ميساء نبيل عبد الحميد : الغربة والاغتراب في روايات (غائب طعمة فرمان) (ملف/5)

ghaeb 3إشارة :
تمرّ الذكرى الخامسة والعشرون على رحيل المبدع العراقي الكبير غائب طعمة فرمان بلا احتفاء يليق بقامته الروائية العظيمة . تفتتح أسرة الناقد العراقي هذا الملف كمساهمة في هذه الذكرى ، وتدعو الأخوة الكتّاب والقرّاء إلى المساهمة فيه بما لديهم من بحوث ودراسات ووثائق وذكريات عن الراحل الكبير .. وسيكون الملف مفتوحا من الناحية الزمنية حيث لا حدود زمنية للإبداع العظيم.
رسالة تقدمت بها ميساء نبيل عبد الحميد إلى مجلس كلية التربية ـ جامعة تكريت وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها

الغربة والاغتراب – لغةً واصطلاحاً
التعريف بدلالة (الغربة) و (الاغتراب)
إنَّ البحث في موضوع (الغربة) و(الاغتراب) يقتضي قبل كل شيء، تحديد معنى هذين المفهومين، لأن كلاً منهما ربما يحتمل عدة دلالات، ذلك إن كل باحث أو دارس ينظر إلى (الغربة) و(الاغتراب) من زاوية معينة، ويفهم كلاً منهما فهماً خاصاً، ويمنحهما معنى مميزاً. وسأتناول في هذا المبحث: تحديد المعنى اللغوي لمفهومي (الغربة) و(الاغتراب) ثم دلالاتهما الاصطلاحية، وبعدها سأحاول في المبحث الثاني أن أبيِّن أنواع (الغربة) وأنواع (الاغتراب).

أولاً – الغربة:
أ- لغة: إذا رجعنا إلى القواميس والمعاجم اللغوية فإننا سنجد أن أقوال مؤلفيها تتباين وتختلف حول الدلالة اللغوية لهذا المفهوم، فإن (الزمخشري) يذهب في كتاب (أساس البلاغة) إلى أن (الغربة) تعني: (البعد)( 1)، فيما يذهب (الجوهري) في (تاج اللغة وصحاح العربية) إلى أن (الغربة) تعني: (الاغتراب) ، تقول منه: تغرب، واغترب بمعنى، فهو غريب. وأيضاً غُرُب (بضم الغين والراء)، كما في قول طهمان بن عمرو الكلابي:
وما كان غضّ الطرف منا سجية و لكننا في مُذحج غربان( 2)

والجمع: الغرباء. والغرباء، أيضاً، الأباعد. واغترب فلان، إذا تزوج من غير أقاربه.

أما (الفراهيدي) فقد أورد في (العين) (3 ِ) كلمة (الغربة) بمعنى الاغتراب عن الوطن، وغرّب فلان عنا يغرب غرباً، أي تنحى، وأغربته وغربته، أي: نحيته. والغربة: النوى البعيد،واغرب القوم: انتووا. وغاية مغربة، أي: بعيدة الشأو.

في حين ذكر (ابن منظور) في (لسان العرب)(4 ): الغربة، والغَرب (بفتح الغين) بمعنى: النوى والبعد.
وفي (محيط المحيط) ذكر (البستاني)( 5)، الغربة بمعنى: المرة والبعد. ويقال نرى غربة، أي: بعيدة. والغربة: النزوح عن الوطن. ويقال: الغربة عن الحال، أي: عن حقيقة التعود فيه.
ويمكن أن يستدل من مجمل هذه التعريفات اللغوية على أن (الغربة) تقترن بالمكان وتركه، فهي تفيد معنى مغادرة المكان، أو الابتعاد عنه، أو النفي منه، أو النزوح عن الوطن، والفراق عمن فيه من الأهل والأصحاب.

ب- اصطلاحاً: يمكن القول، إنَّ مفهوم (الغربة) قد جرى تداوله من قبل الأدباء عموماً – الشعراء والقصاصين، بدلالات مختلفة، ومعانٍ متباينة، حسب الأحوال. إلا إن تلك التنوعات يمكن ردها إلى أساس يجمع بينها مؤداه: أن (الغربة) تتمثل بالشعور الذي يمكن أن يشعر به الإنسان عندما يغادر مسقط رأسه أو موطنه إلى مكان آخر، أو الشعور الذي يراود الفرد حين يضطر للانفصال أو النزوح عن مجتمعه(6 ).
وتبعاً لذلك يمكن القول: إن هناك نوعاً من التوافق أو التطابق بين كل من المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي لمفهوم (الغربة).kh ghaeb 9
ثانياً – الاغتراب:
أ‌- لغة: يمكن القول أن مفردة (الاغتراب) جاءت في المعاجم والقواميس اللغوية العربية لتدل على معنى مقارب، إن لم نقل مرادف لمعنى (الغربة)، ففي (العين)(7 ) وردت على النحو ذاته، فالاغتراب عن الوطن ينطوي على الغربة، فالغربة، والاغتراب، لهما عند (الخليل) معنى واحد.
وفي (الصحاح)(8 ): الاغتراب تقول منه: تغرب، واغترب.
وكذلك الحال في (لسان العرب) فقد وردت مفردة الاغتراب لتفيد معنى: الغربة، و” اغترب الرجل، أي صار غريباً”(9 ).
أما في (المعجم الوسيط)(10 ) فقد ورد “غرب في وطنه – غرابة، وغربه: ابتعد عنه”، وكذلك: “اغترب: نزح عن الوطن” أو “تغرب: نزح عن الوطن”.
وخلافاً لمفردة (الغربة) التي جرى تداولها كثيراً في نتاجات الأدباء العرب القدماء، فإن مفردة (الاغتراب)، تحديداً، لم يتسع نطاق تداولها إلا في العصر الحديث، وكان ذلك بتأثير الكتابات الأوروبية الحديثة، فقد عرف هذا المفهوم بأصله اللاتيني، الذي يعود إلى كلمة (Alienatus) بمعنى: “ذلك الذي لا يملك ذاته”(11 ). وقد اشتقت هذه الكلمة من كلمة (Alienane) بمعنى: “ينقل، أو يحول أو يسلم، أو يبعد”. وهذا الفعل نفسه يعود إلى كلمة أخرى هي: (Alienus) وتعني: الانتماء إلى الآخر، التي اشتقت بدورها من كلمة (آخر) (Alius)، فتجسد المفهوم في أصله اللاتيني في (Alienation)، حيث أصبح بعد ذلك (Alienation) كمفهوم يعني: الاغتراب(12 ).
وترد هذه الكلمة: (Alienation) في المعجم الفلسفي بمعنى الاغتراب، أو التحول إلى الآخر: لغوياً: أنْ يغترب يعني أن يكون الآخر( ). وأشير إلى ذلك التحول على إنه “انفصال الذات عن ذاتها لتغترب عنها كآخر، أو انفصام الذات عن العالم لتغترب عنه”(13).
ومازال لفظ (Alien) يستعمل في قواميس اللغة الانكليزية للدلالة على الغريب أو الأجنبي، فتصبح كلمة (Alienation) تبعاً لذلك تجسيداً للغربة أو لحالة الاغتراب التي يعيشها الناس خارج أوطانهم(14 ).
وكثيراً ما يعطي لفظ (الاغتراب) (Alienation) دلالات أخرى باتت متداولة حديثاً، كالانسلاخ عن المجتمع والعزلة أو الانعزال (Asolation) أو عدم القدرة عن الاندماج في المجتمع، أو عدم الشعور بالانتماء(15 ).

ب- اصطلاحاً: تباينت وجهات نظر الكتاب بخصوص مفهوم (الاغتراب) تبعاً للزاوية التي ينظرون منها إليه. فمنهم من عدّه: أمر يشاء به إلى الانفراد عن الأكفاء( 16)، ومنهم من عدّه: حالة نفسية اجتماعية تسيطر على الفرد فتجعله غريباً وبعيداً عن واقعه الاجتماعي( ). فيما ذهب آخر إلى أن (الاغتراب)، في ابسط معانيه هو: تصدع ذات الفرد، أو انشقاقها، نتيجة عدم تواؤمها مع المجتمع والعالم المحيط بها( 17).
ويفهم من ذلك كله أنَّ (الاغتراب) شعور يمكن أن يراود أي إنسان في سائر المجتمعات والثقافات، فحيثما يوجد إنسان فرد يشعر بتفرده وتميز شخصيته، ولا يستطيع التجاوب أو التفاعل مع الأوضاع والظروف السائدة في المجتمع، أو البيئة التي يعيش فيها، ينشأ لديه، بالنتيجة، شعور بالاغتراب.kh ghaeb 2
ويمكن القول إن العرب قد أشاروا إليه في معاجمهم، وفهموه على إنه الارتحال عن الوطن والبعد والهجر، وهو مفهوم اجتماعي بلا شك، وتبعاً لذلك لا تكون مشكلة الاغتراب غريبة عن التراث العربي، ولا يقال إنها تسربت إليه من ثقافات أخرى أجنبية.
وعلى الرغم من أننا يمكن أن نرصد في كتابات بعض قدامى الكتاب العرب أقوالاً تدل على إنهم قد فهموا (الاغتراب) بمعنى: معاناة الإنسان الغربة حتى بين أبناء جنسه وفي وطنه، أي: الانفصال أو الانسلاخ عن المجتمع وعدم القدرة على الاندماج فيه أو الشعور بعدم الانتماء إليه، من ذلك، مثلاً، قول (أبو حيان التوحيدي): “أغرب الغرباء من صار غريباً في وطنه”(18 )، وقول (ابن القيم): “والغربة أن يكون الإنسان بين أبناء جنسه غريباً، مع أنه له نسباً منهم”( 19).
– أقول: على الرغم من ذلك، إلا أن مفهوم (الاغتراب) بمعناه الاصطلاحي الواسع، والمتعدد الدلالات، لم يعرف ولم يشع في الكتابات الأدبية العربية الحديثة إلا من خلال تأثير الكتابات الأوروبية، التي أخذت تتعامل مع هذه المفردة، في أعقاب (عصر النهضة الأوروبية) نتيجة لما شهده المجتمع الأوروبي من أزمات وتوترات اجتماعية وسياسية ودينية.
ولعل الفيلسوف الانكليزي توماس هوبز (Th. Hobbes) (1588 – 1679م) كان أول من استعمل مفهوم الاغتراب كخلل يمكن أن يعتري الذات الإنسانية، وذلك عندما أشار إلى الاغتراب الذي يحصل بسبب وقوع خلل في إبرام (العقد الاجتماعي) (Social Contract). من قبل أفراد البشر، وينتقلون بموجبه من (حالة الطبيعية) (State of Nature) إلى حالة المجتمع المدني. فالتعاقد الاجتماعي ينطوي على تخلي أفراد البشر، بإراداتهم وعلى وفق ما تقتضيه مصلحتهم، عن حقوقهم الطبيعية، وإكمال كل الحقوق والسلطات والصلاحيات إلى رمز السلطة – الملك.
أما جان جاك روسو – (J. J. Rousseau) (1712 – 1778) فقد ارتقى بمفهوم الاغتراب إلى مستوى أعلى من النضج، استطاع معه أن يميز فيه بين جانبين: جانب إيجابي، وجانب سلبي.
ويتمثل الاغتراب الإيجابي عند روسو في: “أن يسلم الإنسان ذاته إلى الكل وأن يضحي بها في سبيل هدف نبيل وكبير كقيام المجتمع أو دفاعاً عن الوطن”. أما الاغتراب السلبي فيتمثل عنده في: “أن يتحول الإنسان إلى سلعة تطرح للبيع في سوق الحياة، أو بمعنى أصح، أن يصبح الإنسان شيئاً من الأشياء يفقد الإنسان فيه ومن خلال ذاته وجوده الشرعي الأصيل”(20 ).
وما لبث مفهوم الاغتراب أن اكتسب دلالة فلسفية أخرى عند رواد الفلسفة المثالية الألمانية، وذلك حين عمدوا إلى ربطها بفكرة الثنائية – ثنائية الذات والموضوع، الروح والطبيعة، الفكر والوجود.. وكان (فيخته) (J. G. Fichte) (1762 – 1814) أول من بادر إلى المعنى في هذا الاتجاه، حين فسر الاغتراب بمعنى (التخارج)، ممهداً السبيل بذلك لفكرة (التموضع) التي جاء بها هيغل (Hegel) (1770-1831)، غير إن حالة الاغتراب عند – هيغل – تظهر على إنها أمر ضروري، يدرك الروح من خلالها ذاته بالحلول في نقيضها الآخر. وعلى الرغم من أن هذا التخارج يسبب لها المعاناة والألم، إلا أن ذلك يجعلها تعبر عن حريتها بالعودة إلى الذات من جديد، حيث تنتهي حالة الاغتراب هذه بصورة مؤقتة(21 ).
والواقع، أن هناك مصطلحين ألمانيين، يستخدمهما هيغل للتعبير عن مفهومه للاغتراب. أحدهما هو (Entfremdung) أي: الاغتراب بمعنى الانفصال أو الانقسام وعدم التعرف على الذات، وهو اغتراب ينشأ نتيجة ظروف تاريخية وسلبية. وعلى الرغم من ارتباط هذين المعنيين ببعضهما ارتباطاً وثيقاً إلا أن هيغل قد ميز بينهما ولم يوحدهما(22 ).
أما ماركس (K. Marx) (1818-1883) فقد حول مفهوم الاغتراب من معناه الفلسفي عند هيغل، إلى نظرية اقتصادية – اجتماعية قامت على أساس أن العامل حين ينتج سلعة فإنها لا تلبث أن تصير (غريبة) عنه أو يصير هو غريباً عنها، وحالة الاغتراب عند ماركس تنشأ نتيجة (الاستغلال) الذي يمارسه الإنسان ضد الإنسان والواقع أن (ماركس) يستخدم تعبير (اغتراب الذات) بمعنيين:
الأول: أن عمل الإنسان هو حياته، وإن إنتاجه هو حياته في شكل متموضع، ومن ثم فإنه عندما يغترب عنه، فإن ذاته تغترب عنه أيضاً.
أما المعنى الثاني: فيشير إلى انفصال الإنسان عن حياته الإنسانية الحقة أو الطبيعة الجوهرية. وبهذا المعنى فإن ماركس يقصد بالاغتراب عن الذات: الفقد الكلي للإنسانية، ويصبح اغتراب الذات عند ماركس مرادفاً لمعنى (نزع إنسانية الإنسان)(23 ).
واتفق اميل دوركايم (Emile Durkheim) (1858-1917) مع (ماركس) في إن الظروف الاقتصادية وتطورها قد أدت بالفعل إلى الاغتراب، الناتج من وجهة نظره وبشكل خاص عن اضطراب في المعيار الاجتماعي الأخلاقي. فالاغتراب انبثق عن التحولات الاقتصادية التي طرأت على المجتمع بصورة فجائية وأدت إلى قلق الفرد وبؤسه في مجتمعه( 24). أصبحت المجتمعات قائمة على التناقض بين حاجات الفرد وإمكاناته من ناحية، ثم على فقدان المعايير الأخلاقية في مثل هذه المجتمعات من ناحية أخرى، مما يجعل الإنسان يشعر بالعزلة وعدم القدرة على التكيف مع ظروف الحياة الاجتماعية(25 ).kh ghaeb 6
والواقع، أن العديد من المفكرين الأوروبيين المعاصرين تعاملوا، لاحقاً، مع مفهوم الاغتراب، كل حسب منظوره، ففي حين تناولها (اريك فروم) من زاوية تكوين الشخصية(26 )، وعدّه “نمط من التجربة يعيش الإنسان فيها نفسه كشيء غريب. ويمكن القول انه قد أصبح غريباً عن نفسه. انه لا يعود يعيش نفسه كمركز للعالم وكمحرك لأفعاله، لكن أفعاله ونتائجها قد أصبحت سادته الذين يطيعهم أو الذين قد يعبدهم”(27 ).
نجد أن (ريتشارد شاخت) يذهب إلى وصف (الاغتراب) بأنه “شعار العصر”، أو بأنه “واحد من أضخم المشاكل التي تواجهنا اليوم” معتبراً الإنسان المعاصر، إنساناً “لا منتم أجوف”( 28)، فيما عدت (الفلسفة الوجودية) الاغتراب – أساس كل وجود إنساني( 29)، بل وبات الاغتراب عند جان بول سارتر: سمة عامة من سمات الأزمة الإنسانية(30 ).
وفي ضوء ما عُرض من دلالات (الغربة) و(الاغتراب) اللغوية والاصطلاحية، يمكننا أن نلاحظ أن ليس هناك اختلاف بين المعنى اللغوي لكل من مفهوم (الغربة) ومفهوم (الاغتراب)، فهما في اللغة، لهما معنى واحد هو: الذهاب والتنحّي عن الناس.
أما من حيث الاصطلاح، فيمكن القول إن الفرق بينهما، كما يبدو للباحثة، يكمن في:
إن الغربة – خارجية، تتمثل في الأعم والأغلب في معايشة لمكان غريب، أو لما يشتمل من أشياء أو شخوص غريبة.
أما الاغتراب – فهو حالة داخلية، وتشير إلى معاناة نفسية لشعور باطني، في داخل ذات الإنسان وهي ذات طابع شمولي، بمعنى أنها يمكن أن تراود الإنسان في كل مكان وفي كل زمان، وأسبابها متعددة، متنوعة، ولا تقتصر على سبب واحد بعينه.
وتبعاً لذلك، وحيث أن مفهوم (الاغتراب) أوسع وأشمل من مفهوم (الغربة)، لذا فان الباحثة ستستخدم، في سياق بحثها تعبير (الاغتراب) غالباً، إلا حيثما يكون الحديث عن (الغربة المكانية)، إذ عندها وحرصاً منها على الدقة في التعبير، ستعتمد تعبير (الغربة).

أنواع الغربة والاغتراب

إن الاغتراب ظاهرة عرفها أفراد المجتمع البشري في كل زمان وفي كل مكان. وحيث أن أسبابها متعددة متنوعة، فان مظاهرها وأنواعها كذلك متعددة ومتنوعة. وسأحاول فيما يأتي أن أجمل أبرز أنواعها:

أولاً/ الغربة المكانية: ويتمثل فيما يراود الإنسان من مشاعر جراء اضطراره للانتقال من مكان يعز عليه مفارقته إلى مكان آخر، ذلك أن التآلف مع المكان يتبلور على شكل شعور ما بالمواطنة، وشعوراً بالمحلية، وكأنه الكيان الذي لا تحدث الأشياء بدونه، ولا يلبث أن ينطبع في ضمير الإنسان واقعاً، ورمزاً تاريخياً سابقاً، وحاضراً بشكل أحياء ومقاطعات ومدن أو قرى(31 ).
وتبعاً لذلك فقد شكل المكان – الوطن، على الدوام هاجساً تبلور بمرور الوقت في شكل قضية مجددة واضحة، لاسيما حين ترغم ظروف الإنسان على مغادرة المكان الذي نشأ وترعرع فيه – الموطن، أو الوطن، ويضطر إلى مفارقة من فيه من أهل وأعزاء، ليحل في مكان آخر جديد، اذ كل شيء غير مألوف، فيتنامى لديه الشعور بأن المكان غريب عنه أو أنه هو غريب عن المكان ويجد نفسه غير قادر على التآلف مع محيطه. ولكي يجابه الإنسان هذا الشعور، فأنه يشعر بالحنين إلى موطنه، وينساق وراء خياله الذي يستحضر صوراً من الوطن، أو من ماضيه حينما كان في الوطن – الأماكن التي عرف فيها أحداثاً سارة، صور وجوه الأحبة، تهيمن عليه الحسرة واللوعة. لأن ذلك كله بات من الماضي ولم يعد يستطيع الآن أن يعايشها ويتحسسها مباشرة( 32).

ثانياً/ الاغتراب الكوني: ويتمثل فيما يراود الإنسان من شعور بالاغتراب أو الغربة، إزاء البيئة المحيطة به – سواء كانت البيئة الطبيعية، أم البيئة الاجتماعية، أم الكون برمته. فهو ينشأ، في الغالب، من جراء خلل في الموازنة بين الذات والكون، أو الذات والجماعة، أو الذات والطبيعة( 33)، ذلك أن الإنسان منذ أن وعى ذاته، ووعى المحيط به، حاول أن يحقق نوعاً من التواصل والتآلف بينهما، وطالما كان التآلف قائماً كان التوازن قائماً والحالة سوية. ولكن حينما يطرأ تحول أو تغيير على أحد قطبي الموازنة يحدث الخلل، فمثلاً مع بداية التكنيك الزراعي، بدأ انفصال الإنسان عن الطبيعة، وبالتالي بدأ اغترابه. ثم ما لبثت أن أقيمت على أثر هذا التكنيك، مؤسسات عديدة – (المدن، الأديان، الحكومات)، التي أخذت تتحكم بالإنسان وسلوكه وتطلعاته. وقد أدى هذا التحكم إلى تنامي شعوره بالاغتراب( 34).
والواقع، أن آراء المفكرين والفلاسفة تتباين بخصوص أصل هذا الاغتراب ومنشأه وعلاجه أو الخلاص منه. ففي حين ذهب معتنقو (الفلسفة الماركسية)، وبعض المختصين بعلم النفس إلى أن الاغتراب ظاهرة عرضية، تنشأ من جراء ظروف اقتصادية واجتماعية ونفسية، يمكن تجاوزها في حالة عودة الإنسان إلى الموقف الشرعي، إذا ما استحوذ على نتاج عمله، أو الوصول به إلى علاقات اجتماعية سوية.
فإن أتباع (الفلسفة الوجودية) يرون أن (الاغتراب) قائم أصلاً في صميم الوجود الإنساني، أي متأصل في نسيج كيانه، لا فكاك للإنسان عنه، سواء حاول ذلك من خلال الحرية، أم من خلال إحساسه بالزمن، أم من خلال علاقاته الاجتماعية، أم العمل. وأن الإنسان مثلما وجد نفسه لحظة وعى نفسه مغترباً، سيموت مغترباً، لأن الحياة ذاتها اغتراب(35 ).

ثالثاً: الاغتراب الروحي: ويتمثل في الشعور الذي يراود بعض الأفراد الذين تهفو أرواحهم إلى عالم أمثل كامل يفتقدون خصائصه ومواصفاته في الواقع الذي يعيشون فيه(36 ). ويمكن القول أن هذا النوع من الاغتراب هو نتاج تراكم تجارب وخبرات ومعاناة يواجهها الإنسان في واقعه، إذ أن تعاقب الإخفاقات والإحباطات يؤدي بالإنسان إلى اعتزال واقعه اعتزالاً كلياً أو شبه كلي، والسعي إلى بلوغ واقع آخر لا وجود له إلا في تصوره وخياله( 37).
فالذات أو الروح، تصير هائمة، يصعب عليها التكيف مع الواقع، فتعمد إلى أن ترسم عالماً مثالياً، تحاول أن تعايشه من خلال الخيال، فتغترب بالتالي في الزمان والمكان. وقد أشار الأديب اللبناني ميخائيل نعيمة (1889 – 1988) إلى تجربته الذاتية في هذا المآل، اذ قال: “أن الشعور بالغربة ما أنفك نشيطاً ويزداد على مر السنين، حتى بتُّ أعيش في عالمين، عالم خلقته من نفسي لنفسي، وعالم خلقته الناس للناس”( 38).
ويمكن القول: إن هذا النوع من الاغتراب أكثر شيوعاً لدى الأفراد الميالين إلى سلوك مسلك المتصوفة، والتواقين إلى الانغمار في التجارب الروحية، وتبعاً لذلك، يصح لنا القول أن هذا النوع من الاغتراب أشبه ما يكون بغربة الهمة لدى (العارف)، التي أطلق عليها الصوفي الشهير – الهروي الأنصاري (396 – 481هـ) اسم (غربة الغربة)(39 ).kh ghaeb 7

رابعاً – الاغتراب النفسي: ويطلق عليه المختصون بعلم النفس اسم (الاغتراب عن الذات) ويتمثل في زوال الارتباط بين الذات وما عليه الإنسان أو ما كان عليه، بما في ذلك ارتباط حياته الراهنة بماضيه، وجوهر هذا الاغتراب هو البعد عن مشاعر المرء ومعتقداته وطاقاته(40 )، ذلك أن الإنسان حين يرصد سوء الواقع الذي يعيش فيه، ويفتقد فيه (المثل) التي يتطلع إليها، ويعجز عن تحقيقها، يعمد إلى الهروب من ذلك الواقع ليصنع لنفسه عالماً نرجسياً منغلقاً ومنفصلاً عن واقعه الفعلي، فيعاني تبعاً لذلك من الاغتراب(41 ). أما مظاهره فيتفق علماء النفس على إنها تتجلى في شعور طاغٍ بالألم والحزن واليأس والعجز والعزلة الاجتماعية. ويتميز المغترب بالقلق والاكتئاب، مع إحساس باللاواقعية والفراغ والسأم والسخط، وغالباً ما يكون عدوانياً في سلوكه مع الآخرين، وتتفاعل هذه الأبعاد فيما بينها، وقد يزداد شعور الفرد ببعد أو أكثر من هذه الأبعاد(42 ).
خامساً – الاغتراب الاجتماعي: ويتمثل في شعور الإنسان الفرد بالاغتراب في مجتمعه نتيجة لتعرضه للفصل أو الخلع أو التجاهل أو التهميش بطريقة ما عن مجمل أفراد مجتمعه وثقافته العامة السائدة(43 ).
ومن مظاهره أيضاً، الانسلاخ عن المجتمع، والعزلة والانعزال، والعجز عن التلاؤم، والإخفاق في التكيف مع الأوضاع السائدة في المجتمع، واللامبالاة، وعدم الشعور بالانتماء، بل أيضاً انعدام الشعور بمغزى الحياة( 44).
ومنشأ هذا النوع من الاغتراب هو، أساساً، أزمة معايير تصيب المجتمع في مراحل نموه وتطوره المتعاقبة. فالعالم الذي يعيش فيه الإنسان هو من صنعه، كما أن النظم السياسية والحضارية والاجتماعية هي الجوهر الاجتماعي الذي بلوره الإنسان أيضاً. وتبعاً لذلك، فإن الحالة السوية الاعتيادية تتمثل في سيطرة ذلك الجوهر الاجتماعي على تفاعل الأفراد ضمن نطاق المجتمع، بمعنى أن يصبح كل فرد متوائماً في حاجاته وأفكاره مع ما يتوقعه الغير(45 ).
بيد أننا إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن الإنسان دائم التطلع إلى تحسين ظروف معيشته عبر المزيد من إشباع حاجاته المادية والعقلية، فإن ذلك التطلع لا يلبث أن يؤدي إلى إثارة أزمة في المجتمع عبر تناحر معاييره، بين تلك التي تمثل الجوهر الاجتماعي، وبين المعايير الجديدة التي تعتمل في داخل الفرد. وهنا يحل الانقسام في المجتمع بدلاً من الانسجام. وعندما يفشل الفرد بصورة متكررة في تحقيق معاييره الذاتية، فإنه يشعر بفقدان الأمل وبالألم وبمرارة الحرمان، ومثل هذا الشعور يجعل الفرد معزولاً عن مجتمعه وبالتالي مغترباً عنه(46 ).
ومع استمرار هيمنة نظم المجتمع الخارجية وممارستها لسطوتها بفاعلية إزاء الذات المفردة التي تنكفئ على عالمها الداخلي وتنغلق عليه وتستسلم تماماً لمعاييره، فإن ذلك من شأنه أن يزيد من تعميق الهوة بينهما ومن ثم ينعدم أي شكل من أشكال المشاركة بين الإنسان المغترب ومجتمعه، فضلاً عن عدم اعترافهما ببعضهما بل يقصر كل طرف اعترافه على مطلق ذاته فقط، وبذلك يصل الاغتراب لدى الفرد إلى أقصى درجاته( 47).
سادساً – الاغتراب السياسي: ويتمثل في شعور الإنسان بالاغتراب إزاء الوضع السياسي السائد في بلده والممارسات الاجتماعية التي تجرى في مجتمعه. ذلك أن مجموعة الممارسات الاجتماعية في مجتمع ما هي الا ممارسات أيديولوجية في الأساس. فسلوك الشرائح الاجتماعية مدفوع بمفاهيم وأفكار وقناعات متجسمة في الجسم الاجتماعي ككل، فيها تتأكد مشروعية الطروحات والمطالبات، وهي في الحقيقة مدار كل النقاش السياسي وكل صراع اجتماعي( 48).

وعلى الرغم من أن ظاهرة الاغتراب السياسي تشوبها حالة من التداخل الشديد، تدفع الباحث فيها، في معظم الأحيان، إلى حالة من التشوش، لتشتت الصور التي يتخذها الاغتراب، إلا أنه يمكن أن نميز في حالات الاغتراب السياسي، عموماً، بين صنفين رئيسيين، هما: الاغتراب الجماعي، والاغتراب الفردي(49 ).
ويمكن القول، أن الصنف الثاني هو الأكثر شيوعاً، والأقرب صلة بموضوع البحث. والنموذج الشائع، أو النمط السائد للمغترب السياسي، انه الفرد الذي رفض الواقع السياسي لمجتمعه، دون أن يكون من الفئات التي رفضها المجتمع( 50).
إن الفرد يولد في وسط اجتماعي معين، ويساهم هذا الوسط، من خلال مؤثرات عديدة، في تشكيل قناعاته السياسية العامة، بيد أن المؤثرات الذاتية – إرثه العائلي، طبيعته، مزاجه، علاقاته مع أفراد عائلته، تعليمه، ميوله مواهبه – لا تلبث أن تضفي على قناعاته السياسية طابع التفرد، وتميل بها نحو التمايز عن ما هو سائد ومألوف ومتعارف عليه في المجتمع. وحين يَعمد الفرد، مدفوعاً بالرغبة في تحقيق الذات، إلى الترويج لقناعاته السياسية الخاصة، سواء بشكل فردي، أم منضوياً تحت أجواء حركة سياسية صغيرة، فانه سيجابه بالاعتراض والرفض من قبل السلطة السياسية الحاكمة. وكلما أمعن الفرد في تحدي السلطة، زادت هذه الأخيرة من شدة إجراءاتها ضد طروحاته، وبذلك تتسع هوة الشقاق بينهما حتى يجد الفرد نفسه معزولاً، مهمشاً، غريباً عن ما حوله، أشبه بالجزيرة الساكنة في مجرى ماء، فيتنامى لديه الشعور بالاغتراب. وفي المراحل الأولى يظل الفرد، على الرغم من اغترابه، مصراً على المضي في مواجهة السلطة وتحديها، إلا أنه عندما يتبين له أن محاولاته لا تجدي نفعاً ولا تحقق ما يصبو إليه، لا يلبث أن يصاب باليأس والإحباط يجتر مرارة الفشل والهزيمة.
سابعاً – الاغتراب الزماني: ويتمثل في شعور الإنسان بالاغتراب نتيجة عدم تواؤمه مع مقتضيات الفترة الزمنية، أو المرحلة التاريخية، أو العصر الذي يعيش فيه فيتطلع إلى أن يعيش في زمان غير زمانه. ففي خضم التعارض بين الظروف الموضوعية المحيطة به من جهة والتطلعات والآمال والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها من جهة أخرى، وحين يجد الإنسان أن العراقيل والعقبات التي تعترض سعيه أقوى منه، ويفتقد الوسائل التي تكفل له بلوغ مآربه، لا يلبث الشعور بالاغتراب أن يتنامى في داخله، ويعمل بمرور الوقت على فصله عن المسار الذي تتخذه الحياة من حوله، فيلجأ إلى الخيال الذي يساعده على الهروب والرحيل فكرياً إلى (زمان آخر) يفترض أن إمكانات ووسائل تحقيق تلك التطلعات والأهداف تكون متوفرة فيه، وقد يكون الهروب إلى (الماضي)، أو قد يكون نحو (المستقبل).
والواقع أن الشواهد التاريخية تدلل على أن بعض المفكرين، منذ أقدم العصور، تباينت مواقفهم من وقائع وأحداث الأيام التي يعايشونها، وقد تراوحت مواقفهم بين قبولها والرضا عنها، وبين رفضها واستنكارها.
وأصحاب هذا الموقف الثاني اختلفوا في (البديل) الذي ارتأوه عوضاً عن زمانهم الذي يعايشونه واعترضوا عليه. فمنهم من ارتأى أن ما مضى من الأيام كان أفضل من الأيام التي يعايشها بالفعل، فتخيلوا وتمنوا لو رجع الناس إلى الماضي أو استحضروا ما كانت عليه الحياة فيه من قيم وتقاليد وأعراف وأنماط سلوك. ومنهم من ارتأى أنه يمكن معالجة سوء الحياة الحاضرة من خلال ما سيتمخض عنه المستقبل من تحسين وتطوير.kh ghaeb 1
ويمكن عدّ الشاعر اليوناني القديم (هيزيود – Hesiod) أنموذجاً على الفئة الأولى التي ترى الخير والصلاح والأفضلية كامنة في الماضي. فقد أورد في سياق ملحمته الشعرية المعنونة بـ(الأعمال والأيام) تفسيراً تشاؤمياً لمسار تاريخ البشر، مقسماً إياه الى خمسة عصور هي:
‌أ. العصر الذهبي – الذي يعد في نظره عصر السلام والكمال والسعادة.
‌ب. العصر الفضي – الذي تمتد أعمار البشر فيه إلى مائة عام.
‌ج. العصر النحاسي – الذي شهد تنازع البشر فيما بينهم.
‌د. العصر البرونزي – الذي أوجد الإله (زيوس) خلاله الأبطال الذين حاربوا في(طروادة).
هـ. العصر الحديدي – وهو عصر الحزن والبغضاء، وجيله شر الناس، وهم فاسدون، يعصون الآلهة، ولا يحترم صغيرهم كبيرهم. فالناس منذ ذلك العصر ماضون في انحطاط مستمر( 51).
وكما هو واضح فإن الشاعر (هيزيود) كان يهيمن عليه الشعور بالاغتراب الزماني، وهو في مواجهة تبرمه بوقائع وأحداث عصره، كان مفتوناً بفكرة استرجاع مواصفات العصر (الذهبي) الذي مضى.
ويمكن أن نلتمس مثالاً حديثاً – نسبياً – على هذا الصنف من (الاغتراب الزماني) في طروحات (جان جاك روسو) الذي اشتهر بدعوته للعودة إلى الطبيعة. فهو قد أقام فلسفته على النقد الشديد للمدنية الأوروبية الحديثة، بما تفرضه على الإنسان من حاجات وأهداف مزيفة تنسيه واجباته كإنسان وحاجاته الطبيعية، وتجعله ضحية تناقضاته الداخلية، واللامساواة التي تمثل في تاريخه السقوط من حال (السعادة) في (المجتمع الطبيعي) إلى حال (البؤس) في (المجتمع الحضاري)(52 ). فالإنسان، وفقاً لرأي (روسو) يعاني خلال معايشته للمجتمع الحضاري، من (الاغتراب)، ولا خلاص له من ذلك إلا بالرجوع إلى (الحالة الطبيعية) الأولى التي كان يعيشها في الماضي، حين كان يعيش في أحضان الطبيعة ويسلك سلوكه وفق فطرته (الخيرة) دون أن تلوثه أية ملوثات أو مؤثرات غير طبيعية.
أما المفكرون أو المثقفون الذين ارتأوا أن (الحاضر) سيء، وأن التحسن والأفضلية، والخير والسعادة، سيتحقق في المقبل من الأيام، أو في المستقبل، فإن الأمثلة والشواهد عليهم كثيرة، نذكر منهم أصحاب (اليوتوبيات) – أو المدن الفاضلة – الخيالية، مثل:
توماس مور – Thomas More (1477 – 1535) و تومازو كامبانيلا – Tommse Companella (1558 – 1639)( 53) ، ذلك أنه نتيجة التعسف والظلم الذي طغى على المجتمعات الأوروبية، خلال القرون الوسطى، والذي انعكس تأثيره سلباً على حياة أفراد أوسع الطبقات الاجتماعية، راود العديد من المفكرين والفلاسفة شعورٌ بالاغتراب (الزماني) دفعهم إلى تخيل حياة أفضل وأمثل للبشر، معبرين من خلال تخيلهم عمّا يجيش في الضمير الجماعي من تمنيات وتطلعات إلى إقامة مجتمع خالٍ من التعسف والظلم والفقر والجهل والمرض، مجتمع يعيش سائر أفراده أحراراً، متساوين في الحقوق والواجبات، ينعم جميعهم بنور العلم والثقافة ويسودهم الوئام والسلام(54 ).

هوامش : 

( 1) الزمخشري (جار الله أبو القاسم محمود بن عمر) ت 538هـ، أساس البلاغة، دار صادر، بيروت، 1399هـ – 1979م، ص447.
( 2) الجوهري (إسماعيل بن حماد)، ت نحو 393 – 400هـ، تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبدالغفور العطار، ط2، دار العلم للملايين، بيروت، 1399هـ – 1979م، ج1، ص191.

( 3) الفراهيدي (أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد) ت175هـ، كتاب العين، تحقيق: د. مهدي المخزومي، ود.إبراهيم السامرائي، ط2، دار الرشيد، بغداد، 1980 – 1986، ج4، 410 – 411.
( 4) ابن منظور (أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور)، ت711هـ، لسان العرب، ط6، دار صادر، بيروت، 2006، المجلد الحادي عشر، ص23 وما بعدها.
( 5) بطرس البستاني، محيط المحيط، مكتبة لبنان، بيروت، 1983، ص654.
( 6) انظر: د. عبد القادر عبد الحميد زيدان، التمرد والغربة في الشعر الجاهلي، دار الوفاء، ط1، الأسكندرية، 2003، ص7. تنظر أيضاً د. نوري حمودي القيسي، الأديب والإلتزام، دار الحرية، بغداد، 1979، ص 188.
(7 ) الفراهيدي، كتاب العين، ج4، ص410،411.
( 8) الجوهري، تاج اللغة وصحاح العربية، ج1، ص191.
( 9) ابن منظور، لسان العرب، ج2، ص137.
( 10) مجمع اللغة العربية بالقاهرة، المعجم الوسيط، مراجعة: عبد الوهاب عوض الله، و محمد عبد العزيز القلماوي، ط2، شركة الإعلانات الشرقية، القاهرة، 1405هـ – 1985م، ج2، ص 653.
(11 ) حبيب الشاروني: الاغتراب في الذات.. (بحث)، مجلة عالم الفكر، م10، عدد1، ابريل – مايو، 1979، ص69.
( 12) محمود رجب، الاغتراب، دار المعارف، ط2، القاهرة، 1986، ص31-32.
( 13) مراد وهبة، المعجم الفلسفي، دار الثقافة الجديدة، ط3، القاهرة، 1979، ص36 – 37.
( 14) يمنى طريف الخولي، العلم والاغتراب والحرية، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة، 1987، ص8.
( 15) د. عبد الكريم هلال خالد، الاغتراب في الفن – دراسة في الفكر الجمالي العربي المعاصر، منشورات جامعة قار يونس، ط1، بنغازي، 1998، ص139.
( 16) قيس النوري، الاغتراب – اصطلاحاً ومفهوماً وواقعاً، مجلة عالم الفكر، عدد10، ص13-15-17، وانظر أيضاً مقدمة هذا العدد، د. أحمد أبو زيد، ص4.
( 17) د. قيس النوري، الاغتراب اصطلاحاً ومفهوماً وواقعاً، مجلة عالم الفكر، م10، عدد1، مايس 1979، ص114.
( 18) أديث كيرزويل، عصر البنيوية، ترجمة: جابر عصفور، دار آفاق عربية، 1985، ص264.
( 19) أحلام الزعيم، أبو نؤاس بين العبث والتمرد، دار العودة، ط1، بيروت، 1981، ص67.
(20 ) زكي نجيب محمود: هذا العصر وثقافته، ط1، دار الشروق بيروت، القاهرة، 1980، ص173.
(21 ) د. محمد إبراهيم الفيومي، ابن باجة وفلسفة الاغتراب، ط1، دار الجيل، بيروت، 1988، ص62.
( 22) د. محمد إبراهيم الفيومي، ابن باجة وفلسفة الاغتراب، مصدر مذكور سابقاً، ص82.
(23 ) انظر: د. عبد الكريم هلال خالد، الاغتراب في الفن، مصدر مذكور سابقاً، ص147-154.
(24 ) ابن باجة وفلسفة الاغتراب، ص81.
( 25) ريتشارد شاخت: الاغتراب، ترجمة: كامل يوسف حسين، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، بيروت، 1980، ص160.
( 26) قيس النوري، مجلة عالم الفكر، مصدر مذكور سابقا، ص27-28
( 27) د.عبدالكريم هلال خالد، الاغتراب في الفن، ص154.
( 28) قيس النوري، الاغتراب- اصطلاحا ومفهوما و واقعا ، مجلة عالم الفكر، ص18.
(29 ) مجاهد عبد المنعم مجاهد، الاغتراب في الفلسفة المعاصرة، سعد الدين للطباعة والنشر، القاهرة، 1985، ص14.
(30 ) ريتشارد شاخت، الاغتراب، مصدر مذكور سابقاً، ص56-57.
(31 ) الاغتراب في الفن، ص155.
(32 ) انظر ت. ا. ساخاروف، من الفلسفة الوجودية إلى البنيوية، ترجمة وتقديم: أحمد برقاوى، دار المسيرة، ط1، بيروت، 1984، ص34.
( 33) ينظر: ياسين النصير: الرواية والمكان، الموسوعة الصغيرة – 57، منشورات وزارة الثقافة، بغداد، 1980، المقدمة ص5.
( 34) ينظر:عبد الأمير محسن عودة: الغربة والاغتراب في الشعر الكويتي والبحريني، رسالة ماجستير قدمت إلى مركز دراسات الخليج العربي – جامعة البصرة، 1989، (غير منشورة)، ص209، 226، 230، 246، 248.
( 35) عادل كامل: الاغتراب في الفن التشكيلي العربي المعاصر، مجلة (الثقافة)، السنة العاشرة، ع4 و 5، نيسان – مايس، 1987، القسم الأول، ص63.
(36 ) عبد الأمير محسن عودة: الغربة والاغتراب في الشعر الكويتي والبحريني، رسالة ماجستير، ص84.
( 37) م. ن، ص83.
( 38) قيس النوري: الاغتراب – اصطلاحا ومفهوماً وواقعاً، مجلة عالم الفكر، ع10، ص18.
( 39) د. محمد راضي جعفر: الاغتراب في الشعر العراقي، منشورات كتاب إتحاد الأدباء العرب، دمشق، 1999، ص43.
( 40) د. ماهر حسن فهمي: الحنين والغربة في الشعر العربي الحديث، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 1975، ص120.
( 41) شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري (ت481): منازل الزائرين، حققه وترجمه وقدم له: الأب سي. دي لوجييه بوركي الدومينيكي، مطبعة المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، ج3، القاهرة، 1962، ص128. وينظر أيضاً: د. عبدالمنعم الحفني: الموسوعة الصوفية، ط5، مكتبة مدبولي، القاهرة، 2006، ص726.
( 42) ريتشارد شاخت: الاغتراب، ترجمة: كامل يوسف حسين، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، بيروت، 1980، ص205.
( 43) انظر: د. فيصل عباس: الاغتراب – الإنسان المعاصر وشقاء الوعي، دار المنهل، ط1، بيروت، 2008، ص302.
( 44) د. فاطمة محمد حميد السويدي: الاغتراب في الشعر الأموي، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1997، ص160.
( 45) المصدر نفسه، ص98.
( 46) د. فاطمة عيسى جاسم: غائب طعمة فرمان روائياً – دراسة فنية، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 2004، ص113.
( 47) قيس النوري: الاغتراب اصطلاحاً ومفهوماً وواقعاً، مجلة عالم الفكر، م10، ع1، ص20.
( 48) د. فاطمة عيسى جاسم: غائب طعمة فرمان روائياً، مصدر مذكور سابقاً، ص22-24، خالد المصري، غائب طعمة فرمان، حركة المجتمع وتحولات النص، دار المدى، دمشق، 1997، ص118.
(49 ) خالد المصري، غائب طعمة فرمان، حركة المجتمع وتحولات النص، مصدر مذكور سابقاً، ص117.
( 50) ميشيل فوكو، نظام الخطاب، ت: محمد سبيلا، دار التنوير، بيروت، 1984، ص81-82.
( 51) د. فاطمة محمد حميد السويدي: الاغتراب في الشعر الأموي، مصدر مذكور سابقاً، ص45.
( 52) المصدر السابق، ص45.
( 53) د. نبيل عبد الحميد، مدخل لدراسة تاريخ الفلسفة اليونانية، منشورات كلية بابل للفلسفة واللاهوت، أربيل، 2008، ص47.
(54 ) انظر: د. عبد المنعم الحفني، موسوعة الفلسفة والفلاسفة، ط2، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1998، ج1، ص669.
( 55) د. نبيل عبد الحميد، تاريخ الفكر الاجتماعي، مطبعة وزارة التربية، أربيل، 2005، ص 156-7.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *