وديع شامخ: جال في خاطري أن أغني قبل التدوين

مَزْحةٌ تُؤَرِّقُنِي ، وَتُشمِتُ بِي ، أَنَا الَّذِي جَانَبَهُ الْحَظُّ بِألتِقَاطِ الْصُّدَفِ، وَتَخَلَّتْ الْحَتْمِيّةُ عَن تَمَامِ نُبُؤَتِهَا…..

مَزْحَةٌ بِعُمْقِ كَهْفٍ..

مَزْحَةٌ بِعُلُوِّ تَلَّةٍ ..

مَزْحَةٌ شَاهِقَةٌ

مَزْحَةٌ فِي مُنْتَصَفِ الْقَرَارِ

…..

نَهْرٌ مِن الأَرَقِ وَعُشْبٌ فِي الْطَّرِيْقِ

مَرْعَى وَسَكَاكِيْن

أَحْلامٌ وَهِضَابٌ

كلُّ شَيْءٍ مُمْكِنٌ

………..

مزْحَةٌ تَنُطُّ مِن أَعْلَى الْقَاعِ الَى مَأْتَمِ الْحَقِيقَةِ

تَبْكِي كَثِيْرا

تَنْشُجُ

وَتَتَوَارَى

كَأَي صُدْفَةٍ لا يُمْكِن إِسْتِرْجَاعُهَا فِي حَقْلِ الْحَتْمِّيّةِ!!

……….

قَال لِي الْحَظُّ : عَلَيْكَ الْتَّسَلُّقُ أَو الْتَدَحْرُجُ فَقَط

وَقَالَت لِي الْصّدفَة : عَلَيْكَ بِرُمْحٍ مُثَقَّفٍ، وَنُشَّابٍ مَوْتُورٍ وَكِنَانَةٍ بُلَيْدَةٍ.

لا تُشدَّ قَوْسَكَ وَلا تُرْخِ رَغْبَتَكَ ، كُن فِي مُنْتَصَفِ الْقَوْلِ ، لِتَحْظَى بِالْمَجْدِ، كُن فِي جَزرَة الْطَّرِيْقِ.. قَامَةً، وَعَلَى عَصَا الْطَّرِيْقِ.. كُن ظُهْرَا، هَكَذَا قَالَت الْصّدفَة لِضَرَّتِهَا الْمَزْحّة!!

…….

وَأَنَا أَتَوَارَى فِي قِحْفِ سُلْحُفَةٍ .. فِي تِرِسِهَا .. تَحْت مَظَلَّةٍ لِعُبُورِ الْشَّمْسِ، خَلْفَ رِدَاءِ سَاحِرٍ .. فَوْقَ عِشٍّ آَمَنٍ مَن الْصَدفَةِ وَالْمَزْحَةِ!

خَلَفَ الْمَزْحةِ ..

لا بَابَ للتَّدْوِينِ

لا شَرَانِقَ لْعَذْرَاء الْلِّسَانِ ..

…………..

بِكَامِلِ هَيْئَتِي وَقَوَامِي

أَمُدُّ لِسَانِي هَامِزَا لَلحَتَمِيَاتِ الْتَّارِيْخِيَّةِ ، وَهِي تَنُوْخُ كَإبِل الْمُسْتَكْشِفِيْن ، وَسُفُنِ الْفَاتِحِيْن ، وَصَلاةِ الْبَاحِثِيْن عَن الْصَّلِيبِ وَالْزَّكَاة …!!

أَفْتَحُ كِنَانَتِي الْبُلَهَاءَ شَرْطا لِجَوَازِ سَهْمِي عَلَى طَرِيْدَةِ الْصدفَةِ

وَأُصَلِّي

أَرْكَعُ وَأَسْجُدُ

رُبَّمَا أُتَمْتِمُ

أَو أَصْمَتُ

ِلمَ كُلَّ هَذَا التَّوَسُّلِ وَالحَتَمِيَاتُ تقْبَعْنَ فِي نِهَايَةِ الْصِّرَاطِ !؟؟

…………

يَوْمٌ بَاسِلٌ مِن حَيَاتِي

يَوْمٌ خَالٍ مِن عَبَثِ الْصّدفَةِ وَالْمَزْحَةِ … يَوْمٌ بِطُوْلِ الْيَوْمِ فَقَط .. بِسِرْوَالِهِ الْمُجَعَّدِ

بِأَحْلامِ يَقَظَتِهِ

بِكُلِّ صَبَوَاتِهِ

….

جَالَ فِي خَاطِرِي الْطَّرِيْقُ الْمُخَطَّطُ ، وَالْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ، وَتَذَكَّرْتُ الْقِرَدَةَ وَالْتَّسَلُّقَ، وَالْفَرَاشَةَ وَالطَّيَرَانَ ، وَالْكَلْبَ وَالْبَيْتَ، وَشَمَمْتَ رَائِحَةَ الْنَاسِ فِي الْدَّائِرَةِ الْمُغْلَقَةِ .

الدَّائِرَةُ الْمُغْلَقَةُ.

بَيْن الْمَزْحةِ

و الْصّدفَةِ

أَتَأَرْجَحُ ..

أَلْثَغُ

أَهْذِي….

هَا قَد وَصَلَتْ ..

هَذَا أَنْتَ .. قَالَ لِي الْحُلْمُ!!

هَذَا أَنْتَ : قَالَتْ الْمَزْحَةُ

هَذَا أَنْتَ : قَالَ لِي الْقِرْدُ!

هَذَا ……هذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذذااااااااا

هَلْ حَقَّا أَنَا!؟؟

جَالَ فِي خَاطِرِي أَن أُعُرِّي ثِيَابَ الْصدفَةَ فِي مَقَامِ الْحَتْمِيَّةِ

جَالَ كَثِيْرَا فِي خَاطِرِي أَن أَذُوْبَ كَقِطْعَةٍ شُكُوْلاتَا خَالِيَةً مِن الْدَّسَمِ وَمَن الْفَرَحِ …

قِطّعَةُ شُكُوْلاتَا مُشَبَّعَةٌ بَأبْتِسَامَاتٍ غَيْر دَّرْدَاء!

….

لَكِنِّي أَتَعَثَّرُ

أَتَعَثَّرُ

وَأُغَنِّي ..

مَن يُعِيْنُنِي عَلَى الْصدفَةِ الَّتِي تَصْطَادُنِي مِن كُلِّ يَوْمِي!؟

مَن يُعِيْنُنِي عَلَى أَرَقِي؟

أَنَا الَّذِي سَأُغَنِّي.. أُغْنِيَتِي

وَأُرَنِّمُ .. تَرْنِيْمَتَي

وَأَعْوِي

وَأُنْبِحُ وَأَصِيْحُ وَأَمُوءُ

يَا صُدْفَةً .. لَا تَلْمَسِيْنَ فَمِي..

وَيَا زَلَّةً لا تُدَحْرِجِي قَدَمَيّ الَى هَاويَتَكِ

…………

قِطْعَا سَأُغَنِّي قَبْل الْتَّدْوِيْن ..

وَأُغَنِّي

مَا يَجُوْلُ بِخَاطِرِي .. فَقَط

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مقداد مسعود : ضحكته ُ تسبقه ُ – الرفيق التشكيلي عبد الرزاق سوادي.

دمعتي الشعرية، أثناء تأبينه ُ في ملتقى جيكور الثقافي/ قاعة الشهيد هندال 21/ 6/ 2022 …

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : تمبكتو (من شرفة  منزل  المسافر ).

الأفق يعروه الذهول  والصمت يطبق علي  الأرجاء ماذا أقول  ؟ والصحراء  خلف المدي ترتمي  وتوغل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.