خالد السعدي: يا نازفا حدّ الذبول قصائدا (في ذكرى استشهاده)

إلى() خَالِد عَبد الرِّضا السَّعدي بِمُناسَبَةِ ذُبُولِ (أَوراقِ زَهْرَةِ العِشْرِين)…

يَا رَاكِبَاً وَالعَاشقِيْنَ مَرَاكِبَا
وَمُوَدِّعَاً وَالأُمْنِيَاتِ مَوَاكِبَا

يَا نَازِفَاً حَدَّ الذُّبُوْلِ قَصَائِداً
جَذْلَى وَعَانَقَتِ الزَّمَانَ كواكِبَا

لَكَ مِنْ أنيْنِ القَلْبِ لَحْنُ مُسَافِرٍ
جَابَ البِلادَ مَشَارِقاً وَمَغَارِبَا

بِكَ وَحْشَةُ المَسْجُوْنِ في قَفَصِ الشَّقَا
بِكَ جَذْوَةٌ تُبْقِيْ طَرِيْقَكَ لاهِبَا

مُتَعَلِّقَاً بالصَّبْرِ تَعْرَى هَكَذَا
وَجَعَاً خُرَافِيَاً.. وَوَجْهَاً شَاحِبَا

يَا مَاسِكَاً جَمْرَ الحَقِيْقَةِ واللَّظَى الـ
ـجَاريْ بِعرْقِكَ قَدْ تَفَجَّرَ صَاخِبَا

يَا مَنْ صَبَرْتَ على الصَّديقِ وَغَدْرِهِ
هَدْهِدْ جِرَاحَكَ كانَ صَبْرُكُ قَاربا..

يَلِجُ البِحَارَ المَسْتَحِيْلاتِ الَّتي
طَارْتْ أمَامَ الرَّاحلينَ سَحَائِبَا

كادَ السَّرابُ يشِّلُ فَجْرَكَ مُوقِظَاً
قَلَقَ الحَنِيْنِ وَيَسْتَفِزُّكَ رَاهِبَا

كانَ المَدَى طَوْقَاً يُحَاصِرُ (زَهْرِةً)
قالتْ لأَفْعَى الخَوفِ أَنْ: كُوني هَبَا

هَذي عَصَايَ وإنَّهَا لَقَصِيْدَةٌ
للحُبِّ تَبْتَكِرُ العَطَاءَ مَرَاتِبَا

لَمْ أَخْشَ صَحْرِاءَ الرَّحيلِ لأَنَّني
عَانَقْتُ فيكِ البَحْرَ غَيْثَاً غَاضِبَا

مُتَفَجِّرَ الأمْوَاجِ يَزْخَرُ بالنَّدَى
وَيَصُفُّ مِنْ مَوْجِ الصَّهِيْلِ كَتَائِبَا

يَا زَهْرَةَ العِشْريْن يَا ظِلَّ الرُّؤى
هَلْ تُورِقُ الأحْزَانُ قَلْبَاً تَائِبَا؟!

(هَلْ كانَ حُبَّاً)(1) أمْ سَرَابَاً مَاكِراً
ذاكَ الحَنِيْنُ وَلَمْ يَزَلْ بِيْ ذَائِبَا؟

فَلِوَجْهِكِ القُدْسِيِّ أُشْعِلُ سَاتِرَ الـ
أَيَّامِ أُظْهِرُ بِالقَصِيْدِ عَجَائِبَا

يَا لَوْحةَ العُمْرِ الجَمِيْلَةَ لَمْ أكُنْ
يَوْمَاً عَنِ الأَشْواقِ نَبْضَاً غَائِبَا

لَوَّحْتُ للذِكرى فَعَانَقَنِيْ الشَّذَا
دَمْعَاً.. وَقَبَّلَنِيْ الرَّبيعُ مُعَاتِبَا..!

يَا أَنْتَ .. يَا صَبْرَ الحَيَارَى الذَّائِبِيْـ
ـنَ عَلَى سُطُورِكَ لَوْعَةً وَمَتَاعِبَا

إذْ أيُّمَا أَمَلٍ تَنَاسَلُ باسْمِهِ الـ
أحلامُ هَا قَدْ صَارَ قُرْصَاً غَارِبَاً

بعقوبة – 2001

(1) التضمين لقصيدة (هل كان حباً) الشهيرة للشاعر بدر شاكر السياب.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصـــرياً بـمـوقـعـنـــا
| سعد جاسم : حياة تزحف نحو الجحيم .

دائماً أُحبُّ المَشْيَ وحيداً وحُرّاً في طُرقاتِ المدينةِ الشاسعةْ وشوارعِها الشاغرةْ وخاصةً في الصباحاتِ الدافئة …

| آمال عوّاد رضوان : حَنَان تُلَمِّعُ الْأَحْذِيَة؟.

     مَا أَنْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاهَا الْيَقِظَتَانِ سَوَادَ حِذَائِهِ اللَّامِعِ، حَتَّى غَمَرَتْهَا مَوْجَةُ ذِكْرَيَاتٍ هَادِرَة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *