تابعنا على فيسبوك وتويتر

ali lafta 7-6-
على سلام الإسراع لإجراء حوار مع المحافظ بحسب الموعد المسبق..كان قد أعدّ أسئلةً عديدةً عن الوضع الراهن في المحافظة وما تؤول إليه الصراعات بين الأحزاب المشاركة في الحكومة ومحاولة تدخل مجلس المحافظة كسلطةٍ تشريعيةٍ بعمل المحافظ الذي يمثل السلطة التنفيذية..لكنه بعد لقائه برجل الدين الكبير ستكون هناك أسئلة أخرى نافعة لمعرفة رأي الحكومة المحلية بمثل هذه التجمعات الكبيرة للناس، وهي تهتف بحياة رجل دين..لم يعلم إن المحافظ له علم بوجوده هناك وهو ما أخبره مدير إعلام المحافظة الذي استقبله عند البوابة الأخيرة التي تفضي إلى الطابق الثاني من مبنى المحافظة.
قال مدير الإعلام:
– إسأل فقط عن الخدمات واستعدادات المحافظة للانتخابات البرلمانية المقبلة واترك الجوانب السياسية والدينية الأخرى.
حاول سلام أن يستدرك مدير الإعلام لمعرفة ما يمكن طرحه أو مدى علمه من حضوره تجمع رجل الدين الكبير، فسلام يعرف إن ظاهرة الأمن والإستخبارات والمخابرات لم تزل موجودة وهي ليست عيباً، بل تحتاجها كل سلطة لضبط إيقاع وجودها ومعرفة مكامن خطواتها لكي تعمل أو تزيل ما يمكن أن يوضع أمامها من حجر.
قال مدير الإعلام:
– أنت كنت هناك..فلا تسأل المحافظ .
كانت السنوات التي قضاها في العمل كمراسلٍ صحفي منحته القدرة على معرفة أشياء كثيرة وهو الذي يمكن له أن يكون قادراً على الوصول إلى أية منطقة ممكنة بحكم عمله أو صداقته للعديد من الشخصيات السياسية، بل إن عمله في الجريدة شبه الرسمية أتاح له موقعاً يمكن أن يحسب له ألف حساب إضافة إلى عمله في صحف أخرى ووكالات تدر عليه بعض المال، لأن الراتب الذي يتقاضاه من الجريدة الرسمية ليس كبيراً وسط ارتفاع الأسعار وحاجة عائلته وأولاده الذين دخلوا الجامعة إلى مبالغ إضافية..كان هو الأقرب من بين الصحفيين إلى المحافظ وكثيراً ما كان يطرح أسئلةً لا تغضب المسؤولين ولا تجعله في موقع المكروه أو المذموم مثلما يتمكن من الحصول على المعلومة بسهولة.. فالسؤال الذي يطرحه ليس مباشراً ولكنه عميق وهو معروف عنه إنه لا يجامل في السؤال ولا يقبل أن يحدد له أي مسؤول شروط الحوار والأسئلة.
لم يفعل سلام شيئاً لمدير الإعلام إلا أن ابتسم له:
– تعلم إني لن ألتزم بما تقول.. لأني لن أكون صحفياً حينها.
وقبل أن يتفوه مدير الإعلام بكلمة قال سلام:
– دع الأمر للحوار ذاته .
***
صعد السلّم الذي يقع في نهاية رواق شبه طويل تقع على جانبيه غرف للمستشارين وأخرى لمنتسبي الجهاز الأمني وقبل فتحة السلم ثمة صورة لرئيس الوزراء وهو يوقع على وثيقة يبدو أنها للحظة إعدام صدام حسين..كان سلام يضحك كلما رأى هذه الصورة..وكان يقول أن على الآخرين الإتعاض من الحكم فان المصير واحد سواء الإعدام أم السحل في الشوارع أو لا يذكره التاريخ.
وهو السؤال الذي طرحه على رئيس الوزراء الذي جاء الى المدينة وصعد من ذات السلم وقد نظر بطرف عينه على الصورة فرأى سلام شبه ابتسامة على طرف فم رئيس الوزراء الذي نظر الى المحافظ معبراً عن اعتزازه بهذه اللحظة التي عدت تاريخية..وقد استغل سلام فرصةً ليدخل غرفة المحافظ قبل أن يصلها رئيس الوزراء لأن الحماية ستغلق أبواب الممرات ولا يدخل أحد..وراح يلتقط صورةً له..وبشجاعةٍ كبيرة طلب من رئيس الوزراء أن يدلي له بتصريح صحفي خاص للجريدة الحكومية فوافق مباشرة..وكان يسأله عن الإرهاب والإحتلال والإقتصاد ومواجهة تنظيم القاعدة..لكن السؤال لم يزل يتحرك في رأسه مثل زنبور..كانت الغرفة صامتة..وزراء ومسؤولين ورجال دين وعشائر..وكان جهاز التسجيل يدور..وفجأة سأل سلام سؤاله:
– العفو دولة رئيس الوزراء..ماذا تعني لك الصورة التي وضعت على فتحة السلم وأنت توقع الإعدام؟
لم يجد الرجل غضاضة ولا صعوبة في الإجابة..كانت الأضواء تتسرب من النوافذ من خلال ستائر مخملية توحي بأن النهار لم يزل في منتصفه.وكان سلام ينظر الى وجوه المسؤولين والضيوف الذين جاءوا لاستقبال رئيس الوزراء من أعضاء حزبه في المدينة ومن غيرهم المقربين منه .kh-ali-lafta-2
– إنه بكل تأكيد تعني أن زمن الدكتاتورية وزمن الطغاة قد ولّى..وهذا مصير كل طاغيةٍ قتل شعبه بالحديد والنار والحروب..
كان حين يتحدث ينظر الى سلام مرة والى الحاضرين مرة أخرى كمن يبعث لهم رسائل من إنه كان رجلاً قوياً وهو يوقع على قرار الإعدام.كان يعدل من استقامة ربطة عنقه الزرقاء التي كانت مائلة الى جهته اليمنى وحين وضع قدماً على قدمٍ أكمل الإجابة.
– كان لا بد أن يعدم لكي نقدم صورة للعالم أن الطغاة نهايتهم هكذا مهما كان الزمن ومهما كانت الطريقة لأن الله يمهل ولا يهمل.
لكن سلاماً باغت رئيس الوزراء بسؤالٍ آخر جعل الجميع يتسمرون في أماكنهم.
– عفوا دولة الرئيس..تقول لإن هذه رسالة لكل طاغية..هل هناك طغاة قادمون في العراق سيحكمون بطريقة الهيمنة والقوة والإعدامات والاعتقالات؟
أنزل رئيس الوزراء ساقه اليسرى من على ساقه اليمنى..وأرسل نظرة الى سلام وأخرى الى الجالسين، ثم نظر الى النافذة حيث كان يصل صوت الجمهور الذي يهتف باسمه في تلك الظهيرة..ثم أعاد حركة تعديل ربطة عنقه ..فالرجل يعرف إن هناك كاميرات تلتقط كل شيء يدور، حتى لو كانت كاميرات رئاسة الوزراء أو مسؤولي المحافظة ولا يجوز الظهور بمظهر من لا يعرف كيف تكون ربطة عنقه..ثم ابتسم بوجه سلام:
– إطمئن لا طغاة في العراق بعد اليوم..العراقيون عرفوا الدرس وإن العراق الجديد عراق ديمقراطي انتخابي وبإمكان الشعب أن يغير أي مسؤولٍ لا يريده من خلال صناديق الإقتراع.
وقبل أن يسأله سلام سؤالا آخر بادره الى القول بهدوء يشي بالمغادرة فوراً.
– يكفي..لدي مقابلات واجتماع مع المحافظ والمسؤولين..لم آت الى هنا لأجيب على أسئلتك.
أغلق سلام جهاز التسجيل ونظر الى المحافظ الذي وجد وجهه وقد أحمرّ.. مشيراً له أنه غير راضٍ عن اقتحامه المكان وربما سيعاقب المسؤولين عن الحماية لسماحهم له بالدخول قبل رئيس الوزراء.لكن سلاماً خرج الى جمع الصحفيين وهم يجلسون في قاعة المؤتمرات يهدّئ من دقات قلبه.

***
كان يفكر قبل أن يصل الى غرفة المحافظ..لماذا سمح لرجل الدين الكبير بأن يكون موقع مكتبه في منطقة سكنية ويمنح حماية من أجهزة الشرطة وترابط أكثر من سيارة نجدة في المنطقة؟..متذكراً جاره القديم الذي تحول إلى رجل سياسةٍ ومسؤولٍ كبيرٍ في مدينةٍ أخرى لتكون له لحية مشذبة،،واضعاً ثلاثة محابس في أصابعه ولا تفارق يده المسبحة..ودائماً ما يتحدث بالدين والعمل من أجل الدين والإسلام والمذهب..يتذكر حين إلتقاه مرة مهنئاً استلامه المنصب الجديد قدم له نصيحة وهو يهمس في أذنه:
– لا تصدق ما يقوله المسؤول سواء كان مسؤولاً سياسياً أو رجل دين..لأنه أما كاذبٌ أو مجبر على قول آخر غير ما يجب أن يقال.
أبعد رأسه عنه ثم عاد ليهمس:
– الصراع أكبر مما تتصور..ابتعد عن المواضيع التي تثير أسئلةً سياسيةً أو دينيةً لأنها قد تسارع بإنهائك.
كان ذلك المسؤول الجديد يعلم إن سلاماً يعرف دواخله وإنه من النوع الذي يدرك ما يمكن أن يضيفه إلى الأشياء من مهارة الحوار..كان في حينها قد دفع عنه السؤال الى النقاش وهو يجلس في غرفته التي علقت على جدرانها صور لأهل البيت ولمراجع دينيةٍ معروفة..لم تكن موجودة قبل سنوات حيث كان الجار فقيراً الى الحد الذي حين يجد مسؤولاً من النظام السابق كان ينحني أمامه..أخذت عيناه تتفحصان المكان الجديد..وثمة فسحة تأتي من خلال ستارة كبيرة تغطي نافذة يصل عرضها الى أربعة أمتار فيما كان المتبقي من الجدار قد أخذ جهاز تكييف من النوع الحديث لا ينفك أن يبعث هواء بارداً منعشاً وهو يعلم ان التيار الكهربائي لا ينقطع عن بيته بعد ان حصل على ما يطلق عليه كهرباء الطوارئ التي تعطى للدوائر الخدمية والمسؤولين..لم يطل الحوار كثيرا فسلام يعرف إن المسؤول الجديد يريده أن يستلم مهام الإعلام لمكتبه ليزود مراسلي الصحف والوكالات بأخباره ونشاطاته التي لم تكن تتعدى الزيارات الروتينية وحضور جلسات مجلس المحافظة ويعلم إنه الأقل حواراً أو مناقشة أو مداخلة فقد كان يصوت إذا ما صوت رئيس قائمته ويمتنع إذا لم يرفع الرئيس يده..أخبره في حينها أنه يعمل في جريدة حكومية وليس بإمكانه العمل مع شخصيات سياسية

****
فتح له مسؤول الإعلام الباب بعد أن حيا السكرتير والحارس الشخصي للمحافظ ودخل الغرفة الكبيرة والواسعة التي تأخذ ثلث مساحة عرض الواجهة الأمامية لمبنى المحافظة..وجد المحافظ يجلس في الركن البعيد واضعاً نظارتين طبيتين، مرتديا بدلةً أنيقةً وربطة عنقٍ جميلة..خرج من خلف منضدته الواسعة حالما رأى سلاماً.
– أهلا بالصحفي والقاص اللامع..نفتخر بتجربتك كثيرا.
يسمع منه مثل هذه الجمل كلما كانا معا ويفخر المحافظ إن له دراية بتاريخية الأدب وخاصة الأدب الانكليزي ويحفظ أسماء كثيرة..بل ويتحدث عن روايات عديدة ويحفظ شخصيات شكسبير في مسرحياته ويربطها في الصراع الإنساني العتيق كما يطلق عليه.
ربما لم يبالغ المحافظ في مد معارفه وحمده في الوقت نفسه فهو شخصية سياسية دينية بلباسٍ مدني، متحضر وله رؤية سياسية وفكر لا بأس به ..كان المحافظ يقرأ كثيراً، مخبراً سلاماً إن القراءة بالنسبة له حياة وإن الثقافة لا تعني الحصول على شهادة عالية وإن كان يمني نفسه أن يكون روائيا أو صحفيا،فملكة الكتابة مختنقة في داخله.
بما لا يقبل الشك يقول سلام مع نفسه أن المحافظ يحترمه وإنه كثيراً ما يفرد له وقتاً لإجراء الحوارات الصحفية بسرعة كبيرة وخاصة في المساءات التي يقول عنها المحافظ دوماً إنها بعيدة عن الصخب والفوضى والإرباك والزيارات المملة من أصحاب المنافع كشيوخ العشائر ورجال الدين وبعض مسؤولي منظمات المجتمع المدني.
نظر سلام إلى وجه المحافظ وجد أسئلةً كثيرةً، فتوقع أنه سيسأله عن لقائه برجل الدين الكبير..إلا إن المحافظ وهو يضع ساقاً على ساقٍ ويجلس على كرسيه الوثير الذي يضعه دائماً أمام المنضدة ليشكل رأساً منفرداً عن الأرائك العديدة بلونها الذهبي..أشار له أن يشرب الماء ويطفئ ظمأ الرطوبة التي تتصاعد في الخارج والذي وضعه عامل الخدمة الذي يرتدي هو الآخر بدلةً سوداء لم يلبس مثلها من قبل، فهو ضمن بهاء المكان الذي يضفيه المحافظ..ليدخل موظف خدمة آخر يرتدي بدلةً من ذات اللون ويسقيهما فنجاني قهوة.. لم يكتف سلام بواحد، لم يهز الفنجان للموظف الذي ملأ الفنجان مرة أخرى..سلام يعلم بهذه الإجراءات والبروتوكولات في الضيافة التي تدار في مبنى المحافظة.. فالسنوات العديدة التي أمضاها بعد سقوط النظام جعلته يعلم كل شيء في المبنى وما يدور فيه بل إن هذه الإجراءات لم تختلف عن المحافظين السابقين الذين فشلوا في الإنتخابات.. فالمسؤول يعلم إنه سيكون من الصعب إقناع الناس إنه عمل بجد، فالمواطن دائما يعد كل مسؤول فاسد..كان يعلم إن له مكانة جيدة مع المسؤولين فهم يخافونه أيضا ويقول للصحفيين الشباب إن الصحفي الجيد هو الذي يجب أن يكون أقوى من الشخصية التي يقابلها حتى يمكنه الحصول على المعلومة والإجابات التي لا يمكن الحصول عليها لو كان ضعيفاً.
في الحقيقة كان سلام يؤطر وضعه بشيء من الوعي والثقافة ، متجهاً الى المكان الذي لا يرغب المسؤول من الإقتراب منه..كان ينظر الى التفاصيل ويحاول رؤية التواقيع والأوراق التي يمكن له الإطلاع عليها..كان لا يسمح مثلا لحاشية المسؤول بالتدخل في الحوار أو إيقافه عن مواصلة الكلام أو حجزه من الإقتراب..كان يقول لهم أنتم رجال حماية أو سكرتير ما بعد الخطوة الأولى لعملك التفتيشي انتهى حضورك وإلا فإنك تهين المسؤول ذاته..
لم يكن سلام يصل المبنى ذاته قبل سقوط النظام.. يتذكر أنه دخله مرة واحدة و كانت له جولة مماحكة مع الإعلاميين في غرفةٍ كانت تقع في الطابق الأول بالقرب من السلم الذي يقود الى طابق غرفة المحافظ..كانت الغرفة بسيطة ثلاثة مناضد وثمة أوراق وقطعة جلدية على كل منضدة وثمة كراسٍ..لم يجد إلّا صحفياً واحداً غادر البلاد الى إحدى الدول العربية حين وجد نفسه مفضوحاً بتزوير شهادته الدراسية..سلم عليه وجلس دون أن يقول له (تفضل استريح) كما هي العادة..وكان هذا الصحفي مراسلاً لصحيفتين من صحف النظام الأربعة..وحين سأله عن بقية الصحفيين وانه جاء ليسلم على صديقٍ صحفي ..لكنه لم يحصل على جوابٍ شافٍ ..فقط رد عليه..( أنه في عمل مع المحافظ)..حينها أدرك سلام أن لا مكان له فنهض والاضطراب بادٍ على وجهه.. فخاطب الضحفي..
– السبب ليس منك بل مني لأني أتيت الى هنا متصورا أن بعض الثقافة لديكم..ربما في لحظتها أصابت الصحفي حالة من البهتان وحاول الرد بارتباك واضح..لكن سلام عاجله.
– إسمع..لا يهمني أين تعمل وبمعية من..إذا لم تعرفني فأنا أكبر منك ومن عملك..أنت واجبك أن تسمع وتنفذ لا أن تتكبر.
لم يجد الصحفي المزور لشهاداته العديدة إلا أن يقف واضعاً يديه على المنضدة..جهّم وجهه ثم رفع يداً واحدةً.
– إسمع.. أعرف إنك قاص وتكتب رواية ولكن أنت سألتني على زميلي وهو غير موجود فأي كلام لا أسمح لك به ولا تهين..وإذا ما تجاوزت حدودك لن أسكت.
– ستكتب عني تقريراً وتقول أني هاجمتك وهاجمت البلد..تف عليك.
خرج سلام وعينه على يد الصحفي الذي تأكد من موقع مسدسه في خصره الأيمن ولم يعد الى المبنى حتى حين التقى صديقه الصحفي الآخر وعاتبه على إهانة زميله.. فضحك سلام وعرف إن هذه المهنة في هذا الزمن موبوءة بالخوف والترقب كما هي كل المهن الأخرى التي تقود في أي حوار الى مجهول أرحمه السجن.

***
في الحوار كان المحافظ يجيب عن الأمور التي تواجه المدينة من تيارات عديدة رفض تسميتها لكنه قال إن المواطن يعلم بها وإن الأجهزة الأمنية لا تقوى على المواجهة، كونها غير مدربة وتعتمد على عناصر قديمة في الشرطة وما يقابلها عناصر مسلحة تابعة لشخصيات دينية بارزة تسبب الكثير من القلق.
يعلم سلام إن هذه المعلومات ليست جديدة..وحين أعاد السؤال عن القلق الذي ينتابه كمسؤول.. قال المحافظ: إنه أمر سيكون مشاعاً بعد حين..الوضع الآن يتطلب أن يكون الصمت هو لغة الشارع..كان سلام ينظر إلى مدير الإعلام الذي بدا يصور بكاميرا ديجتل الاثنين كجزء من العمل التوثيقي له مثلما صور بكاميرة سلام التي يضعها دائما في حقيبة صغيرة سوداء في حزامه من جهة اليمين..انتبه إلى إن مدير الإعلام أخذ ينظر إلى شاشة كاميرته الصغيرة، وهو بالتأكيد سيرى الصور التي التقطت مع رجل الدين الكبير..كان الحوار بارداً بشكل لم يتوقعه أحد منهما، وكأن هناك سراً يدور بين الاثنين..سلام وحدسه الصحفي عن كل هذه الإمكانيات التي يتمتع بها رجل الدين الكبير وعن الصمت الحكومي والمحافظ الذي يعلم إن سلام يبحث عن إجابة وهو لا يملك القوة بالتصريح عنها.
عاد سلام إلى الحوار الذي يريده:
– عفوا..الناس في قلق..قبل عام حصلت مواجهات مسلحة استمرت لمدة أسبوع راح ضحيتها العشرات وهي مواجهات بين رجل دين والحكومة والآن الوضع حرج أيضا فهل ستحدث مواجهات جديدة؟ أم يبقى الوضع هكذا متأزماً ينظر أحدكما إلى الآخر؟
أدرك سلام إن سؤاله اخضرت منه خيبة في وجه المحافظ وإن السر يكاد ينفلق عن شجرة لبلاب تتسلق كل الأشياء التي لا بد أن يتمتع بها المسؤول..
بلطفٍ بالغ تمكن سلام من إزالة القلق عن المحافظ..مخبرا إياه، أن كثيراً من الأمور يعلمها وأنه إذا أراد عدم الإجابة على السؤال فإن ذلك عائد له، لأنه لا يريد إحداث ما يربك المدينة جراء جواب قد يكون سبباً في إشعال فتنة.
قال المحافظ:
– ستبقى المشاكل..أن ما يجعلني قلقاً هو أن تحصل مواجهات.. تعلم إن الجانب الديني قوي فالأتباع يضحون من أجل رمزهم دائماً الذي يهديهم الجنة:
تناول قدح ماء وأخذ يشرب كأنه يحاول إلتقاط أنفاسه.
– الجنة يوزعها جميع رجال الدين ليس الإرهابيون فقط.
حمل سلام قناعة إن السبب الرئيس في كل ما يجري هو ضعف الدولة في حصول كل خلل وإن الإحتلال الأمريكي تسبب في كل شيء لكي يبقى البلد مطارداً من حوت الموت.
ابتسم في وجه المحافظ وهو يشير إلى لوحة فنية معلقة على الجدار المقابل لكليهما وفيها باب وسلم وضوء وسمعه يقول:
– سلام.. ما الذي اكتشفته في شخصيته؟.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"