتكة عاطفة الحب ” بالفاظ تشعر الحبيب بالسلطة والسيادة وتسم نفسها بالعبودية والاستسلام ومن هذه الألفاظ مولاي وسيدي ورحماك وفديتك ” (54 ) ؛ وهي لم تطرق الغزل بشكل مباشر او صريح بل تسترت بكل ما ملكته من خمور التواري وهي ” على غرار المتصوفين تتخذ الغزل بحبيب خيالي مظهرا للوجد بالذات الإلهية والجمالات الروحية ..” (55 )
وقد أسهم الرمز أسهاما واضحا في مزج الذات والانا مع الأخر الغائب والمخاطب لتنقل المتلقي من الدوامة الصغرى إلى القضية الكبرى ومن النفس الحزينة إلى النفس الأبية وان هناك بالإضافة إلى استخدام الرمز والتلميح ـ روابط بين الحركة الموسيقية للأوزان الشعرية وموضوعات او معاني التجارب الشعرية وعن ذلك يقول د.بدوي طبانة :” أن دراسة الموسيقى الخارجية في شعر عاتكة الخزرجى سوف تكون على وفق حركة الوزن وارتباطه بالحالة النفسية للشاعرة وتجربتها الشعرية المنسجمة مع الأوزان ثم دراسة القافية وحرف الروي ” (56 ) .
وينطبع شعرها المتخفي بستار العاطفة والوجدان بطابع الحزن والأسى والحرمان فترددت ألفاظ الحزن الموحية بنفسية فنية قلقة يلفها الكثير من التشاؤم والسوداوية ؛تقول في قصيدة (فلسفة الحياة ) :
رأيت حياة المرء بؤسا فأنــها لبين كفاح دائم وسقام
ونصف حياة المرء نوم وهل ترى معشيتنا في الكون غير منـام
“فحياة الإنسان في نظر عاتكة ليست إلا بؤسا متصلا وضلالا مستمرا ” (57 ) …ولا خفاء أن إحساس الشاعرة المرير بالحياة والواقع إنما هو إحساس تغطيه صورة مستعارة لعالم الغاب حيث الفريسة والصياد أو القوي والضعيف ؛ وهناك قصائد لا تصف إلا ذكريات او لمح تسوقها الشاعرة مثل قصيدة (خطرات ) التي كان من الأجدى وضعها مع قصائد النفس التي نجد فيها ألفاظ مثل يا شاعري ويا مولاي ورسالة إلى قيس وسؤال وجواب .(58 )
ويبدو أن الأستاذ عزيز أباظة كان قارئا واعيا ومميزا في قراءاته لأشعار عاتكة لذلك اصدق الوصف لشعرها الغزلي حين كتب يقول :” وأكاد لا اعتقد أن قارئا مهما يعقم حسه ومهما تأثم نفسه سيفهم هذا الشعر على انه منصوص إلى ذات بعينها تلك شبهة داحضة فيه وإنما الصانع المانع لكل ذي بصر وبصيرة انه تسابيح من عبادة الجمال وانه ترانيم من تقديس الحياة وانه بهذه المثابة نوع علوي من القربان ترفعه النفس الإنسانية الشاعرة تحنثا لله وقنوتا لغامر جداله وتبتلا لباهر جماله ” (59 ) .
وتجدر الإشارة إلى أن هناك أشعارا مما لم تسلك فيه الشاعرة سبيل التواري بل نهجت الشعر المباشر الذي لا يتخفى وراء الشعر والحجب فهو ظاهر المقصد بين المعنى سهل التوصيل من ذلك شعر الاخوانيات ويشمل: الهدايا والدعوات الرسمية وغير الرسمية والتهاني والتحيات والمواساة والعتاب والشكوى . كما أدخلت الشاعرة في قصائدها قصائد شعراء آخرين ممن اهدوا تلك القصائد كقصيدة العلامة محمد بهجت الأثري وقصيدة الشاعر عزيز أباظة والأستاذ علي حافظ ..الخ .(60 )
هذا فضلا عن أشعار أدرجتها تحت عنوان (باقات حزينة ) وهي عبارة عن رثاء أشخاص أعزاء وقريبين من الشاعرة .(61 )

الخـاتمـة
إذا كانت قصائد الشاعرة عاتكة تجمع بين الفكر والوجدان والوطنية؛ فما هذا إلا لأنها ذات مبدعة وقد كان لقراءاتها لأشعار المتصوفة مثل بن الفارض ورابعة العدوية اثر لا ينكر في تحديد مسار نظمها الشعري وفي تأصيل صور التخـفي والتواري داخل مخيـلتها الشعـرية بما يتلاءم و مستواها الاجتماعي والثقافي 0
وقد انتهجنا التواري بوصفه تقنية في محاولة ” قراءة ماهو غائب ……عبر اختراع الأسماء أو اجتراح الدلالات وكشف المحجوبات ..وذلك هو رهان القراءة : أن يقرا الواحد لكي يخلق ويبتكر ..عبر ما تنسج منه القراءة من سلاسل الإحالة وشبكات الاستعارة او مجازات الخيال ومركبات الفهم “(62 )
وأرادت دراستنا لشعر عاتكة أن تلقي الضوء على جانب مهم من شعرها على وفق رؤية جديدة للفاعلية النقدية ” التي يقصد بها أن يضيف الناقد من خلال معايشته للعمل الفني شيئا يضئ لنا ما وراء النص إضاءة جديدة …وهذه الصياغة …تتجدد مع معاودة النظر المتأمل بين العمل الفني والناقد ” (63 )
وعاتـكة التي قيل عنها أنها ” كلاسيكية التعبير رومانسية المضـمون “(64 ) ؛ قد لجـأت إلى إبـهـام معـالم صورها وتغليفها ببعض الظلال الشـفافة الموحية … وهذا ما ولّـد هـوة بين المتحـقق في الظاهر والمتخيل في الخفاء …!!!!

فهرس هوامش البحث

1) مختار الصحاح ،محمد بن ابي بكر بن عبد القادر الرازي (ت 666 ) /718 .
2) ينظر :الإيضاح ،الخطيب القزويني /353 .
3) إنتاج الدلالة الأدبية ،د.صلاح فضل /185ـ186 .
4) ينظر : مقدمة الشعر والشعراء ؛ ابن قتيبة ،طبعة بيروت /ج1 23 ـ25 .
5) ينظر :التفسير النفسي للأدب ، د.عز الدين إسماعيل / 7
6) هذا ما نادت به مدارس المذهب الواقعي جميعها .
7) ينظر :نسمات وأعاصير في الشعر النسائي العربي المعاصر ،روز غريب /425 ؛قالت :”ان التقليد غالب على شعرها وان امتاز بالرقة وسمو المعنى ” .
8)مجلة الأستاذ (نازك الملائكة والمرأة ) د.عبد الرزاق حمود السامرائي ،ع 44 س 2002 ص /3ـ4 .وينظر أيضا نازك الملائكة الناقدة ،عبد الرضا علي ،أطروحة دكتوراه /75 .
9) مثل لميعة عباس عمارة ورباب الكاظمي وفطينة النائب .
10 )شعر المراة العربية المعاصر 1945 ـ1970 ،د.رجا سمرين /97 ـ98 .
11) م.ن/150 .
12 )م.ن/149 .
13 ) مفاهيم نقدية ،رينيه ويليك ،ت.محمد عصفور /285 .
14 ) ينظر مقالات في النقد الادبي ، د.محمود السمرة / 52 ـ57 .
15 ) مجلة الحياة الثقافية ع 139 س 27 2002 /40 .
16 ) م.ن./41 .
17 ) نقد استجابة القارئ من الشكلانية الى ما بعد البنيوية ،جين تومبكنز ترجمة :حسن ناظم وعلي حاكم / 381 .
18 ) مجلة الحياة الثقافية ع13 س.26 ،2001 / النص الادبي واسئلة الحداثة /66 .
19) م.ن.ع.138 س.29 ،2002 /علاقة الابداع بصاحبه / 41 .
20 )م.ن.ع13 س.26 /2001/.النص الادبي واسئلة الحداثة ميشال فوكو/ 60 .
21 )م.ن.ع.139 س.27 / 45 .
(*)المعنى الادبي من الظاهراتية الى التفكيكية / 73 .
(**)ينظر :م.ن./98 .
22)الرؤيا في شعر البياتي ،محيي الدين صبحي /22 .
23 )المجموعة الشعرية الكاملة / 412 .
24 ) الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية ،د.عز الدين اسماعيل /357 .
25 )المجموعة الشعرية الكاملة /9 .
26 )شعر المراة العربية المعاصر /232 .وينظر المجموعة الشعرية الكاملة /18 .
27 ) ينظر م.ن./21 .
28 ) ينظر: م.ن./15
29 )م.ن./18 .
30 )م.ن./14 .
31) ينظر م.ن./14 ـ20 .
32 ) شعر المراة العربية المعاصر /660 وينظرالمجموعة الشعرية الكاملة/14 ـ20
33 ) المجموعة الشعرية الكاملة /25 .
34 )م.ن/350 .
35 )م.ن/16 .
36 ) الشعر العربي المعاصر / 197 .
37 ) ينظر :الرؤيا في شغر البياتي / 134 .
38 ) شعر المراة العربية المعاصر / 664 .
(***) المجموعة الشعرية الكاملة /399 .
39 ) شعر عاتكة الخزرجي دراسة موضوعية فنية ،رسالة ماجستير / 40 .
40 ) المجموعة الشعرية الكاملة / 33 .
41 ) م.ن/ 75 .
42 ) م.ن./81 .
43 )ينظر م.ن./ 85 .
44 ) م.ن. / 99 .
45 ) م.ن/ 107 . ومثلها قصائد (اهواك مصر والى قطر والى الامارات ورسالة حب الى الارض المقدسة ووداعا يا احبائي ) .
46 ) ينظر المجموعة الشعرية الكاملة / 108 ـ114 .
47 ) م.ن/107 .
48 ) م.ن/416 .
49 )م.ن/423 .
50 )م.ن/412 .
51 )العباس بن الاحنف /191 .
52) المجموعة الشعرية /134 ـ136 .
53 ) نسمات وأعاصير في الشعر النسائي العربي المعاصر /423 .
54 ) ينظر :شعر المراة العربية المعاصر / 182 .
55 )نسمات وأعاصير في الشعر النسائي العربي المعاصر /424 .
56 ) أدب المرأة العراقية ،بدوي طبانة / 187 .
57 ) شعر المراة العربية المعاصر /347 وينظر :المجموعة الشعرية /331 .
58 ) ينظر المجموعة الشعرية /296 .
59 )م.ن/403 .
60 ) ينظر م.ن/275 ـ193 .
61 )مثل قصيدة (غدا نلتقي ، شهيدة العلم ،باقة حزينة ..الخ )
62) هكذا أقرا ما بعد التفكيك ، علي حرب / 14 .
63 ) وظيفة الناقد الأدبي بين القديم والحديث دراسة في تطور مفهوم التذوق البلاغي ،د.سامي منير عامر / 129 ـ130 .
64) شعر المراة العربية المعاصر /709 .

شاهد أيضاً

علي چاسب*: رواية “رؤيا الغائب” لسلام إبراهيم في أستحضار الغائب العراقي (ملف/63)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

من رسائل القرّاء والكتّاب الموجّهة إلى الروائي سلام ابراهيم (14) (ملف/62)

إشارة : تجربة رائعة يقوم بها الروائي المبدع “سلام ابراهيم” وهو يؤرشف رسائل قرّائه الكرام …

حيدر حسن جابر: البنية السردية في روايات سلام إبراهيم (رسالة دكتوراه) (14) (ملف/61)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *