الرئيسية » ملفات » صباح محسن كاظم : الروائي والقاص عبد الرحمن مجيد الربيعي غزارة وجمالية السرد (ملف/1)

صباح محسن كاظم : الروائي والقاص عبد الرحمن مجيد الربيعي غزارة وجمالية السرد (ملف/1)

sabah mohsen kadumإشارة :
منذ صدور مجموعته الصادمة المجدّدة (السيف والسفينة) (1966) ثم روايته الحداثية الفذة (الوشم) (1968) ، وقبلهما وبينهما وبعدهما وحتى يومنا هذا وعبر أكثر من ثلاثين عملا روائيا وقصصيا وشعريا ونقديا صار المبدع العراقي والعربي الكبير عبد الرحمن مجيد الربيعي نخلة إبداعية شاهقة تسّاقط علينا ثمرا سرديا جنيا عزّ نظيره. بمقالة الناقد صباح محسن كاظم تفتتح أسرة موقع الناقد العراقي ملفها عن المبدع الكبير الربعي متمنية على الأحبة الكتّأب والقراء إثراءه بالمقالات والصور والوثائق. تحية للمبدع الكبير عبد الرحمن مجيد الربيعي.

المقالة :

لعلّ دراسة تجربة غنية بالعطاء الثر لأكثر من نصف قرن تؤشر لنا هذا الدفق الإبداعي لنهر السرد ،وهو يروي ظمأ القراءة لواقع عراقي مليء بالأسى ..والشجن مع قليل من الفرح المتقطع الذي يكاد يمر مر السحاب ولا يترك أثراً تحت الشمس العراقية اللاهبة. في أواخر الخمسينيات ومطلع الستينيات بدأ الروائي والقاص العراقي المبدع”عبد الرحمن مجيد الربيعي” بالكتابة في الصحف والمجلات العراقية والعربية وهو يدرس فن الرسم بمعهد الفنون الجميلة –بغداد- ،وواصل الكتابة السردية والنثرية والنقدية وإبتعد عن التشكيل فمن تقنيات اللوحة إلى تقنيات السرد ،ومن التكوين في اللوحة إلى فضاءات وعوالم الموضوعات في القصص التي يدونها بتقنية مميزة بالحبكة وجمال اللغة وذروة الحدث المستل من بورتريهات لوجوه مشبعة بالمحبة ..والمفارقة ,,والمجازفة ..التي تبحث عن الخلاص والإختناق والقمع ،ومن قاع المجتمع في المقاهي والأزقة والمكتبات والأسواق في المدن بكل تفاصيلها الضاجة بالحركة لا السكون تجد شخوصه وأبطال قصصه ورواياته من الوجوه المسحوقة، أوالمغادرة للمنافي ،أو التي تعيش الإعتراب الداخلي ،أو المتطلعة للحلم بواقع آخرفي توظيف جمالي للسرد الربيعي المبهر بإمتياز بمختلف مدوناته السردية من عتبات النص والإستهلال إلى ذروة الحكي والرؤية الجمالية في فلسفة الكتابة سواء المرمزة بالاسماء أو الواقعية .يكتب عن حناء الأرض وشهوة بلحها ولذة سمكها وجمال غراميات ابنائها وعبقرية منجزها وآلام ومحن ومخاض أجيالهاوصراع وكفاح مضطهديها .لا يدون التاريخ بل التأريخ للشخوص بلغة الأدب بجنس القصة والرواية ،ليرسم بالكلمات والحروف مخاضات المدن والجنوب في رواياته وقصصه التي تجاوزت الأربعين ،وتلقفتها الدراسات الجامعية بشيء من الإهتمام غير الطبيعي فأكثر من 16 رسالة للدكتوارة تناولت أدب الربيعي في الداخل والخارج،وعدّ من المجددين بالسرد العراقي والعربي، في “الخروج عن بيت الطاعة “يكتب الربيعي 1-عن تجربته القصصية الصادرة عام 1966 إن الحديث عن تجربتي في كتابة القصة القصيرة يجعلني أستعيد بدايتي الكتابية بشكل عام وليس في القصة القصيرة فقط،تاريخيّا ترجع علاقتي بالكتابة إلى أعوام الدراسة الابتدائية ، حيث كنت شغوفاً بتدوين الكثير من الأفكار التي تدور في ذهني ،وأغلبها أحلام ناعمة ،خليط من العواطف والتطلعات والرؤى ، هذا إضافة إلى ممارستي للفن الذي ظننت أنني أصلح له وأنني سأنذر له كل حياتي ألا وهو فن الرسم الذي أحمل فيه شهادتي إختصاص ومارست تدريسه عدة سنوات……….) (في مجموعتي البكر ((السيف والسفينة )) لم أقدم ماهو سياسي بشكل مباشر ،ولم أسمّ الأشياء بأسمائها .بل لجأت إلى مايمكن أن أسميه الترميز في لعبة المخاتلة التي سأظل ألعبها على مدى السنوات بين نصّي – والمتلقي الرقيب الذي لايبحث عن السطور فقط بل وعن الذي وراءها. لكنني سأتناول السياسي بكثير من المواجهة في روايتي((الوشم)) التي صدرت عام 1972 ………….) .abdulrahman majid alrobaie
بالطبع روايته “الوشم” أحدثت دويّاً هائلاً في الوسط الثقافي والسياسي والإجتماعي ولازلت أتذكر إن المدرسين كانوا يحرصون على قراءة بعض الحوارات منها على طلبتهم في الناصرية ،وكذلك إشتغل الواقع الثقافي عليها كثيراً دراسةً وتحليلاً وإعتبرت الرواية المدخل لأدب السجون في العراق ،ولاقت ولازالت قبولاً ورواجاً عربياً وطبعت أكثر من 7 طبعات وهو مؤشر على التركيز والإهتمام بها .
وقد أبدع في روايته “نحيب الرافدين ” الصادرة بتونس 2- وهو يؤرشف للأسى العراقي المزمن في هذه الأرض التي يمكث فيها الوجع المر المستحكم الذي لايغادر تلك الديار وثقها بحكايات وسرد للأصحاب والمآل لأحوال المجتمع برمته،
إختلط بها السيرة وجوهر الأحداث السياسية والتحولات بسياق محكم بأنساق السرد وجمالية الحبكة الفنية للأحداث المتداخلة من إنكسارات وهزائم وسجون وحروب وإجهاض للأحلام الموؤدة بالصدور والقمع المنظم الذي مُورس ضد هذا الشعب المكبلل بأغلال وأصفاد الفاشستية ودمويتها ورعبها الذي لايطاق ليشتت الأحبة بالمنافي وماتبقى بظلمة السجون الرطبة المظلمة الموحشة أو وقوداً في آتون الحروب البعثية العبثية يذكر مبدعنا الربيعي إنه كتبها من 1986 وإنتهى في 2006.،إن رواية بحجم 692 وهي رواية تغوص بتفاصيل الواقع العراقي بتخومه ومراكزه التي شهدتها كساحات للحرب،و كسيرة للأحداث وهو الرائي والمدون لها بجوانبها الثقافية والاجتماعية وتحولاتها وتمظهراتها كسير ذاتيه ،من كان مع الحرب وضدها من الادباء والمعارضين وعامة المجتمع أسماء واقعية وإخرى مرمزة مثلت الخاص والعام الفردي والجمعي الحاضر والغائب ،حلل فيها أيديولوجية السلطة في القمع المنظم والرعب وخلق الأعداء ، ومحرقة الشباب العراقي الذي استبدل بأكثر من 5 ملايين مصري استقدمهم الدكتاتور ،رواية :تعبر عن الهم العراقي والجروح التي تركت ندوبها بشقوق الأجساد من السياط ..وعاهات الحروب ،ومخاضات الحصاروالقهر المؤلم بقساوته ومرارته على عراقنا المقدس ؛ في أكثر من مستوى رؤيوي وكخبرة راكزة بالسرد تعامل الربيعي الفذ مع حرائق الوطن الملتهبة في جحيم لم يزل مشرعاً أبوابه ولم يوصدها إلى اللحظة التي نعيش تفاصيلها بحرقة في الإرهاب المنظم الذي يطال شعبنا وبشكل همجي بربري ووحشي لايرعوي ولا يعرف الرحمة أهلك الحرث والنسل وهو إمتداد لفواجع الدكتاتورية والثمن الباهض لعقود خلت ولازالت مثخنة بالفجائع تترك الثكالى والأرامل وأطفال الشوارع في مهب الريح .. فالروائي هو الرائي لما جرى ليسطره بنحيب الرافدين رواية القلق العراقي والخراب والمحنة المستدامة.kh abdulrahman 1
يكتب الناقد د- محمد صابر عبيد في دراسة مفصلة عن رواية ” نحيب الرافدين”
((تميزت رواية (نحيب الرافدين) بتماثل وحضور عناصر القصّ الرئيسة المتمثلة بالسرد والحوار والوصف على نحو متوازن ،وحسب إستجابة كل عنصر لمتطلبات التجربة واشتراطاتها وحاجاتها الفنية والجمالية والموضوعية، وهي عملية غاية في الدقة وتتصل اتصالاً وثيقاً بالصنعة الروائية ومستلزماتها ،ولاشك في أنّ الربيعي بتجربته الثرة في ميدان العمل السردي والثقافي وخبرته العميقة في حساسية الكتابة جعلته يدرك تمام الإدراك أنّ(( الإتقان علامة من علامات جمال الكتابة الروائية)) ومن دون هذا الإتقان تظلّ الواية ناقصة ولايمكن أن تحقق النجاح المطلوب في مجتمع القراءة …..))
أما في “وجوه مرت” الصادرة في تونس ثم في بغداد ، تجد متعة السرد وجماليته في بورتريهات للوجوه القابعة والساكنة في ذاكرة المدينة الناصرية أو الذاكرة العراقية كما كتب عن المبدع “حسين مردان ” في أول قصص الإصدار المذكور ،وشخصيات من المدينة لازالت في ذاكرة الأجيال بفكاهتها ومقالبها ونوادرها وطرائفها مثل كوزان وعفون وغيره ،بين البوح باللغة الدارجة والشعبية وبين حبكة الحكي المتعارف لدى ساردنا الماهر تقضم تلك القصص بطراوة وشغف لمعرفة مصيرها ، تقول فوزية حمّاد 4- (( وناتي إلى الناحية الفنية في هذا العمل الأدبي فنجد أنّ الرّاوي يعتبر شخصيّة من شخصيات المجموعة وإن لم تكن فاعلة .فهو يقترب من شخصيّته تارة،ويبتعد عنها تارة أخرى.ونرى الفصل بين الرّاوي والكاتب صعب.إنّ قرب الرّاوي من شخصيّته يظهر بارزاً مع الشخصيات الأدبية في حين أنّ الشخصيات العادية يذكرها دون تعمّق ، إنّه حاضر في كلّ النّصوص ويتنّوع هذا الحضور بتنوّع الشخصية، وهو سارد عليم يعرف كلّ التّفاصيل عن شخصيته،….))kh abdulrahman 2
وهذه القصص الطريّة السلسة العذبة التي تخلو من التقعر ومحاولة الطلسمة ولا تقترب من المباشرة تجد لها نكهة في كتابات لمؤلفات تونسيات أخريات كد- جليلة الطريطر 5- كما في فصل في مسالك تجنيس النّصّ : ((تشير الدراسات استراتيجيّات عرض الملفوظات التّي تكوّن المصاحب النّصي في”وجوه مرت” سواء في مستوى توزيعها على صفحات الكتاب (نعني تقديم بعضها ،تأخيرها ،أو تكرارها، الإبراز الخطّي) أو في مستوى تمثيليّتها لمرجعيّات معيّنة إلى أن ّ نّص العتبات يزرع بذور الإلغاز الأجناسيّ ويتعهّدها وذلك عندما يدفع بالفعل القرائيّ في مسلكين متباينين متوازيين في آن لكلّ منهما مايبرّزه وهما : نظام التّأويل التّخييليّ من ناحية ونظام التّأويل المرجعي من ناحية ثانية……))
من هذه القراءات الواعيّة نستنتج ونستدل بأن أدب الربيعي يمتح من الذاكرة الرافدينية الحية فهو شاهد على تلك الأحداث في بلاد مابين النهرين …
وفي إحتفاء إتحاد الكتاب التونسيين أواخر شباط 2013 بمنحه الجنسية التونسية تكريماً لجهوده ونتاجه الثر فضلاً عن مكوثه لأكثر من عقدين وإقترانه بتونسية وإستقراره في أرض الزيتون والفكر والحرية ،وكان لحسن الحظ أ لقي كلمتي عن منجزه المميز ،بعد مشاركتي بملتقى الجمعية العربية للحفاظ على التراث وتنمية الجنوب بتونس ،وكانت شهادة الدكتور محمد البدوي وهي كتابه (الناصرية –بغداد- تونس) 6- دراسات في أدب عبد الرحمن مجيد الربيعي ،والذي صدر عن دار البدوي ،وقدمته الشاعرة التونسية نجاة المازني بالقول: (….ويسعد الدار أن تمثل هذه الدراسة عن الأديب الكبير عبد الرحمن مجيد الربيعي باكورة أعمالها.وقد أردناها تكريما لعلم بارز في الأدب العربي الحديث استطاع بقلمه أن يجمع بين المشرق والمغرب من خلال أعمال تتجول فيها الأحداث والرؤى والإنتظارات والشخوص مابين الناصرية وبغداد وتونس .إنه مثلث المحبة التي رأى فيها الدكتور محمد البدوي فسحة حرية يقرأ فيها صديقه) ليبدأ د-البدوي كتابه بعبد الرحمن مجيد الربيعي وطن واحد توزع بين قطرين (لايختلف إثنان في أن عبد الرحمن مجيد الربيعي أسم بارز في الساحة الأدبية في العراق وفي بقية البلدان العربية نظرا لتجربته السردية المتميزة ولحضوره الجليل في مختلف الندوات والتظاهرات الثقافية….)(………….ويكاد لايمر عام لا تناقش فيه رسالة جامعية في العراق أو خارجه عن أدب الربيعي لذا كان ترددي في البداية خشية أن لا أضيف جديدا إلى ماقيل )(…………..غير إن تعلقي بأعمال أبي سومر منذ أكثر من ثلاثة عقود وتتويج هذا الإعجاب بتدريس رواية “الأنهار” في قسم العربية بكلية الآداب بالقيروان ) يذكر( المؤلف) إن الربيعي كان محبوباً من والده وزوجته التي تحمل أسم مدينة الربيعي لحب الشعب التونسي لعراق الرافدين وحضارته ،kh abdulrahman 4
في حقيقة الإطلاع فلقد قرأت كتباً عدة ودراسات مختلفة عن أديبنا الفذ ،وكل عبر عن رأيه والثيمات الجمالية عند هذا السارد السومري الذي يقف على مشارف التأريخ ليروي الميثولوجيات السومرية والحياة الإجتماعية والسياسية بإسلوبه المدهش في تصوير الحدث وشخوصه ،وما دراسة د-البدوي إلا إضافة في سفر هذا المبدع ،وإضاءات مهمة حول نتاجه الغزير،وكرس كتابه القيّم لتحليل هذا المنجز من خلال (الهاجس السياسي ) كما رآه في مجموعة الربيعي” حدث هذا في ليلة تونسية ” وقد قرأ د-البدوي بعين الناقد والأكاديمي المتخصص المنجز السردي في معظم قصص السومري القادم من مدن الشمس إلى مدن الزيتون ،كما فيإتلاف المعنى وإختلاف المبنى في “السومري” 7 ،ثم يعرج “المؤلف” 8-على المنحى الجمالي (……….وحين تتأمل مجموعة “السومري” ندرك أنها تقوم على الائتلاف من ناحية مضامين الكتابة والمواضيع وعلى الاختلاف والتنويع من جهة الصياغة وأسلوب الكتابة .والتشكل الفني) فيما عناصر الائتلاف (وربما في أغلب أعمال الربيعي إذا ماربطنا بينها وبين الروايات والقصص الأخرى .فالوطن والمرأة والكتابة عناصر ثابتة تحضر بالتصريح حينا وبالتلميح أحيانا من غير تقرير أو توجيه .) ويستمر “المؤلف “بقراءة المنجز الرائع لمبدعنا الربيعي في أكثر من190 صفحة من الكتاب الجميل في إلتقاطاته الذكية وتحليله العلمي والجمالي في قصصه المنتقاة من الواقع العراقي وحروبه ومآسيه وأزمنة العنف والهجرة والقلق وهو الشاهد على ا لحروب بلبنان والعراق ليجسد إفرازاتها بأعماله الإبداعية ،فلا يمكن أن أقتبس من صفحة دون أخرى لكن مالايدرك كله لايترك جله في هذه السياحة التونسية السومرية المدهشة التي لاتجعل المتلقي يلتقط أنفاسه إلا وتأخذ بياقة قميصه لإكمال مادونه د-البدوي في هذه الرحلة المزدانة بعبق وأريج المحبة عبر التوغل برؤى نقدية محكمة المضامين لفك شفرات نصوص وسرديات “الربيعي” ،ويخصص “المؤلف” الفصول الأخيرة من كتابه الممتع والنافع عن (تونس في أدب عبد الرحمن مجيد الربيعي) ينقل عن الربيعي في الخروجsabah & abdulrahman 1 من بيت الطاعة )دخلتني تونس وتجذرت في حبنا بعد زيارتي الأولى للقيروان وتعرفي على رحابة مسجد عقبة بن نافع وضريح أبي زمعة البلوي وتجوالي في الأسواق …أحسست بخصوصية القيروان ونفاذها إليّ ولم أستغرب أن تنجب هذه المدينة أدباء وشعراء بارزين في كل مراحلها) وتفاعل الربيعي مع جمالية المكان الأزقة والشوارع والمقاهي ونبل هذا الشعب الجميل، فلقد أحب تونس كما إحتضنه العراق ،ففؤاده يحمل في عشقين لبلدين بجسد واحد ،مبدعنا الغزير بنتاجه النوعي والكمي لازال يتنفس الكتابة والتدوين فهو يعده ديمومة الوجود للتعبير عن الذات المحلقة بسحر الكلمة وفعلها وماتحمله من حب للحياة كتب د- البدوي رئيس إتحاد كتاب تونس :- محمد البدو ي يكتب عن الروائي والقاص العراقي عبد الرحمن الربيعي
لقد تمثلت الكتابة السردية عند الربيعي منذ خمسة عقود بالثراء وتسليط الأضواء عليها من مختلف النقاد العرب،
ففي كتاب الدكتور محمد البدوي النقدي الجديد عن الأدب العراقي وتجربة الروائي والقاص الربيعي
دراسات في أدب عبد الرحمن مجيد الربيعي الناصرية –بغداد –تونس ،والذي صدر عن دار البدوي ،وقدمته الشاعرة التونسية نجاة المازني بالقول: (….ويسعد الدار أن تمثل هذه الدراسة عن الأديب الكبير عبد الرحمن مجيد الربيعي باكورة أعمالها.وقد أردناها تكريما لعلم بارز في الأدب العربي الحديث استطاع بقلمه أن يجمع بين المشرق والمغرب من خلال أعمال تتجول فيها الأحداث والرؤى والإنتظارات والشخوص مابين الناصرية وبغداد وتونس .إنه مثلث المحبة التي رأى فيها الدكتور محمد البدوي فسحة حرية يقرأ فيها صديقه) ليبدأ د-البدوي كتابه بعبد الرحمن مجيد الربيعي وطن واحد توزع بين قطرين (لايختلف إثنان في أن عبد الرحمن مجيد الربيعي أسم بارز في الساحة الأدبية في العراق وفي بقية البلدان العربية نظرا لتجربته السردية المتميزة ولحضوره الجليل في مختلف الندوات والتظاهرات الثقافية….)(………….ويكاد لايمر عام لا تناقش فيه رسالة جامعية في العراق أو خارجه عن أدب الربيعي لذا كان ترددي في البداية خشية أن لا أضيف جديدا إلى ماقيل )(…………..غير إن تعلقي بأعمال أبي سومر منذ أكثر من ثلاثة عقود وتتويج هذا الإعجاب بتدريس رواية “الأنهار” في قسم العربية بكلية الآداب بالقيروان ) يذكر( المؤلف) إن الربيعي كان محبوباً من والده وزوجته التي تحمل أسم مدينة الربيعي لحب الشعب التونسي لعراق الرافدين وحضارته ، في حقيقة الإطلاع فلقد قرأت كتباً عدة ودراسات مختلفة عن أديبنا الفذ ،وكل عبر عن رأيه والثيمات الجمالية عند هذا السارد السومري الذي يقف على مشارف التأريخ ليروي الميثولوجيات السومرية والحياة الإجتماعية والسياسية بإسلوبه المدهش في تصوير الحدث وشخوصه ،وما دراسة د-البدوي إلا إضافة في سفر هذا المبدع ،وإضاءات مهمة حول نتاجه الغزير،وكرس كتابه القيّم لتحليل هذا المنجز من خلال (الهاجس السياسي ) كما رآه في مجموعة الربيعي” حدث هذا في ليلة تونسية ” وقد قرأ د-البدوي بعين الناقدsabah & abdulrahman 2 والأكاديمي المتخصص المنجز السردي في معظم قصص السومري القادم من مدن الشمس إلى مدن الزيتون ،كما فيإتلاف المعنى وإختلاف المبنى في “السومري” 7 ،ثم يعرج “المؤلف” 8-على المنحى الجمالي (……….وحين تتأمل مجموعة “السومري” ندرك أنها تقوم على الائتلاف من ناحية مضامين الكتابة والمواضيع وعلى الاختلاف والتنويع من جهة الصياغة وأسلوب الكتابة .والتشكل الفني) فيما عناصر الائتلاف (وربما في أغلب أعمال الربيعي إذا ماربطنا بينها وبين الروايات والقصص الأخرى .فالوطن والمرأة والكتابة عناصر ثابتة تحضر بالتصريح حينا وبالتلميح أحيانا من غير تقرير أو توجيه .) ويستمر “المؤلف “بقراءة المنجز الرائع لمبدعنا الربيعي في أكثر من190 صفحة من الكتاب الجميل في إلتقاطاته الذكية وتحليله العلمي والجمالي في قصصه المنتقاة من الواقع العراقي وحروبه ومآسيه وأزمنة العنف والهجرة والقلق وهو الشاهد على ا لحروب بلبنان والعراق ليجسد إفرازاتها بأعماله الإبداعية ،فلا يمكن أن أقتبس من صفحة دون أخرى لكن مالايدرك كله لايترك جله في هذه السياحة التونسية السومرية المدهشة التي لاتجعل المتلقي يلتقط أنفاسه إلا وتأخذ بياقة قميصه لإكمال مادونه د-البدوي في هذه الرحلة المزدانة بعبق وأريج المحبة عبر التوغل برؤى نقدية محكمة المضامين لفك شفرات نصوص وسرديات “الربيعي” ،ويخصص “المؤلف” الفصول الأخيرة من كتابه الممتع والنافع عن (تونس في أدب عبد الرحمن مجيد الربيعي) ينقل عن الربيعي في الخروج من بيت الطاعة )دخلتني تونس وتجذرت في حبنا بعد زيارتي الأولى للقيروان وتعرفي على رحابة مسجد عقبة بن نافع وضريح أبي زمعة البلوي وتجوالي في الأسواق …أحسست بخصوصية القيروان ونفاذها إليّ ولم أستغرب أن تنجب هذه المدينة أدباء وشعراء بارزين في كل مراحلها) وتفاعل الربيعي مع جمالية المكان الأزقة والشوارع والمقاهي ونبل هذا الشعب الجميل، فلقد أحب تونس كما إحتضنه العراق ،ففؤاده يحمل في عشقين لبلدين بجسد واحد ،مبدعنا الغزير بنتاجه النوعي والكمي لازال يتنفس الكتابة والتدوين فهو يعده ديمومة الوجود للتعبير عن الذات المحلقة بسحر الكلمة وفعلها وماتحمله من … بالطبع دُرس الربيعي بأكثر من 16 رسالة دكتوراة لأدبه الثر من الستينيات إلى يومنا هذا. . 6-

هوامش :
1-عبد الرحمن مجيد الربيعي-الخروج من بيت الطاعة شهادات في الأدب والحياة –ص43-330-الدار العربية للموسوعات بيروت.-2010
2- عبد الرحمن مجيد الربيعي –نحيب الرافدين-دار نقوش عربية ط1 تونس 2011
3- د- محمد صابر عبيد-الرواية الرائية لعبة القص: سرد الحياة وسرد الحكاية –ص127 -نقوش عربية تونس -2013
4- فوزية حمّاد –حبر الذاكرة –دراسات نقدية –ص39 تونس 2011
5- د- جليلة الطريطر –أدب البورتريه النّظريّة والابداع –ص19 –مؤسسة الإنتشار العربي ط1 -2011
6- د- محمد البدوي – الناصرية –بغداد- تونس- دراسات في أدب عبد الرحمن مجيد الربيعي ط1-2013
ص6-7-34-37-151

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *