الرئيسية » ملفات » احمد جبار غرب : التشكيلي العراقي “كامل حسين” : اللوحة عندي كإمرأة جميلة تحتاج عطر أناقتها (ملف/4)

احمد جبار غرب : التشكيلي العراقي “كامل حسين” : اللوحة عندي كإمرأة جميلة تحتاج عطر أناقتها (ملف/4)

ahmad jabbar gharibكنت عائدا للتو من إحدى الفعاليات الثقافية التي اضأتها وإذا بهاتفي يرن والمتحدث يدعوني لشرب قدح شاي في شقته القريبة من مكان وجودي رحبت بالدعوة الكريمة ولاسيما اني لم أر صديقي منذ فترة ليست بالقصيرة فذهبت إلى ذات المكان الكائن في الطابق الثالث من بناية تبدو معتقة لقدمها ورغم الإنهاك الذي شعرت به إلا أني استعدت نشاطي لدقائق فقط وما أن وطأت قدماي الشقة حتى لفت انتباهي اللوحات الجميلة التي علقت على الجدران وبمختلف الأحجام والموضوعات المختلفة هي نتاجات سابقة وحاضرة لأعمال الفنان التشكيلي القدير كامل حسين الذي استقبلني في باب الشقة مرحبا رغم انهماكه في ترتيب لوحاته لأعدادها في معرضه القادم وما أدهشني حقيقة أن اللوحات ذات سمة وطبيعة هندسية واحدة أذا تعتمد اغلبها على التشكيلات الهندسية لكن بنسق فني جميل وذي معان وأفكار محددة وفيها تشفير ومعالم لرموز إنسانية وجنسية وهي برمتها قد تكون أسلوبا جديدا يتبعه الفنان كامل حسين لاستخراج قيم إنسانية من التشكيل الهندسي ذي الثلاثة أضلاع أو المثلث وهناك رؤية يعتمدها قد حسمتها مخيلته التشكيلية التصورية لأبعاد ذلك الشكل ..أثارتني تلك اللوحات المرسومة بمهارة وإتقان لتعبر عن هواجس ورؤى وأفكار تتبلور باتجاه معنى فني جديد يضيفه الفنان كامل حسين …

{ فكرة المثلثات من أين استلهمتها ؟

– أنا من النوع الذي لا يأتي للأشياء بقصدية ..أنا أؤمن بأن الفن كالينبوع يظهر حتى لو كان في صحراء .ويأخذ تشكيلاته الحقيقية وهذا هو إيماني بهذه النظرية وأؤمن بنظرية أخرى انه الكائن الإنساني بطبيعته لديه قدرة مشاهدات ويخزن من ملياري صورة إلى أربع مليارات صورة وهذا رأي علمي اطلعت عليه وأنا من النوع الذي يرى ويخزن في ذاكرته وأحيانا لا ارسم على القماش الأبيض في المرسم أنما ارسم في عقلي وفي عاطفتي واستطيع أن ارسم مئات اللوحات وحتى لو كنت في وضع الاستراحة وبعيد عن اللوحة او المرسم ولكن هناك اشياء تتكون في داخلي وهناك مقولة للفيلسوف البير كامو يقول فيها الفن هو تقبل وتمرد وهذه المخزونات المتراكمة في داخلي التي أتقبلها وألان إنا أراك ربما أنت ستظهر في يوم من الأيام عندي في لوحة من لوحاتي أو شيء يوحي بك أو مضمونك او كيانك هذا الشيء موجود في عملي الفني حقيقة وكل اللاشيء الموجودة في الكون ليست بعيد عن الفلسفة يجب أن تكون عندك أثيمة وعندك فلسفة ورؤية بالعمل الفني لكن هذا مخزون في داخلي يخرج بشكل بريء وسلس دون إن أتقصده وأنا منذ فترة طويلة اعمل على منطقة التعبيرية التجريدية لكن أنا من النوع الملول عندما اعمل معرض من 35 لوحة أو أربعين لوحة كما حدث في السنة الماضية وألان لدي أربعين أو خمسين لوحة مختلفة لكنها امتداد للمعرضkamel hussein 8
السابق ظهرت عناصر جديدة ومن هذه العناصر كيفت رؤى جديدة وأنا أساسا كنت أخشى من الخط في اللوحة (خوفة الحية)وعندي الخط يجرح اللوحة واشتغالي دائما على اللون ونهاية اللون هو الخط عندي لدي هاجس من الخط ومعناه أخشى آن يخدش لوحتي لأني أتمنى واري دان تكون اللوحة رقيقة للمشاهد بينما الآن اصنع خطاً رقيقاً وأؤمن بشيء في داخلي من زمان بصراحة طرحته مرة او مرتين إمام أصدقاء ومثقفين يهتمون بالفن والثقافة والأدب أنا احلم برومانسية تجريدية بعيدا ومعروف الفارق بين الرومانسية التي تعني الارتداد للذات والتحليق والسمو الذاتي بينما التجريد فيه قسوة وغموض وأشياء مزعجة جدا تجاور الوان قاسية فانا أريد إن اصنع من التجريد أشياء رومانسية يعني مثلا أن ادخل قطعاً موسيقى على قطع من الحجر الصلب وما يحدث في العالم ألان

{ هل يعتبر توظيف الموسيقى والإبعاد الهندسية للوحة حالة جديدة وابتكار في الخلق الفني على المستوى العام؟

– الان المعمار في العالم كله كون كريت مسلح وتظهر به مواد مختلفة لتزينها والحقيقة انا احلم بتجريد رومانسي الان الاشكال الهندسية والتي قمتها المثلث هو حلم ان انجز عملاً تجريبياً فيه شيء من الرومانسية ومعناه عندما تنظر الى المثلث تتعامل معه ككائن حي وليس كثلاثة اضلاع او كشكل هندسي مجرد وهو له علاقة بفيثاغورس والفلسفة والرياضيات والزمان والمكان وهذا في الهاجس الداخلي وهو يعني كذلك جسد امرأة وهو جسد رجل هو مجتمع يتكون من ثلاثة اضلاع وأيضا المكان الذي ولد الانسان منه يكون على شكل مثلث وموجود في الاهراماتكامل حسين 1

{ هل تتوقع نجاح تجربتك باعتبارها جديدة وغير مألوفة ومدى استساغتها من الوسط الفني التشكيلي ؟

– انا اذا قدمتها بجمال عال تستساغ وهذا امر طبيعي لأنه التكعيبية اعتمدت على الاشكال الهندسية التي قادها بيكاسو وبراك اوانا لست امتدادا لهم وإنما داخل ضمن المنطقة بحرية اخرى بمنطقة اخرى ومن حقي ان اجد ثيمة جديدة اشتغل عليها ومشكلة الفن العراقي المعاصر الان هو غياب الثيمة التي يعمل عليها الفنان لا يمكن للوحة من اللوحات بالعالم ان تخلو من ثيمة فإذا فقدت الثيمة من اللحوحة ستنتهي وتصبح الوان كيميائية محدودة التعبير ولهذا انا ظهر عندي هذا الشكل بتلقائية لم اتقصده وبصراحة انظر للعالم من خلال نافذة امامي وهي شاشة التلفاز ويمكن اكون اقسى بعد والفنان بالعراق مسجون يطل على العالم من خلال شاشة التلفزيون حتى يشاهد العالم من خلالها وعليه انا الشاشة تتحكم بي وأتحكم بها.. الجمال الذي اراه والحريات الموجودة وما احلم به لان العالم مجسد امامي والشاشة عبارة عن لوحة مستطيلة وهذه الشاشة مصدر من مصادر معرفتي وثقافتي الفنية .

– هو المثلث مكان لرسم الف لوحة وأنا بعد الالف لوحة ربما انتقل الى شكل ثاني وربما امتد للان هذه وفرت لي انتقاله مؤقتة وارجع الى التعبيرية التجريدية الخاصة بي وآنا لست بعيد عنها لكن انا ملول ربما اضجر من هذا الشكل المحدد ولا اريد ان يكون محدد احاول ان اجعله مختلف اتلاعب به والمهم اني اشتغل الان على ثيمة المثلث.

{ هل هذه التجربة جديدة لم يسبقك احد في التوغل فيها وهل تعتبر انت الرائد فيها ؟

– لست انا من اتيت اليها باعتبارها كتجربة جديدة وإنما انبثقت عندي بشكل تلقائي وطبيعي وتحتاج الى نقد والى تقويم والى من يواكبها هذا هو المقصود وأتمنى ان اكون قد وصلت المعنى المطلوب وانظر الى هذه الاعمال كلها قديمة كانت عملية بحث عن شيء وكل الالوان مهمة لدي ممكن يكون الاصفر اقوى من الاحمر والأخضر في مكان ما اقوى من اي لون صارخ آخر واللون دائما تحدده الحالة والمرحلة التي انت بها وكنت في فترة من الفترات اشتعل على البنفسجيات ومعظم لوحاتي مغرقة باللون البنفسجي الان اختفى اللون البنفسجي ويقولون البنفسجي لون سرمدي وكذا يعني تأويلات وانطباعات والآن اختفى عندي هذا اللون هو جميل وأتذوقه و انظر له لكن ليس عندي واختفى من لوحاتي اميل الى الالوان المهمة بالحياة هما البرتقالي والأخضر ودائما لوحاتي فيها هذه الالوان والحقيقة انا اشتغل على منطقة في حياتي من زمان ومهما كان وجود الالم في البلد ومهما كان الوضع الاقتصادي والسياسي متدهور وهذا كله ينعكس عندي في ذاتي احوله الى جمال وأريد المشاهد يستمتع بجمال حتى لو تم صنعه من الخيال المفرط وأحاول تحويل الالم الى جمال لا يوجد ذنب للمتلقي لعكس الحالة الواقعية عليه بكل سوداويتها هو يرى مفخخة تحصد ارواح الابرياء ووضع سياسي بائس ثم يأتي ليرى لوحة بائسة ولهذا انا اصنع اللوحة التي فيها بهجةكامل حسين 2

{ عمل اللوحة كم يستغرق وقتها ؟

– والله اللوحة خاضعة الى مزاج خاص وأحيانا اللوحة لا تنجح بل تفشل وأحيانا تطول ايام وتحصل بها نتيجة وهناك لوحات استغرق بها عشرة ايام ثم الغيها واللوحة كما قلت سابقا كائن حي يرفضك ويتقبلك واللوحة مثل المرأة الجميلة يحتاج ان تأتيها وأنت في كامل الاناقة والترتيب وتقابلها بشكل جيد حتى تحتويك وتحتويها لا يمكن ان تعطيك نفسها بسهولة واللوحة عبارة عن ثلاجة بيضاء والسؤال كيف نحولها الى كائن حي وهذه عملية صعبة ومركبة فالوقت ليس مهما لصناعة لوحة هناك للمزاج الفني دور وللظروف ايضا دور مؤثر في ذلك وايضا احساسك وثقافتك ومعرفتك تتدخل في رسمها

{ ماهو دور الحكومة في دعم الفنان التشكيلي هل استفاد منها الفنان في الدعم والاحتضان والرعاية ؟

– والله هذا مشكلة وهذا احرج سؤال باللقاء وأنا قدمت لك مثالاً بسيطاً وحتى الان انا لم ابع لوحة بالعراق وأنت قيس على ذلك اين اهتمام الدولة وكلفت برسم جداريه لرئاسة الوزراء عام 2006 ورسمت جداريه وما عجبت المسئولين ويمكن اقول لك كلمة خادشة لكن …. والدولة غائبة عن الادب والفن والثقافة هي تريد ان تثبت مشروعها السياسي ومراكزها الاقتصادية وبس اما بقية المفاصل كلها ثانوية والناس الذين تستفيد منهم تقربهم والذين لا يتقربون لها هم فقط من يحترمون انفسهم.

{ ما هو اعلى سعر بعت به لوحة من لوحاتك ؟

– لا اتذكر بالتحديد لكن الاسعار متفاوتة لكن مرة امرأة امريكية اشترت من عندي اربع لوحات سعر اللوحة الواحدة خمسة آلاف دولار وهذا اثمن بيع لرسوماتي وهي كانت تقــــــــول شيء مدهشاً ان اخذ هذه الاعمال الى امريكا وتصبح ملكي وكانت هي تعمل في الســـــفارة الامريكية في المنطقة الخضراء يمكن 2007 او 8 لا اتذكر بالضبط والإعمال اسعارها تتفاوت احيانا تبيع ب500 دولار وأحيانا ب200 دولاركامل حسين 6

{ من يحدد السعر للوحة؟

– اللوحة تحدد السعر والفنان طبيعة اللوحة اسم الفنان تاريخة زائدا ان تكون اللوحة جيدة وذات مضامين راقية ومعبرة ومغرية للمشتري وبيع اللوحة صعب جدا.

{ وما هو اعلى سعر بيعت به لوحة عراقية ؟

{ عندنا بيعت لوحة فبل فترة وجيزة للفنان كاظم حيدر وهو استاذ وسبق ان درسني وقد تم بيعها350 الف دولار في مزاد سوثبي في دبي اما اخبار الخارج فلان باع لوحة بكذا مليون او كذا مئة الف فانا ليست لدي ثقة بهذا الكلام انها مجرد دعاية اعلامية ليس الا .

{ والفن مالذي اعطيته ومالذي حصلت عليه منه ؟

– اعطيته كل شيء ولم احصل على اي شيء فقط حصلت على رقي ذاتي وحبي للجمال وللحياة بطريقة غير ما ينظر اليها الاخرون وهناك متعة للفنان عندما ينجز عمل ناجح وهي اشبه برقصة جميلة حققها هذه المتعة قد لا يحققها المواطن العادي وهذه هي متعة الرسم ولو فان فان كوخ باع لوحة في عمره كله بخمسة وثلاثين دولاراً وألان يعملون له بالونات تحلق في السماء تحمل اسمه ولوحاته اليوم اغلى اللوحات بالعالم وهذه هي المفارقة على مدى عمره باع لوحة بـ35 دولاراً هذا فان كوخ والفن طريق صعب وشاق ووعر جدا والذي يؤمن به كما لو كان يؤمن بالله . وفقا لما نشر بصحيفة الزمان .

*عن صحيفة فنون الخليج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *