الرئيسية » حوارات » الشاعر ياس السعيدي : لم تعد القصيدة تخيف السلطة كما كانت من قبل
حاوره :عصام القدسي

الشاعر ياس السعيدي : لم تعد القصيدة تخيف السلطة كما كانت من قبل
حاوره :عصام القدسي

yas alseaidiسيرة ذاتية : ياس جياد زويد- ا لاسم الأدبي : ياس السعيدي من مواليد / العراق – ديالى 1982. التحصيل الدراسي – بكالوريوس في اللغة الفرنسية 2005 كلية اللغات – جامعة بغداد.
المراكز والجوائز التي حازها :– حاصل على – المركز الأول / جائزة سحر البيان من شبكة الإعلام العراقي- فرع الشعر / بغداد 2006 – المركز الأول / جائزة الشارقة للإبداع العربي – فرع الشعر / الشارقة _ الدورة العاشرة 2006 – 2007 عن مجموعته الشعرية ( تضاريس من جغرافيا الروح ) – ميدالية الرئيس الايطالي من جائزة كاستيو دي دوينو العالمية للشعر / ترستي 2009 عن قصيدته ( زخرفة في ذاكرة المتسكع العجوز ) – المركز الأول / جائزة الشارقة للإبداع العربي / فرع المسرح / الشارقة – الدورة 16 / 2012 – 2013 عن مسرحيته ( ذاكرة الرجال المُرقَّطين ) – المركز الأول / جائزة هيئة النزاهة العراقية لقصيدة الطفل _ العراق 2013 عن قصيدته ( قلَّ ودلّا ) – المركز الأول في الشعر عن مجموعته الشعرية ( قمر الكلام ) جائزة الإبداع العربي / من المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم ( الكسو ) شارك مع مجموعة من الشعراء في تأسيس نادي الشعر في اتحاد الأدباء العراقيين عام 2005 وترأس دورته الخامسة في 2009 عضو اتحاد الأدباء العراقيين له مجموعة شعرية مطبوعة بعنوان ( تضاريس من جغرافيا الروح ) صدرت عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة 2006 له مسرحية مطبوعة بعنوان ( ذاكرة الرجال المرقطين ) صدرت عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة 2012 له مجموعة شعرية مطبوعة بعنوان ( سجادة من حرير العناء ) صدرت عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة العراقية / بغداد 2013 المجاميع المشتركة مجموعة شعرية بعنوان ( دروب ) صدرت عن دار ابسكوس في ايطاليا 2009 مع مجموعة من الشعراء من بلدان مختلفة
– هل مازال للشعر تأثيره السابق في حياتنا السياسية .؟
– للأسف لم يعد للشعر الفصيح حصرا ذلك التأثير الكبير في العراق وهو بلد الشعر , انتهى ذلك الزمن الذي ترتجف فيه السلطة من قصيدة , نعم القصيدة ما زالت تقلق السلطة لكنها لا تخيفها وشتان بين الأمرين وأسباب هذا التراجع كثيرة أهمها سياسة التجهيل التي قيدتْ ضد هذا الشعب منذ قرون فمنذ عام 1963 والسلطات المتعاقبة تحاول تجهيل الناس لا تنويرهم لعلم تلك السلطات أن وعي الناس سيساهم في إزالتها وإن حدث وشقتْ تلك السلطات نهرا تنويريا فلابد أن تتأكد أولا من أن يصب هذا النهر في محيطها السلطوي أضف إلى ذلك الحروب العبثية التي طحنت الناس فأنت في الجبهة لا تفكر بالقصيدة أولا بل بالنجاة وما للحروب من آثار كارثية حتى على المجتمع البعيد عن الجبهات ثم جاءت التسعينات بقفصها الذي سجن الناس بقضبان الجوع والقمع فأصبح هم العراقي الأول هو الحصول على رغيف لا قراءة كتاب وكم من عراقي باع مكتبته من أجل رغيف خبز . أيضا يتحمل جيل أو جيلان او ثلاثة اجيال من الشعراء جزءا من المسؤولية فقد بدأت تلك الأجيال بكتابة قصيدة ( طلسمية ) لا تحترم وعي القارئ بل أحيانا يستعصى فهمها على المشتغلين في مجال الأدب فكيف بالمتلقي العادي الذي ما كان منه إلا أن يتجه نحو قصيدة تحترم وعيه نوعا ما وهي القصيدة الشعبية , أنا هنا لا أقول انه كان على تلك الأجيال كتابة خواطر يفهما الجميع لكن أقول كان عليها أن تكتب قصائدها الكبيرة مع ترك رأس خيط يقود المتلقي في مشاركة الشاعر لفهمه للحياة أضف إلى كل هذا إننا في مناهجنا الدراسية نعلم الطلاب شعرا يساهم في كرههم للشعر فما معنى أن يدرس مراهق في مقتبل العمر المعلقات التي لا يفهمها , ماذا سنترك لمن يدرس الدراسات العليا في العربي إذن ؟ يا صديقي علينا أن نعلم الطلبة أشياء يفهمونها تحببهم في الشعر فما بها قصائد نزار والسياب ومحمود درويش ؟ ونترك لهم الخيار في دراسة المعلقات إن أرادوا التخصص في مجال اللغة أو الأدب , المعلقات هي قمة جزالة وقوة الشعر العربي ونحن حين نعلمها لطلبتنا وهم في مقتبل العمر نكون كمن يدرس الفيزياء النووية لطلبة الثاني الابتدائي مثلا وكي يعود الشعر إلى سابق عهده نحتاج لثورة اجتماعية وفكرية واقتصادية وتعليمية ..
– بمن تأثرت من الشعراء .؟
– لا يمكن حصر التأثر بشاعر معين أو شاعرين وقد يتعدى التأثر والاستفادة من التجربة إلى الرواية والقصة والمسرح والموروث الشعبي والديني وهو إرث أدبي كبير لكنني قرأت للأسماء المعروفة والمتداولة من الشعراء , المتنبي , الشريف الرضي , أبو تمام , أبو فراس الحمداني , السياب , نزار قباني , محمود درويش وغيرهم
– هل كان احتفاء الدولة بك يتناسب مع مستوى إبداعك الشعري والجوائز التي حصلت عليها .؟
– جواب هذا السؤال متعلق بنوع الحفاوة التي تعنيها , إذا كانت من ناحية الاحتفاء بالمنجز وتكريمه فأقول نوعا ما نعم , واكرر كلمة نوعا ما , لكن إذا كانت الحفاوة التي تقصدها هي استمرار قناة تواصل مع الدولة من أجل إعطاء آراء ثقافية وسياسية واجتماعية قد تساهم في حل جزء من مشاكل المجتمع أولا والأدب ثانيا فأقول لا ..
– برأيك هل انتهت مرحلة القصيدة العمودية .؟
– هي لم تنته أصلا كي نحكم بأنها انتهت وما دمنا حكمنا بكونها قصيدة فكيف لها أن تنتهي , الشعر واحد لكن الأشكال متعددة , والإسفاف موجود في كل أشكال الشعر , إذا وجدت خللا في شكل ما فهذا ليس ذنب الشكل الشعري وإنما ذنب كاتبه , شكل القصيدة مجرد كأس لا يمكن لوم الكأس إذا كانت الخمرة فاسدة . هذا الصراع عموما يثيره من يجد ضعفا في قدرته الشعرية فيعتمد على منشطات التهريج من أجل انتصاب قامته الأدبية , لكنه انتصاب خادع سرعان ما ينهار في لحظة الذروة الشعرية ولو كان مثير مثل هذا الخلاف المضحك المبكي أديبا حقا ممتلئا لاهتم بنحت شعره ووفر على فأسه جهد هدم تمثال شعري قائم منذ قرون وما زال يقدم من الجمال الكثير الكثير ..
– ما هو رأيك بقصيدة النثر .؟
– تقريبا أكاد أكرر جواب السؤال السابق باستثناء بعض الاختلافات البسيطة , وأقول أيضا ما دمنا حكمنا على قصيدة النثر بأنها قصيدة فلا يمكن النقاش في شرعيتها لأنها اكتسبت الحصانة الشعرية قصيدة النثر عالم جميل وفتح من فتوحات الشعر أتاحت للشاعر فضاءات يحلق فيها بجناحين حرين واستمتع كثيرا بكتابتها لكن علينا أن نميز بين قصيدة النثر والكلام المرسل البسيط الذي لا يقدم شعرا حقيقيا وأحيانا لا يقدم حتى فهما ولو بسيطا للحياة أو الجمال أحيانا وأقول أحيانا يكتب البعض ( هرطقات ) يسميها شعرا تحت مسمى قصيدة النثر كما يكتب البعض ( هرطقات ) موزونة ومقفاة يسميها قصيدة فقط لأنها موزونة. على من يكتب الشعر بكل أشكاله أن يكون حذرا فلا الوزن يجعل من الكلام شعرا ولا التغريب والإبحار في الغموض حد اللامعنى يجعل منه قصيدة نثر.
– من ترشح من الشعراء العراقيين لنيل جائزة نوبل للآداب .؟
– كان يستحقها السياب بامتياز وعن جدارة , كيف فكر ذلك الشاب بكسر وزن قائم منذ قرون , يا للجرأة .. لو لم تتدخل السياسة ولو إن هذه الجائزة أدبية خالصة لتوجب منحها لروح هذا الشاعر المغامر الذي فتح لنا قارة ( التفعيلة ) وأسكننا فيها مطمئنين مع خالص احترامي لكل من حصل على هذه الجائزة فأنهم لم يقوموا بما قام به الفتى البصري , لقد غيَّر شعر أمة بأكمله قائم منذ عصور وقارن أنت بينه وبين من حصل على الجائزة وهذا لا ينفي علو مقامهم الأدبي ومنجزهم الكبير لكنه الأكثر استحقاقا ..

المحاور الأستاذ عصام القدسي
المحاور الأستاذ عصام القدسي

– اذكر بعض الأسماء الشعرية الكبيرة التي لم تنل حظها من الشهرة .؟
– كاظم ألأزري هذا الشاعر الذي يفيض ترافة ورقة وحداثة كذلك رضا الهندي الذي ينطبق عليه ما ينطبق على صاحبه , لكن ماكينة السياسة والتحزب أضاعت من يستحق الحفظ وحفظت (( بعض )) من يستحق التضييع أضف إلى ذلك إننا بلد لا يرعى مبدعيه بل ويطاردهم ويسجنهم أحيانا وفي مثل هذه المحرقة تضيع أسماء كبرى قد لا تنتمي لبوق حزبي أو سياسي يصدح باسمها
– ما الذي يدفعك لكتابة الشعر الخلود أم الشهرة أم المال.؟
– لا شيء مما سبق , قيمة الشعر الأولى بالنسبة لي هو كونه ذلك الفضاء الجمالي الذي اصرخ من خلاله بوجه قبح العالم , انه المتنفس يا صديقي والملاذ نصف الآمن الذي أهرب إليه من عالم لم يعد عادلا ولم يكن عادلا يوما ما , قيمته أن أكون ناطقا باسمي وباسم أولئك الذين سحقتهم الحياة وأن اترك لهم طريقا في القصيدة يساعدهم على تحسس جراحهم ومحاولة التغلب عليها إن استطعت إلى ذلك سبيلا , أما عن الخلود فبصراحة لا يعنيني كثيرا فما جدوى قراءة قصيدتي في قاعة واسعة ومضيئة في حين ارقد في قبر مظلم وضيق , الخلود كذبة نعلل بها أنفسنا أو لنقل هو خلود معنوي لن ينفعنا كثيرا أريد أن استمتع بكتابة الشعر ما دمت حيا وبعدها فليحدث ما يحدث , لا الخلود سيغني عني شيئا هناك ولا عدمه سيؤذيني والشهرة والمال أمران محبوبان لكن الشعر ليس طريقهما أو لنقل إنه أطول الطرق وأكثرها وعورة إليهما وقد لا يؤدي إليهما أبدا ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *