ناظم المناصير : ملاحظات في رواية (رصاصة في الرأس) للدكتورة أخلاص باقر النجار

nadum almanasirنحنُ أمام عمل روائي متكامل يتكَيَفُ في مســــــاحاتٍ أجتماعيةٍ ونفســيةٍ ودراميـةٍ لأمكنــة ٍ مختلفة وأزمنة متفاوتة ، لكننا سبق وأن قرأنا قبل عددٍ من الســنين ولنفس العنوان ( رصاصة في الرأس ) للكاتبـــة أجاثا كريسـتي ، رواية”بوليســية” تدور ُ أحداثُهـا ، حول مقتل كولونيل ، رجل ٌ يَبْغُضُهُ الجميع في مجتمع ِ قرية ــ سانت ماري ــ فالبرغم من أســــــعد اللحظات كانت لأهل القريـة في قتل ذلك الرجل ، نرى أنّ القـسَ ، أعلنَ أنّ قتـل الكولونيل خدمـة ٌ إنســانيةٌ ، رغم أنّ هذا القس وزوجتـه كانا المشــتبه بهما في مقتله ، ولكن َ التســاؤل َ : ماذا عن زوجـة الكولونيل الخائنة وعشيقها الرسام ( لورانس ريدنج ) ؟ هذه الرواية تضمنت أهدافا” إنسانية” ، فحواها ؛ الجريمـة لا تُفيد ، وأنّ الخيرَ هو المنتصر في النهاية ؛ أما في رواية ِ الدكتورة أخلاص باقر النجار التي تحمل نفس العنوان ( رصاصة في الرأس ) ، ففيها القتيل يحبه الناس والمجتمع الذي يعيشُ فيه بالرغم أنه جاء بعد زواج أمه ( سارة ) الجنوبية من أبيــه الموصلي ، بعـد عديــد ٍ من الأرهاصات والتشــنجات والنقاشات التي كانت حادة في بعضها مع أخيهــــا معاذ ، إلى أن أستقرَ الرأيُ بزواج سارة من يوســـف الموصلي ؛ وبمرور الزمن أخـذَ الصراعُ النفــسي والقلق اليومي يؤلمهما إذ كان همهمــا تنفيذ الرغبــة ِ الملحــة عليهما في إنجــاب أطفال ، وفي كـلِ مرةٍ تُعانــي الأمُ أجهاضــا” ولعددٍ من المرات ، إلى أن جاء الطفلُ بارق بعد عملية قيصرية .. تقول الكاتبة الدكتورة أخلاص عن روايتِهـا : هي فكرة ٌحقيقيـة ٌ مستوحاة من الواقع العراقي المؤلم وليس نسجا” من عالم الخيال … رأينا أنّ في قتل الكولونيل برواية أجاثا كريستي قد بنت عليهـــــا منذ بدايتِها على فيضٍ من المساجلات والتحقيقات مع القس وزوجته وأقحامهما في محل شــــــكوك بينما يظهر من خلال سير الأحداث بأنهمـــا بريئـــان ، كما يبرز أنّ في قتــل الكولونيل في أول أحداث الرواية كان متعمدا” ، بينما قتل بارق كان من خلال أطلاقة طائشة من قبل شرطي كان يُلاحقُ لصــا” … إذن كانت هناك فوضى بعدم الأمساك على الوضع الأمني حينذاك ..!! ـــ هدف ُ الروايتين واحد وبعنوان واحد ـــ قتل الأول في بداية الرواية لأجاثا كريستي وبشكلٍ متعمدٍ لأنسان يبغضُهُ مجتمعــهُ ، أما قتل الثاني في رواية د. أخلاص ، كانekhlas alnajjar بشكل ٍ عشوائي لأنسان يحبهُ مجتمعهُ ، ودونما هناك من سبقِ أصرارٍ في القتل ِ ــ في رواية د. أخلاص ، نلاحظُ في بعضِ مشاهدها العشــــــرين ، تبدأ بأبيات شعريةٍ أو كما تبدأ أيضا” بمقدمة قصيرة ، ومن ثمّ يأتي سرد الحدث أو لغة الحوار ، بشــــكلٍ درامي الذي شَكَل توظيفا” فنيا” واعيا” وإن كانت تعالج الصراع النفسي والقلق المبهم ، ولكننا لم نسـتطع أن نُفسِــر ، ماذا وراء القصيدتين التي أهداها سرا” ( في دفتر هاشم صديق بارق إلى حبيبــة بارق ــ طيف ــ ) … عرفنا ذلك بعدما أبرقت آمنة صديقــة طيف قائـلــة : تعالي يا طيف لقـد أســتعرتُ دفترا” شعريا” رومانسيا” من هاشم ، ووجدتُ لك فيه قصيدتين جميلتين أسمعيهــا فهي مهداة لك : ( الليل ) : قل لي ياقمر هل من الحبِّ مفر وقولي يا نجوم هل للحبِّ فخر أمّـا القصيدة الثانية كانت بعنوان ( أهواك ولكن ) أحبك ولكن .. حبّا” صامتـا” تائها” بين أحشائي حبك يسير في عروقي وهو علتي الكبرى ودائي ظمآنٌ بحبك ِ ولا أعرفُ من أينَ أروائي !! ومما عرفنا أو أنّ أحساساتنا كانت تصبُ على أنّ هاشم كان هو الآخر يحب طيف ولكن بصمت ودون أن يتحســس بهذا الحب ، أو أنّ هاشـم نظمهــا حينمـا رأى معانــاة بارق في حبه لـ طيف بالنيابة .. إذن هذه الحالة وقعت ولم تفصح بها الكاتبة … حتى لا أطيل ، فأنِّي أمام رواية ذات سمة جميلة وبالطرح لأحداثٍ منسجمة مع بعضهــا في الفرح والألم ، لكن نهايتها كانت مؤلمة في موت بارق ولحقت به أمه ، فلو عدلت الكاتبــــة عن الموت وأستعانت بالحياة ، لكان الأفضل …!!! فالموت للبطل نهاية حياة شنيعة والحياة للبطل نهاية حياة جميلة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ناظم المناصير

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

العزف الكوني في (ثمة عزف في السماء) للشاعرة ليلى عبد الامير
قراءة انطباعية ذوقية
بقلم طالب عمران المعموري

بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (ثمة عزف في السماء ) للشاعرة ليلى عبد الامير الصادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *