خضير الزيدي : مقدمة ونص غير منشور؛ حسين السلطاني: نحن جميعا غرقى على اليابسة (ملف/8)

khudierمقدّمة :

يرحل الشاعر ويترك نبوءة موته في الورقة. هل هي النهايات التي تجعلنا نتأمل وجودنا المادي.
هل هو حدس الشاعر الذي يفيض التماعا وينبه الآخرين إلى ما سيحدث..أسئلة كثيرة تراودني وأنا اتساءل لماذا ترك حسين السلطاني مجموعته غير المنشورة عندي..
لماذا قال كلامه وهجرني إلى الأبد..(لا أريد أن تتكفل أطفالي..
أريدك أن تحتفظ بكتابي..انت الـوحيـد الـذي استطيـع ان اترك خزائن شعـري عنـده دون أي قلـق عليهـا).
يترك حسين السلطاني قصائد مجموعته عندي.
وها انذا اعلن منذ اليوم انني سعيد ان ابدأ بنشرها في الصحف ولتكن ثقافية “الصباح” مفتتحا لقصائدك أيها الراحل نحو البعيد…ولتكن نبوءة إهدائك هي الصارخة في كل نص يدون على ورق الصحف، ذلك الإهداء الذي أربكني مثل موتك المفاجئ (الى سعيد / لاذنبَ للماءِ سواك.. ترجلْ يا غريق.. فنحن جميعنا غرقى على اليابسة) إذا كان سعيد وهو شقيق حسين السلطاني مات غرقا في نهر قريب من بيتهم الريفي وعمره ثلاث سنوات ولم يزل شاعرنا متعلقا به فـان السلطاني مات في نهر قــريب من انسانيتــه ولا نزال متعلقين به …
“يوم نرحل” نص شعري من بين نصوص كثيرة جمعها في مجموعة مخطوطة
أغلب قصائدها لم تقرأ من قبل ..آمل في هذا النص ان اكون قد اعطيتك حقك ايها الصديق البعيد
يوم نرحل

النص ّ : 

حسين السلطاني
يوم نرحلُ
* * *
ماالذي سنكتبهُ
فوق أديم الزمانْ
أنقول إنّا ولدنا وعشنا ومتنا
ولم نزرعْ وردةً في تراب المكان
* * *hussein alsoltani 3
يوم نرحلُ
من يسكنُ بيتَنا القديم
أهو من أصلابنا الفانياتْ
أم غريبٌ عن ها هنا
فيلقينا في سلة المهملاتْ
* * *
يوم نرحلُ
من يرعى الغزالة
في حقول الندمْ
ويطلقُ ساق مهرة
لتشقَ عباب العدمْ
* * *
يوم نرحلُ
من يفكرُ في الصبايا
إذْ أعوفُ صباي
وغريبون مثل الموتِ
يحرقون بقاياي
* * *
يوم نرحلُ
صامتين ساكنين
كطاعةِ الحنطةِ الى الرحى
أنكونُ طيفا…
مرَّ بالدنيا ثم انمحى !
* * *
يوم نرحلُ
هل لنا أوبةٌ من جديدْ !
أم ذهابٌ… ذهابٌ
لنحطَ متعبين في البعيدْ !
* * *
يوم نرحلُ
أيعني إن أحدا
نظفَ الحياة منا!
وأتى بخلق آخرٍ
بينما نحن متنا وما كنا !
* * *
يوم نرحلُ
كيف نخبرُ من ظلَّ
بالحقيقةْ…. !
أنقول له أنت منفيٌّ
في الدنى
لأن أباك أظلَّ طريقهْ
* * *
يوم نرحلُ
أينغلقُ خلفنا بابُ الدليل!
ونظلُّ في التيه سادرين
قاتلا لايعرف القتيل !
* * *
يوم نرحلُ
نكـون كــم تركنــا مـن مســافـة
بين الطفــولــة والكهــولـةْ؟
عبرنا ضفافها الخضر
وبقينا مثل ذكرى
في رأس طير كسولة !
* * *
يوم نرحلُ
سنرمي الأنهرَ الغافيات
بالظمأ…
ونرشُ على الأطفالِ قبلة
لكنَّ الأيادي الغليظات
ستأخذنا دون مهلــة
* * *

شاهد أيضاً

قصيــدة وطـن رائية العرب
فكرة القصيدة ومطلعها وخاتمتها الدكتور صالح الطائي (ملف/14)

إشارة: يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تفتتح هذا الملف عن “قصيدة وطن- رائية العرب” …

سيميائية الخطاب والصورة في لوحة شناشيل إبنة الچلبي، تجسيد الفنان التشكيلي صالح كريم
إعداد: د. خلود جبار (ملف/15)

لم تكن علاقة الفنان التشكيلي صالح كريم بالشعر علاقة عابرة بل إن القصيدة واللوحة نافذتان …

حسين عبد اللطيف: شاعر على الطرقات يرقب المارّة
سعد جاسم (ملف/30)

ذات مساء تموزي ساخن،غادرنا الى فردوس الابدية الشاعر الجنوبي حسين عبد اللطيف ، وكان ذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *