محسن عبد المعطي : طَرِيحَ الْهَوَى

mohsen abdulmoeti*مصر

طَرِيحَ الْهَوَى قُلْ لِي أَمَا هَمَّكَ الْأَمْرُ؟!!!= أَأَنْتَ خَلِيُّ الْبَالِ لَمْ يُضْنِكَ الْهَجْرُ؟!!!
أُدَاوِي جُرُوحَ الْقَلْبِ مِنْ صَبْوَةِ الْهَوَى= فَيَنْسَابُ شَوْقُ الْقَلْبِ وَالْحُبُّ وَالشِّعْر
وَأَقْتَاتُ مِنْ مُرِّ الصَّبَابَةِ كِسْرَةً=تُكَتِكُ أَلْغَازاً يُتَابِعُهَا الْعُمْرُ
فَيَا جَرْحُ لَا تَعْصِفْ بِأَرْكَانِ مُهْجَتِي=وَيَا نَارُ رِفْقاً بِي فَقَدْ أَقْبَلَ الصَّبْرُ
***
فَحُبِّي يَطُوفُ الشَّوْطَ وَالنَّجْمُ حَائِرٌ=وَجَرْحِي أَلِيمٌ لَا يُعَانِدُهُ السَّطْرُ
رَحَلْتُ إِلَى أَحْلَامِ دُنْيَا نَسِيتُهَا=يُرَافِقُنِي الْهَمُّ الْمُشَعْشِعُ وَالْجَمْرُ
وَنَادَيْتُ وَالْأَشْوَاقُ حَيْرَى بِأَضْلُعِي=عَلَى امْرأَةٍ ثَكْلَى يُتَهْتِهُهَا الْخَمْرُ
فَقَالَتْ:أَنَا الْأَرْضُ الْكَلِيمَةُ يَا فَتَى=وَأَنْتَ مَلِيكُ الْأَرْضِ قَدْ شَاقَهُ الْفَجْرُ
***
عَذَابِي أَلِيمٌ فِي غِيَابِكَ عَنْ دَمِي=يُتَوِّجُهُ التَّخْرِيبُ وَالْهَدْمُ وَالْحَفْرُ
فَقُلْتُ:فِدَاكِ الرُّوحُ وَالْقَلْبُ يَرْتَمِي=عَلَيْكِ وَأَيَّامِي يُعَانِقُهَا الْقَبْرُ
فَنَادَتْ:حَبِيبَ الرُّوحِ يَا مَنْبَعَ الْهُدَى=فِدَاكَ يَمَامِي وَالْوَدِيعَةُ وَالذُّخْرُ
فِدَاكَ نُجُومٌ قَدْ تَدَانَتْ لِأَرْضِنَا=فِدَاكَ سُهُولٌ قَدْ تَدَارَكَهَا الْفَخْرُ
***
تَوَسَّلْتُ بِاللَّهِ الَّذِي قَدْ أَحَاطَنِي=بِعَوْنٍ وَتَوْفِيقٍ وَمَا بَزَّنِي الدَّهْرُ
وَطَالَ انْتِظَارِي ثُمَّ لَاحَتْ لِنَاظِرِي=يُرَافِقُهَا الْإِلْهَامُ وَالْحُلْمُ وَالْبِشْرُ
فَلَوَّحَتِ الْحَسْنَاءُ بَعْدَ انْتِظَارِهَا=وَقَالْتْ:حَبِيبَ الْعُمْرِ أَقْبِلْ أَتَى النَّصْرُ
وَحُبِّي مَدَى الْأَيَّامِ نُورٌ لِجِيلِنَا=يُدَاوِي هَوَاهُ مَنْ يُعَانِقُهُ السِّرُ
***
أَرَانِي-وَإِنْ عَزَّ اللِّقَاءُ-مُغَادِراً=إِلَيْهَا بِثَوْبِ الْعِزِّ يَخْتَارُنِي الذِّكْرُ
وَإِنِّي-وَإِنْ طَالَ الْفِرَاقُ-مُدَاوِمٌ=عَلَى حُبِّهَا الْمَأْمُولِ يَشْتَاقُهُ الْبَدْرُ
فَيَا لَيْلُ طَوِّلْ مِنْ سُوَيْعَاتِكَ الَّتِي=تُتِيحُ لِقَاهَا إِنْ تَمَلَّكَنِي الْفِكْرُ
وَيَا هَجْرُ أَهْلاً إِنْ تُزَكِّ صَبَابَتِي=إِلَيْهَا وَسِحْرُ الْقُرْبِ مَا بَيْنَنَا جِسْرُ
***
تَلَاقَيْتُ يَا لَيْلَى بِقَدٍّ أَصُونُهُ=فَلَا الصَّدُّ أَبْكَانِي وَلَا يَنْفَعُ الزَّجْرُ
وَشَوْقِي إِلَى الْأَحْبَابِ- فِي الْحَقِّ-رَاحَةٌ=وَبُعْدِي عَنِ الْأَحْبَابِ- يَا قَوْمَنَا- كُفْرُ
لِقَلْبِي حَنِينٌ لَا يُفَارِقُ طَيْفَهَا=بِنَوْبَاتِ جَذْبٍ لَا يُنَاطِحُهَا الصَّخْرُ
وَخَوْفِي عَلَى حُبِّي يُذَلِّلُ خُطْوَتِي=إِذَا لَاحُ عُسْرٌ هَلَّ فِي لَحْظَةٍ يُسْرُ
***
وَمَا ضَرَّنِي الْوَاشُونَ إِنْ قَاوَمُوا الْهَوَى=وَمَا سَاءَنِي مِنْهُمْ شِقَاقٌ وَلَا نُكْرُ
وَلَا سَوَّأَ الْأَحْوَالَ إِلَّا مُنَافِقٌ=جَهُولٌ غَلِيظُ الصَّدْرِ فِي طَبْعِهِ الْمَكْرُ
وَلَوْ كُنْتُ فِي أَهْلِ التَّمَدُّنِ نَاشِراً=هَوَايَ لِشَخْصٍ مِنْ طَبِيعَتِهِ الْغَدْرُ
لَكَانَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكِ سَاحَةٌ=لِأَقْوَالِ أَقْوَامٍ يَؤُمُّهُمُ الشَّرُّ
***
وَلَكِنْ فُؤَادِي- فِي الْحَقِيقَةِ- حَافِظٌ=هَوَاكِ بِسَاحَاتِ السِّبَاقِ هُوَ الْمُهْرُ
أَصُوغٌ قَصِيدَ الْحُبِّ وَالْهَمْسِ لِلَّتِي=أَنَارَتْ حَيَاتِي وَاسْتَرَاحَ لَهَا الْبَحْرُ
وَأَكْتُبُ فِيهَا وَالْفُؤَادُ يَضُمُّهَا=تَرَاتِيلَ عِشْقٍ قَدْ يَنُوءُ بِهَا الشَّطْرُ
سَلِيلَةَ أَمْجَادٍ يَجُودُ بِهَا الْهَوَى=فَمَا بَزَّهَا قَطْعٌ وَلَا شَانَهَا بَتْرُ
***
وَتَلْبَسُ ثَوْبَ الْعِزِّ فِي سَطْوَةِ الدُّجَى=يَتِيهُ بِهَا التَّرْفِيلُ وَالْحَذْفُ وَالْقَصْرُ
بُنَيَّةُ أَمْجَادٍ لِعُرْبٍ وَمَا اكْتَفَوْا=بِحُكْمِ الْهَوَى وَالْعِشْقِ بَلْ قَادَهُمْ نِسْرُ
فَيَا حُبُّ مَا أَدْرَاكَ بِالْحُلْوَةِ الَّتِي=قَتَلْتَ بِهَا قَلْبِي وَلَمْ يُجْدِنِي النَّشْرُ!!!!
جَدَائِلُهَا فِي الشَّوْقِ قَدْ قَادَهَا الْهَوَى=بِدَرْبِ رَسُولِ الْحُبِّ قَدْ زَانَهَا الطُّهْرُ
مُحَمَّدٌ الْمِقْدَامُ مِنْ صَفْوَةِ الْهُدَى=رَسُولٌ أَبِيٌّ لَا يُكَبِّلُهُ الْحَصْرُ
***
تَلَاقَتْ عُيُونِي بِالْكَرِيمَةِ فَانْبَرَتْ=تُزَكِّي فُؤَادِي وَاسْتَفَاقَ لَهَا النَّهْرُ
فَقَالَتْ:حَبِيبَ الْقَلْبِ مَا هَمَّكَ الضَّنَا؟!!!=فَقُلْتُ:”أَجَلْ يَا لَيْلُ مَا هَمَّنِي الذُّعْرُ
لِأَنِّي أَنَا الْإِنْسَانُ بِالطَّلِّ وَاقِفٌ= لِأَنِّي أَنَا الْإِنْسَانُ عِنْدَكِ بِي خُبْرُ
أَقُودُ الدُّنَا بِالْحَقِّ غَايَةَ مُسْلِمٍ=وَأَشْفِي عَلِيلاً مِنْ طَبِيعَتِهِ السُّكْرُ”
***
فَرَدَّتْ:”أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ مُحَمَّدٍ=رَسُولِ الْهُدَى وَالْحَقِّ مَا هَمَّنِي الْمَهْرُ
فَمَهْرِي كِتَابُ اللَّهِ زَادٌ وَرِفْعَةٌ=وَحُبُّكَ شَهْدِي مَا يُخَالِطُهُ الْكِبْرُ
وَلَيْلِي بِحُبِّ اللَّهِ نُورٌ مُعَمَّمٌ=لِخَيْرِ الْوَرَى..وَالْحَقُّ أَتْبَاعُهُ كُثْرُ
وَحُبُّكَ يَا رُوحِي سِجَالٌ مُظَفَّرٌ= وَحُبُّكَ عِنْدِي الْأَهْلُ وَالْبَدْوُ وَالْحَضْرُ
***
حَبِيبَةَ قَلْبِي مَا أُعَانِي مِنَ الظَّمَا=بِحُبِّكِ يَا لَيْلَايَ لَا يُحْبَسَ الْقَطْرُ
شَفَيْتِ عَلِيلاً بِالْمَحَبَّةِ وَاجِداً=رَعَيْتِ مُحِبًّا لَا يُصَاحِبُهُ الْوَقْرُ
جَرَحْتِ طَبِيبَ الْحُبِّ وَالْعِشْقِ خِلْسَةً=بِأَبْيَاتِكِ اللَّاتِي يَتُوقُ لَهَا الشُّقْرُ
فَيَا وَيْحَ قَلْبِي قَدْ جَرَحْتِ مُدَجَّجاً= وَيَا وَيْحَ حُبِّي مَا أَتَى قَبْلَكِ النُّذْرُ
***
مَشَيْتُ عَلَى وَعْدٍ بِأَيَّامِ مِحْنَتِي=وَدَامَ لِيَ الْمَحْبُوبُ وَالْحُبُّ وَالسِّتْرُ
فَأُصْبِحُ فِي حُبِّ الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ=رَسُولِ الْوَرَى يُمْحَى بِخُطْوَتِهِ الْوِزْرُ
شَرِيعَةُ رَبِّي هَلَّ فِيهَا مُؤَيَّداً=تُمَجِّدُهُ الْأَحْبَارُ مَا شَانَهُ الْفَقْرُ
يَتِيمٌ وَرَبِّي قَدْ تَعَهَّدَ أَمْرَهُ=وَدَانَ لَهُ الرُّهْبَانُ لَمْ يُنْكِرِ الْحَبْرُ
***
دَخَلْتُ بِأَمْرِ الْحُبِّ فِي دَارِهَا الَّتِي=سَبَتْنِي جَمَالاً فِيهِ يُسْتَعْذَبُ الْأَسْرُ
وَلَمْ يُنْكِرِ الرُّبَّانُ أَمْرِي وَأَمْرَهَا=وَرَاقَ لَهُمْ فِي نَارِهَا الطَّبْلُ وَالزَّمْرُ
وَلَكِنَّهُمْ فِي الْحَالِ قَدْ وَحَّدُوا الَّذِي=هَدَاهَا لِحُبِّي مَا أَحَاطَ بِهَا الخُسْرُ
وَلَكِنَّهَا فَازَتْ بِجَنَّاتِ وَعْدِهَا=َوَدَارٌ عَدَاهَا فِي حَقِيقَتِهَا قَفْرُ
***
بِحُبِّكِ يَا لَيْلَايَ شَرْعِي وَوِجْهَتِي= بِحُبِّكِ يَا لَيْلَي يَطِيبُ لِيَ الْمُرُّ
لِأَنَّكِ يَا لَيْلَايَ أَغْلَى نَفَائِسِي=بِعِفَّتِكِ الْمُثْلَى يَدِينُ لَكِ الدُّرُّ
وَإِنَّكِ عِنْدِي فِي سَفِينَةِ حُبِّنَا=يَتِيهُ بِكِ الْمَرْجَانُ يُزْهَى بِكِ التِّبْرُ
تَبَارَكَ رَبُّ الْعَرْشِ سَوَّاكِ نِعْمَةً=لِقَلْبٍ تَرَبَّى مَا يَهُونُ بِهِ الشِّبْرُ
***
محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

شاهد أيضاً

فائز الحداد: رقصةُ الأنسة كورونا

على جنح خفاش همجي ولدتِ راقصة باليه منشطرة من دم التنين.. وأغنية الطاعون تهلهلُ على …

رفوفٌ ملتهبة
بقلم: أسيل صلاح.

يحتلني الدمعُ بلا مقاتلين أو خطاب تُمسكني الأربعون كقبلةٍ مائية جف عنها الصدى بين سطرين …

شاعرٌ يردُّ الوهمَ للوراءِ
بقلب عبد اللطيف رعري/منتبولي فرنسا

بعِشقِي هذا حينَ تكتملُ اللَّذاتُ.. سأنقرُ السَّماء بأعوادِ الثقابِ لتلِدَ الغَيْمة فجرًا ثمَّ.. فِي واضِحِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *