أ.د. نادية هناوي سعدون : المنظور الاستشراقي للولاية والنبوة في تراث محيي الدين بن عربي

nadia-hanawi-2*ناقدة وأكاديمية عراقية
مدخل
الولاية والنبوة من المفاهيم التي أثارت اهتمام المستشرقين الغربيين ودفعتهم إلى البحث في التراث الإسلامي عن معانيهما وتتبع الرؤى الإسلامية حولها وقد كان التراث الذي خلفه احد أعمدة التصوف الإسلامي وهو الشيخ محيي الدين بن العربي قد استقطب تعددية تأويلية عند الباحثين قديما وحديثا ..
وهذا ما دفع احد المستشرقين الفرنسيين وهو شود كيفيتش إلى تكريس جهوده لما يقارب نصف قرن من اجل دراسة آثار ابن عربي وتحليلها ووضع في خاتمة المطاف أطروحته للدكتوراه باللغة الفرنسية بعنوان (الولاية والنبوة عند الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي).
وقد لاقت هذه الدراسة اهتماما واضحا عند المستشرقين بسبب ما بذله المؤلف من جهد في تتبع عالم الشيخ ابن العربي وتعريف الغربيين به منقبا في تراثه الصوفي.
وبعد مرور بضع سنين على انجاز تلك الدراسة ارتأى المترجم الدكتور احمد الطيب نقلها إلى العربية بغية التعريف بتراث ابن عربي الذي امتزجت فيه علوم العقل والنقل والذوق امتزاجا عجيبا بدءا بالفتوحات ومرورا بانتقادات ابن تيمية له ووصولا إلى المؤاخذات والاتهامات المعاصرة التي هي امتداد لذلك الاختلاف لما يقارب ثمانية قرون..
وقد ارجع المترجم مشكلة تراث ابن عربي إلى موسوعية هذا التراث أولا والغموض الشديد الذي استحكم تعبيراته على المستويين اللغوي والدلالي اخرا..
ولعل هذا هو السبب وراء ” انشطار علمائنا الأقدمين إلى طائفة مالت إلى تكفير الشيخ أو تفسيقه وتبديعه. وأخرى تغنت بمكانته العليا بين منازل الأولياء والمقربين ومن هؤلاء الذين اثنوا عليه من كان إماما في علم الحديث النبوي دراية وراية كابن حجر الهيثمي والسيوطي وغيرهما”
ولم ينفك ابن العربي ينصح القراء بطلب المعنى المخبوء كونه هو المقصود بالعلم ولهذا شرح بنفسه ديوانه (ترجمان الأشواق) فهناك رمز مقصود لا تستقيم معه الدلالة اللفظية الوضعية
وقد جاء اختيار المترجم لكتاب (الولاية والنبوة) كونه من الكتب التي تسعى إلى ” بيان مفهوم الولاية عند ابن عربي والكشف عن كثير من أسرار هذا المفهوم المركزي في كتابات الشيخ الأكبر من ألفها إلى يائها”
وسنسعى في هذه الدراسة إلى تحليل أساليب التناول النقدي التي اتبعها الباحث الفرنسي كأنموذج استشراقي لمنظور الغربيين للولاية في التراث الإسلامي العربي.

الحجاج أسلوبا للحوار
تشغل قضية الحجاج حيزا مهما من تاريخ الفكر الفلسفي الإسلامي القديم والمعاصر نظرا لما يحققه الجدال بين المتخالفين في الرأي أو العقيدة من أمثلة للتدبر الفكري والتعقل العلمي والتفكر المنطقي في ظواهر إسلامية أو مسائل فقهية معينة.
ولو تتبعنا التاريخ الإسلامي على مر عصوره لهالنا هذا المنجز الفكري الغزير من المناظرات والمجادلات والخصومات بإزاء قضايا فكرية اختلف المسلمون في فهمها أو تأويلها
وقد راى د. عبدالله الغذامي انك حين ” تزمع على الكتابة عن اديب متميز فانك حينئذ واقف على حافة زمن محفور في ذاكرة الانسان حفرا غائرا يضيع فيه حسك حتى لا يكون له صدى او ظل ” الخطيئة والتكفير من البنيوية الى التشريحية قراءة نقدية لنموذج معاصر د, عبد الله محمد الغذامي الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة طبعة رابعة 1998 نسخة pdf / 7
ومن المسائل التي اختلف في تأويلها وتعددت مناظراتها مسألة الولاية والنبوة بين مدافعين عنها ومعارضين لها..
ولم تقتصر هذه الاختلافات التأويلية عند المسلمين وحدهم بل شغلت اهتمام المستشرقين الغربيين أيضا .
يبتدئ الكتاب بنص هو قول للشيخ الأكبر سلطان العارفين بالله محيي الدين بن العربي الحاتمي :” ورد في الخبر صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال :” إن الله جميل يحب الجمال وهو تعالى صانع العالم وأوجده على صورته .. فما رأى العارفون فيه إلا صورة الحق فهو المتجلي في كل وجه والمطلوب في كل آية والمنظور إليه بكل عين والمعبود. فجميع العالم له مصلٍ واليه ساجد وبحمده مسبح فالألسنة به ناطقة والقلوب به هائمة عاشقة ولولا أن هذا الأمر كما ذكرناه ما أحب نبي ولا رسول أهلا ولا ولدا”
وبعد ذلك يأتي المترجم بتمهيد عن طبعات مؤلفات ابن عربي وأولها كتاب (اصطلاحات الشيخ محيي الدين بن عربي) التي نشرها مستشرق اسمه جوستاف فلوجيل عام 1845 ثم نشر نيكولسون كتاب (ترجمان الأشواق) عام 1911 ..
ثم نشر الباحث المصري أبو العلا عفيفي دراسة بعنوان (الفلسفة الصوفية عند محيي الدين بن عربي) ..ثم توالت الدراسات بعد الحرب العالمية الثانية عند الغربيين وأهمها كتاب (الخيال الخلاق في تصوف ابن عربي ) لكوربان وهو دراسة مقارنة عام 1958 وانه ” كان محموما باختراع شخصية شيعية مستترة يصر على بعثها من بين السطور في كتابات الشيخ الأكبر ”
ثم يستدرك قائلا :” هذا الشيخ المعروف باتجاهه السني المعلن في صراحة ووضوح فلا جرم إذن أن تجيء تصورات كوربان عن ابن عربي تصورات مضطربة تحتاج في أكثر مناحيها إلى تصحيح وتقويم ”
ثم يضيف:” ونقول إن اتحاد الولاية بالعبقرية في شخصية ابن عربي وامتزاج معظم العلوم المتباينة بالصور الأدبية في تراثه كل ذلك جعل من طبيعة هذه الشخصية وطبيعة تراثها ومحاولة سبر أغوارها شكلا ومضمونا أمرا بالغ الصعوبة”
ومن الدراسات التي حاولت إحصاء تراث ابن عربي دراسة كلود عدَّاس عن حياة ابن عربي ومصنفاته وتراثه بالفرنسية ( ابن عربي أو التفتيش عن الكبريت الأحمر )عام 1989.
وحدد أهم المعالم البارزة في حياة الشيخ الأكبر اسمه مولده طفولته رحلاته وأسفاره وتلاميذه مؤلفاته الصوتية شيوخه لاسيما الشيخ المهدوي الذي كان يفضل الاختلاء في وسط المقابر وان هناك ميزة لبعض الأماكن دون بعضها الآخر تختزل البسطامي وزواية الجنيد أعظم صوفية بغداد في القرن التاسع الميلادي لذلك قدم الشيخ الأكبر تأصيلا لصورة من اشد صور ” التبرك بمقامات الأولياء ومزاراتهم ظهورا ووضوحا ..
ولم يمض على ذلك قرن من الزمان حتى شن ابن تيمية الجدلي الحنبلي حربا شعواء لا هوادة فيها على زيارة القبور وأبطل التوسل بالأولياء بل أبطل التوسل بالنبي صلى الله عليه واله نفسه” في مجموعة الرسائل والمسائل والفتاوى الكبرى) وقد رد عليه معاصره تقي الدين السبكي الفقيه الشافعي في كتابه شفاء السقام حيث يثبت الزيارة والاستغاثة بطائفة من الأحاديث النبوية الشريفة .
وهنا يعلق المترجم ” واليه يرجع السبب فيما أقدم عليه الوهابيون في البلاد العربية من تدمير مزارات كانت موضع إجلال واحترام من أجيال لا تعد ولا تحصى من المسلمين ولا يزال تراثه يشعل الحملات العنيفة حتى يومنا هذا ضد الانحرافات التي أفسدت ـ فيما يزعمـ نقاء الإسلام في صورته الحقيقية”
” ان النص يقوم كرابطة ثقافية ينبثق من كل النصوص ويتضمن ما لا يحصى من النصوص والعلاقة بينه وبين القارئ علاقة وجود لان تفسير القارئ للنص هو ما يمنح النص خاصيته الفنية ” الخطيئة /59
ثم يؤكد أن ظاهرة التبرك بقبور الأولياء لم تكن بدعة وأنها نشأت في وقت مبكر جدا من الدعوة الإسلامية الأولى .. وفي القرن الثالث الهجري شيدت الأضرحة على قبور الأولياء في بغداد تكريما لهم وتعظيما لشانهم .. وان هذه الظاهرة ترجع في الأصل إلى أنموذج الحب اللانهائي الذي تفيض به قلوب المسلمين للنبي صلى الله عليه وسلم
ويستمر في عرض آراء ابن تيمية وحججه ضد الحب اللانهائي والشرك في الإسلام الصريح والإسلام المهجن وآراء النقشبندية والصوفية والولاية في الإسلام

حجة رقم 1
من رآك فقد راني
ترى جوليا كرستيفا” حين تغدو الدلالية عبارة عن لا متناهية اختلافية ذات تركيبات غير محددة عددا وامتدادا فان الادب/النص يخلص الذات من تطابقها مع الخطاب الموصول ” علم النص ،جوليا كريسطيفا،ترجمة فريد الزاهي مراجعة عبد الجليل ناظم دار توبقال للنشر المغرب الدار البيضاء طبعة ثانية 1997 نسخةpdf /10
في الفصل الأول ( اسم مشترك) يقتطع المؤلف نصا من الفتوحات ” وشاهدت جميع الأنبياء كلهم من ادم إلى محمد عليه السلام وأشهدني الله تعالى المؤمنين بهم كلهم حتى ما بقي منهم احد ممن كان ويكون إلى يوم القيامة خاصهم وعامهم ورأيت مراتب الجماعة كلها فعلمت أقدارهم”
ليحلل القوى شاهد الأنبياء وهو يواجه النصوص يبعضها بحثا عن الترابط المنطقي مدعما كلامه ببعض الروايات وان دعوى الإلهام الإلهي والولاية هي محور كل هذه الهجمات لاسيما ابن تيمية ونقده اللاذع له في رسالة سماها (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان)
وهو وغيره من المنتقدين ( إنما يعارضون أمورا ثابتة بنص الكتاب والسنة كما يعارضون أقوال السلف الصالح وأعمالهم ”
ثم يبدأ بمسالة مهمة هي لفظ الولاية وان لفظه ولى مشتقة من ق د س ولهذا يقال قدس الله سره أي ولي 38 القرب والدنو دلالة على الصديق والحاكم والمدبر والقائم بالأمر وولاية على وزن فعالة يستعمل في الدلالة على ممارسة الفعل أو الوظيفة مثل خلافة وإمارة
أما على وزن فَعالة وَلاية فانه يستعمل للدلالة على الحالة وهو صياغة ملائمة لمصطلح يدل على الولي لكن الدارج في كلامنا بالكسر
ثم تتبع مادة و ل ى في القران الكريم وهي اسم من أسماء الله الحسنى “الله ولي الذين امنوا ”
لينتهي إلى أن ” موضوع الولاية في أساسه وتكونه ينبع من القران ويرجع إليه ” أما الأحاديث النبوية فان معظمها أحاديث قدسية وردت فيها لفظة و ل ى مثل حديث (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) له دور أساسي في مفهوم الولاية عند ابن عربي
في الفصل الثاني الذي جاء تحت عنوان من رآك فقد راني صار للولاية دلالتان إحداهما القرب والأخرى قولي الحكم والأمر وقد وردت كلمة المقربون في القران الكريم والسابقون والنصرة في تعريف الأولياء الذين تولاهم الله بنصرته
” وظل مصطلح ولاية مجهولا إلى أن جاء الحكيم الترمذي في القرن الثالث الهجري فكان أول من ادخل هذا المصطلح ضمن اصطلاحات التصوف ” في كتاب ختم الأولياء وهو أول من اختط للولاية أبعادا مذهبية أوسع واشمل ”
والحكيم الترمذي ولد في خراسان وتوفي في نهاية القرن الثالث الهجري ويعرض المؤلف لكتاب الترمذي وآرائه كالحضور الإلهي والسكينة والشفافية النورانية وغيرها والأسئلة التي وضعها لمن يزعم معرفة سر الولاية
ثم عرض آراء علماء الكلام من الذين خاضوا في مسالة الولاية ومنهم الباقلاني 403 هـ وأبو طالب المكي ت 380ه في كتابه قوت القلوب وأبو نصر السراج في كتابه اللمع
والكلاَّباذي ت385كتاب التعرف وأبو عبد الرحمن السلمي ت412وذو النون المصري والقشيري وعبد الله الأنصاري 481والامام الغزالي 505 ونجم الدين الكبرى ت617وعبد القادر الجيلاني ت561
لينتهي إلى أن ” لئن أمكن أن يضل الولي باقترافه لاثم فانه لا يمكن أن يضلل غيره لان الحفظ الإلهي يحول دون ذلك ( من احبك فقد أحبني ومن رآك فقد راني )70
واستكمل في الفصل الثالث الحديث عن( فلك الولاية) قال:” قضية الولاية بوصفها حجر الزاوية في كل كتابات ابن عربي قضية تنتسب إلى مستوى علوم الأسرار أو علوم التلقين”
وتوقف عند مصنف فصوص الحكم وقام بتحليله بدءا من العنوان فصوص ثم المتن ومقاطع من الكتاب وفصوله سبعة وعشرين وعرفه لمسالة الولاية في الفصل الرابع عشر واستنتاجات يخلص إليها من كل فصل ثم يذكر نصوصا من كتاب الفتوحات
وإجابات الشيخ الأكبر عن أسئلة الحكيم الترمذي ومن إجاباته ( أن مقام الأنبياء مقام خاص”79(الولاية نصر الولي)81
لينتهي من هذا الفصل إلى ( أن بين النبوة والولاية صلة ما أو مناسبة ما لكن تبقى بينهما أيضا صلة أخرى تكمن في كون الأولياء ورثة الأنبياء وهذه الصلة التي هي الوراثة ”

حجة رقم 2
الحقيقة المحمدية
في اطار المفهوم السيميائي القصدية والمحتمل تتحدد الحقيقة ف” اذا كانت وظيفة المعنى التي يتميز بها الخطاب وظيفة تماثل متجاوزة لكل اختلاف ووظيفة هوية وحضور للذات.. واذا كانت القصدية الهوسرلية الحق هي ارادة حول الحقيقة فان الحقيقة تكون خطابا مشابها للواقع ” علم النص /15
وقد ذهب الباحث في الفصل الرابع الى ” ان اصطلاح الحقيقة المحمدية من المفاهيم الإسلامية لكنه صار فيما يعد مثار جدل وتتبع وروده في القران الكريم والحديث النبوي الشريف ص90ـ93ثم ما طرا عليها من تأويلات ونظرية إلا ” إن القران الكريم ينظر إلى الوحي المحمدي على انه الوحي المؤكد والمتمم لكل الرسالات السابقة “أنا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه “الاحقاف 30
ويستعرض مشكلة التفسير التاريخي لموضوع الحقيقة المحمدية و” بما ان النص مساحة خصوصية للواقع والتاريخ فانه يمنع من المطابقة بين اللغة كنسق لتوصيل المعنى وبين التاريخي ككل خطي مستقيم ” علم النص /11 لكنه يستوقفه نص يدلل على انتباه العارفين بالله من أهل الإسلام لحقيقة النور المحمدي ووعيهم المتواصل بأبعادها ودلالاتها العرفانية تفسير جعفر الصادق للآية الأولى من سورة القلم التي تبدأ بحرف من الحروف الأربعة عشر وهي الأحرف النورانية الفردة التي تظهر في مفتتح تسع وعشرين سورة من سور القران يقول الإمام جعفر ” نون هو نور الأزلية الذي اخترع منه الأكوان كلها فجعل ذلك لمحمد صلى الله عليه وسلم فلذلك قيل له وانك لعلى خلق عظيم القلم /4اي على النور الذي خصصت به في الأزل نقلا عن تفسير جعفر الصادق موجود ضمن كتاب حقائق التفسير للسلمي … وهذا ما يؤكده الحكيم الترمذي والحلاج في كتاب الطواسين
وجاء الفصل الخامس بعنوان ورثة الأنبياء ليؤكد الحقيقة نفسها رابطا بين نص ورد في سفر الخروج من الكتاب المقدس هو قصة توراتية لها أشباه ونظائر في بعض القصص الإسلامية وكيفية وراثة الأنبياء إرثا كاملا أو جزئيا كالوراثة لعيسى أو موسى وهنا يتعرض الباحث لأنموذج الحلاج الذي تردد ذكره في بحث العلم العيسوي في الباب العشرين من الفتوحات يشير ابن عربي ” وهذا كان علم الحسين بنم منصور رحمه الله إلى مذهب الحلاج واصطلاحه الخاص في الطول والعرض وهما اصطلاحات معروفان في كتابات الحلاج وبينهما وبين رمزية شكل الصليب مناسبة لا تخطئها العين ”
ثم النموذج عين القضاة الهمذاني الذي يشبه من وجوه عديدة أنموذج الحلاج أيضا وكان تلميذا لأحمد الغزالي واتهم بالزندقة ودعوى النبوة وحكم عليه بالموت شنقا وقطعت رأسه بهمدان منه 525
وذهب الباحث إلى أن هذا التلازم بين نمط الولاية الذي يجسده الشيخ العلوي وطبيعة الوسط الذي قدر للشيخ أن يبشر فيه برسالته كمسلم متصوف كان وراء افتتان الغرب المسيحي بالحلاج وما كتب عنه ماسينون ” وان كثرة الأنبياء ينمن أن ترجع إلى نماذج تصدر عنها نماذج أخرى على ما بينها من تفاضل واختلاف
وان للعدد 27 تفسيرا رمزيا لصعود الإنسان الكامل فليلة القدر 27 من شهر رمضان و27 من رجب ليلة إسراء النبي ومعراجه من سماء ال سماء حتى وقوفه على أبواب الحضرة الإلهية
الحجة رقم 3
الأوتاد الأربعة
إن كلمة الفتح الإلهي تلغي حدود الزمان المكان وهي تعبير عن كمال الطبيعة الإنسانية ويعبر ابن عربي عن هذه العلاقة بالوجه الخاص ) ويعني ” أن لله في كل شيء وجها خاصا أو مظهرا إلهيا خاصا به يثبت ذلك الشيء ويتحقق ”
وأورد الباحث في الفصل السادس مرويات متعلقة بالولاية تتكرر عن ابن عربي كأحد العناصر المكونة لنظرية الولاية في مذهبه ص124ـ127 ” وان النبوة التي ختمت بمحمد صلى الله عليه وسلم هي نبوة التشريع وهي منزلة لا تنال إلا باصطفاء الله تعالى واختياره للنبي وهذا خلاف النبوة العامة ” 128
” وكل رسول هو في الوقت نفسه رسول ونبي دولي ومؤمن والعكس غير صحيح أي ليس كل مؤمن وليا كل ولي نبيا وليس كل نبي رسولا ”
وان إدريس والياس وعيسى والخضر باقون بأجسامهم في الدار الدنيا فكلهم أوتاد بهم يحفظ الله الولاية ” فالولاية في جوهرها ليست حقيقة منفصلة توجد مستقلة بذاتها ومنعزلة عن غيرها وإنما هي حقيقة تعتمد في وجودها وفي استمرارها إلى آخر لحظة من لحظات الزمان على الإمداد الذي لا ينقطع من الأنبياء الأحياء في هذه الدنيا بعد النبي صلى الله عليه وسلم”
ثم يتناول وصف ابن عربي التحليلي لطائفة رجال الله ص131 ومراتبهم ومنزلتهم 132 وأوصاف الأقطاب ومنزلتهم وما حكاه من حوادث عن الأوتاد 135

ويحلل الفتوحات في بابها 73 وما فيه من 48 طبقة من طبقات رجال الله وانها أقصى درجات الولاية وحديث عن الأوتاد الأربعة والإبدال السبعة الأول قدم على إبراهيم والثاني قدم على موسى والثالث على هارون والرابع على إدريس والخامس على يوسف والسادس على عيسى والسابع على ادم 137
وإنهم مجتمعون بمكة المكرمة وبعدهم طبقة النقباء ومعنى النقيب الكفيل أو العريف وعددهم اثنا عشر على عدد بروج الفلك الاثنى عشر 138
ثم طبقة النجباء وتتكون من ثمانية أجزاء في كل زمان وبعدهم طبقة الحواريين وهذه الطبقة أضيق من الطبقات السابقة إذ لا يوجد منها في كل زمان إلا حوارى واحد فقط ولا يكون منهم اثنان أبدا فإذا مات احد أقيم غيره 139.. وتليها طبقة الرجبيين وعدد هذه الطبقة أربعون نفسا في كل زمان وحال هذا المقام لا يكون لهم الا في شهر رجب من اول استهلال هلاله الى انفصاله ثم يفقدون ذلك الحال من أنفسهم ” 139
وكل هذه الطبقات مؤهلة للوصول الى درجات مراتب الاولياء ويستخدم ابن عربي لقب الركبان ويعني ركاب الابل والابل وسيلة سفر خاصة بالحضارة العربية وينقسم الركبان الى طائفة تركب نجب الهمم وطائفة تركب نجب الاعمال 140ـ141
وينهي هذا الفصل السابع الى التفريق بين الافراد والاولياء “وهم الواصلون الى نقطة النهاية في مراتب الولاية وهي النقطة التي لا تمكن لاي ولي ان يتخطاها او يتجاوزهما بعد موت خاتم النبيين ” 150
أما الخواتم الثلاثة فهم أصحاب العالم الحقيقي (الأولياء والعارفين بالله تعالى) فاذا كان للنبيين خاتم هو محمد صلى الله عليه وسلم فيتبع ذلك أن يكون لورثتهم خاتم هو خاتم الأولياء 153الفصل الثامن ولكن من هم الاولياء يجيب ابن عربي “رجل يشبه اباه هو نسق في خلقه ختمت بهدورة الملك وتختتم به الولاية وله وزير اسمه يحيى روحاني المحتد انسي المشهد ” 154من كتابه ختم الاولياء
وختم الولاية المحمدية على الاطلاق هو عيسى عليه السلام واما ختم الولاية المحمدية فهو لرجل من العرب من اكرمها اصلا ويدا يعيش مع ابن عربي في القرن السادس الهجري واسمه يواطئ اسم النبي صلى الله عليه وسلم ص155
وينقل نصوصا عديدة من كتبه تحدث عن ختم الولاية العامة والمحمدية ص156ـ163
وعن ختم الولاية المحمدية جاء الفصل التاسع لناقش كيف اثار ابن عربي في الفتوحات مسألة ان يعرف بعض الناس طبيعة او امكان ان يوجد الشخص الواحد في منازل عدة في وقت واحد ويقص رؤيا منامية راى فيها الكعبة مبنية من لبنة فضة ولبنة من ذهب ص165 ووقوف ابن عربي وراء عيسى مما يعني افضليته بما هو رسول على ابن عربي بما هو ولي عادي 170
ومن الجدير بالذكر فيما يتعلق بختم الولاية المحمدية عند عبد القادر الجزائري الذي اضطلع دور كممثل لتصوف ابن عربي في اتقى صوره 180ـ183
” فمن القونوي الى الامير عبد القادر الجزائري تمتد سلسلة بعيدة المدى تجفل برجال مشهورين او مغمورين تتلمذوا واسترشدوا واستندوا الى شيخ لم يحجبه ثرى قبره عن التاثير فمن حوله من الاحياء “186
الحجة رقم 4
المعراج المزدوج
” يدور مذهب ابن عربي في الولاية والأولياء حول مفاهيم ثلاثة رئيسية هي : الوراثة والنيابة والقربة فالوراثة .. نوع من المعرفة الإلهية مستمد من مصدر ما من المصادر النبوية المتعددة .. والنيابة .. تؤسس وظيفة الولاية ودورها الحقيقي اما مفهوم القربة فهو المفهوم الذي يحدد حقيقة الولاية وطبيعتها “189
ويستخدم ابن عربي المعراج صورة رمزية للسلوك والصعود في مدارج السلوك ينتهي بتحقيق الولاية ص190 .. ويستند الى رسالة الانوار التي الفها الشيخ الاكبر سنة 602هـ
وهي ليست الوحيدة التي تعالج موضوع معراج الاولياء فهناك ابواب في الفتوحات ويفصل مقاطع من الرسالة تتحدث عن الشروط والواجبات التي لا مفر منها لمن يطمح الى السلوك في هذا الطريق المحفوف بالمخاطر والمهالك ” وان الله تعالى لما كان ظاهرا شديد الظهور عجزت الابصار عن ادراكه فالاختفاء او الاحتجاب هو من شدة الظهور وهذه الفكرة من الافكار التي تتردد بشكل ثابت ومطرد في تصوف الشيخ الاكبر ” 193
ويتوقف الشيخ الاكبر عند القواعد العملية لطالب الحلوة ان يلزم نفسه بها 196ـ 197
وان السالك لهذا السفر الغارق في صمت العزلة ابتلاءات يراها ويمتحن بها يذكرها الباحث ص200201 يتبعها بعرض قصير لاختبارات عامة مشتركة بين السالكين ص201 202
وان لابن عربي تعبيرات غامضة ملغزة مثل الطرق كلها مستديرة او الابد الاهلي وعدم التناهي وقضية السمعيات ووصف الجنة والنار من خلال رسوم توضيحية ص221
ومفهوم الرجوع ليمثل حجر الزاوية في اولاية وفهم حقيقتها 226ـ227
وينهي الباحث الفصل العاشر بالقول :” واذا كانت الولاية في معناها الحرفي انما تعني القرب فان هذا القرب هو قرب ثنائي او قرب مزدوج لان الولي القريب من الله تعالى لا ينطبق عليه وصف القرب من انطباقا تاما إلا إذا كان قريبا من عالم المخلوقات أيضا ولذا نجد ابن عربي يوائم ويماثل بين الانسان الكامل وبين الشجرة التي اصلها ثابت وفرعها في السماء ففي قلب الولي تلتقي الارض بالسماء ويجتمع الاعلى بالادنى وياتلف الحق والخلق ولان الولي وارث للجقيقة المحمدية فهو ايضا مثلها بشكل برزخا بين بحرين ” 231
د. احمد الطيب مفتي الديار المصرية عمل عميدا لكلية الدراسات الاسلامية جامعة الازهر
اعد المؤلف كتابه هذا ليخاطب الغربيين لكن مترجمه قدمه الى القراء العربية لفائدته الكبرى بالنسبة لهم لاسيما ان ترجمته تميزت بامانة تامة وقدرة فائقة على نقل ادق دقائق النص الفرنسي الى اللغة الفرنسية.
وتراث ابن عربي غزير تجتمع فيه مختلف علوم العقلية والنقلية مما يتطلب طاقات في البحث والدرس والمعرفة فضلا عن مرجعيات عن العلماء والدارسين والمفكرين المسلمين
ونظرا لموسوعية تراث ابن عربي وغموضه الشديد اختلف التاويلات والتحليلات العلمية ومنها مفهوم الولاية عند ابن عربي واسرار هذا المفهوم المركزي .
” ان الملمح الجذري للمحتمل الدلالي.. هو التشابه فكل خطاب يكون في علاقة تماثل وتطابق او انعكاس مع خطاب اخر يعتبر محتملا . المحتمل هو اذن الجمع .. بين خطابين مختلفين ينعكس احدهما على الاخر الذي يكون له بمثابة المراة ويتطابق معه خارج محل الاختلاف” علم النص/46

هوامش :

1.ص8
2.ص8
3.ص9ـ10
4.ص10
5.13 نقلا من كتاب الفتوحات المكية الباب 372ج3ص449ـ450
6ص .14ـ15
5. ص 17
6, ص 17
7. ص 17
8. ص 18
9. ص 21
10. ص21
11. ص22
12. ص22
13.ص24
14. ص24ـ25
15. ج3ص323
16. 35ـ36
17. ص 37
18. ص39
19. ص 39
20. ص41
21. ص42
22. ص43
23. ص 45
24. ص46
25. ص 47
26. 48ـ51
27. 50ـ52
28. ص53
29. ص54ـ55
30. ينظر ص :53ـ164
31. ص71
32. ص71ـ77
33. 78ـ79
34. ص 85
35. ص 93
36. ص94
37. ص95
38. ص103
39. ص 111ـ112
40. ص113
41. ص115
42. 12ص 2
43. ص 128
44. ص 129

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| خالد علوكة : قراءة نقدية واستعراض في كتاب حبًات ذهبية ايزيدية .

صدر موخرا كتاب للاستاذ المفكر شمدين باراني بعنوان حبات ذهبية ايزيدية من 743 صفحة لعام …

| عباس عجاج : دلالات النص الموازي في رواية (لبابة السر) لشوقي كريم حسن .

من البديهي أن ينطلق التشظي النصي من مفاهيم نظرية قابلة للتأويل, و يحمل دلالات تعبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *