رياض الدليمي : قميص الآلهة …. دولة الذات الى صديقي الشاعر طالب عبد العزيز

reyad aldolaimiالى صديقي الشاعر طالب عبد العزيز
يفترض عندما تكتب عليك أن تشعر انك اِله تلبس قميص الإلوهية… فانك في لحظة الكتابة تصبح ربا قاضيا وخالقا ومثقفا للكلمات وصانعا محترفا للصورة ..
طقوس الإلوهية تأخذ بيدك لكي تكون كاشفا متروٍ لما علق في ذاكرتك من إرهاصات وخيبات وقصص قد تكون فيها قيصرا ماردا مانحا درع الانتصار لشهوة الأنا وغريزة الفخر أمام متلقٍ مفترضٍ مُحبٍ وهائمٍ يجلس تحت عرش صنيعكَ وخلقك ..
عندما تثمل وينتهي الأمر بك ولم تعد الشهوات تغريك لكونك قد تخمت فانك تعود لانكسارك وخسرانك للحرب بين الأنا والآخر في دواخلك .. خلدك أن تكون مجبولا و مجبرا للخنوع واليأس … كأي قيصر ضاعت منه إمبراطورية الذات ومزاعم التحدي .. تكاد لا تقوى على خلق فعل أو حرف جر أو أداة استثناء أو لحن أو لوحة … فما على الآخر إلا أن يجردك من تاجك ويخلعك من عرش الشهوة ويعيد سيوف الغزو إلى غمدها .. وتتحول كرنفالات الاحتفاء والرقص واللهو والدروشة والعبث إلى مآتم ومراثي.. فتتعالى أصوات النواح واللطم .. وتعيش لحظة الإلوهية الحزينة وتنكس رايات دولة الذات ..
لعبة الإلوهية في معابد الروح تحتاج لمتلقيين جاهزين يجيدون فن التصفيق ويقدمون الولاء في أي زمن وفي أي مكان ..
الولاء إلوهية مستدامة لا تقضي حربا ظافرة ودرع انتصار .. الموالاة فناً مجردا من غريزة الشهوة للذات الانانوية .. بل خضوعا لها وقناعا محتميا بها .. لا تطالبك بمنتجٍ أو صنيعٍ .. بل تكتفي بإشباع لحظي لغريزة ما أو قضاء حاجة مجبولة تدفعك لارتداء قناع الولاء كي تسد رمقا وفاهً جائعة ..taleb abdulaziz 4
لحظة الكتابة فجيعة الإله .. لا يشعر بموته وعزلته وحتمية تخليه عن ديمومته إلا حين تغزوه شياطين الإلهام فتخور قواه وتتمكن منه … لا تسعفه أدواته بمقاومتها فيذعن لها ويصبح عبدا أجيرا تحت سلطة الشيطان مدوناً ما يمليه عليه من حروف وصور ورؤى ووجد ليخلق كائنا شيطانيا ولد لحظة تخليه عن إلوهيته وعرشه ومريديه راكلا مواليه إلى جحيم صنعه .. فَيمسَ كل من رأى خليقه هذا الذي يسمى نصا أو لوحة وقطعة موسيقى ..
المنتج الفني أو النصي الذي ولد في لحظة تحول الإله إلى شيطان هو الكائن الوحيد الذي يكسره ويعبث به ويحيله رمادا وتسقط فرضياته وقضائه بأنه الرب القاضي المرتدي لقمصان الكشف ويصبح المنتج ثابتا وتزول سلطة الإله وتتبدد فرضياته وبراهينه وقواه .
الإله والشيطان والإبداع متضادات في لحظات الإلهام .

شاهد أيضاً

د. أفنان القاسم: مديح الظل الأسود (إلى جورج فلويد)

القهوةُ السوداءُ التي يشربُهَا أحفادُ الكونِ في اليمنْ يزرعُهَا أجدادُكَ في أدغالِ الكونغو الماضي أحزانٌ …

جَوازُ سَفرٍ إلى قَلبِ المَتاهةِ
عبد اللطيف رعري /ونتبولي فرنسا

كُنتُ أغَازلُ شَوقِي بمَعيةِ سَرَابِ اليابِسةِ فَهَوتْ منْ عينِي دمْعَة, المَاسُ يُشْبهُها… ويغَارُ المَاءُ مِنهَا, …

ضحويات البلوى
كاوتسكي
تموز 2020
مقداد مسعود

(*) الضحِك : ينظفُ الهواءَ من الغبار (*) قلبكَ مِن خيوط الشمس (*) هناك من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *