رواية موت صغير للروائي الحائز على جائزة البوكر محمد حسن علوان مهادنة النص لمحي الدين بن العربي
متابعة: د. رياض الدليمي

reyad aldolaimiالرواية التي فازت بجائزة البوكر بنسختها العربية لعام 2017 لمؤلفها محمد حسن علوان وهي من اصدارات دار الساقي في السعودية لعام 2016 والتي سبقت ان اصدرت اغلب اعماله وهي ( صوفيا ، طوق الطهارة ، سقف الكفاية ، القندس ، الرحيل ) ولابد وقبل الخوض في موضوعنا حري بنا من التذكير ان الروائي والكاتب قد فاز بجائزة الرواية العربية لعام 2015 عن روايته الموسومة ( القندس ) ، وتم الإعلان عن اسم الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” في العاصمة الإماراتية، أبوظبي، عشية انطلاق معرض أبو ظبى الدولي للكتاب 2017
وقد ترشحت ستة روايات للجائزة وهي كل من: رواية “السبيليات” للكاتب إسماعيل فهد إسماعيل، والصادرة عن دار نوفا بلس للنشر والتوزيع – الكويت، رواية “زرايب العبيد” للكاتبة نجوى بن شتوان، والصادرة عن دار الساقى للنشر – ليبيا، رواية “أولاد الغيتو – اسمى آدم” للكاتب إلياس خورى عن دار الآداب – لبنان، رواية “مقتل بائع الكتب” للكاتب سعد محمد رحيم، والصادرة عن دار ومكتبة سطور – العراق، رواية “فى غرفة العنكبوت” للكاتب محمد عبد النبى، والصادرة عن دار العين – مصر، رواية “موت صغير” للكاتب محمد حسن علوان عن دار الساقى – السعودية.
النص هنا هو محي الدين بن عربي وهو المادة المروية في عين تسجيلية راصدة عبر التاريخ والمراجع والحكايات المروية عنه وهي بمثابة قصة ورواية حياته وتشكلاته ومنجزاته ومقولاته التي اتفق معها الكثير واختلف معها الكثير ، واصبحت شخصيته مثار جدل ، هذا الفيلسوف العرفاني والشاعر الوجداني ، جسده الروائي محمد حسن على سلسلة اسفار من حياته وخاض في جدلية مقولاته وحججه المختلف معها والمتفق عليها ، وركز في بداية الامر على ولادته ونشأته في الاندلس وسلسلها منذ عام 1211 م ، ولابد من الاشارة الى ان الروائي كان محترفا في وضع سيناريو حذق لروايته وحاكيته وهي سيرة وأسفار ( ابن عربي ) في أحلامه ورؤاه منذ الصغر حتى شبابه ، وكيف لفت انظار ابيه وهو يرى رؤياه لقوى الشر وهي تحيط به وتريد له مكروه حتى جاء الرجل العرفاني الذي خلصه منهم بقراءة سورة ( يس ) .mohammad hasan alwan
الرواية هي الخوض بالعرفان والتاريخ والفلسفة والسياسة والاجتماع لم يكن الروائي حياديا في أسفار روايته التي بلغت المئة ، بل كان محللا يسطع الضوء لما يريد ان يضيئ عليه من جوانب تاريخية واجتماعية وسياسية تشكل هوية وشخصية الانسان العربي سواء كان في الاندلس أو مراكش أو حلب أو دمشق أو بغداد وحتى في مكة ، لقد وظف من خلال شخصية (ابن عربي ) تكوينات الشخصية المشرقية وهو يتنقل مع بطله في اصقاع الشرق من ارمينيا وبلاد فارس وتركيا وبغداد وحتى الجزيرة العربية .
لقد قسم فصول روايته وهنا الحديث عن الروائي محمد حسن موضوع البحث ( موت صغير ) الى أسفار وهي مداخل لفلسفة ( ابن عربي ) حيث يبدأ السفر بإحدى مقولاته وقد اختارها بعناية لتتماشى مع ما يريد قوله أولا وما يتحاكى ويتناغم مع فكر ( ابن عربي ) في مختلف مراحل عمره .
ففي السفر الاول وظف مقولة ( الهي ما احببتك وحدي لكن أحببتك وحدك ) وقد ارخ الروائي عام 1212 ميلادي ليكون مفتتحا لروايته وهذا التاريخ يتماشى مع زيارة ورحلة ( ابن عربي ) لمنطقة اذربيجان وفي هذه المنطقة رسم سيناريو روايته من خلال وصف دقيق للمكان وللطبيعة ولهذيانات واحلام ورؤى (ابن عربي ) ، والحقيقة ان السفر الاول هي بمثابة سيناريو للرواية بمجملها وهو المكان اللامكان الذي تنطلق منه الاحداث والكامرة لتصور اسفاره اي احداث الرواية .kh mohammad hasan alwan
في بعض من المقولات التي افتتحت اسفاره وهي فصول الرواية : ( الزمان مكان سائل ، والمكان زمان متجمد ) و ( الخفي في الجلي ) …… ( الممكن برزخ بين الوجود والعدم ) ( انت ايها الانسان … انت المصباح والفتيلة والمشكاة والزجاجة ) ( اعتزل الناس ليسلموا منك لا لتسلم منهم ) .
جاءت الرواية بأحد عشر سفرا وبمئة مقولة وختمها بالسفر الاخير.
الرواية حكاية كان ساردها ( بطلها هو محي الدين بن العربي ) . اتخذ منه الروائي ساردا لكل احداث روايته أي حياته وهو ميت في قبره وهو كوخ على قمة جبل وهي اشارة لعلياء الروح وقربها من بارئها وهي مستكينة في برزخها .
…………………
ولد محمد حسن علوان في الرياض عام 1979 وحصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة بوتلند بالولايات المتحدة الأمريكية ثم حصل على بكالوريوس نظم المعلومات من جامعة الملك سعود بالرياض ، كان له الدور في كتابة مقالات وقصص قصيرة لصحيفة نيويورك تايمز وأيضا لصحيفة الجارديان البريطانية ، واستطاع أيضا أن يكتب مقالة أسبوعية في صحيفتي الوطن والشروق السعودية واستمر لمدة ست سنوات ، ثم اتجه لكتابة الروايات التي وصل من خلالها للعالمية والفوز بأفضل الجوائز .

شاهد أيضاً

محمود سعيد: دهاء الماضين وحيلهم

في مطلع القرن التاسع عشر، أراد حاكم مصر، محمد علي باشا الكبير، فتح أعين المصريين …

مظلتان لشخص واحد
دار الكلمة وتوفيق الحكيم
مقداد مسعود

منذ نعومة احزاني أغوتني الكتب فصيرتها أجنحتي والهواء.للكتب امتناني ولمكتبات البصرة منذ السبعينات حتى الآن …

سميح صباع شاعر غادرنا قبل الأوان
انت حي بشعرك أيها الشاعر !!
نبيل عودة

تحل في هذه الأيام، الذكرى السنوية لوفاة الشاعر سميح صباغ الذي رحل قبل أوانه، مخلفا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *