هديّة حسين : الفنان خليل شوقي قاصاً : أنا معني بالغد طبقاً لما مضى (ملف/1)

hadiya & khalil shawkiإشارة :
قريبا ؛ في التاسع من شهر نيسان ، تحل الذكرى الثانية لرحيل الفنان الكبير خليل شوقي الذي انطوت برحيله صفحة مهمة وثرة من صفحات الفن الدرامي العراقي، وقل الاهتمام بتراثه وعطائه. وبالحوار الذي أجرته الروائية هدية حسين مع الراحل (5 آب 1993) تفتتح أسرة موقع الناقد العراقي ملفها عن الراحل الكبير، وتدعو الأحبّة الكتّاب والقراء إلى المساهمة في إغنائه بالدراسات والمقالات والصور والوثائق.

الحوار :

لمناسبة الذكرى الثانية لوفاة الفنان خليل شوقي، هذا حوار مستعاد أجريته معه عندما كنت أعمل في جريدة الجمهورية ونُشر في الخامس من آب عام 1993.
……………………………………………………………
يصعب الغور في دواخل هذا الفنان على قدر ما يبدو من بساطة متناهية وتلقائية هي جزء من صفاته الشخصية والفنية، لكننا نحاول قدر المستطاع أن نقف في نقطة هي الأقرب لتلك الدواخل بعيداً عن فن التمثيل قريباً من عالم القصة الذي ولجه أخيراً.
أنظر الى خطوط الزمن على وجهه، يفاجئني السؤال: ماذا يعني الزمن في حياة الفنان؟
الزمن مثل غيمة، يقول خليل شوقي، إذا لم تمطر فهي غيمة عقيمة، والزمن إذا لم يحترِم المبدع فهو زمن غير جدير بالاحترام.
إذا أعطيت آلة يمكنك من خلالها إرجاع الزمن الى الوراء أو تقديمه، فأي حالة تختار؟
ـ حالة الحركة الى الأمام، أنا يعنيني الغد وكيف أصنع مقاييسه على ضوء التجارب التي مرت بي.
ألا يعنيك الماضي؟
ـ على قدر استنتاجي، أو الى ماذا توصلت وماذا قدمت، لأن الزمن عندي مثل نهر يسير دون توقف، قد تتكرر التجربة في حياة الإنسان ويبقى الماضي كزمن هو المعيار الذي يوزن به المستقبل.
إذن المستقبل يأخذ الحيز الأكبر من اهتمامك؟
ـ نعم، لأنه الأهم في مسيرة الإنسان.. في تقديري أن الإنسان هو نتاج معاناة، وأعني بالمعاناة ساعة ولادته، فهو كفاح مشترك بين الوالدة والمولود لصنع الحياة، لذلك أرى أن الإنسان خُلق لكي لا يتوقف، وأن يديم حركة الحياة بإيجاد منابع جديدة لتلك الإدامة.khalil shawki 1
ومن هنا كان دخولك عالم القصة القصيرة؟
ـ القصة سبب من أسباب مكوناتي، لكنه قد يبدو لي المنفذ الوحيد في هذه الفترة.
ألا ترى أنها جاءت متأخرة؟
ـ لا شيء متأخر أو متقدم طالما يؤدي الوظيفة الإنسانية.
ـ الى ماذا تريد أن تخلص من دخولك هذا العالم، ماذا تريد أن تقول، ولمن؟
ـ على المعني بالثقافة أو الفكر أن يقول الكلمة الخيرة، ويكشف جوانب الحياة، زيفها وصدقها، وتبقى الوسيلة واحدة من عدة وسائل ومنها القصة، مثلما هي المسرحية أو الفيلم السينمائي أو الرواية.
سمعت أنك تعكف على كتابة رواية باللهجة الدارجة؟
ـ منذ فترة طويلة جداً أفكر بكتابة الرواية، لكنني أتخوف.
من أين يأتي الخوف؟
ـ عندما أزاول أي نشاط فإنني أتخوف من نفسي قبل الخوف من القارىء، لأن العملية الإبداعية ليست سهلة، عموماً فإن مصدر هذا الخوف هو الحب، لأن الحب مسؤولية، فإن لم يكن الإنسان قادراً على أن يكون أهلاً لهذه المسؤولية عليه أن يتخلى عما يعجبه ذاتياً.
ولماذا اللهجة الدارجة؟
ـ هذا إحساس حاولت أن أناقشه مع نفسي فوجدت أن هناك، حسب تقديري، في اللهجة الدارجة إيجاز تعبير، وسعة في المعنى، وربما إنها تدخل في إطار تكويني الشخصي منذ بداياتي بالكتابة وتأثيرها عليّ، حيث كتبت باللهجة الدارجة للإذاعة والتلفزيون والسينما.. ولا يعني هذا أن تكون اللغة الفصحى عاجزة عن أداء الوظيفة لأنها تفصح عن أجمل المشاعر وأنقاها وأعمقها أيضاً، لكن في بعض الحالات أرى أن لكل لغة أو لهجة دلالاتها الأكثر إشعاعاً، ويبقى الإنسان أولاً وأخيراً هو الأداة الأكثر أهمية في القصة.
لأي عنصر في الإنسان تنحاز؟
ـ أنحاز الى عنصر الخير، لكن من الخطأ أن يكون الإنسان بوقاً للخير فقط، أعني أننا يجب أن ننظر للإنسان بخيره وشره، لأن الإنسان لا يمكن أن يكون أعسر بيد واحدة، ذلك أن طبيعته أصلاً متكونة من عنصري الخير والشر، دراما الحياة هكذا، لو كان العالم كله خير لتوقفت الحياة، الأشياء تُعرف بأضدادها.
قبل أن نبدأ الحوار، كنت قد دوّنت شيئاً ما، هل هو مشروع قصة؟
ـ نعم فقد جالت الفكرة برأسي وأنا في الطريق إليكِ، دونتها لكي لا تضيع، وستبقى الى أن تستضيفني الى مائدتها، على فكرة، مائدة القصة أثرى مائدة في زمن الحصار.
كتابة القصة لديك هل هي الرد على كل ما يفعله الزمن بالإنسان؟
ـ أي نتاج إبداعي هو نتيجة تفاعل الكاتب مع مفردات زمانه.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *