الرئيسية » مقالات » عدنان فاضل الربيعي : حسوني … وطابخين النومي

عدنان فاضل الربيعي : حسوني … وطابخين النومي

adnan fadelفي عام 1991 أبان حرب الخليج الثانية وقع في الأسر عدد من الجنود والضباط العراقيين لدى الجيش الأمريكي , وفي أحد أقفاص الأسرى كان هناك ضابط عراقي برتبة رائد قال لزملائه الأسرى بأن عدد الأسرى في ذلك القفص كذا وعدد الأسرى الكلي كذا , حينها وصل الخبر إلى مسؤولي السجن الأمريكان ، فأستدعي الضابط العراقي الأسير وسألوه عن كيفية معرفته بالعدد الصحيح للأسرى في ذلك القفص والعدد الكلي للأسرى في السجن ؟؟
فقال لهم :
إن الطعام الذي ينقل بالعجلات إلى الأسرى ينقل على شكل علبة لكل أسير وأنا بنظرة واحدة عرفت عدد العلب وهو عدد الأسرى , فاستغرب الأمريكان من هذا الضابط العراقي وطلبوا منه أن يعيش في أمريكا ، لكنه رفض وظل في السجن حتى أطلق سراحه ويقال بأنه توفي بعد ذلك .
هذا الضابط العراقي هو نفسه الطفل الموهوب عادل شعلان الذي قدمه المرحوم كامل الدباغ في برنامجه العلم للجميع في عام 1961 حيث كان في مرحلة الابتدائية ويجيد عمليات الضرب والقسمة والطرح والجمع للأرقام الكبيرة بسرعة تفوق الآلة الحاسبة وصار حديث الناس والمسؤولين في الدولة في حينه وقد قابله الزعيم عبد الكريم قاسم ومنحه هدية وهي عبارة عن تلفزيون ,
ولكن بسبب عدم وجود المراكز التي تهتم وترعى أصحاب المواهب والكفاءات في ذلك الوقت (وحتى يومنا هذا ) أهمل الطفل الموهوب عادل شعلان إذ كان من المفروض أن يقبل في إحدى الجامعات لنيل شهادة الدكتوراه كما حصل لفتاة موهوبة في الرياضيات عمرها ستة عشر عاما وقد تم قبولها في جامعة أكسفورد لنيل شهادة الدكتوراه وهي طفلة
وقبل ثلاث سنوات تمكن الشاب العراقي الموهوب محمد التميمي المهاجر في السويد البالغ من العمر ستة عشر عاما من حل معادلة برنولي في الرياضيات كانت لغزا حيرت العلماء 300 عام .
وأنا أتابع برنامج (أربز كوت تالنت) من على إحدى القنوات الفضائية وهو برنامج يسلط الضوء على المواهب الفردية والجماعية الموجودة لدى العرب شاهدت الطفل العراقي الموهوب البريء ( حسوني ) ذو الست سنوات وهو يقدم موهبته في الرقص على أغنية ( طابخين النومي ) ,رقص عادي .. لا رقص باليه ولا رقص بريك دانس , أنا لست معاتبا ولا معترضا على حسوني وما قدمه ولكن عتبي وسؤالي على أشقائنا العرب القائمين على البرنامج .. أين الموهبة في حسوني ؟؟
يا ترى لو أردنا أن ننمي فيه موهبة الرقص هذه … هل نقدم له دروساً في هز الأكتاف ؟؟
لو كبر حسوني ماذا يصبح .. راقصا؟؟ يا ترى هل خلا العراق من الموهوبين في شتى أنواع الفنون ولم يبق لديه سوى موهبة الرقص !!؟؟ لن تعرفوا العراق إلا بهز الأكتاف والأرداف !!؟؟
ألا يكفيكم رقص العراقين المؤلم كل يوم على أنغام صوت الإنفجارات وإيقاعات الإنتحاريين العرب والعزف على أوتار المفخخات والعبوات الناسفة ؟؟ تستغلون هذا الطفل وبراءته من أجل أن تضحكون ويضحك مشاهديكم وتربح تجارتكم؟؟ أيها العرب … إنكم من خلال برنامجكم البريطاني الأصل بنسخته العربية تهدفون إلى الإساءة للعراق ولشعب العراق . رفقا ببلد حضارة سومر التي علمت العالم الكتابة وحضارة أكد وبابل وآشور وكلدان ، بلد حمورابي ونبوخذ نصر بلد إبن الهيثم وإبن الكندي والخوارزمي وحنين إبن إسحاق والفازاري وإبن ماسويه , رفقا بالعراق الذي يقاتل نيابة عن العالم أعتى وأشرس وأقذر العصابات التكفيرية على مر التاريخ , رفقا بالعراق الذي قدم ولازال يقدم أقصى غاية الجود ألا وهي الجود بالنفس من أجل الحرية والكرامة والإنسانية والتي لا يملكها إلا الأبرار.

*عن صحيفة الزمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *