الرئيسية » ملفات » د. بهنام عطاالله : شوقي يوسف بهنام يكشف عن أوراق حسين مردان السرية برؤية نفسية (ملف/2)

د. بهنام عطاالله : شوقي يوسف بهنام يكشف عن أوراق حسين مردان السرية برؤية نفسية (ملف/2)

bahnam atallah 2ضمن مشروعه النقدي والذي ضم (21) كتابا نقديا، صدر للناقد العراقي شوقي يوسف بهنام كتاب جديد بعنوان (من ٲوراق حسين مردان السرية، رؤية نفسية) عن دار تموز للطباعة والنشر في دمشق 20 16 ، حيث إستخدم الناقد شوقي يوسف التحليل النفسي بجرأة ودراية، ذلك لأن قراءته عن الشاعر حسين مردان قد استلهمت مفاهيم علم النفس والغور في أعماق الشاعر من خلال نصه الشعري، الذي هو وليد الذات والخبرة والتاريخ والذاكرة، التي تتفاعل مع خضم حركة الحياة العامة.
لقد أكد الناقد منهجيته كما عبر عنها الناقد حسين سرمك حسن في مقدمة الكتاب: بأن علينا ألا نعتبر التأكيد على حضور المبدع في نصه والبحث في الصلات العميقة التي تمتد بين تجربة الكاتب وشكل ومضمون ما ينجزه خطيئة، بل موجهاً مهماً من موجهات قراءة النصوص وتحليلها العميق، حيث فشلت كل المحاولات الهادفة الى عزل النص عن مبدعه بالرغم من قوة طروحاتها على أيدي البنيويين خصوصاً، الى حد أن رولان بارت مبتكر نظرية (موت المؤلف) قد أعلن عن تراجعه عن هذه الأطروحة، كونها تطيح بركيزة مركزية في تحليل النص وكشف مكوناته ورؤاه، اذا ما عرفنا ان هذا الشاعر الكبير لم ينصف من قبل الثقافة العراقية، لا في حياته ولا بعد مماته، فكانت هذه المحاولة لإنصاف هذا المبدع المتفرد والمجدد شاعراً وانسانا.shawki yuosef 14
ركز الناقد شوقي يوسف في منجزه الإبداعي عن حسين مردان على الجوانب السيكولوجية لمنجزاته الشعرية وتوجهاته الأيدلوجية والفلسفية، مبيناً ومسلطاً الضوء على شخصية حسين مردان الشاعر والإنسان، مما حدا بالناقد الى كشف أهم الثيمات المركزية في هذه الشخصية بكل تفاصيلها، فجاءت محاولة الناقد هذه لكي تشكل مفاتيح أولية أساسية لعملية النقد ولكن برؤية نفسية بحتة، مستلهمة مفاهيم علم النفس ومحاولة قراءة الشاعر من خلال نصه الشعري، الذي هوحتما وليد الذات والخبرة والتاريخ والذاكرة.
من خلال الفصل الأول يبحث الناقد عن صورة الذات عند حسين مردان موضحا فيها تجاربه الحياتية وخاصة تجربة السجن، التي تركت أثرها الكبير على مجمل بناء شخصيته المتمثلة بـ (رهاب الزمن) وما تولده هذه العملية من ثورة فزع مفاجىء مصحوب بأوهام وإضطرابات نفسية شديدة.
أما في رؤيته السرية فيكشف الناقد التذبذب العاطفي للشاعر وخطاباته المتفاوتة وتعلقاته الرمزية بالأم أومثيلاتها من النساء، وبين الإنعتاق من هذا التعلق وجوعه العاطفي، لذلك نراه يتمرد حتى على نفسه ويخفض من شكل صورته الذاتية. ويؤشر الناقد ان حسين مردان استخدم مفردة (القناع) في دلالتها وسياقها الصحيحين، حيث كان على علم ودراية بكل التفصيلات عن رمزية القناع واستخداماته على أدنى حد ممكن، كما يؤكد الناقد ان الشاعر غالبا ما كان يعود الى همه الجمعي ويشاطر المتعبين في دموعهم، لأن هذه الدموع حسب اعتقاده، ستكون الرياح التي تحطم بوابات وسراديب وقلاع الظلم والطغيان، فهولم يستسلم للتشاؤم أوالقنوط، بل انه كان يبشر بفجر مضيء ينتظره في الغد القريب.
الكتاب تضمن سبعة فصول طور الباحث من خلالها كتابته السردية برؤية نفسية، واتخذها كأداة لتحرير شخصية الشاعر، مؤكدا من خلالها ان الشاعر عاش مرارة الندم والحسرة واللوعة واحتقار الذات، فضلاً عن التشاؤم والإحباط والتهميش والاغتراب، وهذه بمجملها جعلت حسين مردان شاعراً متمرداً عاش محنة العنف الوجودي، الذي عاشه كبار الفلاسفة والمفكرين في العالم .إنه الشاعر الذي عاش مرارة الندم بأقسى صورها.0
لقد إستطاع الناقد شوقي يوسف التوغل بعيداً في تلافيف وأعمال الشاعر من الناحية النفسية والسيكولوجية، بعيداً عن البحث في أغوار اللغة وتقنياتها، لأن مشروعه النقدي هذا يتركز على تحليل النص من ناحية الرؤية النفسية فقط. وقع الكتاب في (200) صفحة من القطع المتوسط وصدر عن دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع في دمشق.
من الجدير بالذكر ان إتحاد الأدباء والكتاب الكورد في أربيل كان قد أقام احتفالية خاصة لتوقيع هذا الكتاب بتاريخ 7 نيسان 2016 حضرها جمع غفير من الأدباء والكتاب ومتابعي الشأن الثقافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *